«تقدير» مصري لـ«الدعم العربي» في قضية «السد»

TT

«تقدير» مصري لـ«الدعم العربي» في قضية «السد»

أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن «تقديره لما يوفره الأشقاء العرب من دعم ومساندة لمصر في كل ما يؤثر على أمنها القومي، لا سيما في قضية (سد النهضة)». وقال السيسي إن «مصر انخرطت من أجل حل هذه القضية في مفاوضات (مضنية) لفترة توشك على تجاوز عشر سنوات سعياً للوصول إلى اتفاق (قانوني ملزم وعادل ومتوازن) حول ملء وتشغيل (السد)، بما يضمن عدم إلحاق ضرر جسيم للأمن المائي لمصر والسودان، ويحقق في ذات الوقت متطلبات التنمية لإثيوبيا».
تصريحات الرئيس المصري كانت على هامش انعقاد مجلس وزراء الإعلام العرب بجامعة الدول العربية، مساء أول من أمس، بعد ساعات من قرار مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الثلاثاء) الماضي، في الدوحة، بدعوة مجلس الأمن الدولي للانعقاد من أجل بحث أزمة «سد النهضة». في حين جددت إثيوبيا «رفضها لتدخل جامعة الدول العربية في (سد النهضة)»، معتبرة أن «قضية (السد) شأن أفريقي تحتاج إلى حل أفريقي».
وتتحسب مصر والسودان (دولتي المصب)، من تأثير «السد» الذي يقام على الرافد الرئيسي لنهر النيل، على حصتيهما. وأعلنا رفضهما قرار إثيوبيا «الأحادي» ملء الخزان، خلال يوليو (تموز) المقبل، قبل توقيع اتفاق «قانوني ملزم» ينظم قواعد ملء وتشغيل «السد».
وسبق أن أعربت «الخارجية الإثيوبية» عما وصفته بـ«استيائها» من قرار مجلس جامعة الدول العربية بدعم الحقوق المائية للقاهرة والخرطوم. وجدد متحدث الخارجية الإثيوبية، دينا مفتي، تأكيده على أن «إثيوبيا تدويل (سد النهضة)»، موضحاً في تصريحات مساء أول من أمس، أن «جامعة الدول العربية تركز بشكل خاص على الأمن المائي لدولتي المصب في تجاهل تام لمصالح بقية دول نهر النيل، والتي تعتبر منابع النهر». وعاد مفتي للحديث عن أن «تعنت مصر والسودان هو الذي جعل من الصعب للغاية إحراز أي تقدم في المفاوضات»، معتبراً أن «قضية (السد) شأن أفريقي». لكن وزير الخارجية المصري، سامح شكري، كان قد أكد أن «مصر والسودان قدما تنازلات على سبيل المرونة وعلى سبيل توفير الفرصة للأشقاء في إثيوبيا للنهوض بمستوى المعيشة وتحقيق التنمية؛ لكن حتى الآن لم نجد الإرادة السياسية من قبل الجانب الإثيوبي للتوقيع على اتفاق تم صياغته في واشنطن، وشارك المفاوض الإثيوبي ووافق على كل بنوده، ثم تراجع عن التوقيع عليه».
فيما قالت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدي، أمس، بحسب «وكالة الأنباء السودانية» أمس، إنه «منذ بداية إنشاء (السد) قدم السودان لإثيوبيا دعما فنيا ولوجيستيا مروراً بمراحل التفاوض المختلفة»، منتقدة «محاولة إثيوبيا للإيقاع بين المواقف العربية والأفريقية». وأكد مندوب جامعة الدول العربية بالأمم المتحدة، ماجد عبد الفتاح، أن «هناك توافقاً عربياً كاملا على التحرك نحو مجلس الأمن»، مضيفاً في تصريحات متلفزة مساء أول من أمس، أن «جامعة الدول العربية لا تسعى لحدوث صدام بينها وبين الاتحاد الأفريقي».
وفشلت آخر جولة من مفاوضات «السد» عقدت برعاية الاتحاد الأفريقي، مطلع أبريل (نيسان) الماضي، في كينشاسا عاصمة الكونغو الديمقراطية... كما تصاعد النزاع بين الدول الثلاث خلال الأسابيع الأخيرة بسبب إصرار أديس أبابا على تنفيذ الملء الثاني.
وأكد الرئيس المصري أن «الهدف الأساسي لمصر، هو الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وعلى التضامن العربي كمنهج راسخ، فضلاً عن عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول كأحد ثوابت السياسة المصرية وليس مجرد توجه مرحلي». وقال السيسي إن «قضية (سد النهضة) حياة أو موت لمصر»، مضيفاً أن «مصر تحاول بذل كل جهودها في الحفاظ على فرص إيجاد حلول للقضية، عبر الحوار والتفاوض، رغم التعنت الإثيوبي».
إلى ذلك، تواصل القاهرة تنفيذ مشروعات إعادة استخدام المياه. وقال وزير الري المصري، محمد عبد العاطي، أمس، إنه «يتم تنفيذ العديد من المشروعات التي تستهدف التوسع في إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي»، مشيراً أمس إلى أنه «تم الانتهاء من تنفيذ مشروع الاستفادة من مياه (مصرف المحسمة) بعد معالجتها، كما يتم حالياً تنفيذ مشروع كبير للاستفادة من مياه (مصرف بحر البقر) بعد معالجتها، ويتم أيضاً تنفيذ مشروع كبير آخر في غرب الدلتا، من خلال الاستفادة من مياه المصارف الواقعة بغرب الدلتا».



نيجيريا تقترب من توقيع اتفاقيات عسكرية مع السعودية لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب

وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)
وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)
TT

نيجيريا تقترب من توقيع اتفاقيات عسكرية مع السعودية لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب

وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)
وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)

كشف وزير الدولة لشؤون الدفاع النيجيري، الدكتور بلو محمد متولي، لـ«الشرق الأوسط»، عن اقتراب بلاده من توقيع اتفاقيات عسكرية مع السعودية، بشأن برامج التدريب المشتركة، ومبادرات بناء القدرات، لتعزيز قدرات القوات المسلحة، فضلاً عن التعاون الأمني ​​الثنائي، بمجال التدريب على مكافحة الإرهاب، بجانب تبادل المعلومات الاستخبارية.

وقال الوزير إن بلاده تعمل بقوة لترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، «حيث ركزت زيارته إلى السعودية بشكل أساسي، في بحث سبل التعاون العسكري، والتعاون بين نيجيريا والجيش السعودي، مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان».

الدكتور بلو محمد متولي وزير الدولة لشؤون الدفاع النيجيري (فيسبوك)

وأضاف قائلاً: «نيجيريا تؤمن، عن قناعة، بقدرة السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي والتزامها بالأمن العالمي. وبالتالي فإن الغرض الرئيسي من زيارتي هو استكشاف فرص جديدة وتبادل الأفكار، وسبل التعاون وتعزيز قدرتنا الجماعية على معالجة التهديدات الأمنية المشتركة».

وعن النتائج المتوقعة للمباحثات على الصعيد العسكري، قال متولي: «ركزت مناقشاتنا بشكل مباشر على تعزيز التعاون الأمني ​​الثنائي، لا سيما في مجال التدريب على مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخبارية»، وتابع: «على المستوى السياسي، نهدف إلى ترسيخ الشراكة الاستراتيجية لنيجيريا مع السعودية. وعلى الجبهة العسكرية، نتوقع إبرام اتفاقيات بشأن برامج التدريب المشتركة ومبادرات بناء القدرات التي من شأنها أن تزيد من تعزيز قدرات قواتنا المسلحة».

وتابع متولي: «أتيحت لي الفرصة لزيارة مقر التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في الرياض أيضاً، حيث التقيت بالأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، اللواء محمد بن سعيد المغيدي، لبحث سبل تعزيز أواصر التعاون بين البلدين، بالتعاون مع الدول الأعضاء الأخرى، خصوصاً في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب».

مكافحة الإرهاب

في سبيل قمع الإرهاب وتأمين البلاد، قال متولي: «حققنا الكثير في هذا المجال، ونجاحنا يكمن في اعتماد مقاربات متعددة الأبعاد، حيث أطلقنا أخيراً عمليات منسقة جديدة، مثل عملية (FANSAN YAMMA) التي أدت إلى تقليص أنشطة اللصوصية بشكل كبير في شمال غربي نيجيريا».

ولفت الوزير إلى أنه تم بالفعل القضاء على الجماعات الإرهابية مثل «بوكو حرام» و«ISWAP» من خلال عملية عسكرية سميت «HADIN KAI» في الجزء الشمالي الشرقي من نيجيريا، مشيراً إلى حجم التعاون مع عدد من الشركاء الدوليين، مثل السعودية، لتعزيز جمع المعلومات الاستخبارية والتدريب.

وحول تقييمه لمخرجات مؤتمر الإرهاب الذي استضافته نيجيريا أخيراً، وتأثيره على أمن المنطقة بشكل عام، قال متولي: «كان المؤتمر مبادرة مهمة وحيوية، حيث سلّط الضوء على أهمية الجهود الجماعية في التصدي للإرهاب».

وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)

وتابع الوزير: «المؤتمر وفر منصة للدول لتبادل الاستراتيجيات والمعلومات الاستخبارية وأفضل الممارسات، مع التأكيد على الحاجة إلى جبهة موحدة ضد شبكات الإرهاب، حيث كان للمؤتمر أيضاً تأثير إيجابي من خلال تعزيز التعاون الأعمق بين الدول الأفريقية وشركائنا الدوليين».

ويعتقد متولي أن إحدى ثمرات المؤتمر تعزيز الدور القيادي لبلاده في تعزيز الأمن الإقليمي، مشيراً إلى أن المؤتمر شدد على أهمية الشراكات الاستراتيجية الحيوية، مثل الشراكات المبرمة مع التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب (IMCTC).

الدور العربي ـ الأفريقي والأزمات

شدد متولي على أهمية تعظيم الدور العربي الأفريقي المطلوب لوقف الحرب الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، متطلعاً إلى دور أكبر للعرب الأفارقة، في معالجة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، على العرب الأفارقة أن يعملوا بشكل جماعي للدعوة إلى وقف إطلاق النار، وتقديم الدعم والمساعدات الإنسانية للمواطنين المتضررين.

وأكد متولي على أهمية استغلال الدول العربية الأفريقية أدواتها في أن تستخدم نفوذها داخل المنظمات الدولية، مثل «الأمم المتحدة» و«الاتحاد الأفريقي»؛ للدفع بالجهود المتصلة من أجل التوصل إلى حل عادل.

وحول رؤية الحكومة النيجيرية لحل الأزمة السودانية الحالية، قال متولي: «تدعو نيجيريا دائماً إلى التوصل إلى حل سلمي، من خلال الحوار والمفاوضات الشاملة التي تشمل جميع أصحاب المصلحة في السودان»، مقراً بأن الدروس المستفادة من المبادرات السابقة، تظهر أن التفويضات الواضحة، والدعم اللوجيستي، والتعاون مع أصحاب المصلحة المحليين أمر بالغ الأهمية.

وأضاف متولي: «حكومتنا مستعدة للعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان نجاح أي مبادرات سلام بشأن الأزمة السودانية، وبوصفها رئيسة للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والاتحاد الأفريقي، تدعم نيجيريا نشر الوسطاء لتسهيل اتفاقات وقف إطلاق النار والسماح بوصول المساعدات الإنسانية».

وفيما يتعلق بفشل المبادرات المماثلة السابقة، وفرص نجاح نشر قوات أفريقية في السودان؛ للقيام بحماية المدنيين، قال متولي: «نجاح نشر القوات الأفريقية مثل القوة الأفريقية الجاهزة (ASF) التابعة للاتحاد الأفريقي في السودان، يعتمد على ضمان أن تكون هذه الجهود منسقة بشكل جيد، وممولة بشكل كافٍ، ومدعومة من قِبَل المجتمع الدولي».

ولفت متولي إلى تفاؤل نيجيريا بشأن هذه المبادرة بسبب الإجماع المتزايد بين الدول الأفريقية على الحاجة إلى حلول بقيادة أفريقية للمشاكل الأفريقية، مبيناً أنه بدعم من الاتحاد الأفريقي والشركاء العالميين، فإن هذه المبادرة لديها القدرة على توفير الحماية التي تشتد الحاجة إليها للمدنيين السودانيين، وتمهيد الطريق للاستقرار على المدى الطويل.