المجموعة السادسة: فرنسا لإثبات جدارتها والبرتغال للدفاع عن لقبها وألمانيا لاستعادة الكبرياء

لاعبو البرتغال وبينهم القائد رونالدو (بالخلف يسيطر على الكرة) متحفزون للدفاع عن اللقب (إ.ب.أ)
لاعبو البرتغال وبينهم القائد رونالدو (بالخلف يسيطر على الكرة) متحفزون للدفاع عن اللقب (إ.ب.أ)
TT

المجموعة السادسة: فرنسا لإثبات جدارتها والبرتغال للدفاع عن لقبها وألمانيا لاستعادة الكبرياء

لاعبو البرتغال وبينهم القائد رونالدو (بالخلف يسيطر على الكرة) متحفزون للدفاع عن اللقب (إ.ب.أ)
لاعبو البرتغال وبينهم القائد رونالدو (بالخلف يسيطر على الكرة) متحفزون للدفاع عن اللقب (إ.ب.أ)

بعدما أرجئت لمدة عام بسبب تداعيات فيروس «كورونا»، تستعد منافسات كأس أوروبا لكرة القدم للانطلاق يوم 11 يونيو (حزيران) الحالي، وتستمر على مدار شهر كامل، في 11 مدينة موزعة على 11 دولة أوروبية، بعد إقصاء مدينتي بلباو الإسبانية ودبلن الآيرلندية.
وانتقلت المباريات التي كانت مقررة في بلباو إلى مدينة مضيفة جديدة في إسبانيا أيضاً، وهي إشبيلية، فيما توزعت المباريات التي كانت مقررة في دبلن بين مدينتين كانتا مدرجتين أصلاً على لائحة المدن المضيفة، وهما سان بطرسبورغ ولندن.
وتعهدت المدن التي بقيت على لائحة المدن المضيفة بأن تسمح بحضور المشجعين في المدرجات لكن بنسب متفاوتة تتراوح بين 25 و100 في المائة من سعة ملاعبها.
وتنطلق البطولة من «الملعب الأولمبي» في العاصمة الإيطالية روما يوم الجمعة 11 يونيو الحالي، على أن تختتم بالمباراة النهائية على ملعب «ويمبلي» في لندن. وسيسمح بدخول الجماهير والتنقل إلى ملاعب المدن المستضيفة وفقاً للقواعد المتبعة لتجنب تفشي وباء «كوفيد - 19». ومن أجل تخفيف الضغوط عن المنتخبات المشاركة؛ قرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) السماح لكل منتخب بضم 26 لاعباً رسمياً بدلاً من 23 كما جرت العادة، خشية استبعاد أي من العناصر إذا تعرض للإصابة بالفيروس، وبالتالي الاضطرار إلى الحجر الصحي.
وسيسمح «يويفا» أيضاً باستمرار قاعدة التبديلات الخمسة لكل فريق خلال مباريات البطولة من أجل ضمان السلاسة والاستمرار في البطولة في ضوء وباء «كوفيد - 19».
ومع بدء العد التنازلي للمنافسات الأكثر إثارة بالقارة العجوز، التي تترقبها الجماهير حول المعمورة، نستعرض في حلقات متتالية المجموعات المتنافسة، وحظوظها، وأبرز نجومها.

بعد عرض المجموعات الخمس الأولى، نصل إلى المحطة الأخيرة حيث نلقي الضوء اليوم على منتخبات المجموعة السادسة الحديدية التي تضم فرنسا بطلة العالم والبرتغال حاملة اللقب الأوروبي، وألمانيا والمجر.
تحتاج فرنسا إلى تغيير بدايتها المتواضعة المعتادة في البطولات الكبرى عندما تستهل مشوارها في كأس أوروبا ضمن مجموعة نارية.
ومع العودة المفاجئة لكريم بنزيمة إلى التشكيلة تملك بطلة مونديال 2018 كل ما يلزم للوصول إلى أبعد مدى.
وعادة تتعثر فرنسا في مبارياتها الافتتاحية، لكن حقيقة أنه سيكون عليها مواجهة ألمانيا في مباراتها الأولى في ميونيخ في مستهل مشوارها بالبطولة، يعني أن فريق المدرب ديدييه ديشامب يجب أن يكون في قمة مستواه فنياً وبدنياً منذ البداية.
وأكّد مدرب المنتخب الفرنسي على أنه يدرك صعوبة المهمة وأن الفوز بالألقاب لا يتم بـ«فرقعة الأصابع» لأن المنافسين يعملون ويتقدمون أيضاً. ورداً على سؤال بخصوص حظوظ منتخب بلاده في تحقيق الثنائية (المونديال وكأس أوروبا) قال ديشامب: «اللعب لمدة عامين على أعلى مستوى، شيء هائل، من الواضح أن التطلعات مهمة بسبب النجاح الذي حققناه. إنه هدف هذه المجموعة، وهذا الجيل».
وأضاف: «لا يمكننا التغاضي عما حققناه، لكن علينا أن نقول لأنفسنا إننا لن نتوقف، وأن هناك أشياء أخرى يجب أن نبحث عنها».
ومنذ تتويجه بكأس العالم 2018، مُني المنتخب الفرنسي بثلاث هزائم فقط في 29 مباراة، رغم التغييرات التكتيكية التي أجريت على الفريق. وعلّق ديشامب (52 عاماً): «بعد مونديال 2018 كان الوقت مناسباً لإجراء بعض التجارب وتوسيع التشكيلة، لدينا آليات نعمل بها ونتطلع أن تكون لها تأثير إيجابي على المستقبل».
ويدرك ديشامب حجم الضغط على فريقه عند خوض المباراة الأولى أمام ألمانيا وتغيير الصورة التي تتردد عن أن منتخب بلاده يكون دائماً متوتراً عند انطلاق البطولات.
وفي مونديال 2018 عانت فرنسا لتحقق فوزاً غير مقنع على أستراليا في مباراتها الأولى، كما عانت خلال انطلاقة بطولة أوروبا 2016 على أرضها لتعبر رومانيا المتواضعة بهدف في وقت متأخر. ورغم ذلك اكتسبت فرنسا خبرة هائلة، ولا يمكن التشكيك في قدرتها على إمكانية انتزاع اللقب الأوروبي.

ويمكن لفرنسا الاعتماد على مهاجم ريال مدريد كريم بنزيمة العائد للمنتخب لأول مرة منذ 2015 في خطوة مفاجئة من ديشامب.
وتوقفت مسيرة بنزيمة الدولية بعد تورطه في فضيحة ابتزاز، ما زالت فصولها في أروقة المحاكم الفرنسية، لكن ديشامب أراد أن يعطي المهاجم المتألق مع فريقه بالدوري الإسباني الفرصة مجدداً، وهو ما سيمثل نقطة قوة إضافية في خط الهجوم بجانب كيليان مبابي أحد أبرز المواهب في الأعوام الأخيرة، وأنطوان غريزمان.
وقال ديشامب الذي يملك مهاجمين رائعين آخرين مثل عثمان ديمبلي وكينغسلي كومان وماركوس تورام ووسام بن يدر: «لن أشتكي من وفرة الخيارات. لدي الكثير من المهاجمين لأنني أعتقد أن هذا هو الخط الذي يمكننا من خلاله إحداث الفارق». ويأمل ديشامب بالتأكيد أن يتمكن هجومه من تعويض نقاط الضعف المحتملة في الدفاع بعد تذبذب أداء كل من رفائيل فاران مع ريال مدريد وكليمو لانغليه مع برشلونة. لكن ديشامب يملك أيضاً خط وسط رائع يقوده بول بوغبا ونغولو كانتي.
تخوض البرتغال منافسات «يورو 2020» وهي حاملة اللقب، وأيضاً من ضمن المرشحين الأوائل للوصول لمنصة التتويج بفضل كتيبة من المواهب يقودها المهاجم المخضرم كريستيانو رونالدو.
وانتظرت البرتغال طيلة تاريخها للفوز بكأس أوروبا 2016. وحصد أول لقب كبير على الإطلاق، لكن لا بد من الاعتراف بأن الحظ لعب دوراً كبيراً في ذلك، وأبسط دليل على ذلك أن انتصارها في الوقت الأصلي جاء مرة واحدة من سبع مباريات.
وتأمل البرتغال رغم امتلاكها للعديد من المواهب في كافة الخطوط، أن يستمر الحظ بجانبها لتخطي عقبة منافسين غاية في الصعوبة بالمجموعة السادسة التي تضم ألمانيا وفرنسا والمجر الحلقة الأضعف.
وتملك البرتغال واحدة من أكثر التشكيلات إثارة فبجانب القائد رونالدو، هناك غواو فيلكس وبرونو فرنانديز وبرناردو سيلفا وديوغو غوتا وأندريه سيلفا في خط الهجوم كما يضم خط الدفاع روبن دياز أحد أهم لاعبي مانشستر سيتي بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، وزميله غواو كانسيلو ورفائيل جيريرو.
ويحظى المدرب فرناندو سانتوس بالعديد من الخيارات في خط الوسط أيضاً، لكنه مطالب برفع العبء عن رونالدو، الذي سجل 103 أهداف لبلاده، هو واحد من القلائل الباقين من التشكيلة التي نالت لقب بطولة أوروبا 2016. وقال سانتوس: «ندخل البطولة ونحن حاملون اللقب، ولدينا أيضاً نفس الحماس لحصد المزيد من البطولات. هذا هو المعيار الذي نعمل من أجله». وأوضح: «شكك البعض عندما قلت إنني سأشارك في بطولة أوروبا 2016 من أجل الفوز باللقب، وحققنا ما كان يعتقده آخرون حلماً بعيد المنال. اللاعبون الآن يؤمنون بقدراتهم. كنت مقتنعاً إذا فعلنا أشياء معينة وتمكننا من غرس هذا الاعتقاد في نفوسهم، فسنتغلب على أي فريق».
وكان الافتقار للإيمان قد أوقف تشكيلات سابقة ضمت العديد من المواهب البرتغالية مثل أوزيبيو ولويس فيغو عن تحقيق الألقاب، لكن وجود سانتوس والأسطورة رونالدو الفائز بلقب أفضل لاعب بالعالم 5 مرات، جعل البرتغاليين يؤمنون بأنهم قادرون على منازعة أي فريق مهما كانت قوته، وهو الأمر الذي تتطلع أن تراه عندما تبدأ المنافسة ضمن المجموعة الحديدية.
وسيكون رونالدو أكثر حماساً لإلهام البرتغال للدفاع عن لقبها ولعب دور البطولة في حالة وصولها إلى النهائي، خاصة بعد موسم مخيب للآمال مع فريقه يوفنتوس الإيطالي. وحتى مع بلوغه 36 عاماً يضع نصب عينيه أن يتصدر قائمة اللاعبين الأكثر تسجيلاً على مستوى المنتخبات.
وكسر رونالدو حاجز 100 هدف دولي في سبتمبر (أيلول) الماضي وأصبح على بعد ستة أهداف فقط من الرقم القياسي للإيراني على دائي والبالغ 109 أهداف. وبقدر ما كان متحفزاً لحصد الألقاب مع الأندية والمنتخب فهو يتطلع للانفراد بالرقم القياسي منذ فترة، ففي 2019 قال: «يجب كسر كل الأرقام القياسية وسأحطم هذا الرقم».

لم تعتد ألمانيا ألا تكون مرشحة لحصد الألقاب في البطولات الكبرى، لكن هذا قد لا يكون بالضرورة أمراً سيئاً عندما تبدأ بطلة أوروبا ثلاث مرات مشوارها في «يورو 2020».
وفي آخر ثلاث نسخ لبطولة أوروبا بلغت ألمانيا، بطلة العالم أربع مرات، الدور قبل النهائي على الأقل، لكن بسبب نتائجها المتواضعة منذ الخروج المبكر من مونديال 2018 تراجعت أسهمها بين المرشحين للقب.
وقال يواخيم لوف مدرب ألمانيا الذي ستكون البطولة هي خاتمة مسيرته قبل أن يسلم المهمة لهانزي فليك: «هذه المرة لا ننتمي إلى المرشحين مثل فرنسا على سبيل المثال، لكن هذا ربما يرفع العبء عنا». وتبع الخروج الكارثي من الدور الأول لكأس العالم 2018 أداء مخيب في دوري الأمم الأوروبية مما دفع لوف لإعادة هيكلة الفريق باستبعاد ركائز من أصحاب الخبرة مثل توماس مولر وغيروم بواتينغ وماتس هوملس، الذين قادوا ألمانيا للقب كأس العالم 2014. لكن خطته بضم لاعبين أصغر سناً لم تنجح، بل تكللت بسلسلة خسائر كان بينها سقوط مدوٍ ومذل 6 - صفر أمام إسبانيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وتحت ضغط النتائج قرر لوف أن يترك مهمته بعد بطولة أوروبا، وأيضاً استدعاء كل من مولر وهوملس مجدداً للتشكيلة بحثاً عن الاستقرار الدفاعي والمزيد من الإبداع في الهجوم.
وجاءت عودة مولر لتضيف خبرة ومرونة في الهجوم، إذ قدم المهاجم البالغ عمره 31 عاماً موسماً مذهلاً مع بايرن ميونيخ بتسجيل 11 هدفاً وصنع 18 أخرى.
ويرى مولر أن عودته للمنتخب الألماني بمثابة مشروع قصير الأجل، ويأمل أن يكون الوقت القصير المتبقي له في المنافسات الدولية مثمراً. وقال مولر: «التفكير فيما هو أبعد من ذلك ليس منطقياً على الإطلاق، حتى لو كنت أدرك أن هانزي فليك الذي كان وراء تألقي مع البايرن هو من سيكون مدربي المقبل بالمنتخب».
وأوضح: «تشعر بالامتنان لحصولك على فرصة المساهمة في صحوة الكرة الألمانية... سعيد بحصولي على هذه الفرصة». وأكد مولر أن أي شعور بالإحباط من قرار لوف السابق باستبعاده بات في طيات الماضي، وأضاف: «كنت أتمنى لو سار الأمر بشكل مختلف لكني تفهمت الأمر، المسألة تتعلق بكيفية تسيير الفريق». واعترف مولر بأنه لم يكن في أفضل حالاته لدى استبعاده، لكن عندما تولى فليك تدريب بايرن في 2019 منحه الفرصة لإعادة اكتشاف ذاته. وقال مولر الذي شارك في 101 مباراة مع منتخب بلاده: «كل ما أتمناه هو النجاح خلال الأسابيع المقبلة».


مقالات ذات صلة

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أوروبا بوتين محاطا بمقاتلين شيشانيين في جامعة القوات الخاصة الروسية في جوديرميس في الشيشان (إ.ب.أ)

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أبلغ قديروف بوتين في اجتماع منفصل أمس الثلاثاء بأن الشيشان أرسلت أكثر من 47 ألف جندي منذ بداية الحرب لقتال أوكرانيا، بينهم نحو 19 ألف متطوع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عند وصوله إلى مطار غروزني بالشيشان في 20 أغسطس 2024 (أ.ف.ب) play-circle 00:57

بوتين يزور الشيشان للمرة الأولى منذ عام 2011 (فيديو)

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الثلاثاء، إلى الشيشان، الجمهورية الروسية في منطقة القوقاز، التي يتزعّمها حليفه رمضان قديروف، في أول زيارة لها منذ 2011.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حاكم الشيشان رمضان قديروف يقود سيارة تسلا من طراز «سايبرتراك» (لقطة من فيديو)

شاهد... قديروف يتباهى بسيارة «سايبرتراك» مزودة بمدفع رشاش

تباهى حاكم الشيشان رمضان قديروف بشاحنة فاخرة من شركة «تسلا» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عناصر من الكتيبة الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتفقدون منطقة وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في بلدة باخموت بأوكرانيا في 11 نوفمبر 2022 (رويترز)

قلق «كتيبة الشيخ منصور» الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتصاعد على الجبهة الشرقية

تعدّ بلدة تشاسيف يار في شرق أوكرانيا، أحد معاقل المقاومة الأخيرة لمقاتلي حروب الشيشان، حيث تقاتل فيها «كتيبة الشيخ منصور» الموالية لأوكرانيا ضد القوات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رمضان قديروف (أرشيفية - رويترز)

قديروف: مقاتلو «فاغنر» السابقون يتدربون مع قواتنا

قال الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، اليوم الاثنين، إن مجموعة كبيرة من المقاتلين السابقين بمجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة بدأت التدريب مع قوات خاصة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.