أوليفييه بولج لـ («الشرق الأوسط»): أحب أن أؤلف قصصا متجددة في كل عطر

عطار «شانيل» الجديد.. هذا الشبل من ذاك الأسد

أوليفييه بولج
أوليفييه بولج
TT

أوليفييه بولج لـ («الشرق الأوسط»): أحب أن أؤلف قصصا متجددة في كل عطر

أوليفييه بولج
أوليفييه بولج

سمها كما تشاء: محاباة أم محسوبية أم وفاء أم ضربة حظ، لكن عندما تجلس مع الشاب أوليفييه بولج وتتجاذب معه أطراف الحديث، تتبخر كل هذه الأفكار المسبقة، وتكتشف مدى حنكة وذكاء دار «شانيل» في اختيارها عطارا خاصا لها، خلفا لوالده جاك بولج. هذا الأخير ظل معها منذ عام 1978، لكنه هذا العام سلم المشعل لابنه الأربعيني، ما يشير إلى أهمية الاستمرارية بالنسبة للدار الفرنسية من جهة، وإلى تقديرها للعنصر العائلي من جهة ثانية.
لا بد من الإشارة هنا إلى أن والده، جاك، هو الذي أهدانا عطورا مميزة مثل «كوكو شانيل»، «تشانس»، و«ألور»، ما يجعل البعض يحضرون أنفسهم لعقد مقارنات بينهما. بعد الحديث مع أوليفييه، تشعر بأن أي مقارنة مضيعة للوقت، لأنه بالأساس لا يريد أن يعيش في جلباب أبيه، كما أنه هو الآخر حقق نجاحات لا يستهان بها، مثل «فلاوروبومب» لفيكتور أند رولف، العطر الذي حقق نجاحا تجاريا منقطع النظير، فضلا عن عطر «فلورابوتانيكا» لبالنسياجا وغيرهما. في مقابلة خاصة معه في مقر «شانيل» بباريس، كشف الستار عن أول عطر ابتكره للدار اسمه «ميسيا» Misia، سيدخل ضمن عطورها الخاصة والمتخصصة Les Exclusifs ليسجل من خلاله عهدا جديدا في تاريخ الدار وفي سيرته الذاتية على حد سواء. فوق طاولة زجاجية عريضة، وُضعت عينات من العطر، ما إن تفتحها حتى تنبعث منها رائحة ساحرة، هي مزيج من البودرة السائبة المعطرة والورد. في الجهة المقابلة، جلس أوليفييه، في مكان استراتيجي، واضعا رجلا على رجل، وكأنه يتعمد أن يراقب رد الفعل الأولي، وبابتسامة وديعة، تشك فيما إذا كانت تشي بالتواضع أم بالثقة والفخر، يجيب على كل الأسئلة بصوت هادئ وبتأنٍ شديد، وكأنه يفكر في كل كلمة عشر مرات، قبل أن يتفوه بها. ومع ذلك لا تشعر بأن إجاباته محسوبة أو تأتي من نص كتب له وملزم به، بل العكس. مع كل إجابة، يتأكد الإحساس بأنه يتميز بشخصية شفافة ورقيقة لا تأخذ نفسها محمل الجد، لكنها في الوقت ذاته تعرف ما تريد، تماما مثل «شانيل». وهذا ما ذكرني بالمثل العربي القديم «وافق شن طبقة». بأناقته ووسامته وهدوئه، يعكس صورة الدار ومبادئها إلى حد كبير. وهكذا تتبخر أي فكرة عن المحسوبية أو المحاباة، ويحل محلها يقين بأن تعيينه سيثمر على إنتاجات ستعطر العالم، وبأنه خير خلف لخير سلف. فليس هناك أجمل من شاب يتذوق الموسيقى ويعزف على البيانو، رغم أنه يعترف بأنه عازف غير جيد، ليبتكر عطورا تتراقص على نغمات كلاسيكية عصرية.

