«إلكترونيات الترفيه» يعرض أحدث الألعاب المقبلة

ألعاب فردية وعائلية وتنافسية في فئات عدة... وحصريات جديدة لكبرى الشركات

TT

«إلكترونيات الترفيه» يعرض أحدث الألعاب المقبلة

رغم تحديات «كوفيد - 19»، إلا أن «معرض إلكترونيات الترفيه» Electronic Entertainment Expo E3 قرر إطلاق نسخة رقمية له هذا العام، الذي استعرضت من خلاله كبرى اســـــتوديوهات تطوير الألعاب حول العـــالم ما بجـعبتها وقدمت فيه عروضا لأبرز ما سيستمتع به اللاعبون قريبا، ومنها شركات «مايكروسوفت» ونينتندو» و«أوبيسوفت».
ودارات فعاليات المعرض بين 12 و15 يونيو (حزيران).

- مؤتمر «مايكروسوفت»
كشفت «مايكروسوفت» عن مجموعة كبيرة من ألعابها وألعاب الاستوديوهات التابعة لها، ومنها «بيثيسدا» Bethesda الذي استحوذت عليه أخيرا والذي طور العديد من الألعاب المبهرة، نذكر منها The Elder Scrolls وFallout وRage وDishonored وDoom وWolfenstein وThe Evil Within. وكان من اللافت في مؤتمر «مايكروسوفت» أنها ركزت بشكل كبير على الألعاب الحصرية لأجهزتها، الأمر الذي كان يشكل نقطة انتقاد لها في آخر بضعة أشهر بسبب إطلاق جهازي الألعاب «إكس بوكس سيريز إكس» و«سيريز إس» بحصريات شحيحة. ولكن الشركة قدمت مجموعة مبهرة من الحصريات التي تشمل Halo Infinite وForza Horizon 5 وStarfield وRedfall، وغيرها من الألعاب الحصرية.
ومن الألعاب الجديدة المثيرة للاهتمام لعبة 12 Minutes التي تدور أحداثها حول جريمة قتل يجب حلها خلال 12 دقيقة، وإلا يجب على اللاعب معاودة المحاولة واستخدام المعلومات التي حصل عليها من المحاولة السابقة بهدف تجاوز العقبات. ونذكر كذلك ألعاب Replaced وThe Outerworlds 2 وStalker 2: Heart of Chernobyl وBack 4 Blood وContraband وتحديث للعبة Sea of Thieves يضيف شخصيات من عالم Pirates of the Caribbean، إلى جانب عرضها مشاهد من ألعاب Battlefield 2042 وFallout 76: Steel Reign وPsychonauts 2 وHades وParty Animals وDiablo II: Resurrected وA Plague Tale: Requiem وSlime Rancher 2 وShredders وAtomic Hearth وGrounded وAge of empires IV وFlight Simulator وEiyuden Chronicle Rising وSherlock Holmes: Chapter One وHello Neighbor 2 وJurassic World: Evolution 2.
كما ستقدم «مايكروسوفت» معظم هذه الألعاب عبر خدمة Xbox Game Pass لتحميل عدد غير محدود منها لقاء اشتراك شهري (إلى جانب إطلاقها على أقراص ليزرية أو في نسخ رقمية). وستطلق الشركة أكثر من 30 لعبة جديدة على أجهزتها، 27 منها موجودة في خدمة Xbox Game Pass. وتقدم هذه الخدمة الآن أكثر من 100 لعبة عالية الجودة، إلى جانب دعم مزايا خدمتي Xbox Live Gold وEA Play لقاء اشتراك يبدأ من 10 دولارات شهريا، مع تقديم العديد من ألعاب الكومبيوتر وأجهزة «آندرويد» وخصومات خاصةً ومحتوى مجاني للعديد من الألعاب. هذا، ويمكن اللعب بألعاب هذه الخدمة على أجهزة «إكس بوكس» والكومبيوتر الشخصي والهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية التي تعمل بنظام التشغيل «آندرويد»، ويمكن اللعب بالألعاب عبر هذه الخدمة منذ اليوم الأول لإطلاق كل لعبة في الأسواق.
الجدير ذكره أن خدمة EA Play المدمجة في Xbox Game Pass تقدم الكثير من الألعاب المعروفة، مثل FIFA وStar Wars Squadrons وStar Wars Jedi Fallen Order وNeed for Speed Heat وPlants vs Zombies وBattlefield وAnthem وApex وBurnout Paradise Remastered وStar Wars Battlefront II وThe Sims 4 وMass Effect وTitanfall 2 وMirror’s Edge وCrysis وDead Space وBejeweled، وغيرها من الألعاب الأخرى.

- مؤتمر {أوبيسوفت}
ومن جهتها كشفت شركة «أوبيسوفت» عبر بثها المباشر Forward 2021 (مترجم إلى اللغة العربية) عن مجموعة من الألعاب المبهرة التي تشمل نسخة من لعبة Avatar: Frontier of Pandora قبل إطلاق الجزء الثاني من فلم الخيال العلمي. واستعرضت كذلك الجزء الثاني من لعبة هجينة تجمع عالمي شخصيات «ماريو» و«رابيدز» الطريفة، باسم Mario + Rabbids: Sparks of Hope التي تقدم رسومات مبهرة وآليات لعب جديدة في بيئة خصبة للابتكار. لعبة أخرى يترقبها اللاعبون هي Tom Clancy’s Rainbow Six: Siege القتالية التنافسية التي أصبحت من ألعاب الرياضة الإلكترونية المحببة. ويمكن ملاحظة آليات القتال المباشر مع وجود عناصر التسلل في العرض الخاص باللعبة، إلى جانب البيئة التي يمكن تدميرها بشكل تفاعلي أثناء مواجهة المخلوقات الغريبة.
ومن الألعاب المبتكرة التي كشفت عنها الشركة لعبة Rocksmith Plus التي تهدف إلى تعليم اللاعبين أسس العزف على آلة الغيتار الخشبي أو الكهربائي وفقاً لقدرات ومهارات وإيقاع كل لاعب. وتتميز اللعبة بوجود أعداد كبيرة من الأغاني المختلفة التي يمكن التدرب عليها وفقاً لذوق كل لاعب، وذلك بربط الغيتار باللعبة ومراقبة عزف اللاعب عبر تطبيق خاص على الهاتف الجوال ينصت إلى النوتات الموسيقية والإيقاع الذي يتم استخدامه. وبالحديث عن الألعاب الموسيقية، استعرضت الشركة إصدارا جديدا من لعبة Just Dance خاصا بالعام 2022 يقدم العديد من الأغاني الحديثة التي يمكن محاكاة حركاتها أثناء اللعب باستخدام مستشعرات الميلان الموجودة في أدوات التحكم لأجهزة الألعاب. ونذكر كذلك لعبة Riders Republic للرياضات الخطرة التي تقدم عالما مفتوحا مليئا بلاعبي رياضات الدراجات الهوائية والتزلج على الثلج، وغيرها.
وأكدت الشركة أن لعبة Assassin’s Creed Valhalla ستتجه نحو مدينة باريس، مع تقديم مهمات الصندوق الأسود الخاصة بأسلوب اللعب الكلاسيكي لهذه السلسلة الذي يتطلب دراسة المناطق والتخطيط قبل المباشرة بالتنفيذ. وستقدم مهمات «حصار باريس» Siege of Paris المقبلة أسلحة جديدة وقصصا خاصةً بها، مكملة قصة شخصية Eivor وعشيرة الفايكنغ خلال حصارهم للمدن الأوروبية. واستعرضت الشركة كذلك آلية التفاعل مع البيئة في لعبة Far Cry 6 في بيئة خصبة، إلى جانب معاودة تقديم الشخصيات الشريرة من الألعاب الثلاث السابقة كشخصيات رئيسية يمكن اللعب بها في بعض المراحل الخاصة، وذلك من خلال اشتراك موسمي Season Pass.
يضاف إلى ذلك انضمام شخصيات «سلاحف النينجا» Teenage Mutant Ninja Turtles إلى عالم لعبة Brawlhalla، ووصول عدد لاعبي سلسلة The Crew للمركبات بالعالم المفتوح إلى 30 مليون، وتقديم طوري Royal وRanked Matchmaking المجانيين في لعبة Trackmania، وعودة «إيثان بيرس» بطل لعبة Watch Dogs والقرصان المقنع «رينش» من الجزء الثاني في المراحل التوسعية Bloodline في لعبة Watch Dogs: Legion، إلى جانب الكشف عن موسم جديد للعبة For Honor.

