الرئاسة اللبنانية تلوّح بـ«مرجعية الدستور» للرد على الانتقادات لتعطيل تأليف الحكومة

الرئاسة اللبنانية تلوّح بـ«مرجعية الدستور» للرد على الانتقادات لتعطيل تأليف الحكومة

الفرزلي قال إن الحريري «في قمة الإيجابية»
الأربعاء - 6 ذو القعدة 1442 هـ - 16 يونيو 2021 مـ رقم العدد [ 15541]

أكد الرئيس اللبناني ميشال عون، أمس، أن «الزخم المصطنع الذي يفتعله البعض في مقاربة ملف تشكيل الحكومة، لا أفق له إذا لم يسلك الممر الوحيد المنصوص عنه في المادة 53 الفقرات 2 و3 و4 و5 من الدستور»، في إشارة إلى مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، التي لم يسمها بالاسم، ما يشير إلى تعقيدات إضافية على جهود تشكيل الحكومة اللبنانية.
وقالت الرئاسة اللبنانية في بيان أصدرته أمس، «فيما يبدي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كل استعداد وتجاوب لتسهيل هذه المهمة، تطالعنا من حين إلى آخر تصريحات ومواقف من مرجعيات مختلفة تتدخل في عملية التأليف، متجاهلة قصداً أو عفواً ما نص عليه الدستور من آلية من الواجب اتباعها لتشكيل الحكومة، التي تختصر بضرورة الاتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف المعنيين حصرياً بعملية التأليف وإصدار المراسيم».
وتطرقت الرئاسة إلى «معطيات برزت خلال الأيام الماضية»، وقالت إنها «تجاوزت القواعد الدستورية والأصول المعمول بها»، مشيرة أمام هذا الواقع إلى أن «المرجعيات والجهات التي تتطوع مشكورة للمساعدة في تأليف الحكومة، مدعوة إلى الاستناد إلى الدستور والتقيد بأحكامه وعدم التوسع في تفسيره لتكريس أعراف جديدة ووضع قواعد لا تأتلف معه، بل تتناغم مع رغبات هذه المرجعيات أو مع أهداف يسعى إلى تحقيقها بعض من يعمل على العرقلة وعدم التسهيل، وهي ممارسات لم يعد من مجال لإنكارها».
وقالت إن رئاسة الجمهورية التي تجاوبت مع الكثير من الطروحات التي قدمت لها لتحقيق ولادة طبيعية للحكومة، وتغاضت عن الكثير من الإساءات والتجاوزات والاستهداف المباشر لها ولصلاحيات رئيس الجمهورية، «ترى أن الزخم المصطنع الذي يفتعله البعض في مقاربة ملف تشكيل الحكومة، لا أفق له إذا لم يسلك الممر الوحيد المنصوص عنه في (…) الدستور».
وسألت الرئاسة: «هل ما يصدر من مواقف وتدخلات تعيق عملية التأليف يخدم مصلحة اللبنانيين الغارقين في أزمة معيشية واقتصادية لا سابق لها، ويحقق حاجاتهم الإنسانية والاجتماعية الملحة، التي لا حلول جدية لها إلا من خلال حكومة إنقاذية جديدة؟».
وفي مقابل انتقاد الرئاسة لمبادرة بري، اعتبر نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، أن «الرئيس الحريري في قمة الإيجابية، وروحية ومضمون وشكل هذه الإيجابية هي في كنف ويد دولة الرئيس نبيه بري، المسؤول أن يؤتمن ائتماناً كاملاً على مسألة المسار في إيجاد الحلول لإخراج البلد من أزمته». وأكد الفرزلي بعد لقائه الحريري أن بري «لا يزال بانتظار الجواب على المساعي التي بذلت. وحتى تاريخه، لم يبلغ إلا بعض البيانات والتصاريح التي تحمل في طياتها موقفاً سلبياً، نأمل ألا يكون إلا من باب التحفيز للإسراع في تشكيل حكومة». وقال: «إذا كانت هذه هي الغاية فأهلاً وسهلاً ونحن لها، وإلا فيجب أن يخرج من البال أن هناك إمكانية لإحراج الرئيس الحريري ومن ثم إخراجه».
وأشار الفرزلي إلى أن الحريري «يعي تماماً الدور الموكل إليه، ويعي تماماً المهمة الملقاة على عاتقه، وهي مهمة دستورية من واجبه فيها أن يحمي الدستور ومندرجاته ومضمونه، نصاً وروحاً، وأي تخل عن هذا الدور هو تخل عن الدستور، وأنا لا أعتقد أن دولة الرئيس الحريري في وارد التخلي عن المضمون الدستوري للمهمة التي يقوم بها، وهذا أمر يجب أن تتضافر قوانا جميعاً من أجل إيجاد تسوية وسبل الحل، تحت سقف هذا الدستور، وأن نتعاون جميعاً من أجل بلوغ هذه الغاية».
في غضون ذلك، رد عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم، على بيان رئاسة الجمهورية، وأكد أن رئيس مجلس النواب يقوم بواجبه الوطني «وهو أكثر من ينادي بالتزام الأصول الدستورية للوصول إلى تشكيل حكومة وحفظ مصلحة اللبنانيين».
وقال هاشم، في حديث متلفز، إنه «فيما نحن في حاجة إلى لغة هادئة لتخفيف التوترات وفتح الباب أمام كل ما قد يساعد لتسهيل تشكيل الحكومة نرى بيانات ومواقف تزيد الأمور تعقيداً»، مشيراً إلى أن «البعض يحاول خلق أعراف جديدة هي أبعد ما يكون من الدستور فيما المهم أن يلتقي المعنيون بتشكيل الحكومة بدل الاستمرار في تقاذف المسؤولية ورمي التهم جزافاً».
واعتبرت مصادر مقربة من «المستقبل» أن الرئيس ميشال عون «يقفل الأبواب في وجه المبادرات ويعلن بالبيان الملآن أنه لا يريد حكومة، لا يريد حكومة برئاسة الحريري لأن أي تقدم في معالجة الملفات سينسب إلى دور الحريري».
وقالت في تصريح نقلته قناة «إل بي سي»، إن عون «لا يريد حكومة برئاسة شخص آخر لأنه يدرك أنها لن تتمكن من الإقلاع، وبالتالي فإن عون يفضل إبقاء الحال على ما هو عليه، حكومة تصريف أعمال استقالت من تصريف الأعمال، وإدارة شؤون البلاد بما يتيسر من القصر الجمهوري وعبر المجلس الأعلى للدفاع». وختمت المصادر بالقول: «التعطيل في الجينات العونية، ولا أمل بخرق حقيقي».


لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة