إيران تتوقع قرب انتهاء مباحثات فيينا وسط حذر فرنسي ـ ألماني

الحكومة وعدت بإزالة قيود مكتب خامنئي... وموسكو تحض طهران على «طموح أقل» نووياً

صور أقمار صناعية رصدتها شركات تجارية مثل «بلانيت» و«ماكسار» لنشاطات متزايدة في منشأة الخميني الفضائية خلال الأيام القليلة الماضية، وفقاً لخبراء في معهد «ميدلبوري» للعلاقات الدولية (أ.ف.ب)
صور أقمار صناعية رصدتها شركات تجارية مثل «بلانيت» و«ماكسار» لنشاطات متزايدة في منشأة الخميني الفضائية خلال الأيام القليلة الماضية، وفقاً لخبراء في معهد «ميدلبوري» للعلاقات الدولية (أ.ف.ب)
TT

إيران تتوقع قرب انتهاء مباحثات فيينا وسط حذر فرنسي ـ ألماني

صور أقمار صناعية رصدتها شركات تجارية مثل «بلانيت» و«ماكسار» لنشاطات متزايدة في منشأة الخميني الفضائية خلال الأيام القليلة الماضية، وفقاً لخبراء في معهد «ميدلبوري» للعلاقات الدولية (أ.ف.ب)
صور أقمار صناعية رصدتها شركات تجارية مثل «بلانيت» و«ماكسار» لنشاطات متزايدة في منشأة الخميني الفضائية خلال الأيام القليلة الماضية، وفقاً لخبراء في معهد «ميدلبوري» للعلاقات الدولية (أ.ف.ب)

