جدل بين أحزاب المعارضة المغربية حول «تحالفها» خلال الانتخابات المقبلة

نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال (ماب)
نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال (ماب)
TT

جدل بين أحزاب المعارضة المغربية حول «تحالفها» خلال الانتخابات المقبلة

نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال (ماب)
نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال (ماب)

أثير جدل بين أحزاب المعارضة المغربية، ممثلة في «الأصالة والمعاصرة»، و«الاستقلال»، و«التقدم والاشتراكية»، حول توصيف التقارب بينها قبيل الانتخابات المقررة في 8 من سبتمبر (أيلول)، وهل هو «تحالف» أم مجرد «تنسيق»، وهل يمكن لهذه الأحزاب أن تتفق على المشاركة جماعة في الحكومة المقبلة، أو تتفاوض جماعة بعد ظهور نتائج الانتخابات.
وقال عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب «الأصالة والمعاصرة»، في لقاء صحافي مشترك، مساء أول من أمس، نظمته أحزاب المعارضة حول «النموذج التنموي والاستحقاقات المقبلة»، إن «تحالف» أحزاب المعارضة «يجب أن يستمر، ويذهب بعيداً بعد الانتخابات المقبلة»، مشيراً إلى أن الأحزاب الثلاثة أصبحت تتوفر على «أرضية تنسيق»، وأن قادتها «بنوا علاقات إنسانية وسياسية».
وأضاف وهبي موضحاً: «لا أتصور تشكيل حكومة فيها حزب (الأصالة والمعاصرة) من دون حزبي (الاستقلال) و(التقدم والاشتراكية)»، مشدداً على أن التحالف «يجب أن يستمر بعد الانتخابات، وإذا حل حزب (الأصالة والمعاصرة) أولاً في الانتخابات، فإنه سيفاوض بقية الأحزاب باسم الأحزاب الثلاثة المتحالفة».
وذهب وهبي إلى القول إنه يتوقع أن يحل حزبه في الصدارة، ليتم تعيينه رئيساً للحكومة. وقال بهذا الخصوص: «إذا لم نحصل على الرتبة الأولى فلن أكون وزيراً في الحكومة»، مبرزاً أنه بصفته أميناً عاماً لحزب سياسي، فإن مكانه هو رئاسة الحكومة إذا تصدر الانتخابات.
وخلف موقف وهبي رداً من كل من نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب «التقدم والاشتراكية»، ونزار بركة، الأمين العام لحزب «الاستقلال»، اللذين تحفظا على توصيف علاقة الأحزاب الثلاثة بـ«التحالف»، وقال بن عبد الله إن الحديث عن التحالف «أمر صعب»، لأنه يتطلب «الاتفاق على برنامج وتوجهات والتزامات». لكنه أشار إلى أنه خلال فترة اشتغال الأحزاب الثلاثة تم تكوين «مرجعية مشتركة سياسياً وانتخابياً»، من خلال تقديم مذكرة مشتركة لوزارة الداخلية حول الانتخابات المقبلة.
وأوضح بن عبد الله أن التحالفات في المغرب تتم في إطار «الممكن»، مضيفاً أن المفروض أن يتحالف «التقدم والاشتراكية» مع أحزاب الصف اليساري، الذين «تجمعه معهم المرجعية»، في إشارة إلى «فيدرالية اليسار» (تجمع يضم أحزاباً ومكونات يسارية مختلفة ممثلين بعضوين فقط في مجلس النواب). لكنه قال إنه من الصعب عقد حتى اجتماع مع هؤلاء، فبالأحرى التوصل إلى تحالف معهم، في إشارة إلى الخلافات القائمة بينهم. من جهته، وصف الأمين العام لحزب «الاستقلال»، التقارب بين الأحزاب الثلاثة بأنه «تنسيق من أجل الوصول إلى تحالف»، معتبراً أنه لا بد من الاتفاق أولاً على أرضية «برنامج مشترك»، يكون فيها المواطن هو «حجر الزاوية».
وذكر بركة بتجربة التحالف في إطار «الكتلة الديمقراطية» (تحالف بين أحزاب الاتحاد الاشتراكي، الاستقلال، والتقدم والاشتراكية)، ظهر منذ منتصف التسعينات، حين تم الاتفاق على المشاركة جماعة في الحكومة، أو البقاء في المعارضة مجتمعين.
بيد أن بركة قال إن خلافاً وقع بين هذه الأحزاب بعد تعيين عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب «العدالة والتنمية» (مرجعية إسلامية)، رئيساً للحكومة بعد انتخابات 2011، فبينما وافق كل من حزبي «الاستقلال» و«التقدم والاشتراكية» على المشاركة في الحكومة، اختار حزب «الاتحاد الاشتراكي» معارضتها. واعتبر البركة أنه لا يجب الإعلان عن موقف محدد بين أحزاب المعارضة لا تستطيع الثبات عليه غداً.



