إيران تتوقع قرب انتهاء مباحثات فيينا وسط حذر فرنسي ـ ألماني

إيران تتوقع قرب انتهاء مباحثات فيينا وسط حذر فرنسي ـ ألماني

الحكومة وعدت بإزالة قيود مكتب خامنئي... وموسكو تحض طهران على «طموح أقل» نووياً
الخميس - 14 ذو القعدة 1442 هـ - 24 يونيو 2021 مـ رقم العدد [ 15549]
صور أقمار صناعية رصدتها شركات تجارية مثل «بلانيت» و«ماكسار» لنشاطات متزايدة في منشأة الخميني الفضائية خلال الأيام القليلة الماضية، وفقاً لخبراء في معهد «ميدلبوري» للعلاقات الدولية (أ.ف.ب)

رفعت الحكومة الإيرانية، أمس، مستوى التوقعات برفع العقوبات الأميركية، إذ كشفت عن استعداد أميركي لرفع 1040 عقوبة، بما فيها تلك المفروضة على المرشد الإيراني وحلقته الخاصة، وفي الوقت نفسه، طالب الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني ضمناً، بمنح صلاحيات للفريق المفاوض النووي لإنهاء مباحثات فيينا الجارية منذ مطلع أبريل (نيسان) لإحياء النووي.
وحذّرت ألمانيا من أن القضايا الرئيسية لا تزال تخضع لمحادثات بين إيران والقوى العالمية، فيما دعت باريس إلى اتخاذ قرارات صعبة، ما لم تحرز تقدماً، فيما حض سيرغي لافروف نائب وزير الخارجية الروسي، على مرونة إيرانية - أميركية.
وأبلغ محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، الصحافيين على هامش اجتماع الحكومة أمس، عن التوصل إلى اتفاق في فيينا لرفع العقوبات الخاصة بالحلقة الضيقة للمرشد الإيراني علي خامنئي ومكتبه، ضمن 1040 عقوبة أقرتها أو أعادت تسميتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
ورغم التفاؤل، حذّر من إغلاق الولايات المتحدة المواقع الإلكترونية لوسائل إعلام تابعة لإيران أو مرتبطة بها. وقال، في تصريحات متلفزة بعد جلسة الحكومة: «سنلجأ إلى كل الوسائل القانونية (...) لإدانة هذه الخطوة وأيضاً كشف هذه السياسة الخاطئة من الولايات المتحدة، والتي تبدو غير بنّاءة في حين تُجرى مباحثات بشأن الاتفاق حول البرنامج النووي».
وتوقفت المحادثات يوم الأحد لاستراحة بعد يومين من إجراء انتخابات رئاسية في إيران فاز بها رئيسي، رئيس السلطة القضائية، المدعوم بشدة من المحافظين والمدرج اسمه على القائمة السوداء الأميركية. ومن المقرر أن يتسلم رئيسي المنصب من روحاني في أغسطس (آب).
ومن المتوقع أن تواصل إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية تمديد الاتفاق المؤقت الذي توصلتا إليه في فبراير (شباط) مدته ثلاثة أشهر، وذلك بعدما جرى تمديده 24 مايو (أيار) لمدة شهر، بهدف تخفيف وطأة قرار طهران تقليص تعاونها مع الوكالة من خلال إنهاء إجراءات المراقبة الإضافية المنصوص عليها في الاتفاق النووي.
وقال واعظي إن إيران ستقرر ما إذا كانت ستمدد الاتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد انقضائه في 24 يونيو (حزيران). ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن واعظـي: «تقرر أنه بعد انقضاء الاتفاق سيتخذ المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني القرار بخصوص تمديد الاتفاق في أول اجتماع له» حسب «رويترز».
في باريس، دعا وزير الدولة الفرنسي فرانك ريستر، إلى ضرورة إنهاء محادثات فيينا «بسرعة لأن الوقت ينفد». وأبلغ البرلمان أنه سيتعين اتخاذ قرارات صعبة في الأيام أو الأسابيع المقبلة إذا لم تحرز المفاوضات تقدماً.
في برلين، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إنه ما زال يتعين على إيران والقوى العالمية تجاوز عقبات كبيرة. ويقول مفاوضون غربيون وإيرانيون كذلك إنه لا يزال أمام المحادثات طريق طويل لتتوصل إلى نتيجة. وصرح في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن: «نحقق تقدماً لكن لا يزال هناك بعض العقبات التي يتعين التغلب عليها»، مضيفاً أنه من الممكن التوصل لاتفاق حتى بعد فوز رئيس إيراني متشدد في الانتخابات.
بدورها نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ماس قوله إن «هناك فرصاً جيدة لإنجازها في مستقبل منظور».
وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، الأحد: «لا تزال هناك مسافة كبيرة يتعين قطعها فيما يتعلق ببعض القضايا الرئيسية بما يشمل العقوبات والالتزامات النووية التي يتعين على إيران التعهد بها» لإنقاذ الاتفاق البالي.
ولمح واعظي إلى إمكانية رفع العقوبات غير النووية إلى جانب تلك التي ترتبط مباشرة بالملف بالنووي، وقال: «أساس المفاوضات في 2015 كان حول القضايا النووية، كل العقوبات النووية أُزيلت في ذلك العام، لأن فريقنا المفاوض لم يكن مخولاً بالتفاوض حول قضايا المنطقة، وحقوق الإنسان والأسلحة والصواريخ، لهذا العقوبات في هذه المجالات، كانت في 2015».
