فكرة إقامة كأس أوروبا في 11 مدينة تتحول إلى هاجس مخيف قبل انطلاق المنافسات

«كوفيد ـ 19» يضع منتخب إسبانيا في الحجر ولاعبو ألمانيا يخشون العدوى خلال مواجهة لاتفيا التجريبية... و«يويفا» قلق من قيود سفر الجماهير

مولر مهاجم ألمانيا يسجل في مرمى لاتفيا في مباراة أثارت القلق من إصابات جديدة بـ«كوفيد - 19» (أ.ب)
مولر مهاجم ألمانيا يسجل في مرمى لاتفيا في مباراة أثارت القلق من إصابات جديدة بـ«كوفيد - 19» (أ.ب)
TT

فكرة إقامة كأس أوروبا في 11 مدينة تتحول إلى هاجس مخيف قبل انطلاق المنافسات

مولر مهاجم ألمانيا يسجل في مرمى لاتفيا في مباراة أثارت القلق من إصابات جديدة بـ«كوفيد - 19» (أ.ب)
مولر مهاجم ألمانيا يسجل في مرمى لاتفيا في مباراة أثارت القلق من إصابات جديدة بـ«كوفيد - 19» (أ.ب)

تستعد منافسات كأس أوروبا «يورو 2020» لكرة القدم التي أرجئت لمدة عام بسبب تداعيات فيروس «كورونا» للانطلاق يوم 11 يونيو (حزيران) الحالي، لكن على ما يبدو أن فكرة إقامة المنافسات موزّعة على 11 مدينة بالقارة العجوز، لكي تكون فرصة لمشاركة احتفالية جماهيرية إلى هاجس يهدد البطولة في ظل العوائق التي أوجدها تفشي جائحة (كوفيد - 19) وصعوبة تنقل الفرق والمشجعين.
وكان الفرنسي ميشال بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) السابق صاحب الفكرة يريد إطلاق المنافسات في 13 مدينة في أنحاء القارة لتكون احتفالية تتوحد فيها القارة بمناسبة الذكرى الستين للبطولة، لكن ظهور فيروس «كورونا» حولها إلى كابوس وأدى في البداية إلى تأجيل المنافسة لمدة عام، تبعه غموض وتشكيك حيال انعقادها زماناً ومكاناً، ثم تقليص المدن المستضيفة من 13 إلى 11 لكن الخطر والقيود لنقل المنتخبات ووسائل الإعلام والمشجعين ما زال قائما.
وخسرت مدينتا بلباو الإسبانية ودبلن الآيرلندية، حقهما في الاستضافة بسبب صعوبة وفائهما بمتطلبات «يويفا» بالسماح بدخول الجماهير، فانتقلت المباريات التي كانت مقررة في بلباو إلى مدينة مضيفة جديدة في إسبانيا أيضاً، وهي إشبيلية، فيما توزعت المباريات التي كانت مقررة في دبلن بين مدينتين كانتا مدرجتين أصلاً على لائحة المدن المضيفة، وهما سان بطرسبورغ ولندن.
وتعهدت المدن التي بقيت على لائحة المدن المضيفة بأن تسمح بحضور المشجعين في المدرجات لكن بنسب متفاوتة تتراوح بين 25 و100 في المائة من سعة ملاعبها، وهو أمر عاد ليكون محل شك قبل انطلاق المنافسات بأيام قليلة لرفض بعض الدول فتح حدودها للزائرين؛ خشية تفش جديد لنوعية من الفيروس المتحور.
وتنطلق البطولة من «الملعب الأولمبي» في العاصمة الإيطالية روما يوم الجمعة 11 يونيو الحالي، على أن تختتم بالمباراة النهائية على ملعب «ويمبلي» في لندن، لكن رغم تأكيد «يويفا» على أن المنافسات ستنطلق في موعدها فإن الإجراءات التنظيمية ما زالت تلقي شكوكا جديدة مثلما حدث من الجانب الألماني عندما أكد رئيس بلدية مدينة ميونيخ أنه لم يمنح أي وعد من أي نوع لضمان حضور المتفرجين. وقال مارتين كالن مدير البطولة أمس، إن القرار لم يحسم بعد بشأن السماح للوافدين من بريطانيا بدخول ألمانيا وأوضح: «يويفا ما زال في نقاش مع الحكومة الألمانية للوصول لحل، لم نضع الحل بشكل ملموس على الطاولة بعد، لكن يوجد شيء واحد واضح هو ضمان عدم فرض حجر صحي على الجماهير الزائرة، لكن في حالة وجود نتائج سلبية للفحوص (فحوص فيروس كورونا المستجد)، سيكون ذلك محتملا».
ومع الإشارة إلى وجود سلالات متحورة لفيروس «كورونا» في بريطانيا، عادت ألمانيا لتقييد قواعد السفر المعمول بها حاليا، وفرضت حظرا على بعض المناطق لتصبح مقتصرة على مواطنيها فقط وحاملي الإقامة في ألمانيا. وتستضيف مدينة ميونيخ الألمانية ثلاث مباريات في دور المجموعات ومباراة واحدة في دور الثمانية في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، وقد يكون أحد طرفي تلك المباراة منتخبا خاض مباراته في دور الستة عشر في لندن قبلها بأيام قليلة.
وقال كالن: «قد تكون هناك مشكلة إذا لعب منتخب في لندن وبعدها كان عليه السفر إلى ميونيخ لخوض دور الثمانية». وقال هيلغه براون رئيس ديوان المستشارية الألمانية: «وزارتا الداخلية والصحة تتناقشان لتحديد أي المجموعات من الأشخاص وأي التدابير الوقائية الواجب تطبيقها للسماح بالدخول إلى ألمانيا للمشاركة في البطولة». لكن مع بقاء ثلاثة أيام فقط على بدء المنافسات بدأت تتكشف لدى الاتحاد الأوروبي صعوبة التنظيم المنتشر حول دول القارة، وأنه كان يجب تقليص المدن، أو منحها بالكامل لإنجلترا حيث الملاعب عديدة وحملة التطعيم متقدمة جداً.
ورغم محاولة تطبيق نظام آمن للبطولة يعتمد بشكل أساسي على «الفقاعات» للمنتخبات، بالإضافة إلى مجموعة من الإجراءات للمشجعين، من خلال وصول متعاقب إلى الملعب والتطهير والتباعد، فإن تعرض قائد منتخب إسبانيا سيرجيو بوسكيتس للإصابة بفيروس «كورونا» وخروجه من التشكيلة مؤقتا ليخضع لحجر صحي، يثير القلق من إمكانية أن يكون هناك لاعبون مخالطون تعرضوا للعدوى. وما حدث في إسبانيا قد يتكرر أيضا مع منتخبات أخرى تجري مباريات إعدادية مع فرق لا تخضع (للفقاعة) لأنها لم تتأهل أصلا للنهائيات. وقرر خوسيه مانويل رودريغيز أوريبس وزير الرياضة الإسباني أمس أن يتم تلقيح جميع لاعبي منتخب بلاده خشية تفشي العدوى بينهم. وتسببت إصابة بوسكيتس في فوضى في استعدادات إسبانيا للبطولة، حيث دخل باقي لاعبي التشكيلة والبالغ عددهم 23 لاعبا في العزل إلى جانب كل أفراد الجهاز التدريبي. كما تولى لويس دي لا فوينتي مدرب إسبانيا تحت 21 عاما قيادة المنتخب الشاب أمام ليتوانيا وديا أمس في مباراة كان من المفترض أن تمثل آخر تجربة للمنتخب الأول قبل بداية مسيرته في كأس أوروبا حيث يستهل مشواره بلقاء نظيره السويدي في إشبيلية يوم 14 الجاري. وخشية أن يتعرض لاعبون آخرون للعدوى قرر لويس إنريكي مدرب إسبانيا استدعاء ستة لاعبين جدد، منهم كيبا أريزابالاغا حارس تشيلسي الإنجليزي، ومدافع فياريال المخضرم راؤول ألبيول الذي شارك في 56 مباراة دولية وتوج مع فريقه بلقب الدوري الأوروبي الشهر الماضي، إضافة إلى رودريغو مورينو، مهاجم ليدز يونايتد الإنجليزي، ولاعبي خط الوسط بابلو فورنالس (وستهام) وكارلوس سولير (فالنسيا) وبرايس مينديز (سيلتا فيغو). وسيدخل اللاعبون الستة «فقاعة موازية» ويتدربون بعيدا عن المحتجزين بالحجز كي يكونوا مستعدين لدخول قائمة المدرب إنريكي.
ويذكر أن القلق كان يحوم أيضا حول تجربة منتخب ألمانيا الأخيرة التي فازت فيها 7 - 1 على لاتفيا بعد أن تم اكتشاف حالة مصابة بفيروس «كورونا» في الفريق المنافس.
وكان الاتحاد اللاتفي لكرة القدم قد أعلن قبل اللقاء الذي أقيم مساء أول من أمس عن أن لاعبا بالمنتخب، لم يجر الإعلان عن هويته، أصيب بعدوى فيروس «كورونا» المستجد، وجرى عزله مع أقرب المخالطين له. ورغم ذلك أقيمت المواجهة مع ألمانيا في مدينة دوسلدورف. وحصل المنتخب الألماني على جرعة معنوية أمام حوالي ألف مشاهد سُمح لهم بحضور اللقاء، لكن القلق من العدوى هدد الفريق قبل 6 أيام من مباراته الأولى في النهائيات القارية أمام فرنسا بطلة العالم 2018 في ميونيخ، حيث وضعته القرعة في «مجموعة الموت» إلى جانب البرتغال حاملة اللقب والمجر.
وتعتبر كأس أوروبا مصدراً مالياً مهما للاتحاد القاري، ومنذ العام 2018 خطّط يويفا لتوزيع 371 مليون يورو على 24 مشاركاً، وكان كل منتخب يخسر جميع مبارياته يحصّل 9.25 مليون يورو، فيما تكون حصة البطل 34 مليون يورو. لكن عائدات البطولة، لا سيما من حقوق البث التلفزيوني الغزيرة، تم توزيع 775 مليون يورو منها على 55 اتحاداً أوروبياً بين عامي 2020 - 2024 تحت اسم «التضامن»، وتتقاسم الفرق 200 مليون يورو فيما بينها.
ورغم أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) رفع قراره المنوط بتحديد الطاقة الاستيعابية للملاعب المستضيفة للبطولة عند 30 في المائة والذي كان اتخذه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تاركاً للسلطات المحلية تحديد السعة المحتملة، في ظل الوضعية المختلفة لكل بلد في إدارة جائحة (كوفيد - 19) على أمل زيادة المداخيل، إلا أن تقييد بعض الدول على المشجعين الزائرين يهدد فكرة الاحتفالية التي كان يدعو لها بلاتيني سابقا. وتمنى الاتحاد الأوروبي أن يرى بعض ملاعب المدن المستضيفة ممتلئة بكاملها لكن مما لا شك فيه أنه يدرك الآن خطأ الاستمرار في التمسك بفكرة إقامة البطولة في 11 دولة في خضم أزمة صحية وتفش لسلالات معدية جديدة من الجائحة.
وفضلا عن تأثيرات «كوفيد - 19» والصعوبات التنظيمية والانتقادات المتزايدة للتأثير البيئي للرحلات الجوية المتعددة، باتت هناك قناعة في الاتحاد الأوروبي بعدم تكرار التجربة، خصوصا أن بلاتيني، صاحب الفكرة، قد فقد شعبيته ومنصبه بعد سقوطه عام 2015 في فخ الفساد مع الرئيس السابق لفيفا السويسري جوزيف بلاتر، وتم اعتماد ألمانيا في سبتمبر (أيلول) 2018 لتستضيف نسخة العام 2024.


مقالات ذات صلة

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أوروبا بوتين محاطا بمقاتلين شيشانيين في جامعة القوات الخاصة الروسية في جوديرميس في الشيشان (إ.ب.أ)

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أبلغ قديروف بوتين في اجتماع منفصل أمس الثلاثاء بأن الشيشان أرسلت أكثر من 47 ألف جندي منذ بداية الحرب لقتال أوكرانيا، بينهم نحو 19 ألف متطوع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عند وصوله إلى مطار غروزني بالشيشان في 20 أغسطس 2024 (أ.ف.ب) p-circle 00:57

بوتين يزور الشيشان للمرة الأولى منذ عام 2011 (فيديو)

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الثلاثاء، إلى الشيشان، الجمهورية الروسية في منطقة القوقاز، التي يتزعّمها حليفه رمضان قديروف، في أول زيارة لها منذ 2011.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حاكم الشيشان رمضان قديروف يقود سيارة تسلا من طراز «سايبرتراك» (لقطة من فيديو)

شاهد... قديروف يتباهى بسيارة «سايبرتراك» مزودة بمدفع رشاش

تباهى حاكم الشيشان رمضان قديروف بشاحنة فاخرة من شركة «تسلا» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عناصر من الكتيبة الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتفقدون منطقة وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في بلدة باخموت بأوكرانيا في 11 نوفمبر 2022 (رويترز)

قلق «كتيبة الشيخ منصور» الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتصاعد على الجبهة الشرقية

تعدّ بلدة تشاسيف يار في شرق أوكرانيا، أحد معاقل المقاومة الأخيرة لمقاتلي حروب الشيشان، حيث تقاتل فيها «كتيبة الشيخ منصور» الموالية لأوكرانيا ضد القوات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رمضان قديروف (أرشيفية - رويترز)

قديروف: مقاتلو «فاغنر» السابقون يتدربون مع قواتنا

قال الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، اليوم الاثنين، إن مجموعة كبيرة من المقاتلين السابقين بمجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة بدأت التدريب مع قوات خاصة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.