* يجب أن أعترف بأن عطرك من أجمل العطور التي شممتها في الآونة الأخيرة، وهي كثيرة جدا كما تعرف. بالنسبة لي كل من يستطيع ابتكار عطر مماثل لا بد أن يتمتع بشخصية حساسة والكثير من الحب للورود. في نفس الوقت قابلت عطارين يؤكدون أن المسألة ليست شاعرية بقدر ما هي حسابية، مثل الكيمياء، تعتمد على خلط مكونات بنسب معينة لا أكثر ولا أقل. إلى أي نوع من المدرستين تنتمي؟
- أعتقد أنني مزيج من الاثنين. فأنا من جهة أتمتع بشخصية حساسة بمعنى أنني أعرف ما هو المطلوب بإحساس فطري، ومن جهة ثانية، أدرك أن عملي يتطلب الدقة، حتى تأتي الوصفة متوازنة ومحسوبة
* أكيد أنك قمت بعدة تجارب واختبارات قبل أن تنتهي من مهمتك، متى شعرت بأنك توصلت إلى الخلطة المطلوبة وقلت مع نفسك: «وجدتها.. وجدتها»؟
- (مبتسما) من الصعب تحديد ذلك، لكنها مسألة إحساس فطري، وبالفعل هناك صوت داخلي يقول لك في لحظة ما، بأنك توصلت إلى ما تبتغيه وأن الوصفة اكتملت.
* هل يمكنك أن تقول لي بعض الشيء عن نفسك: كيف كبرت وعشت في مدينة غراس محاطا بالورود، وهل كانت صناعة العطور قدرك المحتوم؟
- أنا لم أكبر محاطا بالورود فحسب، بل ولدت في أسرة تتنفس العطور، بحكم عمل والدي. فقد كان يأتي دائما إلى البيت في آخر النهار محملا بالروائح المتنوعة، كما أن معظم أصدقائه ومعارفه يعملون في صناعة التعطير والتقطير. أتذكر كيف كانوا يتجاذبون في لقاءاتهم المسائية أطراف الحديث عن أنواع الزهور وأوقات قطافها وأحسن الطرق لتقطيرها وما شابه ذلك. عندما كنت صغيرا، كنت أعيش هذه الأجواء وأسمع كل ما يدور بينهم من أحاديث وتحاليل، ولم أكن أدري أن بداخلي شبه جهاز كومبيوتر يخزن هذه المعلومات، فكأي صبي في سن المراهقة، تمردت على أي شيء يمت للعائلة بصلة، ليس لسبب معقول سوى رغبة في التمرد وإثبات الذات، لهذا لم أفكر في هذه المهنة بتاتا. كان حلمي أن أترك غراس وأهاجر إلى مكان بعيد استكشف فيه أشياء جديدة. لكن كما ترين، انتهى بي المطاف إلى باريس ونفس مهنة والدي.
* هذا ليس أمرا سيئا على الإطلاق. متى انتهت فترة التمرد هذه؟
- عندما بلغت الـ20. كان التاريخ صيفا.. أذكر ذلك جيدا لأني قمت بدورة تدريبية في مختبر والدي، واكتشفت حينذاك كم هو ممتع العمل في هذا المجال، وكم هو واسع وخصب. بعد بضعة أشهر، أعربت لوالدي عن رغبتي في امتهان عمله، طالبا منه الدعم المعنوي والعون بتوفير دورات تدريبية.
* كيف انتابك هذا الشعور أول مرة، هل كنت في المختبر وفجأة اتضحت لك الصورة، أم هل كان لرائحة ما تأثيرها على نفسيتك وقرارك؟
- كل ما في الأمر أنني اكتشفت أن سعادة عارمة تنتابني وأنا أتعامل مع المكونات الأساسية والمواد الخام، من النباتات إلى الأزهار والأعشاب والأخشاب، وحتى تقنيات التقطير واستخراج الزيوت.. كل العملية كانت مثيرة بالنسبة لي خصوصا كيف يجتمع فيها غير الملموس عندما يكون مجرد فكرة وروائح طبيعية خاما، مع الملموس عندما تتحول إلى عطر في قارورة.
* هل يمكن القول بأنك تدين بما تعلمته الآن لوالدك؟
- في البداية لا، لأني لم أعمل معه، وهو ما أعتقد أنه صحي وجيد على المدى البعيد. صحيح أنه ساعدني في الحصول على فرص دورات تدريبية عندما كنت في العشرين من العمر، لكننا لم نعمل مع بعض، إذ سافرت مباشرة إلى نيويورك لأبدأ عملي هناك. في العام الماضي فقط، جاء أول تعاون بيننا. ربما لهذا السبب لا أشعر بثقل الإرث الذي خلفه والدي، من الناحية العملية.
* «ميسيا» أول عطر لك في دار «شانيل»، ولن يطرح كباقي العطور، بل هو جزء من عطورها الخاصة والمتخصصة جدا Les Exclusives De Chanel، هل وضعك هذا الأمر تحت الضغط، أم العكس لأنه ليس تجاريا؟
- من الناحية الإبداعية، فإن فكرة التعبير عن الدار من خلال منتج ملموس، أيا كان، عملية صعبة، أما من الناحية التقنية، فإنه من السهل صنع عطر ضمن مجموعة Les Exclusives لأن الرؤية واضحة ومكتوبة بوضوح من مسبقا، وكل ما يحتاجه العطار هنا، هو تطبيق منهج علمي. لكني لا بد من أن أعترف بأنني محظوظ، لأن الفكرة التي انطلقت منها هي ميسيا سيرت، صديقة عمر غابرييل شانيل، حيث التقتا في بداية العشرينات من القرن الماضي، حين كانت شانيل غير معروفة بعد. مع مرور الوقت، تغيرت حياة هذه الأخيرة ومسارها، لكن بقيت ميسيا دائما المرأة التي قدمتها لشخصيات مهمة وفنانين مؤثرين سابقين لعصرهم، مثل مارسيل بروست، كلود مونيه وغيرهما. لقد كانت امرأة ملهمة بكل المقاييس، وما قمت به أني تخيلت الأجواء التي كانت تعيش فيها، وما يحرك الفنانين الذين كانت تستضيفهم في صالونها، ما أوحى لي بالورد والبنفسج وخشب الصندل، بل وحتى البودرة المنبعثة من مستحضرات التجميل.
* هل كانت هذه فكرتك أم أنها الفكرة التي طُلب منك اعتمادها؟
- عندما وافقت على ابتكار عطر خاص، كان من المهم أن يأتي بطريقتي الخاصة، أن أتمتع فيه باستقلالية تامة.
- في هذه الحالة، مدهش كيف تراودك صورة مجردة تترجمها في عطر يحكي ألف حكاية وحكاية. كيف تنجح في تحويل النظري إلى شيء ملموس يحرك الحواس؟
- عملية التفكير لم تتوقف منذ اللحظة الأولى، فقد كانت الأفكار تتسارع في ذهني بشكل مذهل، حيث انطلقت من ميسيا وغابرييل شانيل، وبسرعة انتقلت منهما إلى العلاقة مع بودرة الماكياج وراقصات الباليه الروسيات خلف الكواليس وهن يحضرن أنفسهن للمسرح، لتتبلور الصورة.
* يعني أن ميسيا سيرت وراقصات الباليه كن نوعا من الترخيص الشاعري بالنسبة لك!
- أي عطار يمكن أن يقوم بنفس العملية، لكن كل واحد سيصب فيها جزءا من شخصيته وثقافته وخياله، أي سيقوم بها بأسلوبه الخاص، ما يجعل النتيجة مختلفة من واحد إلى آخر.
* ما هي بصمتك أو أسلوبك، في العمل والحياة على حد سواء؟
- الابتعاد عن التكرار. فهذا منهجي حتى في حياتي اليومية، لأنني أرى أن أسوأ شيء، أن يقضي الإنسان حياته بشكل روتيني، يقوم فيه بنفس الأشياء يوما بعد يوم. هذه القناعة في الحياة تنعكس على أسلوبي في العمل، فأنا أميل إلى أن أذهب فيه بعيدا حتى استكشف كل الجوانب والزوايا، ولا أتركها إلا بعد أن ألم بكل تفاصيلها. حينها فقط أنتقل لأستكشف شيئا آخر وجديدا. يمكنك القول: إنني أحب أن أؤلف قصصا متجددة في كل عطر، ولا أقبل أن أقف في مكاني مستكينا لشيء مضمون أعرفه جيدا. ما سأقدمه غدا يجب أن يكون مختلفا عما أقدمه اليوم.. هذه الفلسفة تحفزني وتعجبني.
* لكن لا بد أن تكون لك بصمة تعود إليها دائما، مثل مكون خاص أو وردة تفضلها؟
- نعم أفضل مجموعة من المكونات، مثل زهرة السوسن، فهي غنية بنفحات وردية وخشبية مع نغمات من البودرة. رغم أنني لم أستعملها في أي عطر بعد، إلا أنني أعرف أن لها وجوها متعددة.
* العمل مع دار كبيرة مثل «شانيل» فرصة عمر بالنسبة لأي شاب، لكنها أيضا قد تصيب بالرهبة، خصوصا أن تاريخها مع العطور غني، كيف تشعر بعد أن اخترقتها وأصبحت واحدا من أفرادها؟
- لم أتعامل مع الأمر على أنه مثير للرهبة بقدر ما تعاملت معه كسلاح قوي في يدي. فإن تدعمك دار كبيرة يعني أنها ستسندك وتلخص لك المسافات، أي أنك ستطير على بساط من الريح.
