قبل بدء منافساته في {يورو 2020}... المنتخب الإنجليزي ما زال يقدم عروضاً باهتة

المدرب ساوثغيت لم يستقر بعد على التشكيلة الأساسية أو الخطة التي سيلعب بها في البطولة

هجمة رومانية على المنتخب الإنجليزي من ركلة حرة (أ.ب)
هجمة رومانية على المنتخب الإنجليزي من ركلة حرة (أ.ب)
TT

قبل بدء منافساته في {يورو 2020}... المنتخب الإنجليزي ما زال يقدم عروضاً باهتة

هجمة رومانية على المنتخب الإنجليزي من ركلة حرة (أ.ب)
هجمة رومانية على المنتخب الإنجليزي من ركلة حرة (أ.ب)

لطالما كانت فكرة عدم قدرة المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت على مقاومة إغراء الاعتماد على ثلاثة لاعبين في خط الدفاع، والطبقة الإضافية المريحة من الأمان التي توفرها هذه الطريقة للمدير الفني الواقعي والبرغماتي بطبيعته، مصدر قلق بالغ لأولئك الذين يرغبون في أن يتخلى ساوثغيت عن حذره المعهود خلال نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020. ومن المؤكد أن هذه الأوقات صعبة للغاية بالنسبة لساوثغيت، الذي يُنظر إليه بشكل متزايد على أنه يفتقر إلى الخيال اللازم لتحويل المنتخب الإنجليزي إلى فريق يقدم كرة قدم هجومية مثيرة وممتعة. ويتم تصوير ساوثغيت بهذا الشكل منذ بضعة أشهر، وسيكون من الصعب تغيير هذا الانطباع لو اعتمد المدير الفني للمنتخب الإنجليزي على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي خلال مواجهة كرواتيا على ملعب ويمبلي في 13 يونيو (حزيران) الجاري.
ومع ذلك، كان هناك الكثير من العلامات المثيرة للقلق خلال الفوزين الباهتين اللذين حققهما المنتخب الإنجليزي على نظيريه النمساوي والروماني ودياً، رغم أن المنتخب الإنجليزي دخل هاتين المباراتين وهو يفقد جهود عدد من اللاعبين الأساسيين. لقد كان من السهل جداً على المنتخبين النمساوي والروماني أن يخلقا الفرص ويخترقا دفاعات المنتخب الإنجليزي، وهو ما يثير قلق ساوثغيت من أنه لا يملك المدافعين الجيدين الذين يجعلونه يعتمد على أربعة لاعبين في الخط الخلفي أمام كرواتيا في حال غياب قائد مانشستر يونايتد هاري ماغواير بسبب الإصابة في الكاحل.
ويبدو من غير المحتمل أن يلحق ماغواير بمباراة كرواتيا. لقد استأنف ماغواير الجري للتو، ومن المحتمل أن يغيب عن دور المجموعات بأكمله. الوقت يمر بسرعة، وإذا لم يتمكن اللاعب البالغ من العمر 28 عاماً من اللعب بجوار جون ستونز ضد كرواتيا، فمن الصعب أن يشعر ساوثغيت بالثقة أو الراحة ويقرر الاعتماد على تايرون مينغز أو كونور كوادي بدلاً من ماغواير ويلعب بأربعة مدافعين في الخط الخلفي. في الحقيقة، لم يقدم مينغز وكوادي أمام النمسا ورومانيا وكوادي أمام النمسا ما يشفع لهما للمشاركة في التشكيلة الأساسية - فالأول كان محظوظاً لأنه أفلت من العقوبة لارتكابه خطأ واضحاً عندما ضرب ساسا كالاجدزيتش من دون كرة – ومن المحتمل أن يتغلب ساوثغيت على هذه المشكلة بالاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، على أن يلعب كايل ووكر كمدافع ناحية اليمين.
لكن المشكلة تكمن في أن الاعتماد على ثلاثة لاعبين في خط الدفاع ستكون له عواقب وتداعيات أخرى في الملعب. فعندما كان المنتخب الإنجليزي يلعب بطريقة 4 - 3 – 3، فإن ذلك كان يسمح لساوثغيت بأن يكون أكثر ميلاً إلى المغامرة، وكان يسمح له بالاعتماد على اثنين من اللاعبين في مركز محور الارتكاز - ديكلان رايس وجوردان هندرسون إذا كان الأخير لائقاً – ويسمح له أيضاً بالدفع بأربعة لاعبين لديهم نزعة هجومية كبيرة. لكن سيتعين على ساوثغيت أن يتخلى عن لاعب من هؤلاء اللاعبين الأربعة إذا قرر تغيير طريقة اللعب إلى 3 - 4 - 3. وإذا افترضنا أن رحيم سترلينغ لن يلعب كظهير وجناح أيسر، فإن ساوثغيت سيجد صعوبة كبيرة في اختيار اللاعبين اللذين سيلعبان خلف المهاجم الصريح هاري كين.
قد يكون الخيار الأول في هذه الحالة هو ميسون ماونت، الذي قدم موسماً رائعاً مع تشيلسي، وتألق مع البلوز في أي من الطريقتين. ومع ذلك، من المحتمل ألا يعتمد ساوثغيت على اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً في خط الوسط بجوار ديكلان رايس في حال عدم تعافي ماغواير وعودته إلى التشكيلة الأساسية. ومن المرجح أن يلعب ماونت كمهاجم متأخر من العمق إذا لعبت إنجلترا بطريقة 3 - 4 - 3. وهذا يعني أن ساوثغيت سيتعين عليه اختيار لاعب واحد فقط من بين كل من فيل فودين وجاك غريليش وماركوس راشفورد وجادون سانشو وسترلينغ!
وبالتالي، سيجد ساوثغيت نفسه في ورطة كبيرة. وسيكون الاختيار الأقرب، الذي يفضله قطاع كبير من الجمهور، هو الاعتماد على ماونت في خط الوسط بجوار ديكلان رايس، والدفع بفودين وغريليش كمهاجمين متأخرين خلف هاري كين. على الورق، يبدو أن ذلك سيمنح المنتخب الإنجليزي الكثير من الإبداع والقدرة على الاحتفاظ بالكرة. ومع ذلك، سيضع ذلك الكثير من الضغوط على بن تشيلويل وريس جيمس لتقديم الواجبات الهجومية والتقدم للأمام من الأطراف. وفي هذا السيناريو، فإن مصدر القلق الرئيسي يتمثل في أن هاري كين قد يواجه مشكلة، نظراً لأن نجم توتنهام يفضل الرجوع للعمق من أجل خلق مساحات للقادمين من الخلف وتمرير الكرة لهم بشكل رائع، لكن ماونت وفودين وغريليش لا يملكون القدرة الكبيرة على التقدم في المساحات الخالية خلف المدافعين.
وبالتالي، هناك قلق من أن يؤدي اللعب بهذه الطريقة إلى مساعدة الفرق المنافسة على الضغط على المنتخب الإنجليزي، وهناك فرصة كبيرة لأن يقرر ساوثغيت الاعتماد على سترلينغ، الذي تراجع مستواه بشكل ملحوظ، أو راشفورد، الذي ما زال يعاني من بعض الإصابات ولم يتعافَ بالكامل. لقد أصبح هناك شعور الآن بأن هناك حالة من الارتباك وعدم الاستقرار على التشكيل الأساسي أو الخطة التي سيلعب بها المنتخب الإنجليزي بعد أيام في بطولة قوية مثل كأس الأمم لأوروبية. وهناك قلق آخر من أن المنتخب الإنجليزي سيكون مفتوحاً للغاية في خط الوسط، ومن الواضح أن المنتخب الإنجليزي ليس بالقوة التي تجعله يترك ديكلان رايس يقوم بالمهام الدفاعية في خط الوسط بمفرده. ورغم أن بيلينغهام قدّم أداءً مشجعاً أمام النمسا، فقد كانت هناك لحظات يشعر فيها المشاهد بأن تمركز اللاعب البالغ من العمر 17 عاماً من دون كرة كان نقطة ضعف يمكن استغلالها من قبل المنافسين الأقوياء.
لهذا السبب يريد ساوثغيت الاعتماد على هندرسون، رغم أن لاعب خط وسط ليفربول لم يشارك في أي مباراة مع المنتخب الإنجليزي منذ 20 فبراير (شباط) الماضي، بسبب تعرضه لإصابة في الفخذ. لقد كان غياب هندرسون أمام النمسا بمثابة ضربة قوية للمنتخب الإنجليزي، وتمكن قائد ليفربول من اللعب لبعض الوقت أمام رومانيا وأضاع ركلة جزاء. بالنظر إلى كل هذه المشاكل، من المنطقي أن يعتقد ساوثغيت أن استعدادات إنجلترا للبطولة كانت أكثر تعقيداً من أي منتخب آخر. لقد خسر جهود وخدمات ترينت ألكسندر أرنولد بداعي الإصابة، ولن تتاح له فرصة تجربة أقوى تشكيلة لديه قبل مواجهة كرواتيا.
من الواضح أن فترة الإعداد لنهائيات كأس الأمم الأوروبية ليست مثالية. وعلاوة على ذلك، يتمثل أحد المفاهيم الخاطئة بشأن المنتخب الإنجليزي في أنه قد يلعب بشكل أفضل إذا اعتمد ساوثغيت على أكبر عدد ممكن من اللاعبين الذين يملكون قدرات هجومية. لكن ذلك يتجاهل حقيقة أن المباريات التي تُلعب في البطولات الكبرى غالباً ما تكون صعبة وتكون المساحات بها ضيقة للغاية، وغالباً ما يعتمد المديرون الفنيون فيها على الجوانب الأكثر واقعية. ويجب أن يكون المنتخب الإنجليزي متوازناً، ولا يجب أن يُنظر إلى الاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي على أنه شر لا داعي له، فاللعب بهذه الطريقة قد يمنح هذا المنتخب، الذي يعاني، بعض الاستقرار إذا لم يتعافَ ماغواير، بل قد يكون أفضل رهان لإنجلترا إذا تمكن ساوثغيت من إيجاد المزيج الصحيح من اللاعبين في خط الوسط وخط الهجوم.


مقالات ذات صلة

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أوروبا بوتين محاطا بمقاتلين شيشانيين في جامعة القوات الخاصة الروسية في جوديرميس في الشيشان (إ.ب.أ)

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أبلغ قديروف بوتين في اجتماع منفصل أمس الثلاثاء بأن الشيشان أرسلت أكثر من 47 ألف جندي منذ بداية الحرب لقتال أوكرانيا، بينهم نحو 19 ألف متطوع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عند وصوله إلى مطار غروزني بالشيشان في 20 أغسطس 2024 (أ.ف.ب) p-circle 00:57

بوتين يزور الشيشان للمرة الأولى منذ عام 2011 (فيديو)

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الثلاثاء، إلى الشيشان، الجمهورية الروسية في منطقة القوقاز، التي يتزعّمها حليفه رمضان قديروف، في أول زيارة لها منذ 2011.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حاكم الشيشان رمضان قديروف يقود سيارة تسلا من طراز «سايبرتراك» (لقطة من فيديو)

شاهد... قديروف يتباهى بسيارة «سايبرتراك» مزودة بمدفع رشاش

تباهى حاكم الشيشان رمضان قديروف بشاحنة فاخرة من شركة «تسلا» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عناصر من الكتيبة الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتفقدون منطقة وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في بلدة باخموت بأوكرانيا في 11 نوفمبر 2022 (رويترز)

قلق «كتيبة الشيخ منصور» الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتصاعد على الجبهة الشرقية

تعدّ بلدة تشاسيف يار في شرق أوكرانيا، أحد معاقل المقاومة الأخيرة لمقاتلي حروب الشيشان، حيث تقاتل فيها «كتيبة الشيخ منصور» الموالية لأوكرانيا ضد القوات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رمضان قديروف (أرشيفية - رويترز)

قديروف: مقاتلو «فاغنر» السابقون يتدربون مع قواتنا

قال الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، اليوم الاثنين، إن مجموعة كبيرة من المقاتلين السابقين بمجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة بدأت التدريب مع قوات خاصة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.