رفعت الحكومة الإيرانية، أمس، مستوى التوقعات برفع العقوبات الأميركية، إذ كشفت عن استعداد أميركي لرفع 1040 عقوبة، بما فيها تلك المفروضة على المرشد الإيراني وحلقته الخاصة، وفي الوقت نفسه، طالب الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني ضمناً، بمنح صلاحيات للفريق المفاوض النووي لإنهاء مباحثات فيينا الجارية منذ مطلع أبريل (نيسان) لإحياء النووي.
وحذّرت ألمانيا من أن القضايا الرئيسية لا تزال تخضع لمحادثات بين إيران والقوى العالمية، فيما دعت باريس إلى اتخاذ قرارات صعبة، ما لم تحرز تقدماً، فيما حض سيرغي لافروف نائب وزير الخارجية الروسي، على مرونة إيرانية - أميركية.
وأبلغ محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، الصحافيين على هامش اجتماع الحكومة أمس، عن التوصل إلى اتفاق في فيينا لرفع العقوبات الخاصة بالحلقة الضيقة للمرشد الإيراني علي خامنئي ومكتبه، ضمن 1040 عقوبة أقرتها أو أعادت تسميتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
ورغم التفاؤل، حذّر من إغلاق الولايات المتحدة المواقع الإلكترونية لوسائل إعلام تابعة لإيران أو مرتبطة بها. وقال، في تصريحات متلفزة بعد جلسة الحكومة: «سنلجأ إلى كل الوسائل القانونية (...) لإدانة هذه الخطوة وأيضاً كشف هذه السياسة الخاطئة من الولايات المتحدة، والتي تبدو غير بنّاءة في حين تُجرى مباحثات بشأن الاتفاق حول البرنامج النووي».
وتوقفت المحادثات يوم الأحد لاستراحة بعد يومين من إجراء انتخابات رئاسية في إيران فاز بها رئيسي، رئيس السلطة القضائية، المدعوم بشدة من المحافظين والمدرج اسمه على القائمة السوداء الأميركية. ومن المقرر أن يتسلم رئيسي المنصب من روحاني في أغسطس (آب).
ومن المتوقع أن تواصل إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية تمديد الاتفاق المؤقت الذي توصلتا إليه في فبراير (شباط) مدته ثلاثة أشهر، وذلك بعدما جرى تمديده 24 مايو (أيار) لمدة شهر، بهدف تخفيف وطأة قرار طهران تقليص تعاونها مع الوكالة من خلال إنهاء إجراءات المراقبة الإضافية المنصوص عليها في الاتفاق النووي.
وقال واعظي إن إيران ستقرر ما إذا كانت ستمدد الاتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد انقضائه في 24 يونيو (حزيران). ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن واعظـي: «تقرر أنه بعد انقضاء الاتفاق سيتخذ المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني القرار بخصوص تمديد الاتفاق في أول اجتماع له» حسب «رويترز».
في باريس، دعا وزير الدولة الفرنسي فرانك ريستر، إلى ضرورة إنهاء محادثات فيينا «بسرعة لأن الوقت ينفد». وأبلغ البرلمان أنه سيتعين اتخاذ قرارات صعبة في الأيام أو الأسابيع المقبلة إذا لم تحرز المفاوضات تقدماً.
في برلين، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إنه ما زال يتعين على إيران والقوى العالمية تجاوز عقبات كبيرة. ويقول مفاوضون غربيون وإيرانيون كذلك إنه لا يزال أمام المحادثات طريق طويل لتتوصل إلى نتيجة. وصرح في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن: «نحقق تقدماً لكن لا يزال هناك بعض العقبات التي يتعين التغلب عليها»، مضيفاً أنه من الممكن التوصل لاتفاق حتى بعد فوز رئيس إيراني متشدد في الانتخابات.
بدورها نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ماس قوله إن «هناك فرصاً جيدة لإنجازها في مستقبل منظور».
وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، الأحد: «لا تزال هناك مسافة كبيرة يتعين قطعها فيما يتعلق ببعض القضايا الرئيسية بما يشمل العقوبات والالتزامات النووية التي يتعين على إيران التعهد بها» لإنقاذ الاتفاق البالي.
ولمح واعظي إلى إمكانية رفع العقوبات غير النووية إلى جانب تلك التي ترتبط مباشرة بالملف بالنووي، وقال: «أساس المفاوضات في 2015 كان حول القضايا النووية، كل العقوبات النووية أُزيلت في ذلك العام، لأن فريقنا المفاوض لم يكن مخولاً بالتفاوض حول قضايا المنطقة، وحقوق الإنسان والأسلحة والصواريخ، لهذا العقوبات في هذه المجالات، كانت في 2015».
وقال واعظي إن المباحثات الجارية الآن حول الفصل بين العقوبات التي تعود إلى الاتفاق النووي، عن غيرها التي تعود إلى ما قبل 2015، لكنه عاد وأشار إلى أن المفاوضات الجارية الآن تتضمن «بعض العقوبات الخاصة بالأشخاص والموضوعات ما قبل مفاوضات 2015»، دون أن يقدم تفاصيل حول ماذا شملت المفاوضات حول إحياء الاتفاق النووي، مفاوضات هامشية حول القضايا الأخرى. ونقلت «رويترز» عن واعظي قوله إنه تم التوصل لاتفاق على رفع كل عقوبات التأمين والنفط والشحن التي فرضها (الرئيس الأميركي السابق دونالد) ترمب.
وفي وقت سابق أمس، استخدم الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، في اجتماع الحكومة، أسلوبه الخاص في طلب صلاحيات إضافية، وقال: «أعلن للشعب أن يُنهي الحرب، على ضوء تضحيات الشعب وتوصيات المرشد، الحكومة استدرجت أميركا إلى طاولة المفاوضات، وتحدثت وحلحلت القضايا، ولكن إذا أرادوا يمكننا أن نُنهي العقوبات اليوم» وقال: «إذا أردنا إنهاء العقوبات اليوم، لنعطِ صلاحيات لعراقجي للذهاب إلى فيينا، ليصبح الاتفاق نهائياً في غضون أيام ويعلن رفع جميع العقوبات».
في موسكو، أعرب سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية، أمس، عن «تفاؤل عقلاني» بوصول مفاوضات إعادة الاتفاق النووي، إلى المرحلة النهائية، مشيراً إلى ضرورة إظهار مرونة كبيرة في بعض الجوانب.
وتوقع ريابكوف أن تستغرق العملية «أسابيع وليست شهوراً». ولكنه عاد وقال: «إذا تم اتخاذ جميع القرارات اللازمة وإحداث قفزة نهائية في فيينا، فسيكون من الممكن تقنياً إنهاء كل شيء في غضون أيام»، حسب وكالة «سبوتنيك».
وأضاف ريابكوف على هامش مؤتمر الاستثمار الروسي، أمس: «كل شيء في المرحلة الحالية يؤدي إلى قرارات سياسية يجب أن تتخذها الدول. ونحن ندعو إلى ذلك. هذا أمر يتعلق بالولايات المتحدة وإيران». وتابع: «على الولايات المتحدة إظهار مرونة كبيرة في بعض الجوانب، وعلى الجانب الإيراني أن يكون أقل طموحاً فيما يتعلق ببعض الجوانب السياسية».
ومع ذلك، رفض ريابكوف الكشف عن تفاصيل مفاوضات فيينا، مشدداً على أن أقواله «وصّفت الوضع بشكل مجرد». وأفاد: «يمكنني أن أقول إن استعادة الاتفاق بشكله الأصلي، أي رفع عدد كبير من العقوبات الأميركية، قد لا يكون النهاية».
وكانت الإدارة الأميركية السابقة قد فرضت عقوبات على المرشد الإيراني ومكتبه، بموجب أمر تنفيذي في يوليو (تموز) 2019، واستهدفت ثمانية من أبرز قادة «الحرس الثوري» ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، وأتاحت منع وصول إيران إلى الموارد المالية.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، شددت إدارة ترمب العقوبات على خامنئي وأدرجت عقوبات على تسعة من مقربيه، بينهم رئيس مكتبه محمد غلبيغاني، ونجله مجتبى خامنئي، ومستشاره الدولي علي أكبر ولايتي، ومستشاره الثقافي غلام علي حداد عادل، ومدير مكتب خامنئي للشؤون الخاصة وحيد حقانيان، وشملت العقوبات رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي، وقائد مقر «خاتم الأنبياء»، وهي غرفة عمليات «الحرس الثوري»، الجنرال غلام علي رشيد.
ووافقت إيران في 2015 على تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم، وهو طريق محتمل لإنتاج أسلحة النووية، في مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها. وانسحب ترمب من الاتفاق بعد ذلك بثلاث سنوات ووصفه بأنه معيب لصالح إيران، وأعاد فرض عقوبات قاسية أضرت بالاقتصاد الإيراني. وردّت طهران على ذلك بانتهاكات عديدة، وبلغ نسبة تخصيب اليورانيوم حداً قياسياً بعد تولي بايدن، ووصل إلى 60%.
وقالت الخارجية الإيرانية، أول من أمس، إن سياسة الملف النووي والموقف التفاوضي لن تتغير بتغيير الحكومة، مشيرة إلى دورة أجهزة أعلى من الحكومة، في السياسة الخارجية والبرنامج النووي، في إشارة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي الخاضع لسيطرة المرشد علي خامنئي صاحب الكلمة الفصل في كل السياسات الرئيسية.
وأجرى رئيسي مشاورات مع روحاني، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، وكبير المفاوضين عباس عراقجي، حول الملف النووي، والمفاوضات الجارية في فيينا.
وتستهدف إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن العودة إلى الاتفاق النووي لكنّ الجانبين يختلفان حول الخطوات التي يتعين اتخاذها ومتى يتم نزع فتيل الشكوك المتبادلة وضمان الامتثال الكامل لبنوده. غير أن بعض المسؤولين الإيرانيين رأوا أن طهران قد تفضّل التوصل إلى اتفاق قبل تولي رئيسي منصبه لكي يتسلم الرئيس الجديد وظيفته ويتجنب اللوم في حالة ظهور مشكلات لاحقاً، حسب «رويترز».



ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها رغم إقرارها بأن الملف مطروح للنقاش في البرلمان والرأي العام.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن «وقت خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي قد حان». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قنبلة نووية، لكن ليس من المفترض أن نلتزم بقواعد اللعبة فيما نتعرض للقصف».

واعتبر بروجردي أن عضوية إيران في المعاهدة «لم تعد ذات موضوعية» في ظل التطورات الأخيرة، وقال إن الرأي الغالب بين النواب يتجه إلى عدم وجود مبرر للاستمرار في قبول هذا المستوى من القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

وهاجم بروجردي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قائلاً إن تصريحاته الأخيرة أظهرت تأثره بإسرائيل والولايات المتحدة. كما انتقد آلية التفتيش التابعة للوكالة، معتبراً أن بعض عمليات التفتيش قد تفتح باب نقل معلومات حساسة عن المنشآت الإيرانية.

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» رداً على تصنيفه على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي يوم 1 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي، إن البرلمان منح المجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية اتخاذ القرار في شأن معاهدة حظر الانتشار النووي، نظراً إلى حساسية الملف واتصاله المباشر بالمصلحة الوطنية وبالقرارات السيادية العليا.

وأضاف عجم أن المجلس الأعلى للأمن القومي يستطيع، استناداً إلى هذا التفويض، اتخاذ القرار المناسب في ملف المعاهدة، على أن يحظى ذلك لاحقاً بمصادقة المرشد. وقال إن الخروج من المعاهدة يمكن أن يكون أحد خيارات الرد المتبادل على الضغوط والضربات.

في المقابل، حرص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على إبقاء الموقف الرسمي ضمن صياغة أكثر تحفظاً. وقال إن موضوع الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي «مطروح في البرلمان وفي الرأي العام»، واصفاً إياه بأنه «سؤال مهم وكبير».

وأضاف بقائي أن سؤال الرأي العام يتمثل في جدوى البقاء في معاهدة «تمنع فيها الدول الكبرى إيران من الاستفادة من الحقوق المنصوص عليها فيها». وقال إن المشكلة تكمن في أن طهران لا تحصل على حقوقها، بل تتعرض «للعدوان والإجحاف».

ومع ذلك، شدد بقائي على أن إيران «ما زالت عضواً» في المعاهدة و«ملتزمة بالتكاليف الواردة فيها». وقال إن طهران «لم تكن في أي وقت من الأوقات تسعى إلى السلاح النووي ولا تسعى إليه الآن»، مؤكداً تمسكها بحظر أسلحة الدمار الشامل.

الرئيس مسعود بزشكيان يترأس اجتماعاً للحكومة الاثنين في مكان غير معروف بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وربط بقائي تصاعد الجدل حول المعاهدة بما وصفه بـ«النهج غير المنصف» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبـ«السلوك التخريبي» للولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء. وأضاف أن منشآت إيران النووية تعرضت لهجمات من دون صدور مواقف رسمية رافضة أو مدينة لذلك.

ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه القلق المرتبط بالمنشآت النووية الإيرانية. فقد قال رئيس شركة «روس آتوم» الروسية أليكسي ليخاتشيف إن الوضع في محطة بوشهر النووية «يتدهور»، وإن الهجمات القريبة منها تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بوقوع هجوم جديد قرب بوشهر، هو الثالث خلال عشرة أيام، من دون تسجيل أضرار في المفاعل أو أي تسرب إشعاعي. كما دعت الخارجية الروسية إلى «إدانة قاطعة وحازمة» للهجوم، مطالبة بوقف الضربات فوراً.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس شن عملية عسكرية لاستخراج ما يقرب من ألف رطل من اليورانيوم من إيران، في مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لعدة أيام أو أكثر، وفق مسؤولين أميركيين.

