مستوى ستيرلينغ ولياقة هندرسون صداع في رأس ساوثغيت

مدرب إنجلترا لديه كثير من الأمور التي يتعين عليه التعامل معها أهمها احتمال غياب القائد ماغواير

ستيرلينغ شارك في تشكيلة سيتي الأساسية بنهائي دوري الأبطال إلا أنه لم يُحدث تأثيراً يذكر قبل أن يستبدله غوارديولا (أ.ف.ب)
ستيرلينغ شارك في تشكيلة سيتي الأساسية بنهائي دوري الأبطال إلا أنه لم يُحدث تأثيراً يذكر قبل أن يستبدله غوارديولا (أ.ف.ب)
TT

مستوى ستيرلينغ ولياقة هندرسون صداع في رأس ساوثغيت

ستيرلينغ شارك في تشكيلة سيتي الأساسية بنهائي دوري الأبطال إلا أنه لم يُحدث تأثيراً يذكر قبل أن يستبدله غوارديولا (أ.ف.ب)
ستيرلينغ شارك في تشكيلة سيتي الأساسية بنهائي دوري الأبطال إلا أنه لم يُحدث تأثيراً يذكر قبل أن يستبدله غوارديولا (أ.ف.ب)

بعد بلوغه نصف النهائي مرتين في بطولتين على رأس منتخب إنجلترا، يأمل غاريث ساوثغيت أن تكون الثالثة ثابتة كي يقود «الأسود الثلاثة» إلى لقب كبير في كأس أوروبا لكرة القدم. وعما إذا كان الفشل في بلوغ المربع الأخير سيعد خيبة أمل، أم لا، قال ساوثغيت الذي قاد بلاده إلى المركز الثالث في دوري الأمم الأوروبية 2019: «نعم، أعتقد ذلك». وتابع: «أعتقد أننا واقعيون حول هذا الأمر، يجب أن نعيش مع التوقعات. هل نحن جاهزون للفوز؟ بلغنا نصف النهائي مرتين، لذا الخطوة التالية تكمن بالذهاب أبعد». إلا أن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي لديه كثير من الأمور التي يتعين عليه التعامل معها، أهمها كيفية التعامل مع الغياب المبدئي لقائد الفريق هاري ماغواير عن خط الدفاع.

لغز الظهير الأيمن
كان المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت تجنب كثيراً من الانتقادات والجدل قبل انطلاق بطولة كأس الأمم الأوروبية، باختيار الظهير الأيمن لليفربول ترينت ألكسندر أرنولد، الذي يتمتع بشعبية كبيرة للغاية. وأعلن أنه ضم اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً لأنه واحد من أفضل 26 لاعباً في البلاد، وليس لأنه تأثر بالرأي العام. إلا أن ساوثغيت استدعى بن وايت مدافع برايتون ليحل محل ألكسندر أرنولد الذي انسحب من تشكيلة إنجلترا الأسبوع الماضي، عقب تعرضه لإصابة عضلية في الدقائق الأخيرة خلال الفوز الودي 1 - صفر على النمسا. وكان بن وايت قد سجل مشاركته الدولية الأولى أمام النمسا. كذلك شارك في المباراة الودية التي فاز فيها المنتخب الإنجليزي على نظيره الروماني 1 - صفر الأحد، رغم أنه لم يكن ضمن القائمة المبدئية للمنتخب التي ضمت 26 لاعباً.
ولم يهتم ساوثغيت بحقيقة أن لديه ثلاثة لاعبين آخرين في مركز الظهير الأيمن، قدموا جميعاً مستويات رائعة هذا الموسم، ويبدو أنهم سيكونون متقدمين على بن وايت وحتى ألكسندر أرنولد قبل إصابته في الترتيب من حيث أولوية المشاركة في المباريات. وأشار ساوثغيت إلى أن كيران تريبيير يمكن أن يلعب في مركز الظهير الأيمن، في حين يمكن أن يلعب ريس جيمس على الجهة اليمنى في خط دفاع مكون من ثلاثة لاعبين، كما يمكنه اللعب في مركز الظهير الأيمن أيضاً، وينطبق الأمر نفسه على كايل ووكر، الذي يمكنه حتى اللعب كظهير أيسر. وقد رأينا جيمس يلعب في خط الوسط مع نادي تشيلسي، وبالتالي فإن هذه المرونة ستصب في مصلحة المنتخب الإنجليزي بكل تأكيد. ومن المؤكد أن بن وايت سيكون إضافة قوية للمنتخب الإنجليزي، على الرغم من أنه يبقى أن نرى كم عدد الدقائق التي سيشارك فيها خلال البطولة.

الصفات القيادية لماغواير وهندرسون
لم يقل ساوثغيت شيئاً عن هاري ماغواير، الذي أصيب في أربطة الكاحل خلال مباراة مانشستر يونايتد أمام أستون فيلا في التاسع من مايو (أيار) ولم يلعب منذ ذلك الحين، وهو الأمر الذي أعطى انطباعاً بأن ماغواير سيكون لائقاً للمشاركة في المبارة الافتتاحية للمنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس الأمم الأوروبية أمام كرواتيا، وفي بقية مباريات دور المجموعات بعد ذلك. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على جوردان هندرسون، الذي لم يشارك في أي مباراة مع المنتخب الإنجليزي منذ نهاية فبراير (شباط)، بسبب خضوعه لجراحة في الفخذ، على الرغم من أن لاعب خط وسط ليفربول قد بدأ مرحلة إعادة التأهيل. وجلس هندرسون على مقاعد البدلاء في مباراة النمسا، لكنه لم يشارك بديلاً، إلا أنه شارك بديلاً أمام رومانيا وأضاع ركلة جزاء. لقد كان الأمر كله يتعلق بـ«إمكانية» مشاركة ماغواير وهندرسون في نهائيات البطولة، وأنه حتى «لو لم يتمكنا من المشاركة» فستكون هناك بدائل أخرى في القائمة التي تضم 26 لاعباً.
ومع ذلك، كان من الواضح أن ساوثغيت لديه رغبة كبيرة في الاستفادة من الصفات القيادية لكل من ماغواير وهندرسون خارج الملعب، وقدرتهما على لم شمل جميع اللاعبين، خصوصاً أن الفريق يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الشباب الذين يفتقرون لخبرات البطولات الكبرى، والدليل على ذلك أن تسعة لاعبين فقط في قائمة المنتخب الإنجليزي خاضوا أكثر من 25 مباراة دولية.

العودة إلى 3 لاعبين في الخط الخلفي
الغياب المحتمل لماغواير عن جزء من البطولة يزيد من احتمال اعتماد ساوثغيت على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، من أجل إضفاء مزيد من الأمان على الجوانب الدفاعية. وقد اعتمد ساوثغيت على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي في معظم فترات الموسم، ولم يلعب بأربعة لاعبين في خط الدفاع إلا في المباريات الثلاثة التي لعبها في شهر مارس (آذار) الماضي. وإذا لم يتمكن هندرسون من اللعب أمام خط الدفاع، فقد يكون ذلك دافعاً آخر لعودة ساوثغيت إلى التأمين الدفاعي واللعب بثلاثة لاعبين في الخلف.
ومرة أخرى، سيستفيد ساوثغيت من المرونة التكتيكية لعدد كبير من اللاعبين وقدرتهم على اللعب في أكثر من مركز، خصوصاً أن المدير الفني الإنجليزي يعطي أولوية دائماً لتقوية الجوانب الدفاعية حتى لا يخسر في المقام الأول. وقال ساوثغيت: «كثير من طرق لعبنا الهجومي، على وجه الخصوص، لن تتغير، سواء لعبنا بثلاثة أو أربعة لاعبين في الخط الخلفي. فلا يزال لدينا التكوين الهجومي نفسه للخط الأمامي، وما زلنا نركض بالطريقة نفسها، وما قد يتغير هو بعض اللاعبين في هذه المراكز. لذلك، فإن ذلك لا يمثل لنا مشكلة كبيرة، كما يتوقع البعض».

مشكلة كبيرة في مركز محور الارتكاز
تضم قائمة المنتخب الإنجليزي عدداً كبيراً من اللاعبين الذين يلعبون في مركزي الظهير الأيمن ومحور الارتكاز، وبالتالي فهناك فضول كبير لمعرفة اللاعبين الذين سيعتمد عليهم ساوثغيت في هذين المركزين بالتحديد. صحيح أن ماسون ماونت يمكنه اللعب كأحد محاور الارتكاز في ظل طريقة 4 - 3 - 3، لكن المدير الفني الإنجليزي متردد في الدفع به كأحد لاعبي خط الوسط في طريقة 3 - 4 - 3. وأشار ساوثغيت إلى أنه يرى أن فيل فودن وجاك غريليش يتنافسان على حجز مكان في مركزي الجناح الأيمن والجناح الأيسر، كما تم إدراج بوكايو ساكا في القائمة كمهاجم.
وبالتالي، يتبقى في مركز محور الارتكاز كل من جوردان هندرسون وديكلان رايس وكالفين فيليبس وجود بيلينغهام. لكن هندرسون يفتقر إلى حساسية المباريات ويعاني في النواحي البدنية بسبب غيابه لفترة طويلة بسبب الإصابة. وبالتالي، يواجه الفريق مشكلة كبيرة في مركز محور الارتكاز، وهذا هو السبب في الشعور بالدهشة عند استبعاد جيمس وارد براوز لاعب ساوثهامبتون، بعدما كان هناك اعتقاد في مارس (آذار) الماضي، بأنه ضمن مكانه في قائمة الفريق. ووصف ساوثغيت بيلينغهام، البالغ من العمر 17 عاماً، بأنه «ظاهرة» استحق وجوده في قائمة المنتخب الإنجليزي بعد العروض القوية التي قدمها مع بوروسيا دورتموند في دوري أبطال أوروبا أمام كل من إشبيلية ومانشستر سيتي.

