السعودية تتصدر مؤشر الأداء البيئي العالمي

تفوقت على 180 دولة في الحفاظ على الغطاء الشجري ومنع انقراض الحيوانات النادرة

السعودية تبدي عناية فائقة للحفاظ على البيئة والغطاء النباتي (الشرق الأوسط)
السعودية تبدي عناية فائقة للحفاظ على البيئة والغطاء النباتي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتصدر مؤشر الأداء البيئي العالمي

السعودية تبدي عناية فائقة للحفاظ على البيئة والغطاء النباتي (الشرق الأوسط)
السعودية تبدي عناية فائقة للحفاظ على البيئة والغطاء النباتي (الشرق الأوسط)

تفوقت السعودية على 180 دولة في مؤشرين من مؤشرات الأداء البيئي العالمي لتتربع على المرتبة الأولى في مؤشر «عدم فقدان الغطاء الشجري» ومؤشر «الأرض الرطبة»، إضافة إلى تفوقها على 172 دولة في الحفاظ على البيئات الطبيعية وحمايتها ومنع انقراض الأنواع النادرة من الحيوانات، محتلة المرتبة الثامنة على مستوى العالم في «مؤشر مواطن الأجناس».
جاء ذلك ضمن المؤشرات الدولية التي يرصدها ويتابعها المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة (أداء)، المعلن عنها أمس، متزامناً مع اليوم العالمي للبيئة، الذي تبرز فيه المملكة بالعديد من المنجزات البيئية، حيث أكد مركز (أداء) أن وزارة البيئة والمياه والزراعة تبذل جهوداً جبارة لحماية البيئة بكل مكوناتها، التي كان لها أثر مهم في الحياة والثروة والاقتصاد، وتسهم في المحافظة على الموارد الطبيعية وتنميتها المستدامة.
وكانت السعودية مؤخراً أعلنت على لسان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مبادرة محلية وعالمية، تعتبر الأكبر على مستوى الحفاظ على الأرض، حينما أفصح عن مشروع تشجير يقدر بنحو 50 مليار شجرة تحتضن المملكة 10 مليارات، بينما تتوزع 40 ملياراً في بلدان الشرق الأوسط.

- مساحات الغابات
وتمثل المنجزات التي حققتها السعودية في المجال البيئي أهمية في المؤشرات الدولية التي يرصدها أداء، فتحقيقها للمرتبة الأولى في مؤشر «عدم فقدان الغطاء الشجري» يؤكد حفاظها على مساحات الغابات، علماً بأن هذا المؤشر يقيس متوسط الخسارة السنوية في مساحة الغابات على مدى السنوات الخمس الماضية، التي تمثل العمر الزمني لانطلاق الرؤية 2030، أما مؤشر «الأرض الرطبة» الذي تصدرت السعودية فيه المرتبة الأولى، فإنه يمثل أهمية للمساحات العشبية، كما أنه يقيس متوسط الخسارة السنوية في مساحة الأراضي العشبية على مدى السنوات الخمس الماضية.

- تفاصيل المؤشرات
من ناحيته، أوضح المركز الوطني (أداء) أن المملكة حصدت المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتفوقت على 133 دولة بحصولها على المرتبة 34 على مستوى العالم، وذلك في «مؤشر الغابات والأرض والتربة» الذي يقيّم جودة الأراضي والغابات وموارد التربة ومدى تأثيرها على جودة حياة المواطنين، بالإضافة إلى مؤشري «عدم حدوث الفيضانات» و«إدارة النيتروجين المستدامة» كمؤشرات فرعية من مؤشر «الغابات والأرض والتربة» التي نالت المملكة فيها المرتبة 17 و19 عالمياً على التوالي.
وبحسب (أداء)، الأول يقيس عدد الفيضانات المسجلة مستنداً على البيانات الصادرة من معهد الموارد العالمية، فيما يقيس المؤشر الثاني إدارة النيتروجين المستدامة في إنتاج المحاصيل من خلال مقياسين، هما كفاءة استخدام النيتروجين، وكفاءة استخدام الأراضي لإنتاجية المحاصيل.
وفيما يخص مؤشر «الرضا عن الجهود المبذولة للحفاظ على البيئة» بيّن مركز أداء أن المملكة حصدت المرتبة الـ13 عالمياً من بين 167 دولة من خلال استبانات مبنية على استطلاعات جالوب لقياس الجهود المبذولة للحفاظ على استدامة البيئة.

- اهتمام حكومي
ووفق «أداء»، جاء تقدم تلك المؤشرات والمراتب التي حققتها المملكة من اهتمام ودعم الحكومة السعودية في رفع مستوى جودة الحياة والمحافظة على البيئة ومواردها الطبيعية التي تحقق الأمن البيئي المستدام، وتحقيقاً لـ«رؤية 2030» ومبادراتها العالمية التي أشادت بها دول العالم وقادتها من خلال مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر. ويقوم المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة «أداء» على رصد ومتابعة تلك المؤشرات التي تبرز تقدم المملكة في مؤشراتها على مستوى العالم، وتمكّن صانعي القرار من تطوير الأداء والقدرة على المنافسة العالمية، من خلال منصة الأداء الدولي، التي تمكّن الأجهزة العامة من متابعة أداء المملكة ومقارنتها بأكثر من 217 دولة لأكثر من 700 مؤشر قياس عالمي.

- أجيال الاستعادة
من جانب آخر، أكد نائب وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس منصور المشيطي، أن السعودية تشارك العالم الاحتفاء بيوم البيئة العالمي، بجهود واسعة تضمن نشر رسائل توعوية تحث المجتمع على الاهتمام بالبيئة، وتسلط الضوء على حجم الضرر الذي يحدث لكوكب الأرض جراء التغيرات المناخية.
وأوضح المشيطي، أن احتفاء عام 2021 الذي يأتي تحت شعار «أجيال الاستعادة»، يهدف إلى استعادة النظم الإيكولوجية وحمايتها من خلال حملة تستمر خلال الفترة من 2021 حتى 2030، بمشاركة الأفراد والمجتمعات والحكومات والشركات والمنظمات، والعمل معاً على المستوى العالمي للتصدي للتدهور الإيكولوجي والحد من آثاره وتأمين سبل العيش في مستقبل مستدام للمجتمعات.

- رصد قضايا البيئة
وأشار المشيطي إلى أن الوزارة تعمل على رصد جميع القضايا البيئية، والإنذار المبكر لضمان سلامة البيئة، وتشجيع الأنشطة البيئية، وزيادة الوعي بالقضايا البيئية، وضرورة المحافظة على أكثر من 8 ملايين نوع من النباتات والحيوانات الموجودة على كوكب الأرض، والنظم الإيكولوجية التي تُؤويهم، والتنوع الجيني فيما بينها.
وبين المشيطي أن للوزارة جهودا للحد من تدهور النظم الإيكولوجية واستعادتها والتكيف مع التغير المناخي، ومن ضمنها تنفيذ مبادرة تطوير المتنزهات الوطنية، وإطلاق 17 مبادرة لحماية البيئة وتطوير الأرصاد والخدمات التي تقدمها ضمن برنامج التحول الوطني 2020.

- مركز مناخي
وكشف المشيطي أن العمل جارٍ حالياً على إنشاء مركز للتغير المناخي بعد تخصيص مبلغ إنشائه، إضافة إلى إيقاف زراعة المحاصيل ذات الاحتياجات المائية العالية واستخدام التقنيات الصديقة للبيئة والمرشدة للمياه، وإطلاق 64 مبادرة ضمن الاستراتيجية الوطنية للبيئة ومنها التكيف مع التغيرات المناخية، واعتماد استراتيجيات وطنية للمراعي الطبيعية والغابات، والحياة الفطرية، ومكافحة التصحر، واعتماد المحميات الملكية التي أسهمت في زيادة مساحة المناطق المحمية لتصل إلى 16 في المائة من مساحة المملكة، ووضع خطط وطنية لمواجهة الكوارث الطبيعية والبحرية والحوادث الكيميائية.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تُسجل عاماً تاريخياً في 2025 وتستعد لمرحلة جديدة خلال 2026

خاص أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

البنوك السعودية تُسجل عاماً تاريخياً في 2025 وتستعد لمرحلة جديدة خلال 2026

شهد عام 2025 محطة تاريخية فارقة للبنوك السعودية التي سجلت أرباحاً قياسية بلغت 24.5 مليار دولار (ما يعادل 92 مليار ريال).

محمد المطيري
الاقتصاد 1.046.016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7.650 رحلة في جميع الصالات (واس)

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

نجح مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض في تنفيذ مشروع مناقلة الصالات التشغيلية، الذي جرى خلال الفترة بين 16 و25 فبراير (شباط) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد البنك المركزي السعودي (الشرق الأوسط)

الأصول الأجنبية لـ«المركزي» السعودي ترتفع بـ15.61 مليار دولار في يناير

أظهرت بيانات أن صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي السعودي ارتفع بمقدار 15.61 مليار دولار في يناير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)

«أفيليس» السعودية تسجل 664 مليون دولار إيرادات في 2025

أعلنت شركة «أفيليس» لتمويل وتأجير الطائرات تحقيق إيرادات بلغت 664 مليون دولار في 2025، بزيادة قدرها 19 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مرافق من حقل الجافورة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)

«الجافورة» و«تناقيب» يدفعان استراتيجية الغاز في «أرامكو» نحو نمو قياسي

أعلنت «أرامكو السعودية» إحراز تقدم كبير في خطتها الطموحة للتوسع في إنتاج الغاز، وذلك ببدء الإنتاج في حقل الجافورة، وبدء الأعمال التشغيلية في معمل تناقيب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
TT

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)

أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، اليوم (السبت)، صادرات الغاز إلى مصر.

وفي وقت سابق اليوم، قال مصدران إن مصر لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».

واضطرت إسرائيل -وهي مورد رئيسي للقاهرة- إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة اليوم بعد أن هاجمت هي والولايات المتحدة إيران، لترد طهران بالمثل.

وقالت وزارة البترول المصرية إن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز، في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً».

وأكدت الوزارة، في بيان، أنها نفّذت خلال الفترة الماضية حزمة من الخطوات الاستباقية لتأمين إمدادات الطاقة إلى السوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، «وذلك في إطار العمل التكاملي داخل مجلس الوزراء بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة».

وأوضحت الوزارة أنها «تتابع من كثب المستجدات الحالية نتيجة الضربات العسكرية الأخيرة وما نتج عنها من تداعيات وتوقف إمدادات الغاز من شرق المتوسط عبر الخطوط»، و«طمأنت بوجود تنوع في مصادر الإمدادات من الغاز وقدرات بديلة جاهزة».

وأشارت إلى أنها عملت «من خلال الإجراءات الاستباقية على مدار عام 2025» على تأمين قدرات وكميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لفترات ممتدة لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة والمواطنين، من خلال تنويع مصادر الإمداد إلى جانب الإنتاج المحلي، والتعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل واتفاقات توريد مع شركات عالمية.


الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» ضد أهداف في إيران. ويُنظر إلى هذا التحول العسكري على أنه حدث ذو تداعيات جيوسياسية واقتصادية تتجاوز بكثير الأزمات الأخيرة التي اعتادت الأسواق على استيعابها، مثل تصاعد التوترات في فنزويلا أو التغيرات في السياسات التجارية الأميركية.

«مضيق هرمز»: نقطة الاختناق الاستراتيجية

يرى المحللون أن الفارق الجوهري بين الأزمات السابقة وهذه المواجهة يكمن في الموقع الاستراتيجي لإيران؛ فهي تسيطر على مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ففي عام 2025، عبر نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو 31 في المائة من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً على مستوى العالم، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ونقلت الشبكة عن مدير إدارة الثروات الخاصة في «يو أو بي كاي هيان»، كينيث جوه، قوله إن أزمة فنزويلا كانت تتعلق بـ«قصة إنتاج»، بينما تُعد الأزمة الحالية «قصة نقطة اختناق».

ويضيف خبراء السوق أن أي تهديد مباشر أو غير مباشر لحركة الملاحة في المضيق سيؤدي إلى قفزات «عنيفة» في أسعار النفط، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 5 في المائة إلى 10 في المائة عند افتتاح الأسواق.

سيناريو «عزوف عن المخاطر»

تترقب المؤسسات المالية افتتاحاً «خشناً» للأسواق، حيث يُتوقع أن تشهد الأسهم العالمية تراجعاً أولياً يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة أو أكثر. ومن المرجح أن يتجه المستثمرون نحو الأصول، الملاذ الآمن، مما قد يؤدي إلى تعزيز قوة الدولار الأميركي والين الياباني، وسط تهافت محموم على الذهب. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تشهد عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً بمقدار 5 إلى 10 نقاط أساس، مع تحول المستثمرين نحو أدوات الدين الحكومية كحماية من تقلبات الأسهم.

ورغم حالة التأهب، يشير بعض مديري الأصول إلى أن الأسواق كانت قد بدأت بالفعل في بناء «تحوطات» ضد هذه المخاطر على مدار الأسابيع الماضية، وهو ما ظهر جلياً في صعود أسعار النفط وزيادة الطلب على سندات الخزانة مؤخراً، مما قد يخفف من حدة الصدمة الأولى.


النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
TT

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية إذا طال أمد المواجهة.

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، السبت، هجوماً عسكرياً على إيران، والتي ردت بدورها، وسط مخاوف من إطالة أمد الحرب، التي قال عنها الرئيس دونالد ترمب إنها ستكون «واسعة» ولمدة أيام.

وتصدّر إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يومياً. وتوجّه أكثر من 80 في المائة منها إلى الصين.

ومع هذه التطورات، تتجه جميع الأنظار لأهم سلعة في الشرق الأوسط، وهي النفط، والتي تدخل كمادة أولية في معظم السلع الأخرى، وهو ما جعل بنك باركليز أن يتوقع ارتفاع الأسعار إلى 80 دولاراً للبرميل.

ومع المخاوف التي قد تحدثها هذه المواجهات في المنطقة، تبقى شركات النفط الوطنية والأجنبية في الشرق الأوسط، الذي يمثل ركيزة أساسية في أسواق النفط حول العالم، وعلى الاقتصاد العالمي، على مقربة من الخطر، وفي هذا الإطار أكدت شركة البترول الوطنية الكويتية أن إنتاج النفط في المصافي يسير وفقاً للجدول المعتاد.

وأوضح بيان صحافي، السبت، أن الناطق الرسمي لشركة البترول الوطنية الكويتية غانم العتيبي، أكد أن «عمليات التكرير والإنتاج في مصافي الشركة تسير وفق برنامجها المعتاد».

وقال العتيبي: «نُطَمئن جميع المواطنين والمقيمين إلى أن إمدادات الشركة من المنتجات النفطية مستمرة حسب معدلاتها الاعتيادية. بما في ذلك تزويد محطات تعبئة الوقود باحتياجاتنا اليومية المقررة من وقود السيارات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عبَّر، الجمعة، عن خيبة أمله بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي، وحذر من أنه «في بعض الأحيان يتعين عليك استخدام القوة».

أسعار النفط

قال بنك باركليز، إن خام برنت قد يرتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.

وقال البنك: «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات، وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3 - 5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع، ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.

وقال بنك باركليز في مذكرة: «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، يستند أساساً إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».

من ناحية أخرى، إذا لم يحدث أي اضطراب كبير في الإمدادات، ولم تتطابق ردود فعل إيران على أي ضربات أميركية مع الخطاب المتحمس، قال بنك باركليز إن أسعار النفط قد تنخفض بمقدار 3 إلى 5 دولارات للبرميل، إذا بقيت جميع العوامل الأخرى على حالها.

كما حذر البنك من أن السوق تشهد تقلصاً هيكلياً، مع انخفاض وتراجع الطاقة الاحتياطية وتقلص المخزونات وقوة الطلب.

تعليق الشحن عبر مضيق هرمز

​قالت 4 مصادر تجارية، السبت، إن بعض ‌شركات ‌النفط ​والتجارة ‌الكبرى ⁠علقت ​شحنات النفط الخام ⁠والوقود عبر مضيق هرمز ⁠في ‌ظل استمرار ‌الهجمات ​الأميركية والإسرائيلية ‌على ‌إيران ورد طهران عليها، حسبما ذكرت «رويترز».

وقال ‌مسؤول تنفيذي كبير في ⁠شركة ⁠تجارة: «ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام».

مضيق هرمز

يقع مضيق هرمز، الذي يمثل أهمية كبيرة لصناعة النفط، بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً.

يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.

ما أهميته؟

يمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة «فورتيكسا» أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط، العام الماضي.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا. وتنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق.

ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.

كانت إيران قد احتجزت 3 سفن، اثنتان في 2023 وواحدة في 2024، قرب مضيق هرمز أو في داخله. وجاءت بعض عمليات الاحتجاز عقب احتجاز الولايات المتحدة ناقلات مرتبطة بإيران.

وفي العام الماضي، نظرت إيران في إمكانية إغلاق المضيق بعد هجمات أميركية على منشآتها النووية.

«أوبك بلس» وزيادة الإنتاج

تتزامن هذه التطورات مع اجتماع «أوبك بلس»، الأحد، والذي ينعقد للنظر في سياسة الإنتاج الحالية، وسط توقعات بأن المجموعة قد تنظر في زيادة أكبر في إنتاج النفط.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس»، الأحد، وهم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وعُمان عند الساعة 1100 بتوقيت غرينتش.

ونقلت «رويترز عن مندوبين، قولهما إنهم سيوافقون على الأرجح على زيادة متوسطة قدرها 137 ألف برميل يومياً في إنتاج النفط لشهر أبريل (نيسان)، مع استعداد المجموعة لتلبية الطلب في ⁠فصل الصيف، ووسط ارتفاع لأسعار النفط الخام.

وأشار أحد المصدرين إلى أنه لم يتم بعد مناقشة حجم أي زيادة أكبر في الإنتاج.

ونقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق عن أحد المندوبين ‌قوله إن تحالف «أوبك بلس»، سيدرس زيادة أكبر في الإنتاج.

وتزايدت ⁠الأدلة على ⁠أن أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط رفعوا صادراتهم بالفعل مع تزايد المخاوف من احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران؛ ما يزيد من خطر تعطل صادرات النفط، وهو ما حدث بالفعل.

ورفعت الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس» حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً من أبريل إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، أي نحو 3 في المائة من الطلب العالمي، ​قبل تعليق أي زيادات أخرى ​للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2026 بسبب ضعف الإنتاج الموسمي.

التضخم العالمي

يخشى العالم أن يتسبب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط بعودة التضخم الجامح، ما يضر بالاقتصاد العالمي.

ويمكن أن يؤدي وصول سعر الخام إلى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يبلغه منذ الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وفقاً لبعض المصادر، إلى إضعاف موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات منتصف الولاية أواخر العام الحالي، بعدما تعهد للناخبين الأميركيين بخفض أسعار مصادر الطاقة.