وقالت الصحيفة إن ترمب لم يتخذ قراراً بعد، لكنه لا يزال منفتحاً على الفكرة، إذ يعدّها وسيلة محتملة لتحقيق هدفه الأساسي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضافت أن الرئيس شجع مستشاريه على الضغط على طهران لتسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، وبحث أيضاً خيار الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم توافق إيران على التخلي عنها عبر التفاوض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ترمب يوازن بين هذا الخيار وبين المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأميركية، في وقت أكد فيه للصحافيين أن إيران إما أن تفعل ما تطلبه الولايات المتحدة أو «لن يكون لها وطن»، مضيفاً في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني: «سوف يعطوننا غباراً نووياً».

وبحسب التقرير، كان يُعتقد قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية العام الماضي أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، وهي كميات يمكن تحويلها بسهولة نسبية إلى يورانيوم صالح للاستخدام في السلاح. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن هذه المواد موجودة أساساً في موقعين من أصل ثلاثة تعرضت لهجمات في يونيو (حزيران)، هما نفق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي ومخبأ في نطنز.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر مفاعل بو شهر النووي (أ.ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين وخبراء عسكريين سابقين حذروا من أن أي عملية لانتزاع اليورانيوم بالقوة ستكون من أكثر العمليات صعوبة، وقد تطيل الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي طرحه فريق ترمب علناً، والبالغ بين أربعة وستة أسابيع. وقالت إن القوات الأميركية ستحتاج إلى التحرك جواً تحت خطر الصواريخ أرض - جو والطائرات المسيّرة الإيرانية، ثم تأمين المواقع لإفساح المجال أمام مهندسين ومعدات حفر للتعامل مع الأنقاض والألغام والعبوات المفخخة.

وأضافت أن استخراج اليورانيوم سيتطلب على الأرجح فريقاً نخبوياً من العمليات الخاصة مدرباً على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، وأن هذه المواد قد تكون محفوظة في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تحتاج إلى حاويات نقل آمنة، بما قد يملأ عدة شاحنات. كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يمتلك بالفعل كثيراً من القدرات اللازمة في المنطقة، ويدرس نشر عشرة آلاف جندي إضافي لمنح الرئيس خيارات أوسع، إلى جانب إمكان استخدام وحدات من مشاة البحرية والمظليين للاستيلاء على مواقع استراتيجية إذا صدر الأمر.


إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.


إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن إسرائيل ستساعد الولايات في مجال الاستخبارات في حل أزمة مضيق هرمز، دون أن يتطرق إلى مسألة مشاركتها، في أي عمليات برية محتملة في إيران. وأضاف المسؤول، في تصريح لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «كان هدف الجيش الإسرائيلي هو تهيئة الظروف التي تسمح بإسقاط النظام. نحن قريبون جداً من تحقيق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا، وهناك تقييمات مستمرة للإنجاز».

وأضاف: «إسرائيل تساعد الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بالأزمة في مضيق هرمز، خاصة في مجال الاستخبارات». وتابع: «لقد تكبّد الإيرانيون خسائر بمليارات الدولارات، وهذا الأمر يثير قلقهم البالغ». وجاءت تصريحاته بعدما أكدت مصادر إسرائيلية أن إسرائيل تدعم عملية عسكرية برية في إيران لكنها لن تشارك على الأغلب بإرسال جنودها على الأرض.

وكان لقاء قد جمع بين قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، ورئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في إسرائيل يوم الأحد. ووفقاً للمصادر الإسرائيلية التي نقلت عنها «القناة 12»، فقد بحث الاجتماع أيضاً التنسيق بين أميركا وإسرائيل في الحرب ضد إيران، بالإضافة إلى الجهود الرامية لوقف إنتاج الأسلحة الإيرانية.

وتريد إسرائيل مواصلة الحرب، وتدفع باتجاه عملية برية في إيران، لكنها تخشى من مفاجآت الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تصريحات ترمب يوم الاثنين، عن محادثات متقدمة تجري مع إيران لوقف العمليات القتالية، بأنها مثيرة، وقالت إن تعهده بتدمير ومحو منشآت الطاقة وجزيرة خرج في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، متناقض مع التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة تُخطط لعملية برية في الجزيرة.

السيطرة على نفط إيران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران»، وقد يسيطر على جزيرة خرج، التي تعد مركزاً لأكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

وقال مصدر إسرائيلي آخر لـ«لقناة 12»، إن إنهاء الحرب دون التخلص من اليورانيوم المخصب في إيران، يعدّ «فشلاً ذريعاً». وأضاف أن إسرائيل لا تريد إنهاء الحرب الآن، لأنها تبحث عن نصر مطلق لا يتأتى إلا بالقضاء على القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، وهي مسألة معقدة.

وقال الباحث أودي ديكل في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، باتت أسيرة مفهوم «الأمن المطلق» الذي يدفعها نحو حرب مستمرة. فإذا عُرِّف الأمن بأنه الإزالة الكاملة لكل تهديد في مراحله الأولى، لا سيما عندما يكون واضحاً وملموساً، بدلاً من الحد منه أو بناء إطار سياسي مستقر، فإن أي نتيجة أخرى للصراع ستُعدّ غير كافية، وأي تسوية تعدّ استسلاماً، وأي إنجاز يعدّ جزئياً، وبالتالي فاشلاً.

واعتبر ديكل أن إسرائيل تواجه فخين الآن: الأول وقف إطلاق النار دون آلية تسوية فعّالة مرتبطة بآلية لإنهاء الحرب فيما يتعلق بالملف النووي والصواريخ الباليستية، مما سيُجبرها على شنّ حملة متابعة مستمرة وجولات متكررة من الضربات؛ والثاني «حرب استنزاف» بلا مخرج.

آلية للتعاون مع واشنطن

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ويرى ديكل أنه لتحويل النجاح العسكري ضد إيران إلى إنجاز استراتيجي يمنع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، ويضمن الاستقرار الإقليمي، فلا بد من وجود آلية للتعاون مع الولايات المتحدة.

وتهدف هذه الآلية إلى تحقيق 4 مصالح متداخلة: إضعاف التيار الراديكالي الإقليمي، والحدّ بشكل كبير من التهديد الإيراني، والحفاظ على الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وتوسيع التعاون الأمني مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي مع الحفاظ على حرية الملاحة، وهو أمر حيوي للتنمية الاقتصادية وتقوية التيار المعتدل.

ويرجح ديكل إنهاء الحرب بتفاهمات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني المتبقي، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، إلى جانب استمرار المفاوضات بشأن الترتيبات المتعلقة بالملف النووي والصواريخ.

ويعتبر أن ذلك لن يكون نتيجة حاسمة، بل سيكون انتقالاً إلى صراع طويل الأمد لمنع إعادة بناء القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، وقدرتها على العمل بالوكالة.

وفي هذه الحالة، ستكون إيران أضعف، لكنها قد تتحول من نموذج بسط النفوذ المنظم إلى نموذج التعطيل المستمر: الإرهاب خارج الإقليم، والتفعيل اللامركزي للوكلاء، والحرب السيبرانية، والتهديدات لحرية الملاحة، وإعادة البناء السري للمكونات الاستراتيجية.

سيناريوهان: الأمثل والخطير

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

أما السيناريو الأمثل بالنسبة لإسرائيل فهو إنهاء منسق، مع ترتيب يتضمن آليات فعّالة للإشراف والتحقق والإنفاذ، ويتطلب هذا السيناريو وجوداً عسكرياً أميركياً مستداماً ونظاماً إقليمياً جديداً، تشارك فيه أيضاً دول المنطقة.

والسيناريو الخطير هو استنزاف إيران لفترة طويلة وعدم استقرار داخلي يؤدي إلى فوضى إقليمية أوسع نطاقاً.

ويرى ديكل أن نهاية الحرب لن تعني نهاية الصراع، قائلاً إن إسرائيل قد تجد نفسها في وضعٍ يحقق نصراً عسكرياً على إيران، ولكنه في الوقت نفسه يُمنى بفشلٍ استراتيجي.

ومع مواصلة الحرب الحالية، ضاعفت الصناعات الإسرائيلية معدل إنتاج صواريخها الاعتراضية وأسلحة الطائرات الثقيلة 3 مرات، في محاولة لتلبية احتياجات الجيش الإسرائيلي في الحرب. ومن المتوقع أن يرتفع المعدل إلى 4 أضعاف خلال أسابيع قليلة. وبناءً على الطلب، ستعمل خطوط الإنتاج بكامل طاقتها خلال عيد الفصح.

مضاعفة إنتاج الصواريخ الاعتراضية

رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع بمصفاة نفط في مدينة حيفا شمال إسرائيل جراء هجوم إيراني - 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «هآرتس» إنه نتيجة لطول أمد الحرب غير المتوقع، سيرتفع معدل إنتاج الصواريخ الاعتراضية والأسلحة 4 أضعاف في الأسابيع المقبلة، على الرغم من استمرار واشنطن في نقل الذخيرة إلى إسرائيل.

وبحسب التقرير، اشترت إسرائيل في أعقاب الحرب السابقة ضد إيران، في حزيران (يونيو) الماضي، كميات كبيرة من المواد الخام من أجل زيادة وتيرة إنتاج الأسلحة والصواريخ الاعتراضية، استعداداً للحرب الحالية، لكن التوقعات كانت أنها ستستمر لمدة 3 أسابيع فقط.

وأكد التقرير أن إسرائيل ضاعفت الصناعات العسكرية الإسرائيلية 3 مرات في محاولة لسد النقص لدى الجيش الإسرائيلي في الحرب الحالية، ويتوقع أن تتزايد وتيرة الإنتاج 4 مرات، وستستمر خطوط الإنتاج في العمل خلال عطلة عيد الفصح اليهودي؛ الأسبوع الحالي والأسبوع المقبل.

ويأتي ذلك على الرغم من أن الطائرات الأميركية تواصل نقل الذخيرة من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، في «خط جوي مكثف»، حيث هبطت في إسرائيل أكثر من 200 طائرة شحن كهذه منذ بداية الحرب الحالية. لكن حتى هذه الشحنات تواجه هي الأخرى صعوبات لوجيستية.

وإضافةً إلى رفع وتيرة الإنتاج، أجلت إسرائيل تصدير أسلحة هجومية ودفاعية مطلوبة من قبل دول أخرى في العالم، بهدف تزويد الجيش الإسرائيلي بها خلال الحرب. وأقرّ البرلمان، يوم الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع بلغت نحو 10 مليارات دولار إلى ميزانية وزارة الدفاع، في وقت تخوض فيه إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وفي الأثناء، تواصلت الضربات الإيرانية على إسرائيل، وأصبحت تستهدف منشآت طاقة وبترول، وقد أصابت كثيراً من أهدافها مثل مصفاة حيفا.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه راضٍ عن أداء دفاعاته الجوية متعددة الطبقات لاعتراض الصواريخ والمقذوفات، بدءاً من منظومة «حيتس» لاعتراض الصواريخ طويلة المدى، وحتى «القبة الحديدية»، لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، لكنه أقرّ بأن استخدام منظومة اعتراض الصواريخ بالليزر أبطأ مما هو متوقع، بادعاء أن الحرب دائرة في ظروف جوية شتوية تضع مصاعب أمام هذه المنظومة.

كما اعترض الجيش الإسرائيلي صاروخين في جنوب البلاد، وأطلق إنذاراً بعد رصد صواريخ إيرانية باتجاه النقب، فيما قالت «يسرائيل هيوم» إن الجيش اعترض صاروخاً إيرانياً كان يستهدف منطقة ديمونة، حيث يُوجد المفاعل النووي.