خطر الحرب يطارد التعافي.. «صندوق النقد» يخفِّض توقعات نمو الاقتصاد العالمي

حذَّر من تباطؤ أوسع في آسيا... وأزمة الطاقة تلاحق القارة العجوز

غورينشاس يتحدث خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (إ.ب.أ)
غورينشاس يتحدث خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

خطر الحرب يطارد التعافي.. «صندوق النقد» يخفِّض توقعات نمو الاقتصاد العالمي

غورينشاس يتحدث خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (إ.ب.أ)
غورينشاس يتحدث خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (إ.ب.أ)

خفَّض صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، توقعاته للنمو العالمي لعام 2026، محذِّراً من أن الحرب في الشرق الأوسط تُهدد بتعطيل مسار التعافي الاقتصادي العالمي، عبر اضطراب أسواق السلع الأساسية وارتفاع الأسعار.

وتوقع الصندوق، في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر خلال اجتماعاته الربيعية في واشنطن، أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1 في المائة هذا العام. ويمثل هذا التقدير تراجعاً عن توقعات يناير (كانون الثاني) التي كانت تشير إلى نمو قدره 3.3 في المائة، قبل اندلاع الأعمال العدائية، عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، والتي دفعت طهران إلى الرد وأشعلت تصعيداً أوسع في المنطقة.

وقال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيير-أوليفييه غورينشاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع رفع توقعات النمو لعام 2026 إلى 3.4 في المائة لولا الحرب».

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة جاء نتيجة مباشرة للنزاع، في ظل اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لشحنات الطاقة، إضافة إلى تشديد الإجراءات العسكرية في المنطقة.

ويتوقع الصندوق أن يرتفع التضخم العالمي إلى 4.4 في المائة هذا العام، بزيادة 0.6 نقطة مئوية عن تقديرات يناير. وأوضح غورينشاس أن مسار تراجع التضخم مرشح للاستئناف لاحقاً، بعد أن شهد العالم تباطؤاً تدريجياً في ضغوط الأسعار خلال السنوات الماضية.

وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز- بريطانيا (إ.ب.أ)

غير أن هذه التوقعات تفترض أن النزاع سيكون محدوداً زمنياً، مع صدمات مؤقتة في أسواق الطاقة. وحذَّر غورينشاس قائلاً: «يجب أن نقلق بشدة من احتمال تحوُّل هذا الوضع إلى أزمة طاقة كبرى».

وفي سيناريوهات أكثر تشاؤماً؛ حيث تبقى أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة، قد يتراجع النمو العالمي إلى 2.5 في المائة أو حتى نحو 2 في المائة. وأضاف غورينشاس: «منذ عام 1980، لم يتجاوز النمو العالمي مستوى 2 في المائة إلا في 4 مناسبات تقريباً»؛ مشيراً إلى أزمات كبرى أبرزها الأزمة المالية العالمية في 2008، وجائحة «كوفيد-19».

كما أشار الصندوق إلى أن هذه الصدمة تأتي بعد أقل من عام على تغيرات واسعة في السياسات التجارية الأميركية، ما زال أثرها ممتداً على النظام التجاري العالمي.

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

تأثيرات متفاوتة

ورغم أن التعديلات على التوقعات العالمية تبدو محدودة، شدَّد صندوق النقد الدولي على أن التأثيرات الأشد تتركز في الشرق الأوسط والاقتصادات الهشة. وأوضح أن «الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية ستتأثر بنحو مضاعف مقارنة بالاقتصادات المتقدمة».

وأشار غورينشاس إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة قد ينعكس بزيادة حادة في أسعار الغذاء، ما يضغط بشكل خاص على الدول المستوردة للطاقة ذات الدخل المنخفض. وبالنسبة للاقتصاد الأميركي، ما زال يُتوقع أن يرتفع النمو إلى 2.3 في المائة هذا العام، رغم التعديل الطفيف نحو الأسفل، مع استفادة محدودة من ارتفاع أسعار الطاقة.

حذر من تباطؤ أوسع في آسيا

وفي جانب آخر، خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني هذا العام إلى 4.4 في المائة، في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن التوترات الجيوسياسية. وأشار التقرير إلى أن الصادرات التي تُعد المحرك الرئيسي للنمو الصيني، ما زالت تُظهر قدراً من الصلابة؛ لكن الآفاق المستقبلية للاقتصاد لا تزال ضعيفة. وتوقع الصندوق أن يتباطأ النمو في الصين إلى 4 في المائة بحلول عام 2027، نتيجة «تحديات هيكلية» تشمل تباطؤ قطاع العقارات، وتراجع القوة العاملة، وانخفاض عوائد الاستثمار، وتباطؤ نمو الإنتاجية.

وتوقع أن يواصل بنك اليابان رفع أسعار الفائدة تدريجياً بوتيرة أسرع قليلاً من التقديرات السابقة، مع تباطؤ النمو الاقتصادي الياباني إلى 0.7 في المائة في 2026 و0.6 في المائة في 2027، بعد نمو بلغ 1.2 في المائة في 2025. كما أشار إلى أن التحفيز الحكومي وتخفيف تكاليف الطاقة سيحدَّان من تأثير ضعف الطلب الخارجي، بينما يتوقع أن يقترب التضخم من هدف 2 في المائة بحلول نهاية 2027.

كما خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصادات آسيا الناشئة والنامية إلى 4.9 في المائة في 2026، مقارنة بـ5 في المائة سابقاً، في تباطؤ ملحوظ بعد تسجيل نمو بلغ 5.5 في المائة في العام الماضي. وحذَّر من أن الاضطرابات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط ستؤثر على عدد من اقتصادات جنوب وجنوب شرقي آسيا، من خلال تراجع تدفقات السياحة والتحويلات المالية، ما ينعكس سلباً على الطلب المحلي.

في المقابل، رفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد الهندي إلى 6.5 في المائة هذا العام، بزيادة 0.1 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة؛ مشيراً إلى أن خفض الرسوم الجمركية الأميركية من 50 في المائة إلى 10 في المائة ساهم في تخفيف آثار الصدمة الجيوسياسية.

لافتة «خارج الخدمة» معروضة على محطة وقود في رومانفيل بالقرب من باريس (إ.ب.أ)

خفض توقعات نمو منطقة اليورو

كما خُفِّضت توقعات منطقة اليورو إلى 1.1 في المائة مقارنة بـ1.4 في المائة في العام الماضي، وبانخفاض 0.2 نقطة مئوية عن تقديرات يناير، وأشار الصندوق إلى أن مصدِّري منطقة اليورو يواجهون أيضاً ضغوطاً إضافية نتيجة قوة اليورو مقابل الدولار والعملات الرئيسية، ما يقلل تنافسية الصادرات الأوروبية في الأسواق العالمية.

وعلى مستوى الاقتصادات الرئيسية، من المتوقع أن يتباطأ النمو في ألمانيا إلى 0.8 في المائة هذا العام، متأثراً بارتفاع تكاليف الطاقة التي تضغط على قطاعها الصناعي كثيف الاستهلاك للطاقة.

وفي فرنسا، خُفِّضت التوقعات إلى 0.9 في المائة، أي أقل بـ0.3 نقطة مئوية عن تقديرات يناير، بينما جرى تعديل توقعات إسبانيا إلى 2.1 في المائة رغم بقائها من بين الأقوى أداءً في المنطقة بدعم قطاع السياحة. كما خفَّض الصندوق توقعاته لنمو إيطاليا إلى 0.5 في المائة، ليستقر عند مستوى العام الماضي دون تغيير يُذكر.

ناقلات مواد كيميائية ونفط تُفرغ حمولتها في وحدات تخزين الغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز- بريطانيا (إ.ب.أ)

بريطانيا تتلقى أكبر خفض في توقعات النمو

في السياق نفسه، خفَّض صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني، في أكبر مراجعة هبوطية بين الاقتصادات المتقدمة الكبرى؛ مشيراً إلى نمو لا يتجاوز 0.8 في المائة في عام 2026، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.3 في المائة. وعزا هذا التراجع إلى تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت في بدايتها إلى تضاعف أسعار الغاز الطبيعي، وهو مصدر طاقة رئيسي للاقتصاد البريطاني، إضافة إلى بطء وتيرة خفض أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا نتيجة صدمة أسعار الطاقة.

ورغم عدم توقع انفلات التضخم، حذَّر الصندوق من مخاطر ترسخ توقعات ارتفاع الأسعار مجدداً، في ظل استمرار أثر موجات التضخم السابقة على سلوك المستهلكين والشركات. وقال غورينشاس: «إذا حدث ذلك، فقد نشهد تضخماً أكثر استدامة ينعكس في ارتفاع توقعات الأسعار». وفي هذه الحالة، قد تضطر البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، حتى في ظل صدمة سلبية مستمرة على جانب العرض.


مقالات ذات صلة

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في واشنطن (إكس)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)

الحرب تدفع صندوق النقد الدولي لخفض توقعاته للشرق الأوسط بنسبة حادة

خفَّض صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، توقعاته للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل حاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)

باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

أعلن وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، أن بلاده تدرس خيارات تمويل لاستبدال تسهيلات بقيمة 3.5 مليار دولار من الإمارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

أطلقت وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد والبنك الدوليان تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في 6 أسابيع يوم الأربعاء، متخلياً عن معظم مكاسبه التي سجلها منذ اندلاع الحرب مع إيران، في ظل مؤشرات على احتمال استئناف محادثات بين واشنطن وطهران، ما عزَّز شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

وكانت إيران قد فرضت، فعلياً، قيوداً على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية العالمية الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز، منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، وتراجع معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

في المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية عقب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الماضي، غير أن المعنويات تحسنت لاحقاً بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أشار فيها إلى إمكانية استئناف المفاوضات خلال الأيام المقبلة في باكستان بهدف إنهاء الحرب.

وتم تداول اليورو عند 1.1791 دولار، مقترباً من أعلى مستوياته منذ 2 مارس (آذار)، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.35715 دولار. كما بلغ مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، 98.13 نقطة، قرب أدنى مستوى له في أكثر من 6 أسابيع.

ورغم تعثر محادثات إسلام آباد نهاية الأسبوع الماضي وعدم تحقيق أي اختراق، ما أثار شكوكاً حول استدامة وقف إطلاق النار الهش، لا يزال المستثمرون متمسكين بآمال التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

وكان الدولار قد استفاد من دوره كملاذ آمن خلال مارس، مع تصاعد التوترات، لكن التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار وإمكانية الحل السياسي دفعه للتراجع بنحو 1.7 في المائة هذا الشهر مقابل سلة العملات الرئيسية.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في «آي جي»: «هناك توقعات متزايدة بأن يتم احتواء الأزمة قريباً، ما قد يتيح للإدارة الأميركية إعلان تحقيق تقدم، مع التركيز لاحقاً على دعم الاقتصاد قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة».

من جهته، أشار فيليب وي، كبير استراتيجيي العملات في بنك «دي بي إس»، إلى أن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطاً سياسية واقتصادية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)؛ خصوصاً في حال استمرار الضغوط التضخمية.

وفي السياق ذاته، يراقب المستثمرون تأثير أزمة الطاقة على الاقتصاد العالمي، بعدما خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو نتيجة ارتفاع أسعار النفط، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تقود إلى تباطؤ عالمي حاد.

ووفقاً لتوقعاته المتشائمة، فإن الاقتصاد العالمي قد يقترب من الركود في حال بقاء أسعار النفط عند 110 دولارات للبرميل في 2026 و125 دولاراً في 2027.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.8 في المائة إلى 95.53 دولار للبرميل، بعد تراجعها 4.6 في المائة في الجلسة السابقة، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.24 في المائة إلى 91.46 دولار، عقب هبوط حاد بلغ 7.9 في المائة يوم الثلاثاء.

وجاء هذا التذبذب في أسعار النفط ليعزز حالة التفاؤل في الأسواق؛ حيث ارتفعت الأسهم، وبلغ الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر أعلى مستوى له منذ 12 مارس، قبل أن يستقر عند 0.7124 دولار.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي» إن تحركات الأصول تعكس ازدياد قناعة المستثمرين بأن الصراع يمثل صدمة مؤقتة قد تتلاشى مع استمرار المسار الدبلوماسي، ما يدفع الأسواق نحو مزيد من الإقبال على المخاطرة.

وفي المقابل، تراجع الين الياباني بشكل طفيف إلى 158.975 ين للدولار، بينما ارتفعت عملة البتكوين بنسبة 0.16 في المائة لتصل إلى 74234 دولاراً، دون ذروتها الأخيرة المسجلة في الجلسة السابقة.

وفي سياق السياسة النقدية، رأت وزيرة الخزانة الأميركية السابقة جانيت يلين أن خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لا يزال احتمالاً قائماً هذا العام، رغم الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب.

وقالت يلين خلال قمة «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «توقعات التضخم القصير الأجل مرتفعة قليلاً، ولكن صانعي السياسة يراقبون التطورات من كثب، ولا يستبعدون أي سيناريو».

ويُذكر أن الأسواق كانت قد خفَّضت توقعاتها لخفض الفائدة هذا العام مقارنة بتقديرات سابقة رجَّحت خفضين، غير أن احتمالات التيسير النقدي قد تعود إلى الواجهة في حال استمرار التهدئة الجيوسياسية.


كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن رئيس ديوان الرئاسة الكورية الجنوبية، كانغ هون سيك، يوم الأربعاء، أن بلاده نجحت في تأمين 273 مليون برميل من النفط الخام من الشرق الأوسط وكازاخستان حتى نهاية العام، على أن يتم نقل هذه الإمدادات عبر مسارات بديلة لا تمر عبر مضيق هرمز.

وأوضح كانغ، خلال مؤتمر صحافي أعقب جولة قام بها بصفته مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى كازاخستان وعُمان والسعودية وقطر، أن رابع أكبر اقتصاد في آسيا أمَّن أيضاً نحو 2.1 مليون طن متري من النافثا للفترة نفسها، وفق «رويترز».

وقال: «سيتم استيراد النفط الخام والنافثا التي جرى تأمينها عبر طرق إمداد بديلة لا تتأثر بإغلاق مضيق هرمز، ما من شأنه أن يدعم بشكل مباشر وملموس استقرار الإمدادات المحلية».

وأشار إلى أن السعودية وافقت على شحن نحو 50 مليون برميل من النفط الخام المخصص مسبقاً لشركات كورية جنوبية، عبر موانئ بديلة بالقرب من البحر الأحمر خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

كما تعهدت الرياض بإعطاء أولوية للشركات الكورية الجنوبية في تخصيص وشحن 200 مليون برميل من النفط الخام خلال الفترة الممتدة من يونيو (حزيران) حتى نهاية العام، إلى جانب توفير أكبر قدر ممكن من النافثا، بما في ذلك 500 ألف طن طلبتها الحكومة الكورية الجنوبية.

وأضاف كانغ أن كازاخستان ستزوِّد كوريا الجنوبية بنحو 18 مليون برميل من النفط الخام، بينما تعهدت عُمان بتوفير 5 ملايين برميل من النفط الخام و1.6 مليون طن من النافثا.

ولفت إلى أن الكميات المؤمَّنة من النفط الخام تكفي لتغطية أكثر من 3 أشهر من الاستهلاك في الظروف الطبيعية، وفق مستويات العام الماضي، في حين تعادل كميات النافثا واردات شهر واحد تقريباً.

وأكد أن جميع هذه الإمدادات سيتم نقلها عبر مسارات بديلة لا تتأثر باحتمالات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تقليص المخاطر المرتبطة بتعطل طرق الشحن التقليدية.

ووصف كانغ جولته بأنها جاءت استجابة لحاجة ملحَّة لتأمين إمدادات الطاقة الحيوية، في ظل ما اعتبره حالة طوارئ اقتصادية ناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن كوريا الجنوبية كانت تعتمد على مضيق هرمز في استيراد 61 في المائة من النفط الخام، و54 في المائة من النافثا خلال العام الماضي، مؤكداً أن الحكومة لا تستطيع الانتظار حتى تهدأ الأوضاع الإقليمية.

كما أوضح أن الرئيس لي جاي ميونغ عبَّر، في رسائل إلى قادة الدول التي شملتها الجولة، عن قلقه العميق إزاء استمرار التوترات في الشرق الأوسط، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي لمعالجة تحديات أمن الطاقة.

وفي السياق ذاته، أشار كانغ إلى أن بلاده أجرت مباحثات مع كبار منتجي النفط، من بينهم السعودية وعُمان، بشأن التعاون في مشاريع استراتيجية، تشمل إنشاء خطوط أنابيب بديلة وتطوير مرافق لتخزين النفط خارج مضيق هرمز، بهدف الحد من مخاطر أي حصار محتمل.

وختم بالتأكيد على أن توسيع قدرات التخزين المحلية، بدعم من تمويل إضافي، إلى جانب تعزيز آليات التخزين المشترك مع الدول المنتجة، من شأنه أن يوفر مظلة أمان إضافية لضمان استقرار الإمدادات على المدى المتوسط والطويل.


«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
TT

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)

رفعت شركة «إيه إس إم إل» (ASML)، المورِّد الأكبر عالمياً لمعدات صناعة الرقائق، توقعاتها لإيرادات عام 2026، مدفوعة بطلب هائل وغير مسبوق على أدواتها اللازمة لإنتاج معالجات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت الشركة الهولندية التي تعد الأعلى قيمة سوقية في أوروبا، أن مبيعاتها عام 2026 ستتراوح بين 36 و40 مليار يورو (ما يعادل 42 إلى 47 مليار دولار)، متجاوزة تقديراتها السابقة التي كانت تتراوح بين 34 و39 مليار يورو.

فجوة بين العرض والطلب

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، كريستوف فوكيه، أن الطلب الحالي على الرقائق بات يتجاوز حجم المعروض العالمي بشكل واضح. وأشار فوكيه إلى أن هذا العجز دفع العملاء، ومن بينهم عمالقة مثل «تي إس إم سي» (TSMC) التي تنتج معالجات «إنفيديا» و«أبل»، إلى تسريع خطط توسيع قدراتهم الإنتاجية لعام 2026 وما بعده، ما أدى لزيادة الطلب قصير ومتوسط الأجل على منتجات الشركة.

وفي محاولة لتبديد المخاوف بشأن قدرة الشركة على تلبية هذا الطلب المتنامي، كشف المدير المالي لـ«إيه إس إم إل» عن خطة لشحن 60 وحدة من معدات الليثوغرافيا فوق البنفسجية القصوى (EUV) في عام 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة عن عام 2025.

وتعد هذه المعدات التي تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 300 مليون دولار، حجر الزاوية في صناعة الدوائر الدقيقة للرقائق المتقدمة؛ حيث تنفرد الشركة الهولندية بتصنيعها عالمياً، مع خطط لرفع القدرة الشحنية إلى 80 وحدة بحلول عام 2027.

أداء مالي قوي وتراجع مفاجئ للسهم

على الصعيد المالي، أظهرت نتائج الربع الأول من العام الجاري أداءً فاق التوقعات؛ حيث بلغت الأرباح 2.76 مليار يورو من مبيعات إجمالية وصلت إلى 8.76 مليار يورو، مقارنة بأرباح قدرها 2.36 مليار يورو في الفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم هذه الأرقام الإيجابية وتفاؤل الإدارة، شهد سهم الشركة تراجعاً في التداولات الأولية بنسبة تجاوزت 2 في المائة.

توقعات المحللين وضغوط التقييم

عزا محللون في «جيفريز» هذا التراجع إلى أن تقديرات السوق كانت بالفعل قريبة من متوسط التوقعات الجديدة، ما دفع المستثمرين لعمليات جني أرباح؛ خصوصاً أن السهم قد ارتفع بنحو 40 في المائة منذ بداية عام 2026.

ويرى الخبراء أن الارتفاعات السابقة كانت مدفوعة بالبناء السريع لمراكز البيانات ونقص رقائق الذاكرة، وهو ما قد يحد من فرص صعود السهم الإضافي في المدى القريب، مع بدء استيعاب التقييمات الحالية لهذه الطفرة.