- فكرة العائلة راسخة في جينات «شانيل» بحكم أنها دار أزياء مملوكة عائليا، ما يجعلها غطاء أمان لمن يعملون فيها، وهو أمر ضروري للإبداع، أليس كذلك؟
- أتفق معك تماما، فأرشيفها غني وإرثها بحر، وهو ما يتيح الفرصة لكتابة فصل جديد من تاريخها، ليس من خلال عطر واحد فحسب بل من خلال سلسلة من العطور. صحيح أن المسألة تتضمن الكثير من التحدي لإثبات الذات، لكني اعتبر الأمر إيجابيا لابتكار الأفضل. وككل عطار، فإن حلمي أن أقدم عطورا تبقى راسخة في الذاكرة.
* هل ترى نفسك مع «شانيل» بعد 10 سنوات من الآن؟
- لم لا؟ ففلسفة الدار هي الاستمرارية باعتماد عطار خاص يبقى معها لسنوات. هذا ما حصل مع والدي، لأكثر من 30 سنة. على الأقل أتمنى أن أصمد مثله، ولو لبضع سنوات.
* كيف تقيم نجاح أي عطر؟ هل تأخذ بعين الاعتبار نجاحه التجاري أم نجاحه الفني؟
- الاثنين، لأن قوة أي عطر يجب أن تُقاس بتفاعل السوق معه، وبحجم الإقبال عليه وكيف يُنظر عليه.
* عندما تكون في المختبر تبتكر وتختبر خلطاتك، هل تتقمص شخصية الفنان أم التاجر؟ لأن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن عطرا لا يبيع هو عطر غير ناجح؟
- لكن في الوقت ذاته، فإن فكرة لا تُطبق وتبقى مركونة في الدرج خوفا من فشلها، فكرة لم تولد ولا توجد. من الصحي والعملي أن يصل المنتج إلى الناس، وإلا ما الفائدة من التفكير به والعمل عليه؟
* ما هو عطرك الرجالي المفضل؟
- لا أستعمل أي عطر على الإطلاق وأنا في العمل، لأنه يعيقني ويؤثر على حاسة الشم لدي، لكن في إجازات نهاية الأسبوع، أستعمل «بوغ موسيو» Pour Monsieur.
* كل مبدع، سواء كان أديبا أو فنانا أو عطارا، له طقوس معينة في العمل، ما هي طقوسك؟
- لا أدري إن كانت لدي أي طقوس، لكني أحب العمل في الصباح الباكر، لأنني أنتج أكثر.
* هل تعتقد أن العطور من الكماليات أم من الأساسيات؟
- أحب فكرة استعمال العطر بشكل واع ومدروس للتعبير عن الذات. فالعطر يكشف الكثير عن شخصيتنا وأهوائنا، كما يمكن أن يكون أداة للتعبير عن أنفسنا. أنا مثلا أتذكر الناس من روائحهم وأربط كل واحد من معارفي بعطر معين.
* ألا تعتقد أن هذه الفكرة خطيرة بالنسبة للعطار، لأنه في حال ظل كل واحد منا مخلصا لعطر واحد، فإننا لن نجرب أي عطر جديد، ولن نعطيه فرصته؟
- ضاحكا: أنا لم أقل العكس، فكرتي أنه لا بأس من تجربة عطور جديدة وتغييرها بين الفينة والأخرى، لكن يجب أن يكون التغيير دافع مهم وقوي.
* هل كنت تتمتع بهذه الميزة، أي التعرف على الأشخاص من رائحتهم من قبل، أم اكتسبتها بعد دخولك هذا المجال؟
- أعترف أنها أصبحت أكثر وضوحا بعد أن أصبحت عطارا.
* هذا يعني أن العملية مسألة تدريب ولا تولد بالضرورة مع الإنسان؟
- بالفعل، يمكن تدريب الأنف على التمييز بين الروائح مع الوقت.
* ما هو أقصى ما تأمله من عطرك الجديد، لأنه عندما يطلق في الأسواق سيُطلق معه اسم أوليفييه بولج للعالمية؟
- أقول لنفسي بأني قمت بكل ما في استطاعتي، وقدمت أحسن ما لدي، والآن بعد طرحه في السوق، ليس بيدي التحكم في ردود فعل الآخرين. إذا وجد العطر حياة خاصة به ونجح، فهذا سيسعدني، لكن الأمر بيد الله الآن.
* البعض يرى أن العطر ترف، ما هو ترفك في الحياة؟
- الوقت، أن يتوفر لي بشكل كافٍ لكي أقوم بكل هواياتي. أنا أعشق عملي لكني أحب أيضا أن أعزف على البيانو رغم أني لست عازفا جيدا.
* هل ترى نفسك عطارا أم فنانا يستعمل الأزهار والأعشاب بدل الريشة والألوان؟
- لا هذا ولا ذاك، أنا أرى نفسي حرفيا أولا وأخيرا.



درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.


أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
TT

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

نعم للسن أحكامها. ولكن عندما يتعلَّق الأمر بواحدة من أجمل نساء العالم، فإن هذه الأحكام لا تتوقف ولا تهدأ عند أول تغيير يطرأ على الوجه أو الجسم.

صورة عابرة التُقطت لأنجلينا جولي مع حيدر أكرمان، مصمم دار «توم فورد» في شنغهاي، تحوَّلت إلى عاصفة رقمية. لم يكن الحديث فيها عن أزيائها ولا ماكياجها. فقد بدت كعادتها بأناقة راقية، وماكياج خفيف لم يبرز فيه سوى أحمر شفاه صارخ. التركيز كله انصبَّ على تفصيل أدق يتمثل في العينين، أو بالأحرى نظرة مشدودة وقليلة الرمش، جعلت الصورة تختلف عن تلك الصورة المثالية التي ترسَّخت في الأذهان عن النجمة.

في شنغهاي ظهرت بنظرة باهتة وثابتة كانت سبب الضجة الإعلامية (غيتي)

خلال وقت قصير، انتشرت الصور مُرفقة بتعليقات متشابهة، وكأن أصحابها يتشاركون الفكرة نفسها: «هل هذه أنجلينا جولي فعلاً؟»، «هذه لا تشبهها إطلاقاً»، بينما تساءل آخرون: «ماذا حدث لعينيها؟». وسرعان ما انزلق النقاش نحو نظريات غريبة تزعم أنها «استُبدلت» أو أنها «شبيهة» ظهرت بدلاً منها، بينما ذهب البعض إلى القول إنه «تم استنساخها». اللقطات القريبة ساهمت في تغذية هذه الانطباعات؛ إذ أظهرت الإضاءة وزوايا التصوير وكأن ملامحها تغيَّرت فعلاً. الماكياج الخفيف والهادئ لم يساعد أيضاً؛ خصوصاً أن خطّاً أبيض خفيفاً يبدو مرسوماً على الجفن الأسفل ساهم في إبراز شكل العينين الجديد.

بين التفسير والمبالغة

المدافعون عنها يشيرون إلى أن القضايا الناتجة من انفصالها عن النجم براد بيت لم تُحسَم تماماً وهو ما يضعها تحت ضغوط نفسية وجسدية كثيرة (غيتي)

في مقابل هذا السيل من نظريات المؤامرة والتحليلات، ظهر اتجاه مضاد يدافع عن أنجلينا جولي، معتبراً أن ما يُرى ليس أكثر من خدعة بصرية، سببها الإضاءة وزوايا التصوير والماكياج الهادئ، بينما أشار آخرون إلى عامل الزمن. فأنجلينا تبلغ اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها. أما فريق ثالث، فربط مظهرها بظروفها الشخصية، مُشيرين إلى الضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت، واستمرار التوترات القانونية بينهما حتى الآن. هذا الإرهاق والضغط النفسي من شأنهما أن ينعكسا بشكل مباشر على ملامح الوجه والجسم. فقد فقدت كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة، وفقدت أيضاً دهوناً داعمة لنضارة وجهها.

فقدت أنجلينا كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة ما أفقدها دهوناً داعمة للبشرة (أ.ف.ب)

بين الحملات التشكيكية والدفاعية، يبرُز سؤال عما إذا كانت أنجلينا جولي قد خضعت فعلاً لعملية تجميل في منطقة العينين، وما الذي تقوله الخبرة الطبية في هذا الشأن؟

أنجلينا نفت سابقاً خضوعها لأي إجراءات تجميلية، ومع ذلك، في حال إجراء مثل هذه التدخلات، يتفق الخبراء على أن التعامل مع منطقة العين يجب ألا يقتصر على الشد والرفع؛ بل يجب أن يُراعي أيضاً الحفاظ على الوظيفة والترطيب والتوازن.

رأي الطب

تقول الدكتورة بريا أوداني، وهي جرَّاحة تجميل العيون في لندن، إن «تقييم مثل هذه الحالات من خلال الصور وحدها يظل محدوداً». ورغم أنها لا تؤكد أن أنجلينا خضعت فعلاً لعملية تجميل، فإنها لا تنفي أن بعض السمات التي يلاحظها الجمهور قد ترتبط بتدخلات تجميلية.

تطورت عمليات تجميل الجفون ومنطقة العينين وأصبحت تأخذ الصحة أيضاً في عين الاعتبار (غيتي)

وتوضح: «عندما يبدو محيط العين أكثر شداً من المعتاد، فقد يكون ذلك مؤشراً على شد مفرط للجلد، وهو ما يمكن أن يؤثر على حركة الجفن الطبيعية، بما في ذلك حركة الرمش». وتتابع: «إزالة كمية كبيرة من الجلد أو شد منطقة الجفون بشكل مبالغ فيه، قد يؤدي إلى جفاف العين، ويجعلها تبدو مشدودة بشكل غير طبيعي». وتتابع: «بعبارة أخرى، ما يلاحظه المتابعون قد لا يكون مجرد تغير بصري؛ بل قد يكون تغيراً وظيفياً أيضاً. فمنطقة العين شديدة الحساسية، وأي تغيير -مهما كان طفيفاً- يبدو ملحوظاً للغاية، وهذا تحديداً ما يخلق ذلك الانطباع الغامض الذي يبدو فيه الوجه مختلفاً، مع صعوبة تحديد السبب بدقة».

أما لماذا يتحدث الجميع عن حالة أنجلينا جولي؟ فتجيب بريا أوداني بأن السبب يعود إلى أن «منطقة العين هي أول ما يلاحظه الناس، وأي تغيير فيها -وإن كان مجرد اختلافات بسيطة في نسيج الجلد أو الترطيب أو الحركة- قد يجعلها تبدو مختلفة».

وهي في أوج تألقها عام 2024 بمجوهرات من «بوتشيلاتي» (بوتشيلاتي)

وتُضيف بريا أوداني أن عدداً من التقنيات الحديثة بات يكتسب شعبية أكبر من الإجراءات التقليدية التي تقوم على قص جزء من الجفن، مثل «Morpheus8» التي تساعد على شدّ الجلد وتحسين جودته حول العينين، مع الحفاظ على الحركة والتعبير الطبيعي، وتقنية «Lumecca» التي تعتبرها فعَّالة بشكل خاص في تحسين التصبُّغات ومنح المنطقة إشراقاً واضحاً على كامل الوجه عموماً، والعينين على وجه الخصوص، من دون تغيير بنيتهما. أما تقنيات أخرى –مثل «Envision»- فتدعم صحة العينين نفسها، من خلال تحسين الترطيب والتعامل مع الجفاف، وهو أمر أساسي؛ ليس فقط للراحة؛ بل أيضاً للمظهر.