السيسي: الربط الكهربائي مع السعودية نموذج للتعاون الإقليمي

اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي ووزيري الكهرباء والبترول (الرئاسة المصرية)
اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي ووزيري الكهرباء والبترول (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: الربط الكهربائي مع السعودية نموذج للتعاون الإقليمي

اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي ووزيري الكهرباء والبترول (الرئاسة المصرية)
اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي ووزيري الكهرباء والبترول (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية نموذج لتكامل التعاون في مجال الطاقة على المستوى الإقليمي، وبين مصر والمملكة خصيصاً. وأضاف: «كما يعد المشروع نموذجاً يحتذى به في تنفيذ مشروعات مماثلة مستقبلاً للربط الكهربائي»، موجهاً بإجراء متابعة دقيقة لكافة تفاصيل مشروع الربط الكهربائي مع السعودية.

جاءت تأكيدات السيسي خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزيري الكهرباء والطاقة المتجددة، محمود عصمت، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي. وحسب إفادة لـ«الرئاسة المصرية»، الأحد، تناول الاجتماع الموقف الخاص بمشروعات الربط الكهربائي بين مصر والسعودية، في ظل ما تكتسبه مثل تلك المشروعات من أهمية لتعزيز فاعلية الشبكات الكهربائية ودعم استقرارها، والاستفادة من قدرات التوليد المتاحة خلال فترات ذروة الأحمال الكهربائية.

وكانت مصر والسعودية قد وقعتا اتفاق تعاون لإنشاء مشروع الربط الكهربائي في عام 2012، بتكلفة مليار و800 مليون دولار، يخصّ الجانب المصري منها 600 مليون دولار (الدولار يساوي 49.65 جنيه في البنوك المصرية). وقال رئيس مجلس الوزراء المصري، خلال اجتماع للحكومة، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن خط الربط الكهربائي بين مصر والسعودية سيدخل الخدمة في مايو (أيار) أو يونيو (حزيران) المقبلين. وأضاف أنه من المقرر أن تكون قدرة المرحلة الأولى 1500 ميغاواط.

ويعد المشروع الأول من نوعه لتبادل تيار الجهد العالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من مدينة بدر في مصر إلى المدينة المنورة مروراً بمدينة تبوك في السعودية. كما أكد مدبولي، في تصريحات، نهاية الشهر الماضي، أن مشروع الربط الكهربائي مع السعودية، الذي يستهدف إنتاج 3000 ميغاواط من الكهرباء على مرحلتين، يعد أبرز ما توصلت إليه بلاده في مجال الطاقة.

وزير الطاقة السعودي يتوسط وزيري الكهرباء والبترول المصريين في الرياض يوليو الماضي (الشرق الأوسط)

فريق عمل

وفي يوليو (تموز) الماضي، قال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، خلال لقائه وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، إن «هناك جهوداً كبيرة من جميع الأطراف للانتهاء من مشروع الربط الكهربائي المصري - السعودي، وبدء التشغيل والربط على الشبكة الموحدة قبل بداية فصل الصيف المقبل، وفي سبيل تحقيق ذلك فإن هناك فريق عمل تم تشكيله لإنهاء أي مشكلة أو عقبة قد تطرأ».

وأوضحت وزارة الكهرباء المصرية حينها أن اللقاء الذي حضره أيضاً وزير البترول المصري ناقش عدة جوانب، من بينها مشروع الربط الكهربائي بين شبكتي الكهرباء في البلدين بهدف التبادل المشترك للطاقة في إطار الاستفادة من اختلاف أوقات الذروة وزيادة الأحمال في الدولتين، وكذلك تعظيم العوائد وحسن إدارة واستخدام الفائض الكهربائي وزيادة استقرار الشبكة الكهربائية في مصر والسعودية.

ووفق المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، الأحد، فإن اجتماع السيسي مع مدبولي ووزيري الكهرباء والبترول تضمن متابعة مستجدات الموقف التنفيذي لمحطة «الضبعة النووية»، في ظل ما يمثله المشروع من أهمية قصوى لعملية التنمية الشاملة بمصر، خصوصاً مع تبنى الدولة استراتيجية متكاملة ومستدامة للطاقة تهدف إلى تنويع مصادرها من الطاقة المتجددة والجديدة، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأكد السيسي أهمية العمل على ضمان سرعة التنفيذ الفعال لمشروعات الطاقة المختلفة باعتبارها ركيزة ومحركاً أساسياً للتنمية في مصر، مشدداً على أهمية الالتزام بتنفيذ الأعمال في محطة «الضبعة النووية» وفقاً للخطة الزمنية المُحددة، مع ضمان أعلى درجات الكفاءة في التنفيذ، فضلاً عن الالتزام بأفضل مستوى من التدريب وتأهيل الكوادر البشرية للتشغيل والصيانة.

وتضم محطة الضبعة، التي تقام شمال مصر، 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميغاوات، بواقع 1200 ميغاوات لكل مفاعل. ومن المقرّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً.

جانب من اجتماع حكومي سابق برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

تنويع مصادر الطاقة

وتعهدت الحكومة المصرية في وقت سابق بـ«تنفيذ التزاماتها الخاصة بالمشروع لإنجازه وفق مخططه الزمني»، وتستهدف مصر من المشروع تنويع مصادرها من الطاقة، وإنتاج الكهرباء، لسد العجز في الاستهلاك المحلي، وتوفير قيمة واردات الغاز والطاقة المستهلكة في تشغيل المحطات الكهربائية.

وعانت مصر من أزمة انقطاع للكهرباء خلال أشهر الصيف، توقفت في نهاية يوليو الماضي بعد توفير الوقود اللازم لتشغيل المحطات الكهربائية. واطلع السيسي خلال الاجتماع، الأحد، على خطة العمل الحكومية لضمان توفير احتياجات قطاع الكهرباء من المنتجات البترولية، وانتظام ضخ إمدادات الغاز للشبكة القومية للكهرباء، بما يحقق استدامة واستقرار التغذية الكهربائية على مستوى الجمهورية وخفض الفاقد.

ووجه بتكثيف الجهود الحكومية لتعزيز فرص جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة، وتطوير منظومة إدارة وتشغيل الشبكة القومية للغاز، بما يضمن استدامة الإمدادات للشبكة القومية للكهرباء والقطاعات الصناعية والخدمية، وبتكثيف العمل بالمشروعات الجاري تنفيذها في مجال الطاقة المتجددة، بهدف تنويع مصادر إمدادات الطاقة، وإضافة قدرات جديدة للشبكة الكهربائية، بالإضافة إلى تطوير الشبكة من خلال العمل بأحدث التقنيات لاستيعاب ونقل الطاقة بأعلى كفاءة وأقل فقد.