- مؤتمرات أخرى
أما شركة Square Enix، فاستعرضت مشاهد من لعبة Guardians of the Galaxy بشخصياتها الخارقة التابعة لسلسلة أفلام شركة Marvel، إلى جانب استعراض مراحل التوسعة Black Panther: War for Wakanda المجانية الخاصة بلعبة Marvel’s Avengers. وأعلنت الشركة كذلك عن تحديثات جديدة للعبتي Hitman: Sniper وNier Reincarnation، إلى جانب تطوير لعبة Final Fantasy خاصةً بالهواتف الجوالة، واستعراض لعبة Babylon’s Fall المليئة بالحركة وعناصر القتال، وتأكيد إطلاق إصدار مطور من لعبة Life is Strange يستفيد من قدرات أجهزة الألعاب الجديدة. ونذكر أيضا لعبة Final Fantasy Origin: Stranger of Paradise التي سيتم إطلاق نسخة تجريبية مجانية منها ليختبرها اللاعبون.
وقدمت Gearbox معلومات حول جزء جديد مقبل من سلسلة ألعاب Borderlands اسمه Tiny Tina’s Wonderlands يروي قصة جانبية للسلسلة، إلى جانب محتوى توسعي جديد للعبة Godfall على جهاز «بلايستيشن 5» وإطلاق إصدار خاص من اللعبة على جهاز «بلايستيشن 4».

- «نينتندو»... ألعاب ممتعة جديدة
من جهتها، أسعدت «نينتندو» اللاعبين بمؤتمرها الخاص بجهاز «سويتش» الذي كشفت فيه عن إطلاق لعبة Metroid: Dread بأسلوب اللعب الكلاسيكي ثنائي الأبعاد الذي جعل السلسلة مشهورة في بداياتها. ورسومات اللعبة رائعة وأسلوب اللعب ممتع للغاية، ويمكن للاعبين الاستمتاع به في 8 أكتوبر (تشرين الأول) من هذا العام، وذلك بعد مرور نحو 19 عاماً على إطلاق آخر لعبة من هذا النوع.
واستعرضت الشركة كذلك لعبة Super Monkey Ball Banana Mania التي تقدم مجموعة من الألعاب السابقة للسلسلة بمراحلها التي تبدو سهلة في الظاهر، ولكنها تحتاج إلى الكثير من التدريب لإتقانها وحلها. هذا، وستقدم لعبة Mario Party Superstars مراحل كانت موجودة في إصدار جهاز «نينتندو 64»، مع دعم اللعب مع الآخرين عبر الإنترنت.
لعبة أخرى مثيرة للاهتمام هي WarioWare: Get It Together التي تقدم مجموعة من الألعاب المصغرة الطريفة والتي يجب إكمالها بسرعة للتقدم في اللعبة. واستعرضت الشركة كذلك ألعاب Mario Golf: Super rush وFatal Frame: Maiden of Black Water وTony Hawk’s Pro Skater 1+2 وAdvance Wars Re - Boot Camp ومراحل توسعية جديدة لـDoom Eternal وHyrule Warriors: Age of Calamity. هذا، وسيتم إطلاق شخصية Kazuya من سلسلة ألعاب القتال Tekken داخل لعبة Super Smash Bros Ultimate بصحبة مرحلة جديدة خاصة به، مع إطلاق ألعاب Life is Strange Remastered Collection وLife is Strange: True Colors Guardians of the Galaxy وAstria Ascending وTwo Point Campus وJust Dance 2022.
واختتمت الشركة مؤتمرها بالكشف عن لعبة مرتقبة منذ سنوات، هي The Legend of Zelda: Breath of the Wild 2 التي تدور أحداثها بعد نهاية الجزء الأول من اللعبة وتقدم أعداء جدداً، والتي يمكن اللعب بها في العام المقبل.


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
تكنولوجيا منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر

لعبة «بوكيمون بوكوبيا»… بناء عالم من الصداقة والتعاون بعيداً عن صراعات القتال التقليدية

في ذكرى مرور 30 عاماً على إطلاق السلسلة المحببة

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية روان البتيري رئيسة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية وهشام بن قاسم رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

شراكة بين اتحادَي الرياضات الإلكترونية وكرة السلة لتعزيز حضور اللعبة رقمياً

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الاثنين توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي لكرة السلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
TT

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)

أطلقت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) في أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. ورغم أن الأنظار تتجه عادة إلى الصاروخ الضخم الذي يحمل المركبة إلى الفضاء، فإن جوهر المهمة يكمن في منظومة معقدة من التقنيات التي تعمل خلف الكواليس. تقنيات لا تهدف فقط إلى الوصول، بل تمكين البشر من العيش، والعمل خارج الأرض.

مهمة اختبار... لا مجرد رحلة

لا تستهدف «Artemis II» الهبوط على سطح القمر، بل تمثل رحلة اختبار شاملة للأنظمة التي ستعتمد عليها المهمات المستقبلية. وتشمل هذه الأنظمة الملاحة، والاتصال، ودعم الحياة، وإدارة الطاقة، إضافة إلى التفاعل بين الإنسان والآلة في بيئة الفضاء العميق. هذا التحول يعكس تغييراً في فلسفة الاستكشاف الفضائي. فبدلاً من التركيز على «الوصول»، أصبح التركيز على «الاستمرارية»، أي القدرة على البقاء في الفضاء لفترات طويلة، وهي خطوة أساسية نحو رحلات أبعد، مثل المريخ.

مهمة «أرتميس ‌2» التابعة لوكالة «ناسا» تنطلق من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (رويترز)

«أوريون»... مركبة أم نظام تشغيل؟

في قلب المهمة تأتي مركبة «أوريون» (Orion) التي يمكن النظر إليها بوصفها منصة متكاملة تجمع بين عدة أنظمة تعمل بتناغم. فهي ليست مجرد كبسولة لنقل الرواد، بل بيئة مغلقة تحاكي قدر الإمكان ظروف الحياة على الأرض. تشمل هذه المنظومة أنظمة دعم الحياة التي تتحكم في الأكسجين، والضغط، والرطوبة، وأنظمة تنقية المياه، وإدارة النفايات، إضافة إلى أنظمة مراقبة صحية تتابع حالة الطاقم بشكل مستمر. كل هذه العناصر تجعل المركبة أقرب إلى «نظام تشغيل» بيئي يدير كل ما يتعلق بحياة الإنسان داخل الفضاء.

وتعتمد «Orion» أيضاً على وحدة الخدمة الأوروبية التي طورتها وكالة الفضاء الأوروبية لتوفير الطاقة، والدفع، والموارد الأساسية. هذا التكامل الدولي يعكس تحول برامج الفضاء من مشاريع وطنية إلى بنى تحتية عالمية مشتركة.