تراجع مستوى راشفورد وستيرلينغ
يمكن القول إن أكبر مشكلة تواجه ساوثغيت هي تراجع مستوى ماركوس راشفورد ورحيم ستيرلينغ، اللذين كانا عنصرين أساسيين في تشكيلة المنتخب الإنجليزي على الأطراف الهجومية. ويحب ساوثغيت استغلال سرعتهما لاختراق دفاعات الفرق المنافسة، لا سيما أن هاري كين يتراجع أحياناً للخلف لتسلم الكرات والهروب من الرقابة وفتح مساحات للقادمين من الخلف، كما أن ساوثغيت يُقدر كثيراً قدرة كل من راشفورد وستيرلينغ على إحراز الأهداف.
لكن المشكلة تتمثل في أن مستوى اللاعبين قد تراجع بشكل ملحوظ، بالإضافة إلى أن راشفورد - الذي سجل هدف الفوز على رومانيا من ركلة جزاء - يعاني من الناحية البدنية أيضاً، حيث يعاني من مشاكل في القدم والكتف منذ فترة. وتراجعت أرقام راشفورد بشكل ملحوظ منذ مطلع العام، لكن المشكلة الكبرى تتمثل في هبوط مستواه ككل في كثير من المباريات. وفي الوقت نفسه، واجه ستيرلينغ أوقاتاً عصيبة في مانشستر سيتي، حيث لم يسجل سوى هدف وحيد منذ أواخر فبراير (شباط) الماضي، كما خسر مكانه في التشكيلة الأساسية للسيتيزنز في بعض من أكبر وأهم مباريات الفريق. ورغم أنه شارك في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام تشيلسي، فإنه لم يحدث تأثيراً يذكر قبل أن يستبدله جوسيب غوارديولا.

سانشو المتألق قد يكون المنقذ
شعر جادون سانشو كأنه لاعب مهمش في تشكيلة المنتخب الإنجليزي هذا الموسم. وبعد أن شارك في التشكيلة الأساسية أمام آيسلندا والدنمارك في سبتمبر (أيلول) الماضي، تم استبعاده من قائمة منتخب بلاده بعدما خرق قواعد مكافحة فيروس كورونا بحضوره حفل عيد ميلاد مفاجئاً لتامي أبراهام في أكتوبر (تشرين الأول). وعلى الرغم من أنه لعب أساسياً وسجل هدفاً ضد جمهورية آيرلندا في نوفمبر (تشرين الأول)، فقد تم الاعتماد عليه بديلاً بعد ذلك وغاب عن معسكر المنتخب الإنجليزي في مارس (آذار) بسبب تعرضه لإصابة عضلية، لكنه عاد وشارك أمام رومانيا.
وغاب سانشو عن الملاعب لمدة سبعة أسابيع بسبب هذه الإصابة، لكن منذ عودته في نهاية أبريل (نيسان)، ظهر بشكل جيد للغاية وساعد بوروسيا دورتموند في إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، والفوز بالمباراة النهائية لكأس ألمانيا، بعدما سجل هدفين في مرمى لايبزيغ في اللقاء الذي انتهى بفوز دورتموند بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد. وقدم سانشو مستويات جيدة للغاية خلال الفترة بين مطلع العام وحتى تعرضه للإصابة، وسرعان ما استعاد بريقه وتألقه بعد العودة من الإصابة، ليصبح أحد الخيارات المهمة للغاية بالنسبة لساوثغيت.


مقالات ذات صلة

دي زيربي يتمسك بخياراته الهجومية... رغم «الرصيد الصفري»

رياضة عالمية روبرتو دي زيربي مدرب توتنهام هوتسبير (د.ب.أ)

دي زيربي يتمسك بخياراته الهجومية... رغم «الرصيد الصفري»

أصر روبرتو دي زيربي مدرب توتنهام هوتسبير على أن موقف ريتشارليسون لم يتغير رغم الصعوبات الهجومية التي يعانيها الفريق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليفربول واصل نتائجه المخيبة بتعادل مع فولهام (أ.ف.ب)

«كأس كاراباو»: اختباران مختلفان لليفربول وآرسنال

يسعى ليفربول إلى استعادة اتزانه عندما يستضيف توتنهام، الثلاثاء، في الدور الثالث لكأس رابطة المحترفين الإنجليزية لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أندوني إيراولا (رويترز)

إيراولا يقيم أحمال اللاعبين مع استعداد ليفربول لمواجهة توتنهام

قال أندوني إيراولا مدرب ليفربول، اليوم الاثنين، إنه لا يزال يتعرف على اللاعبين القادرين على تحمل متطلبات اللعب كل ثلاثة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فرحة لاعبي نيوكاسل بالفوز على ميلوال (رويترز)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: نيوكاسل يتأهل بصعوبة...وانتصارات لبورنموث وكريستال وساندرلاند

تأهل نيوكاسل يونايتد للدور الرابع في بطولة كأس رابطة المحترفين الإنجليزية لكرة القدم بفوز صعب على مضيفه ميلوول بنتيجة 1 / صفر، مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية هانا هامبتون حارسة تشيلسي (رويترز)

هامبتون تتطلع للفوز بـ«جائزة ياشين» للمرة الثانية توالياً

كشفت مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية، الثلاثاء، عن قائمة المرشحات لجائزة «ياشين» لأفضل حارسة مرمى في العالم لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.