رئيس الكنيست يستعد لإبلاغ النواب بنجاح لبيد في تشكيل ائتلاف لإزاحة نتنياهو

{كتلة التغيير} تعزز فرصها... وبينيت سيكون أول رئيس وزراء يرتدي «الكيباه»

زعيم المعارضة يائير لبيد (رويترز)
زعيم المعارضة يائير لبيد (رويترز)
TT

رئيس الكنيست يستعد لإبلاغ النواب بنجاح لبيد في تشكيل ائتلاف لإزاحة نتنياهو

زعيم المعارضة يائير لبيد (رويترز)
زعيم المعارضة يائير لبيد (رويترز)

أعلن مكتب رئيس البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ياريف ليفين، أنه يعتزم إبلاغ النواب رسمياً يوم غد (الاثنين)، بإعلان المعارضة تشكيل ائتلاف لإزاحة رئيس الوزراء المخضرم بنيامين نتنياهو. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الإخطار سيطلق الاستعدادات للتصويت على الثقة بالحكومة الجديدة، الذي من المرجح أن يتم الأربعاء أو الاثنين الذي يليه.
ويهدئ الإعلان الذي صدر في وقت متأخر الجمعة، من قبل ليفين، الحليف المقرب لنتنياهو، المخاوف من أن حزب الليكود اليميني قد يجد طرقاً إجرائية لعرقلة تشكيل ائتلاف متنوع سينهي 12 عاماً متتالية لنتنياهو في السلطة. وعلى الورق، يجب أن يحصل التحالف الذي أعلنه زعيم المعارضة يائير لبيد قبل دقائق فقط من انتهاء المهلة منتصف ليل الأربعاء، على أغلبية ضئيلة في تصويت الثقة. لكن الأنظار ستتجه نحو إمكان حدوث انشقاقات في التحالف المتناقض الذي لا يوحده شيء مشترك بينهم سوى العداء لنتنياهو.
وبموجب الاتفاق، سيكون نفتالي بينيت من حزب «يمينا» القومي الديني رئيساً للوزراء لمدة عامين وثلاثة شهور، ليحل محله لبيد الوسطي في عام 2023 لفترة شبيهة. وعلى الرغم من أن كل ما يلزم لانطلاق الحكومة قد أصبح جاهزاً، فإن هناك قناعة تامة بأن نتنياهو لا ينوي أن يرفع الراية البيضاء طوعاً، لأن هذا يعني استمرار محاكمته بتهم الفساد واحتمال فرض حكم بالسجن عليه.
ويكثف أنصاره جهودهم لإحداث انشقاقات في صفوف النواب من حزب «يمينا» الذي ينتمي إليه بينيت، والمتحفظين عن تحالفه مع اليسار والنواب العرب. ونظّم أنصار رئيس الوزراء الحالي تظاهرات خارج منزل النائب عن «يمينا» نير أورباخ الذي حذر بينيت من أنه قد لا يدعمه في التصويت على الثقة. وفي حال صوّت أورباخ ضد الائتلاف المزمع تشكيله، إنما من دون أن يستقيل من الحزب، فلن يحصل الائتلاف على الأغلبية. وجاء في منشور على صفحة نتنياهو على «فيسبوك» الجمعة، أن «أولئك الذين تم انتخابهم على أساس أصوات اليمين عليهم أن يفعلوا الشيء الصحيح - تشكيل حكومة يمينية قوية وجيدة». وفي حال أدت انشقاقات اللحظة الأخيرة إلى إفشال التحالف، فمن المحتمل أن تضطر إسرائيل إلى العودة إلى صناديق الاقتراع في خامس انتخابات لها خلال عامين ونيف.
من جهته، قال رئيس الكنيست (البرلمان الإسرائيلى) ياريف ليفين، وهو ليكودي مقرب جداً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه سيعلن هذا الأسبوع، أن رئيس حزب «يش عتيد» يائير لبيد نجح في تشكيل حكومة تناوب، ما يمهد الطريق أمامه في الكنيست للمصادقة على ائتلافه الجديد. لكن ليفين لم يحدد موعداً لجلسة التصويت، وقال إنه وفقاً للإطار الزمني المنصوص عليه في القانون الأساسي في إسرائيل، فسيتم تحديد موعد لعقد جلسة للتصويت على تشكيل الحكومة في وقت لاحق، بل طلب ليفين قبل ذلك، من رئيسي «يش عتيد» يائير لابيد، و«يمينا» نفتالي بينيت عرض الاتفاقيات الائتلافية المبرمة بينهما، قائلاً: «إنه يجب إجراء نقاش عام في تفاصيل الاتفاقيات ليتسنى للنواب معرفة طبيعة الحكومة قبل التصويت».
وقال موقع «واي نت» العبري، إنه على الرغم من أن ليفين سيبلغ الكنيست في جلسته الأولى بنجاح لبيد في تشكيل ائتلاف حكومي، فإنه لم يحدد موعداً لعقد جلسة للتصويت على منحها الثقة، وهو ما يعزز المخاوف لدى «كتلة التغيير» التي شكلت الائتلاف الحكومي الجديد بأن ليفين يحاول عرقلة وتأجيل الجلسة لإعطاء مزيد من الوقت لبنيامين نتنياهو رئيس حزب «الليكود» لإحباط تشكيل الحكومة بعد 12 عاماً من رئاسته للحكومة الإسرائيلية. ويحاول نتنياهو تفكيك حزبي «يمينا» و«أمل جديد» من الداخل عبر «إغراء» أعضائهما في الكنيست للانضمام إليه وإفشال التصويت على الحكومة الجديدة. وركز نتنياهو في الأيام القليلة الماضية جهده على 4 أعضاء كنيست من حزبي «يمينا» و«تكفا حداشا» الأكثر يمينية، في محاولة لنسف الحكومة قبل تشكيلها.
وهاجم الوزير الليكودي تساحي هنيغبي، رئيس «يمينا» نفتالي بينيت، قائلاً إنه أخل بوعده بشأن عدم الاعتماد على حزب يؤيد قتلة جنود من الجيش، في إشارة إلى الحزب العربي الإسلامي الذي انضم إلى الائتلاف ويقوده منصور عباس. وأضاف: «إن أعضاء من يمينا ممن يفترض أن يكونوا في الائتلاف الحكومي لا يزالون مترددين حيال ذلك». لكن وسائل إعلام عبرية، قالت إن «معسكر التغيير» الذي ينوي تشكيل حكومة جديدة، عزز فرصه لحصد دعم أغلبية أعضاء الكنيست، واستطاع ضمان كسب دعم 61 من أصل أعضاء الكنيست الـ120 في التصويت المقبل على الثقة للحكومة الجديدة.
وقال تقرير إن النائب عن «يمينا» نير أورباخ الذي كان يعد منشقاً محتملاً أكد الجمعة، لعدة أشخاص حاولوا إقناعه بالتصويت ضد الحكومة الجديدة بألا يعلقوا آمالهم عليه، لأنه ينوي تمكين هذه الحكومة إما من خلال دعمها من خلال التصويت وبالاستقالة من الكنيست. وفي حال استقالة أورباخ، فمن المتوقع أن تحتل مقعده في الكنيست العضو في «يمينا» شيرلي بينيتو، وهي معروفة بدعمها الراسخ للحكومة الجديدة.
وقال أورباخ إنه لن يخطو على خطى النائب المتمرد عن «يمينا» عميحاي شيكلي، الذي أعلن قبل أيام أنه سيصوت ضد الحكومة الجديدة، ما أسفر عن تقليص الدعم المتوقع لـ«معسكر التغيير» في الكنيست من 62 إلى 61 مقعداً. كما أكدت النائبة المحتملة الأخرى عن «يمينا»، التي كان يعول عليها الليكود، إديت سيلمان أنها اتخذت قراراً نهائياً لدعم تشكيل «حكومة التغيير».
وتوقع المراقبون أن يجري التصويت في الكنيست على منح الثقة للحكومة الجديدة في 14 يونيو (حزيران) الجاري. وإذا تم التصويت، فيفترض أن يصل بينيت إلى سدة الحكم في إسرائيل أولاً وفق الاتفاق الائتلافي الذي وقعه رئيس المعارضة الإسرائيلية، لبيد، مع 8 أحزاب إسرائيلية بينهم حزب يمينا الذي يترأسه بينيت والذي سيصبح رئيساً للوزراء في أول عامين ثم يستبدل المنصب مع لبيد. وسيكون التعيين المزمع لبينيت كرئيس للوزراء، بمثابة المرة الأولى التي سيقود فيها إسرائيل رئيس وزراء ملتزم دينياً يرتدي «الكيبا» (غطاء الرأس الذي يرتديه المتدينون اليهود)، وسيكون بينيت أيضاً زعيم أصغر حزب على الإطلاق يعين رئيساً للوزراء، كما سيكون بينيت، البالغ من العمر (49 عاماً)، ثاني أصغر رئيس وزراء في إسرائيل، بعد نتنياهو، الذي كان يبلغ من العمر 46 عاماً فقط في المرة الأولى التي تولى فيها المنصب في عام 1996.
والحكومة الجديدة، إذا أدت بالفعل اليمين في وقت ما خلال الأيام العشرة المقبلة، ستكون أول حكومة لا يكون فيها زعيم الكتلة الذي يتولى منصب رئيس الوزراء (بينيت) هو نفسه الذي حصل بالفعل على تفويض لتشكيل الحكومة (لبيد). وسيتولى لبيد المنصب فقط في سبتمبر (أيلول) 2023.
ومن المرجح أن تتولى ثماني نساء، وهو رقم قياسي جديد أيضاً، مناصب وزارية في الحكومة المخطط لها، بما في ذلك بعض أكثر المناصب الوزارية نفوذاً: وزيرة المواصلات ميراف ميخائيلي (حزب العمل)، ووزيرة الداخلية أييليت شاكيد (يمينا)، ووزيرة التربية والتعليم يفعات شاشا بيتون (الأمل الجديد)، ووزيرة الاقتصاد أورنا باربيفاي (يش عتيد)، ووزيرة الثقافة كارين الهرار (يش عتيد)، ووزيرة المساواة الاجتماعية ميراف كوهين (يش عتيد)، ووزيرة الهجرة واستيعاب القادمين بنينا تامانو شطا (أزرق أبيض)، ووزيرة حماية البيئة تمار زاندبرغ ( ميرتس).
وسيكون هناك ثمانية أعضاء كنيست عرب في الائتلاف الحكومي. وأشار محللون إلى أن الحكومة ستكون متنوعة، حيث سيكون ثلث أعضاء الحكومة على الأقل من أصول شرقية، وستضم وزيراً عربياً، وهو وزير التعاون الإقليمي عيساوي فريج من حزب «ميرتس»، ووزيرة من أصول إثيوبية، وهي تامانو شطا. وسيكون في الائتلاف أربعة أحزاب بقيادة صحافيين سابقين - لبيد، وميخائيلي، ورئيس حزب «تكفا حداشا» جدعون ساعر، ورئيس حزب «ميرتس» نيتسان هوروفيتس. ووفقاً لتقريرين في هيئة البث الإسرائيلية «كان» وأخبار القناة 12، سيتكون المجلس الوزاري الأمني إما من 10 أو 12 عضواً، ولكن في كلتا الحالتين سيكون بأغلبية يمينية واضحة.
وفيما تلتزم السلطة الفلسطينية الصمت رسمياً تجاه التطورات في إسرائيل، هاجمت «حماس» الحكومة الجديدة المرتقبة، وقالت إنها ستكون «أكثر تطرفاً» من تلك التي قادها بنيامين نتنياهو. وأكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج موسى أبو مرزوق، إن رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس «لا يمثل إلا نفسه فقط»، «بعد أن أعطى غطاء لطبخة نتنة تسمم انتصار أهلنا في الداخل للقدس والأقصى».



ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، كلاً من النمسا وقيرغيزستان والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي لعضوية مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً لفترة مدتها سنتان تبدأ في أول يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاءت ألمانيا، التي بذلت جهوداً حثيثة للحصول على مقعد، في المرتبة الثالثة في المنافسة على المقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، إذ حصلت على 104 أصوات، مقابل 134 صوتاً للبرتغال و131 صوتاً للنمسا.

الوفد النمساوي يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (د.ب.أ)

وامتدت المنافسة بين الفلبين وقيرغيزستان على مقعد مجموعة آسيا والمحيط الهادئ إلى أربع جولات من التصويت، إذ ضمنت قيرغيزستان في النهاية الأغلبية المطلوبة البالغة الثلثين، لتفوز بأول مقعد لها على الإطلاق في مجلس الأمن بحصولها على 142 صوتاً مقابل 49، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومجلس الأمن هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة التي يمكنها اتخاذ قرارات ملزمة قانوناً مثل فرض العقوبات والإذن باستخدام القوة. ويضم المجلس خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

وفد قيرغيزستان يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (رويترز)

أما الأعضاء العشرة الباقون فيتم انتخابهم، إذ ينضم خمسة أعضاء جدد كل عام. وهذا العام، يأتي عضو واحد من مجموعة أفريقيا، وعضو واحد من مجموعة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وعضو واحد من مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، وعضوان من مجموعة غرب أوروبا ودول أخرى.

وستحل زيمبابوي محل الصومال، وترينيداد وتوباغو محل بنما، بينما ستحل البرتغال والنمسا محل الدنمارك واليونان. وستحل قيرغيزستان محل باكستان.

وستستمر البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا في شغل مناصب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن حتى نهاية عام 2027.

وانتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن رئيساً للجمعية المكونة من 193 عضواً لدورتها الحادية والثمانين، التي تبدأ في سبتمبر (أيلول).


روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس دونالد ترمب سيحضر اجتماع ​رؤساء دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، المقرر في تركيا خلال يوليو (تموز)، وهو تأكيد من شأنه أن يُثير ارتياحاً واسعاً في دول الحلف، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبينما يحرص الرؤساء الأميركيون عادة على حضور قمم الحلف نظراً لكون واشنطن قائدة الحلف، فقد أُثيرت ‌تساؤلات حول حضور ‌ترمب هذا العام، ​إذ ‌عبّر ⁠مراراً ​عن غضبه ⁠من التحالف لما وصفه بتردده في مساعدة الولايات المتحدة في الحرب مع إيران.

وفي جلسة استماع أمام الكونغرس، اليوم (الأربعاء)، تطرق روبيو إلى إحباطات ترمب، قائلاً إن مصدر استيائه الرئيسي هو رفض ⁠بعض الأعضاء السماح للولايات المتحدة باستخدام ‌قواعدها العسكرية في ‌تلك الدول في وقت الأزمات.

وأكد ​روبيو أن ترمب، ‌رغم خيبة أمله من الحلف، سيحضر ‌الاجتماع.

وقال وزير الخارجية: «لا تزال الولايات المتحدة عضواً في حلف الأطلسي، وسنكون حاضرين في تركيا لمناقشة جميع هذه المواضيع. سيحضر الرئيس بنفسه الاجتماع المقبل ‌لرؤساء دول الحلف، حيث سيتم توضيح جميع هذه النقاط».

وقاومت عدة دول ⁠أعضاء ⁠في الحلف دعم الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، وذلك بمنع الطائرات العسكرية الأميركية من استخدام مجالها الجوي، أو برفض إرسال قوات بحرية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

ووصف ترمب الحلف مراراً بأنه «نمر من ورق»، وهدّد بالانسحاب من التحالف المكون من 32 عضواً في الأسابيع الأخيرة، بحجة أن حلفاء واشنطن الأوروبيين اعتمدوا ​على الضمانات الأمنية ​الأميركية، بينما قدّموا دعماً غير كافٍ لحملة القصف الأميركية والإسرائيلية في إيران.


عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
TT

عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)

فرضت واشنطن عقوبات أميركية جديدة على «قادة التمرد» في شرق الكونغو، في خطوة تأتي وسط تعثر يشهده مسار السلام الذي ترعاه واشنطن منذ أكثر من عام، وتفشي وباء «إيبولا» مع تصاعد المواجهات المسلحة.

تلك العقوبات، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، قد «تُطوّق التهديدات المستمرة من جانب حركة (23 مارس) وقوات تحرير رواندا، اللتين تعدان أساس اشتعال النزاع في الكونغو»، مؤكداً أن «العقوبات لن تكون وحدها دافعاً للتفاهم، بل أداة من الأدوات التي يجب أن تتواصل فيها الضغوط لبحث إمكانية التوصل إلى سلام دائم».

وتواجه الكونغو الديمقراطية تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ عدة سنوات؛ إذ يواجه الجيش في شرق البلاد تحالفاً يضم حركة «23 مارس» و«تحالف القوى الديمقراطية». وتسعى «23 مارس» إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وهي تُسيطر على مناطق محاذية لرواندا، وتُتهم كيغالي بدعمها، فيما يُعد «تحالف القوى الديمقراطية» جماعة مسلحة تنشط قرب الحدود الكونغولية - الأوغندية، ويرتبط بتنظيم «داعش».

وأعلنت الولايات المتحدة، أخيراً، فرض إجراءات إضافية لمواجهة التهديدات التي «تواجه الاستقرار والازدهار» في شرق الكونغو الديمقراطية، بفرض عقوبات على غوستاف كوبوايو، القيادي الاستخباري في القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR)، وجون إيماني نزينزي، رئيس الاستخبارات في حركة «23 مارس» المدعومة من رواندا.

استمرار العنف

اتهمت واشنطن هذين القياديين، في بيان وزارة الخارجية الأميركية، مساء الثلاثاء بـ«ارتكاب أعمال عنف وعمليات قتل وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وهجمات على المدنيين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا»، مؤكدةً أنها «ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لتعزيز الاستقرار الدائم في المنطقة».

وفي 30 أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة ‌فرضت ‌عقوبات على الرئيس ‌السابق لجمهورية الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا، لدوره في دعم حركة «23 مارس».

ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، قد وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما.

وجاء التوقيع بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافةً إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات في 2026، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي بسويسرا عن تقدم بعد.

أداة ضغط

وفقاً لتقديرات المحلل السياسي التشادي صالح إسحاق عيسى، فإن العقوبات الأميركية تمثل أداة ضغط سياسية واقتصادية مهمة، إذ تستهدف القيادات المتهمة بتأجيج الصراع أو دعمه، وتبعث برسالة مفادها أن المجتمع الدولي يراقب الانتهاكات ويحمّل المسؤولين عنها تبعات مباشرة.

وقد تسهم هذه الإجراءات، حسب عيسى في «تقييد حركة بعض الفاعلين المسلحين، والحد من مصادر تمويلهم، ورفع تكلفة الاستمرار في القتال»، مُستدركاً: «غير أن قدرة العقوبات على إنهاء النزاع تظل محدودة إذا لم تترافق مع مسار سياسي وأمني شامل». وأكد أن «الصراع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يرتبط بتشابكات عرقية وأمنية وإقليمية معقدة، فضلاً عن التنافس على الموارد الطبيعية وضعف مؤسسات الدولة وانتشار الجماعات المسلحة. لذلك فإن العقوبات قد تدفع الأطراف نحو التفاوض أو تخفف من وتيرة التصعيد، لكنها لا تكفي وحدها لإرساء سلام دائم».

وتأتي هذه العقوبات مع استمرار النزاع المسلح، وسط أزمة صحية كبيرة تواجهها الكونغو بمنطقة الصراعات.

وأعلنت الحكومة في الكونغو الديمقراطية، الثلاثاء، إعادة فتح المطار الرئيسي في إقليم إيتوري شرق البلاد، بؤرة تفشي فيروس إيبولا، بعد إغلاق لمدة عشرة أيام لأسباب تتعلّق بالسلامة العامة.

جمود جهود السلام

لم تسجل فرص السلام أي تقدم خلال الأسابيع الماضية، رغم إعلان الجيش الكونغولي ومسؤول من المتمردين انسحاب تحالف «23 مارس» من عدّة مواقع رئيسية في مقاطعة كيفو الجنوبية، شرق الكونغو، وذلك نحو مواقع محاذية للحدود مع رواندا، وفق ما نقلته «رويترز» في 13 مايو (أيار) الماضي.

وعن ردود فعل المتمردين بعد العقوبات، أوضح الخبير في الشؤون الأفريقية أنه من الصعب الجزم بمسار واحد، لكن قراءة تجارب العقوبات السابقة على الجماعات المسلحة في شرق الكونغو تشير إلى ثلاثة احتمالات رئيسية بين التصعيد وإظهار عدم التأثر بالعقوبات أو إبداء مرونة سياسية أكبر إذا شعرت بأن العقوبات جزء من ضغط دولي وإقليمي متكامل، أو المزج بين الأمرين عبر استمرار التوترات والاشتباكات المحدودة على الأرض مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.

ويخلص إلى أن العقوبات لن تؤدي وحدها إلى تهدئة فورية، وأنه غير مستبعد حدوث موجة تصعيد محدودة خلال الأشهر المقبلة، موضحاً «لكن استمرار الضغوط الدولية، قد يدفع الأطراف تدريجياً إلى تفضيل التفاوض على المواجهة».