الملاحة خارج الأرض... استقلالية أكبر

في الفضاء العميق، لا يمكن الاعتماد بشكل كامل على الأنظمة الأرضية. فالإشارات تحتاج إلى وقت للوصول، ما يفرض تحدياً في اتخاذ القرارات الفورية.

لهذا، تعتمد «أرتميس ‌2» على مزيج من الملاحة الذاتية، والاتصال الأرضي، ما يمنح المركبة قدراً من الاستقلالية. هذه القدرة ليست تفصيلاً تقنياً، بل ضرورة، خصوصاً مع التفكير في رحلات أبعد، حيث يصبح التأخير الزمني أكبر.

كبسولة «أوريون» جزء من مهمة «أرتميس 2» التابعة لوكالة «ناسا» في فلوريدا (إ.ب.أ)

إدارة الطاقة... والعودة إلى الأرض

تعمل المركبة بالطاقة الشمسية، لكن التحدي لا يكمن فقط في توليد الطاقة، بل في إدارتها بكفاءة. فالأجهزة، وأنظمة الحياة، والاتصالات، كلها تعتمد على توزيع دقيق للطاقة. إلى جانب ذلك، تمثل الحرارة تحدياً أساسياً. ففي الفضاء يمكن أن تتعرض المركبة لدرجات حرارة متطرفة، ما يتطلب أنظمة تحكم حراري دقيقة تحافظ على استقرار البيئة الداخلية.

رغم أن الإطلاق يمثل لحظة حاسمة، فإن العودة إلى الأرض تُعد من أكثر مراحل المهمة تعقيداً. إذ تدخل المركبة الغلاف الجوي بسرعات هائلة، ما يولد حرارة شديدة تتطلب درعاً حرارياً متقدماً.

هذا الدرع لا يحمي المركبة فقط، بل يحدد أيضاً مدى نجاح المهمة في إعادة الطاقم بأمان، وهو عنصر أساسي في أي برنامج فضائي طويل الأمد.

الإنسان كجزء من المنظومة

ليست «أرتميس ‌2» اختباراً للآلات فقط، بل أيضاً للإنسان. سيتم تزويد رواد الفضاء بأجهزة استشعار لمراقبة المؤشرات الحيوية، بهدف فهم تأثير الرحلات الفضائية على الجسم. هذا يعكس تحولاً في النظرة إلى الطاقم، من «مستخدمين» للمركبة إلى عناصر بيانات داخل نظام متكامل. فالقدرة على تحليل هذه البيانات ستكون حاسمة في تصميم المهمات المستقبلية.

تعد أنظمة الاتصال من الجوانب التي لا يمكن إغفالها. فالحفاظ على اتصال مستقر بين المركبة والأرض يتطلب بنية تحتية معقدة، خاصة مع المسافات المتزايدة. هذه الأنظمة لا تضمن فقط التواصل، بل تلعب دوراً في نقل البيانات، وتحديث الأنظمة، ودعم اتخاذ القرار، ما يجعلها جزءاً أساسياً من نجاح المهمة.

بعد 53 عاماً... «ناسا» تعيد البشر إلى عتبة القمر

بين الطموح والتحديات

رغم التقدم التقني، لا تخلو المهمة من تحديات. فتعقيد الأنظمة، وتعدد الجهات المشاركة، والتكاليف المرتفعة، كلها عوامل تضيف ضغوطاً على البرنامج. كما أن بعض الاختبارات والتأخيرات التي سبقت المهمة تعكس طبيعة هذا النوع من المشاريع، حيث لا مجال للخطأ في بيئة عالية المخاطر.

لا يمكن النظر إلى «أرتميس ‌2» بوصفها مهمة منفصلة، بل هي جزء من مسار طويل. فالقمر هنا ليس الهدف النهائي، بل محطة اختبار. الهدف الأكبر هو تطوير تقنيات تتيح للبشر السفر إلى المريخ، والبقاء هناك. وفي هذا السياق، تصبح «أرتميس ‌2» أقل ارتباطاً بالوجهة، وأكثر ارتباطاً بالأنظمة التي تختبرها.