وقال واعظي إن المباحثات الجارية الآن حول الفصل بين العقوبات التي تعود إلى الاتفاق النووي، عن غيرها التي تعود إلى ما قبل 2015، لكنه عاد وأشار إلى أن المفاوضات الجارية الآن تتضمن «بعض العقوبات الخاصة بالأشخاص والموضوعات ما قبل مفاوضات 2015»، دون أن يقدم تفاصيل حول ماذا شملت المفاوضات حول إحياء الاتفاق النووي، مفاوضات هامشية حول القضايا الأخرى. ونقلت «رويترز» عن واعظي قوله إنه تم التوصل لاتفاق على رفع كل عقوبات التأمين والنفط والشحن التي فرضها (الرئيس الأميركي السابق دونالد) ترمب.
وفي وقت سابق أمس، استخدم الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، في اجتماع الحكومة، أسلوبه الخاص في طلب صلاحيات إضافية، وقال: «أعلن للشعب أن يُنهي الحرب، على ضوء تضحيات الشعب وتوصيات المرشد، الحكومة استدرجت أميركا إلى طاولة المفاوضات، وتحدثت وحلحلت القضايا، ولكن إذا أرادوا يمكننا أن نُنهي العقوبات اليوم» وقال: «إذا أردنا إنهاء العقوبات اليوم، لنعطِ صلاحيات لعراقجي للذهاب إلى فيينا، ليصبح الاتفاق نهائياً في غضون أيام ويعلن رفع جميع العقوبات».
في موسكو، أعرب سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية، أمس، عن «تفاؤل عقلاني» بوصول مفاوضات إعادة الاتفاق النووي، إلى المرحلة النهائية، مشيراً إلى ضرورة إظهار مرونة كبيرة في بعض الجوانب.
وتوقع ريابكوف أن تستغرق العملية «أسابيع وليست شهوراً». ولكنه عاد وقال: «إذا تم اتخاذ جميع القرارات اللازمة وإحداث قفزة نهائية في فيينا، فسيكون من الممكن تقنياً إنهاء كل شيء في غضون أيام»، حسب وكالة «سبوتنيك».
وأضاف ريابكوف على هامش مؤتمر الاستثمار الروسي، أمس: «كل شيء في المرحلة الحالية يؤدي إلى قرارات سياسية يجب أن تتخذها الدول. ونحن ندعو إلى ذلك. هذا أمر يتعلق بالولايات المتحدة وإيران». وتابع: «على الولايات المتحدة إظهار مرونة كبيرة في بعض الجوانب، وعلى الجانب الإيراني أن يكون أقل طموحاً فيما يتعلق ببعض الجوانب السياسية».
ومع ذلك، رفض ريابكوف الكشف عن تفاصيل مفاوضات فيينا، مشدداً على أن أقواله «وصّفت الوضع بشكل مجرد». وأفاد: «يمكنني أن أقول إن استعادة الاتفاق بشكله الأصلي، أي رفع عدد كبير من العقوبات الأميركية، قد لا يكون النهاية».
وكانت الإدارة الأميركية السابقة قد فرضت عقوبات على المرشد الإيراني ومكتبه، بموجب أمر تنفيذي في يوليو (تموز) 2019، واستهدفت ثمانية من أبرز قادة «الحرس الثوري» ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، وأتاحت منع وصول إيران إلى الموارد المالية.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، شددت إدارة ترمب العقوبات على خامنئي وأدرجت عقوبات على تسعة من مقربيه، بينهم رئيس مكتبه محمد غلبيغاني، ونجله مجتبى خامنئي، ومستشاره الدولي علي أكبر ولايتي، ومستشاره الثقافي غلام علي حداد عادل، ومدير مكتب خامنئي للشؤون الخاصة وحيد حقانيان، وشملت العقوبات رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي، وقائد مقر «خاتم الأنبياء»، وهي غرفة عمليات «الحرس الثوري»، الجنرال غلام علي رشيد.
ووافقت إيران في 2015 على تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم، وهو طريق محتمل لإنتاج أسلحة النووية، في مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها. وانسحب ترمب من الاتفاق بعد ذلك بثلاث سنوات ووصفه بأنه معيب لصالح إيران، وأعاد فرض عقوبات قاسية أضرت بالاقتصاد الإيراني. وردّت طهران على ذلك بانتهاكات عديدة، وبلغ نسبة تخصيب اليورانيوم حداً قياسياً بعد تولي بايدن، ووصل إلى 60%.
وقالت الخارجية الإيرانية، أول من أمس، إن سياسة الملف النووي والموقف التفاوضي لن تتغير بتغيير الحكومة، مشيرة إلى دورة أجهزة أعلى من الحكومة، في السياسة الخارجية والبرنامج النووي، في إشارة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي الخاضع لسيطرة المرشد علي خامنئي صاحب الكلمة الفصل في كل السياسات الرئيسية.
وأجرى رئيسي مشاورات مع روحاني، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، وكبير المفاوضين عباس عراقجي، حول الملف النووي، والمفاوضات الجارية في فيينا.
وتستهدف إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن العودة إلى الاتفاق النووي لكنّ الجانبين يختلفان حول الخطوات التي يتعين اتخاذها ومتى يتم نزع فتيل الشكوك المتبادلة وضمان الامتثال الكامل لبنوده. غير أن بعض المسؤولين الإيرانيين رأوا أن طهران قد تفضّل التوصل إلى اتفاق قبل تولي رئيسي منصبه لكي يتسلم الرئيس الجديد وظيفته ويتجنب اللوم في حالة ظهور مشكلات لاحقاً، حسب «رويترز».


ايران النمسا النووي الايراني

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة