تراجع قياسي للتصويت في طهران إلى 26%

سيطرة المتشددين على تكهنات تشكيلة حكومة رئيسي

تراجع قياسي للتصويت في طهران إلى 26%
TT

تراجع قياسي للتصويت في طهران إلى 26%

تراجع قياسي للتصويت في طهران إلى 26%

غداة إعلان فوز المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي في الانتخابات الرئاسية بلغت نسبة المشاركة فيها 48 في المائة، قالت لجنة الانتخابات في طهران، إن النسبة بلغت في العاصمة 26 في المائة، في مؤشر جديد على مقاطعة الإيرانيين لصناديق الاقتراع بينما أبدت الصحف المحافظة ارتياحها من تحسن أرقام الاستطلاعات.
وأبلغ رئيس لجنة الانتخابات في طهران، شكر الله حسن بيغي، وكالات رسمية، أن 3.3 مليون من أصل 9.8 مليون، أي واحداً من كل أربعة، توجهوا إلى صناديق الاقتراع في عموم محافظة طهران، مشيراً إلى أن نسبة المشاركة في العاصمة بلغت 26 في المائة.
وتضم محافظة طهران 16 مقاطعة، أكبرها العاصمة طهران التي تضم 22 ناحية إدارية، هي أكبر دائرة انتخابية في البلاد.
وقبل أربع سنوات بلغت نسبة المشاركة في طهران العاصمة في انتخابات الرئاسة 2017، 63.7 في المائة، فيما بلغت 50.2 في المائة، في انتخابات 2013 التي شهدت مصالحة الإصلاحيين مع صناديق الاقتراع بعد احتجاجات الحركة الخضراء ضد ما اعتبره المرشحان الإصلاحيان مير حسين موسوي ومهدي كروبي تزويراً في نتائج الانتخابات الرئاسية في 2009.
وفي فبراير (شباط) العام الماضي، في الانتخابات التشريعية التي فاز المحافظون على أغلبية مقاعده، سجلت العاصمة طهران، أدنى مشاركة بأقل من 25 في المائة، بينما بلغت الإحصائية الرسمية 43 في المائة. ونصيب العاصمة طهران 30 معقداً من أصل 290 نائباً في البرلمان الإيراني.
وأول من أمس، أعلنت وزارة الداخلية أن نسبة التصويت بلغت 48.8 في المائة، بعدما شارك 28.9 مليون من أصل 59 مليوناً يحق لهم التصويت، وهي الأدنى لاستحقاق رئاسي على مدى 42 عاماً من نظام ولاية الفقيه. وحصل روحاني على أصوات 17.9 مليون صوت. وسجلت الانتخابات هذا العام نسبة قياسية من الأصوات التي تم إبطالها وبلغت 3.7 مليون.
وقالت صحيفة فرهيختغان، المقربة من علي أكبر ولايتي، مستشار «المرشد» الإيراني للشؤون الدولية، في العدد الصادر أمس، إن نسبة المشاركة في طهران تصل إلى 23 في المائة بحسب الإحصائيات، مشيرة إلى أن نسبة المشاركة في «المناطق المهمشة والتي تعاني من الحرمان، بلغت أكثر من 60 في المائة».
وسيطر المتشددون على تشكيلة الحكومة في تكهنات الأوساط السياسية والتي فرضت نفسها على وسائل الإعلام الإيرانية أمس، وكشفت صحيفة «شرق» الإصلاحية في عددها الصادر، أول التكهنات حول تشكيلة رئيسي للحكومة على ضوء وعوده في المناظرات التلفزيونية بتقديم فريق «غير حزبي»، وهو نفس الوعد الذي قطعه على نفسه في الانتخابات التي خسرها قبل أربعة أعوام مقابل روحاني.
وتساءلت الصحيفة حول مدى إمكانية تحقق شعار رئيسي، باستدعاء وجوه من تيار خصومه الإصلاحيين والمعتدلين، وسط سيطرة كبيرة من المحافظين على حملته الانتخابية.
وقبل الانتخابات الرئاسية بأسبوعين قال رئيسي ضمن برنامج انتخابي إن «الحملة الانتخابية لن تكون مرآة للحكومة المقبلة، وتصمم الحكومة على أساسي الأداء وسجل الأشخاص، وبرامج مختلف الأشخاص، ومن يدخل الحكومة ويتحول إلى رمز لها يجب أن يكون اختصاصياً، وفعالاً وثورياً، نسعى لتعويض النواقص بالتعاون مع بعضنا».
ولكن صحيفة «شرق» أشارت إلى أن «لجنة وحدة المحافظين» و«لجنة ائتلاف المحافظين»، عمودي معسكر التيار المحافظ، يتطلعان للحصول على حصة من المناصب في الحكومة. وتوقعت عودة سعيد جليلي لمنصب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، أو توليه منصب نائب الرئيس. وأشارت أيضاً إلى ثلاثة أسماء أخرى لمنصب نائب الرئيس وهم المتحدث باسم القضاء، غلام حسين إسماعيلي والنائب علي نيكزاد، رئيس حملة رئيسي، ومحمد رضا مخبر دزفولي، عضو اللجنة العليا للثورة الثقافية.
وعن الوزارة الخارجية أشارت إلى حظوظ سعيد جليلي، وكذلك علي باقر كني مسؤول لجنة حقوق الإنسان التابع للجهاز القضائي الإيراني، وتوقعت أن تذهب حقيبة المخابرات إلى علي عبد الله، رئيس مركز الجهاز الأمني في السلطة القضائية.
وأشار موقع «عصر إيران» إلى أسماء أخرى مرشحة لحقيبة الخارجية، هم كاظم غريب آبادي، سفير إيران لدى المنظمات الدولية، وأمير عبد اللهيان، مساعد رئيس البرلمان للشؤون الدولية، والنائب علي رضا زاكاني الذي انسحب من سباق الرئاسة لصالح رئيسي.
أما عن منصب وزير الدفاع، فقد أشارت الصحيفة إلى أمير علي حاجي زاده، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الذي يواجه معارضة شعبية واسعة بسبب إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية، بصاروخين من دفاعات «الحرس الثوري» مطلع العام الماضي. إضافة إلى الجنرال سعيد محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري» الذي دعم رئيسي بعد رفض طلبه لدخول السباق الرئاسي من مجلس صيانة الدستور. وعلي فدوي نائب قائد «الحرس الثوري»، وحبيب الله سياري، المنسق العام للجيش الإيراني، وأحمد وحيدي القيادي في «الحرس الثوري» ووزير الدفاع في زمن محمود أحمدي نجاد.
مستقبل النووي
ذكرت وكالة {رويترز} أن موقف رئيسي مماثل لموقف خامنئي المؤيد لإجراء محادثات نووية لرفع العقوبات الأميركية التي وجهت ضربات قوية لاقتصاد إيران المعتمد على النفط وتسببت في تفاقم كبير للمشكلات الاقتصادية ما غذى الاستياء العام.
وستأمل الحكومة الإيرانية الجديدة في أن ينسب لها فضل أي فوائد اقتصادية تنجم عن إحياء الاتفاق النووي وهو أمر قد تحققه الإدارة المنتهية ولايتها قبل تولي رئيسي للسلطة. وقال مسؤول حكومي مقرب من المحادثات لـ«رويترز»: «إذا تم إبرام الاتفاق وروحاني لا يزال رئيساً، فلا يمكن توجيه أنصار المتشددين انتقادات لرئيسي مفادها أنه قدم تنازلات للغرب... كما سيلقى باللوم على روحاني، لا رئيسي، في أي مشكلات مستقبلية متعلقة بالاتفاق».
وأبلغ عدد من المسؤولين الإيرانيين {رويترز} أن فريق التفاوض الحالي الممثل لبلادهم سيظل كما هو دون أي تغيير لبضعة أشهر على الأقل سيكون رئيسي خلالها قد تولى المنصب. وقال مسؤول آخر: «من سيختاره رئيسي وزيراً للخارجية سيكشف عن النهج الجديد للحكومة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية... لكن سياسة المؤسسة النووية لا تحددها الحكومة»، بل خامنئي.
وفي تحليل، رصدت صحيفة «جهان صنعت»، المقربة من الحكومة، سيناريوهات السياسة الخارجية والاتفاق النووي في ظل رئاسة المحافظ إبراهيم رئيسي التي تبدأ بعد شهر ونصف، بينما تتقدم مفاوضات فيينا إلى اتفاق يعيد الولايات المتحدة وإيران إلى العمل ببنود الاتفاق.
وأعربت الصحيفة عن مخاوفها حيال مستقبل المفاوضات رغم أن رئيسي أعرب عن تأييده للاتفاق لكن شدد على ضرورة تولي حكومة قوية لتنفيذه. ورأت الصحيفة أن روحاني أمام فرصة «ذهبية» لأنه «ليس من الواضح ماذا سيكون مصير الاتفاق». ونقلت الصحيفة عن المحلل مهدي مطهرنيا أن «الحكومة رغم أنها ليست من يتخذ القرار حول السياسة الخارجية، لكنها تسهم في صناعته، نوع النظرة والنبرة والأدبيات ستكون مؤثرة في تقدم أو توقف مسار المفاوضات». وقال المحلل حسن بهشتي بور إن «الدول الغربية تعلم أن المفاوضات مع الحكومة الحالية والتواصل للنتائج في الوقت المتبقي ربما يكون أفضل من استمرار المفاوضات في الحكومة الجديدة التي لم يتضح توجهها في هذا الصدد وربما العمل يصبح أكثر صعوبة لهم».
رفض إسرائيلي
نددت إسرائيل، أمس بانتخاب رئيسي وقالت إن نظامه سيكون «نظام جلادين وحشيين» لا يجب على القوى العالمية التفاوض معه على اتفاق نووي جديد.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في بيان: «انتخاب رئيسي هو آخر فرصة للقوى العالمية للتنبه قبل العودة للاتفاق النووي وإدراك مع من يتعاونون... نظام جلادين وحشيين لا يجب أبداً السماح له بامتلاك أسلحة دمار شامل... موقف إسرائيل حيال ذلك لن يتغير».
ولم يعلق رئيسي علناً أبداً على انتقادات تطاله جماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان بسبب دوره في عمليات إعدام لآلاف من المعتقلين السياسيين خارج إطار القضاء في عام 1988.
ولدى بنيت، وهو قومي يترأس ائتلافاً حاكماً يضم الكثير من الأحزاب، قناعة راسخة بمعارضة سلفه المحافظ بنيامين نتنياهو للاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015 إذ تعتبر إسرائيل أن القيود التي فرضها هذا الاتفاق على المشروعات الإيرانية التي قد تفضي لصنع قنبلة نووية متساهلة للغاية.



تركيا تمنع منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً

عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)
عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)
TT

تركيا تمنع منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً

عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)
عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)

منعت تركيا منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً، طبقاً للائحة تم نشرها في الجريدة الرسمية.

وتفرض الإجراءات الجديدة على شركات وسائل التواصل الاجتماعي التحقق من أعمار المستخدمين عندما يتم إنشاء الحسابات باستخدام رمز التحقق من العمر، من خلال نظام حكومي إلكتروني في تركيا، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء (السبت).

ويجب حظر طلبات المستخدمين الذين يتبيّن أنهم أقل من 15 عاماً، طبقاً للقواعد الجديدة.

وتأتي هذه اللائحة التي ستدخل حيّز التنفيذ في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، في أعقاب مشروع قانون تم تمريره في البرلمان التركي خلال أبريل (نيسان) الماضي.


واشنطن بين «إغراء الضربة» و«مكاسب التفاوض»

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن بين «إغراء الضربة» و«مكاسب التفاوض»

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي، وفق طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدما رفض خطة طهران لحصر التفاوض في قضية هرمز وفتح المضيق خلال 7 أيام.

وبينما يدرس الجيش الأميركي خيارات لشن حملة عسكرية مكثفة تستغرق 3 أيام، حسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم صحيفة «نيويورك تايمز»، يراهن تيار داخل الإدارة على الضغوط الاقتصادية ومنحها مزيداً من الوقت لإجبار طهران على تقديم تنازلات ملموسة.

وجاء تراجع ترمب عن شن هجوم وشيك ليطرح تساؤلات حول ما إذا كان قراره مرتبطاً بارتفاع أسعار النفط، أو بقناعة أن طهران تريد العودة الجادة إلى التفاوض.


واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي، وسط خلافات بشأن شروط استئناف المحادثات وترتيب أولوياتها.

وبينما يدرس الجيش الأميركي خيارات لشن حملة عسكرية مكثفة تستغرق 3 أيام وتستهدف ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، يراهن تيار داخل الإدارة الأميركية على أن الضغوط الاقتصادية تحتاج إلى مزيد من الوقت لإجبار طهران على تقديم تنازلات ملموسة.

وجاء تراجع الرئيس دونالد ترمب عن شن هجوم وشيك ليطرح تساؤلات بشأن ما إذا كان مرتبطاً بارتفاع أسعار النفط أو بمؤشرات على استعداد إيران للعودة إلى التفاوض.

وفي المقابل، يشترط الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استبعاد الضغوط والتهديدات، فيما ينتظر الوسطاء القطريون رد طهران على مقترح أميركي يتضمن مطالب تتعلق ببرنامجها النووي، لتبقى احتمالات التسوية مفتوحة على مسارين متنافسين: التفاوض تحت ضغط التصعيد، أو العودة إلى المواجهة العسكرية.

مسارات متعثرة ومخاطر التصعيد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تجري هذه التطورات في وقت تواجه فيه الدبلوماسية صعوبات على أكثر من جبهة؛ فالمحادثات الأميركية - الإيرانية لا تزال عالقة بسبب الخلافات حول شروط التسوية والملف النووي. أما داخل الشرق الأوسط، فتبدو الخيارات الأميركية محكومة بتوازن دقيق بين الرغبة في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، والخشية من الانجرار إلى مواجهة أوسع قد تستنزف الدفاعات الأميركية وتعرض الملاحة والمنشآت الإقليمية لمزيد من المخاطر.

وبينما تراهن طهران على رفع كلفة أي هجوم جديد، تسعى واشنطن إلى استخدام الضغط العسكري والاقتصادي لانتزاع تنازلات. لكن استمرار التصعيد البحري، إلى جانب اتساع الحشد العسكري وتباعد المواقف بشأن شروط التفاوض، يبقي احتمالات التوصل إلى تسوية سريعة محدودة، ويجعل المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة الطرفين على احتواء المواجهة قبل انزلاقها إلى حرب أوسع.

وتزايدت مؤخراً مؤشرات التصعيد في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من استمرار الاتصالات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب. ففي حين يدرس الجيش الأميركي خيارات لشن حملة عسكرية مكثفة تستغرق 3 أيام وتستهدف القدرات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية، صعّد «الحرس الثوري» تحركاته البحرية في مضيق هرمز، بينما شدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن أي اتفاق لن يكون ممكناً في ظل ما وصفه بالضغوط والتهديدات الأميركية.

وتأتي هذه التطورات وسط حشد عسكري أميركي متزايد في الشرق الأوسط، بينما تتباين التقديرات داخل الإدارة الأميركية بشأن جدوى استئناف العمليات العسكرية ومخاطرها.

خطط أميركية لحملة عسكرية مكثفة

حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» خلال مشاركتها في فرض حصار بحري على إيران (رويترز)

وأعدّ الجيش الأميركي خيارات لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، تتضمن حملة مكثفة قد تستمر نحو ثلاثة أيام، وفق مسؤولين أميركيين نقلت عنهم صحيفة «نيويورك تايمز».

وتركز الخطط، التي أُعدّت بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب، على استهداف ترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، التي أعاد «الحرس الثوري» بناء جزء كبير منها منذ المرحلة الأولى من الحرب. وقد تشمل الأهداف أيضاً منشآت للطاقة ومقار للقيادة العسكرية الإيرانية.

وناقش مسؤولون كبار، بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، الخيارات العسكرية خلال اجتماع في كامب ديفيد. وسبق أن رفض ترمب خمسة مقترحات لشن عمليات واسعة ضد إيران أو الحوثيين المدعومين منها في اليمن، في مؤشر على استمرار التردد داخل الإدارة بشأن الانتقال إلى مواجهة عسكرية أوسع.

ورغم الاستعدادات، لم يُحسم قرار استئناف الهجمات. فبينما يرى بعض المسؤولين أن الضغوط الاقتصادية تحتاج إلى مزيد من الوقت لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، يدعو آخرون إلى حملة عسكرية محدودة تزيد الضغط عليها وتضعف قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وكان ترمب قد قال، الخميس، إن الولايات المتحدة لن تشن هجوماً جديداً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، مشيراً إلى أن الجانبين يجريان «مناقشات مثمرة».

3 حاملات طائرات أميركية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

بالتوازي مع دراسة الخيارات الهجومية، تستعد الولايات المتحدة لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة. ومن المتوقع أن تنضم حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» إلى حاملتين أخريين، في تجمّع بحري سيكون الأول من نوعه لثلاث حاملات طائرات أميركية في الشرق الأوسط منذ عام 2003.

وبحسب التقديرات الواردة في التقارير الأميركية، قد يتجاوز الحشد البحري بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 20 ألف بحار وعنصر من مشاة البحرية، إلى جانب مئات الطائرات، في إطار إعادة ترتيب القوات مع عودة حاملة الطائرات «جورج واشنطن» إلى قاعدتها في اليابان.

لكن توسيع الانتشار العسكري لا يخلو من تحديات؛ إذ يخشى مسؤولون أميركيون أن تكون إيران قد حسّنت تكتيكاتها الهجومية وقدرتها على استهداف القواعد والمنشآت الأميركية في المنطقة، بما قد يفرض استخدام كميات أكبر من الصواريخ الاعتراضية لحماية القوات والأصول العسكرية.

وأفادت معلومات استخباراتية، وفق أشخاص مطلعين عليها، بأن صوراً التقطتها أقمار اصطناعية تابعة لشركات صينية ساعدت إيران على تحسين استهداف القواعد الأميركية. وقد يزيد ذلك المخاوف من استنزاف مخزونات الأسلحة الدفاعية الأميركية في حال تجدد المواجهة على نطاق واسع.

مهاجمة ناقلة غاز عملاقة

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، مهاجمة ناقلة الغاز العملاقة «إن في سانشاين» في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، وأن قواته البحرية نفذت الهجوم في إطار ما وصفه بممارسة السيادة الإيرانية على المضيق، استناداً إلى أوامر القيادة العسكرية العليا.

وأضاف أن أي سفن ترتكب مخالفات خارج مضيق هرمز ستواجه العقاب أيضاً، في تهديد يوسّع نطاق التحذيرات الإيرانية من التعامل مع حركة الملاحة البحرية.

وتشير تقارير إلى أن إيران هاجمت ما لا يقل عن 13 سفينة منذ سبتمبر (أيلول)، وفق مجموعة مراقبة تابعة للبحرية البريطانية، بينما تقترب تقديرات استخباراتية أخرى من 20 سفينة. ولم تؤدِّ هذه الهجمات، بحسب التقارير، إلى رد عسكري أميركي واسع حتى الآن.

ويضع التصعيد البحري واشنطن أمام معادلة صعبة: فاستمرار الهجمات يهدد الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية، بينما قد يؤدي الرد العسكري إلى توسيع نطاق الحرب ورفع كلفتها على القوات الأميركية وشركائها الإقليميين.

بزشكيان: لا مفاوضات تحت التهديد

في المقابل، تمسكت طهران بشروطها السياسية للتوصل إلى تسوية. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، إن نجاح المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة يتوقف على غياب «الضغط والتهديدات»، مؤكداً أن الحوار لا يكتسب معنى ولا تتوافر له فرص النجاح إلا إذا استند إلى الاحترام والالتزامات المتبادلة.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال قمة رابطة الدول المستقلة في منتجع أفازا بتركمانستان، حيث التقى نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش الاجتماعات.

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن الرئيس الإيراني قوله إن بلاده منخرطة في الحوار، لكن الولايات المتحدة «تعاود الهجوم في كل مرة نتفاوض معها». كما أكد أن طهران تريد التوصل إلى إطار نهائي لإنهاء الحرب، متهماً واشنطن بمحاولة فرض سياساتها ورؤيتها على الدول الأخرى.

وأضاف أن التوصل إلى حل سيكون مستحيلاً إذا أصرت الولايات المتحدة على اتباع نهج أحادي الجانب.

وتتمحور إحدى أبرز نقاط الخلاف حول ترتيب مناقشة الملف النووي. ففي حين تريد واشنطن بحثه أولاً، تصر طهران على تأجيله إلى المرحلة الأخيرة من المفاوضات، وهو خلاف يعقّد الجهود الرامية إلى تثبيت مسار تفاوضي قابل للاستمرار.

موسكو تعرض الوساطة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي مسعى لإبراز دورها الدبلوماسي، جدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، قائلاً إن موسكو مستعدة لبذل كل ما في وسعها للمساهمة في إنهاء النزاع.

واعتبر بوتين أن إيران بذلت «جهوداً حقيقية» لإنهاء الحرب التي اندلعت مع الضربات الأميركية والإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، كما أشاد بما وصفه بالتطور الإيجابي في العلاقات الروسية - الإيرانية.

وعزز البلدان علاقاتهما الدبلوماسية والعسكرية منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. وفي المقابل، تتهم كييف ودول غربية طهران بتزويد موسكو بطائرات «شاهد» المسيّرة وصواريخ قصيرة المدى استخدمت في الحرب الأوكرانية، فيما وُجهت إلى روسيا اتهامات بتزويد إيران ببيانات لتحديد الأهداف بغرض استهداف المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

وجاء اللقاء بين بوتين وبزشكيان بعد اتصال هاتفي بينهما، الأربعاء، قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إنه تناول استعداد موسكو للتوسط من أجل إنهاء الحرب. وكان الرئيسان قد التقيا في سبتمبر على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان، بعدما اجتمعا في تركمانستان في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ويعكس التحرك الروسي محاولة لتعزيز حضور موسكو في مسار التسوية، في وقت تتعثر فيه الاتصالات بين واشنطن وطهران، وتبقى فيه فرص التوصل إلى اتفاق رهناً بتجاوز الخلافات بشأن شروط التفاوض وترتيب الملفات المطروحة.