فما يجري اليوم ليس مجرد إطلاق جديد، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والفضاء عبر تقنيات قد تجعل الوجود خارج الأرض أمراً قابلاً للاستمرار، لا مجرد تجربة مؤقتة.


دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
TT

دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)

تزداد أهمية حماية البيانات الشخصية، خصوصاً المالية، مع توسع الأنظمة الرقمية التي باتت تدير جانباً كبيراً من الحياة اليومية. دراسة حديثة منشورة في «Electronic Government: An International Journal» تسلط الضوء على التحديات المتزايدة في هذا المجال، مشيرة إلى أن تعقيد البيئة الرقمية يجعل من الصعب الاعتماد على حل واحد لضمان الأمان.

توضح الدراسة أن الأنظمة المالية الرقمية لم تعد تعتمد فقط على البنية التقنية، بل أصبحت جزءاً من منظومة أوسع تشمل المستخدمين والمؤسسات والتشريعات. وفي هذا السياق، لم يعد الاختراق نتيجة ثغرة واحدة، بل نتيجة تفاعل عدة عوامل في الوقت نفسه، ما يجعل الحماية أكثر تعقيداً.

تركّز الدراسة على ثلاثة عناصر أساسية تشكل أساس أي نظام آمن وهي السرية وسلامة البيانات وإمكانية الوصول. فالسرية تعني حماية المعلومات الحساسة بحيث لا يتم الوصول إليها إلا من قبل المستخدمين المصرح لهم. أما سلامة البيانات تتعلق بالحفاظ على دقة المعلومات ومنع التلاعب بها. كما أن إمكانية الوصول تضمن أن يتمكن المستخدم الشرعي من الوصول إلى بياناته دون عوائق.

وتشير الدراسة إلى أن أي خلل في أحد هذه العناصر يمكن أن يؤدي إلى خسائر مالية مباشرة، أو إلى تراجع الثقة في الأنظمة الرقمية بشكل عام.

تهديدات تتطور بسرعة

تواجه الأنظمة المالية اليوم مجموعة متزايدة من التهديدات، أبرزها «التصيد الاحتيالي» (Phishing)، الذي يعتمد على خداع المستخدم للحصول على بياناته، إضافة إلى البرمجيات الخبيثة التي تستهدف الأجهزة بشكل مباشر. كما تشير الدراسة إلى خطر «التهديدات الداخلية» حيث قد يأتي الاختراق من داخل المؤسسات نفسها، سواء بشكل متعمد أو نتيجة سوء استخدام الصلاحيات. وتضيف أن الهجمات واسعة النطاق التي تستهدف قواعد بيانات كاملة، أصبحت أكثر شيوعاً، مع وجود أسواق سوداء لبيع البيانات المسروقة. هذه التهديدات لم تعد تقليدية، بل تتطور باستمرار لتتجاوز أنظمة الحماية المعروفة، ما يجعل من الصعب الاعتماد على أساليب الدفاع التقليدية فقط.

تتطور التهديدات السيبرانية بسرعة وتشمل التصيد الاحتيالي والبرمجيات الخبيثة والاختراقات واسعة النطاق (شاتوستوك)

الأنظمة التنظيمية... ضرورة وليست كافية

في مواجهة هذه المخاطر، تعمل المؤسسات المالية ضمن أطر تنظيمية صارمة تشمل التشفير والمصادقة متعددة العوامل والتدقيق المستمر. لكن الدراسة تشير إلى أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا توفر حماية كاملة.

فالقوانين والتقنيات يمكن أن تقلل من المخاطر، لكنها لا تلغيها. إذ تبقى هناك فجوة بين ما يمكن للنظام التقني تحقيقه، وما يمكن أن يحدث نتيجة سلوك المستخدم أو تطور الهجمات.

العامل البشري... الحلقة الأضعف

من أبرز ما تؤكد عليه الدراسة أن المستخدم نفسه يمثل أحد أهم نقاط الضعف في النظام. فحتى مع وجود أنظمة حماية متقدمة، يمكن لخطأ بسيط مثل الضغط على رابط مزيف أو استخدام كلمة مرور ضعيفة أن يؤدي إلى اختراق كامل. وتشير النتائج إلى أن التوعية تلعب دوراً محورياً في تقليل هذه المخاطر. فتعليم المستخدمين كيفية التعرف على محاولات الاحتيال، واستخدام كلمات مرور قوية، وعدم إعادة استخدامها عبر منصات مختلفة، يمكن أن يكون له تأثير كبير على مستوى الأمان.

بناءً على ذلك، تقترح الدراسة أن حماية البيانات المالية يجب أن تعتمد على مقاربة شاملة تجمع بين التكنولوجيا، والتنظيم، والسلوك البشري.

فبدلاً من التركيز على أداة واحدة، يجب بناء نظام متكامل يأخذ في الاعتبار جميع نقاط الضعف المحتملة. وهذا يشمل تطوير تقنيات أكثر ذكاءً، وتحديث التشريعات بشكل مستمر، وتعزيز وعي المستخدمين.

الثقة عامل حاسم

لا تتعلق المسألة فقط بحماية البيانات، بل بالحفاظ على الثقة في النظام الرقمي ككل. فكل اختراق لا يؤثر فقط على المستخدم المتضرر، بل ينعكس على ثقة المستخدمين الآخرين في الخدمات الرقمية.

وتحذر الدراسة من أن فقدان هذه الثقة قد يكون له تأثير أوسع على الاقتصاد الرقمي، حيث يعتمد جزء كبير من النشاط الاقتصادي اليوم على التعاملات الإلكترونية.

تشير الدراسة إلى أن التحدي الحقيقي في حماية البيانات المالية لا يكمن في تطوير تقنيات جديدة فقط، بل في القدرة على دمج هذه التقنيات ضمن منظومة أوسع تشمل الإنسان والتنظيم.


«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
TT

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

أصبح بالإمكان استخدام «شات جي بي تي» (ChatGPT) داخل نظام «كاربلاي» (CarPlay) من «أبل»، في خطوة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهاتف نحو بيئات الاستخدام اليومية مثل السيارة. ومع تحديثات «26.4 iOS » الأخيرة، فتحت «أبل» المجال أمام تطبيقات المحادثة الصوتية للعمل داخل «CarPlay»؛ ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع أنظمة، مثل «تشات جي بي تي»، أثناء القيادة.

هذه الخطوة تبدو للوهلة الأولى امتداداً طبيعياً لانتشار الذكاء الاصطناعي، لكنها في الواقع تمثل تحولاً أوسع في كيفية استخدام هذه التقنيات، من واجهات تعتمد على الشاشة إلى تفاعل صوتي مستمر ومندمج في السياق اليومي.

تجربة صوتية بالكامل

على عكس استخدام «شات جي بي تي» على الهاتف أو الحاسوب، تقتصر التجربة داخل «كار بلاي» على الصوت. لا توجد واجهة نصية، ولا إمكانية لعرض الإجابات على الشاشة. بدلاً من ذلك، يعتمد التفاعل على طرح الأسئلة واستقبال الإجابات صوتياً، بما يتماشى مع متطلبات السلامة أثناء القيادة.

هذا القيد ليس تقنياً فقط، بل تصميمي أيضاً؛ فبيئة السيارة تفرض نمط استخدام مختلفاً، حيث يجب أن تكون التجربة بسيطة وسريعة ولا تتطلب انتباهاً بصرياً مستمراً. وفي هذا السياق، يصبح الصوت هو الوسيط الأساسي، وليس مجرد خيار إضافي.

لا يزال «سيري» المساعد الأساسي بينما يعمل «شات جي بي تي» بوصفه خياراً مكملاً وليس بديلاً (شاترستوك)

كسر احتكار «سيري»... جزئياً

لفترة طويلة، كان «سيري» المساعد الصوتي الوحيد داخل «كار بلاي». لكن التحديثات الأخيرة تشير إلى بداية انفتاح النظام على خدمات ذكاء اصطناعي خارجية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن «ChatGPT» حل محل «سيري»؛ فلا يزال «سيري» المساعد الافتراضي، ولا يمكن استبداله بالكامل. كما أن استخدام «شات جي بي تي» يتطلب فتح التطبيق بشكل يدوي، ولا يدعم أوامر تنشيط مباشرة مثل «Hey Siri». وهذا يضعه حالياً في موقع مكمل، وليس بديلاً.

رغم أن إدخال «شات جي بي تي» إلى «كاربلاي» يمثل خطوة لافتة، فإن قدراته داخل السيارة لا تزال محدودة. فهو لا يستطيع التحكم بوظائف السيارة، ولا الوصول إلى إعدادات النظام، ولا التفاعل العميق مع تطبيقات أخرى. بمعنى آخر، ما نراه اليوم هو وصول الذكاء الاصطناعي إلى السيارة، وليس اندماجه الكامل فيها.

لكن الأهمية لا تكمن في الوظائف الحالية بقدر ما تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه؛ فوجود «ChatGPT» داخل «CarPlay» يعكس تحول السيارة إلى مساحة جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الهاتف والحاسوب.

تظل قدرات «شات جي بي تي» داخل السيارة محدودة دون تكامل عميق مع النظام أو وظائف السيارة (أ.ف.ب)

السيارة بوصفها واجهة جديدة للذكاء الاصطناعي

ما يتغير هنا ليس فقط مكان استخدام الذكاء الاصطناعي، بل طبيعته أيضاً. ففي السيارة، لا يكون المستخدم جالساً أمام شاشة، وإنما يصبح منخرطاً في القيادة. وهذا يفرض نمطاً جديداً من التفاعل، يعتمد على الصوت والسياق والاختصار. في هذا النموذج، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه «مرافقاً رقمياً» يمكنه الإجابة عن الأسئلة، وتقديم معلومات، أو حتى المساعدة في مهام بسيطة أثناء التنقل.

وهذا يفتح الباب أمام استخدامات محتملة تتجاوز ما هو متاح حالياً، مثل التفاعل مع أنظمة الملاحة، أو تقديم توصيات سياقية، أو إدارة بعض جوانب الرحلة.

ورغم هذه الإمكانات، لا تزال التجربة في مراحلها الأولى. فغياب التكامل العميق، والاعتماد الكامل على الصوت، وضرورة تشغيل التطبيق يدوياً، كلها عوامل تحد من سهولة الاستخدام.

كما أن هناك تساؤلات أوسع تتعلق بمدى الحاجة الفعلية لمثل هذه الخدمات داخل السيارة. فكثير من المستخدمين يعتمدون بالفعل على أنظمة قائمة مثل «سيري» أو مساعدات الملاحة؛ ما يطرح سؤالاً حول القيمة المضافة التي يقدمها «شات جي بي تي» في هذا السياق.

من الصعب النظر إلى هذه الخطوة بوصفها ميزة منفصلة فقط. فهي تشير إلى تحول تدريجي في دور الذكاء الاصطناعي، من أداة تُستخدم عند الحاجة، إلى جزء من البيئة المحيطة بالمستخدم.

في هذا الإطار، تصبح السيارة واحدة من عدة نقاط اتصال مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المنزل والمكتب والهاتف. ومع استمرار تطور هذه الأنظمة، قد يتحول هذا التفاعل من تجربة محدودة إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية.