رئيس الكنيست يستعد لإبلاغ النواب بنجاح لبيد في تشكيل ائتلاف لإزاحة نتنياهو

{كتلة التغيير} تعزز فرصها... وبينيت سيكون أول رئيس وزراء يرتدي «الكيباه»

زعيم المعارضة يائير لبيد (رويترز)
زعيم المعارضة يائير لبيد (رويترز)
TT

رئيس الكنيست يستعد لإبلاغ النواب بنجاح لبيد في تشكيل ائتلاف لإزاحة نتنياهو

زعيم المعارضة يائير لبيد (رويترز)
زعيم المعارضة يائير لبيد (رويترز)

أعلن مكتب رئيس البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ياريف ليفين، أنه يعتزم إبلاغ النواب رسمياً يوم غد (الاثنين)، بإعلان المعارضة تشكيل ائتلاف لإزاحة رئيس الوزراء المخضرم بنيامين نتنياهو. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الإخطار سيطلق الاستعدادات للتصويت على الثقة بالحكومة الجديدة، الذي من المرجح أن يتم الأربعاء أو الاثنين الذي يليه.
ويهدئ الإعلان الذي صدر في وقت متأخر الجمعة، من قبل ليفين، الحليف المقرب لنتنياهو، المخاوف من أن حزب الليكود اليميني قد يجد طرقاً إجرائية لعرقلة تشكيل ائتلاف متنوع سينهي 12 عاماً متتالية لنتنياهو في السلطة. وعلى الورق، يجب أن يحصل التحالف الذي أعلنه زعيم المعارضة يائير لبيد قبل دقائق فقط من انتهاء المهلة منتصف ليل الأربعاء، على أغلبية ضئيلة في تصويت الثقة. لكن الأنظار ستتجه نحو إمكان حدوث انشقاقات في التحالف المتناقض الذي لا يوحده شيء مشترك بينهم سوى العداء لنتنياهو.
وبموجب الاتفاق، سيكون نفتالي بينيت من حزب «يمينا» القومي الديني رئيساً للوزراء لمدة عامين وثلاثة شهور، ليحل محله لبيد الوسطي في عام 2023 لفترة شبيهة. وعلى الرغم من أن كل ما يلزم لانطلاق الحكومة قد أصبح جاهزاً، فإن هناك قناعة تامة بأن نتنياهو لا ينوي أن يرفع الراية البيضاء طوعاً، لأن هذا يعني استمرار محاكمته بتهم الفساد واحتمال فرض حكم بالسجن عليه.
ويكثف أنصاره جهودهم لإحداث انشقاقات في صفوف النواب من حزب «يمينا» الذي ينتمي إليه بينيت، والمتحفظين عن تحالفه مع اليسار والنواب العرب. ونظّم أنصار رئيس الوزراء الحالي تظاهرات خارج منزل النائب عن «يمينا» نير أورباخ الذي حذر بينيت من أنه قد لا يدعمه في التصويت على الثقة. وفي حال صوّت أورباخ ضد الائتلاف المزمع تشكيله، إنما من دون أن يستقيل من الحزب، فلن يحصل الائتلاف على الأغلبية. وجاء في منشور على صفحة نتنياهو على «فيسبوك» الجمعة، أن «أولئك الذين تم انتخابهم على أساس أصوات اليمين عليهم أن يفعلوا الشيء الصحيح - تشكيل حكومة يمينية قوية وجيدة». وفي حال أدت انشقاقات اللحظة الأخيرة إلى إفشال التحالف، فمن المحتمل أن تضطر إسرائيل إلى العودة إلى صناديق الاقتراع في خامس انتخابات لها خلال عامين ونيف.
من جهته، قال رئيس الكنيست (البرلمان الإسرائيلى) ياريف ليفين، وهو ليكودي مقرب جداً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه سيعلن هذا الأسبوع، أن رئيس حزب «يش عتيد» يائير لبيد نجح في تشكيل حكومة تناوب، ما يمهد الطريق أمامه في الكنيست للمصادقة على ائتلافه الجديد. لكن ليفين لم يحدد موعداً لجلسة التصويت، وقال إنه وفقاً للإطار الزمني المنصوص عليه في القانون الأساسي في إسرائيل، فسيتم تحديد موعد لعقد جلسة للتصويت على تشكيل الحكومة في وقت لاحق، بل طلب ليفين قبل ذلك، من رئيسي «يش عتيد» يائير لابيد، و«يمينا» نفتالي بينيت عرض الاتفاقيات الائتلافية المبرمة بينهما، قائلاً: «إنه يجب إجراء نقاش عام في تفاصيل الاتفاقيات ليتسنى للنواب معرفة طبيعة الحكومة قبل التصويت».
وقال موقع «واي نت» العبري، إنه على الرغم من أن ليفين سيبلغ الكنيست في جلسته الأولى بنجاح لبيد في تشكيل ائتلاف حكومي، فإنه لم يحدد موعداً لعقد جلسة للتصويت على منحها الثقة، وهو ما يعزز المخاوف لدى «كتلة التغيير» التي شكلت الائتلاف الحكومي الجديد بأن ليفين يحاول عرقلة وتأجيل الجلسة لإعطاء مزيد من الوقت لبنيامين نتنياهو رئيس حزب «الليكود» لإحباط تشكيل الحكومة بعد 12 عاماً من رئاسته للحكومة الإسرائيلية. ويحاول نتنياهو تفكيك حزبي «يمينا» و«أمل جديد» من الداخل عبر «إغراء» أعضائهما في الكنيست للانضمام إليه وإفشال التصويت على الحكومة الجديدة. وركز نتنياهو في الأيام القليلة الماضية جهده على 4 أعضاء كنيست من حزبي «يمينا» و«تكفا حداشا» الأكثر يمينية، في محاولة لنسف الحكومة قبل تشكيلها.
وهاجم الوزير الليكودي تساحي هنيغبي، رئيس «يمينا» نفتالي بينيت، قائلاً إنه أخل بوعده بشأن عدم الاعتماد على حزب يؤيد قتلة جنود من الجيش، في إشارة إلى الحزب العربي الإسلامي الذي انضم إلى الائتلاف ويقوده منصور عباس. وأضاف: «إن أعضاء من يمينا ممن يفترض أن يكونوا في الائتلاف الحكومي لا يزالون مترددين حيال ذلك». لكن وسائل إعلام عبرية، قالت إن «معسكر التغيير» الذي ينوي تشكيل حكومة جديدة، عزز فرصه لحصد دعم أغلبية أعضاء الكنيست، واستطاع ضمان كسب دعم 61 من أصل أعضاء الكنيست الـ120 في التصويت المقبل على الثقة للحكومة الجديدة.
وقال تقرير إن النائب عن «يمينا» نير أورباخ الذي كان يعد منشقاً محتملاً أكد الجمعة، لعدة أشخاص حاولوا إقناعه بالتصويت ضد الحكومة الجديدة بألا يعلقوا آمالهم عليه، لأنه ينوي تمكين هذه الحكومة إما من خلال دعمها من خلال التصويت وبالاستقالة من الكنيست. وفي حال استقالة أورباخ، فمن المتوقع أن تحتل مقعده في الكنيست العضو في «يمينا» شيرلي بينيتو، وهي معروفة بدعمها الراسخ للحكومة الجديدة.
وقال أورباخ إنه لن يخطو على خطى النائب المتمرد عن «يمينا» عميحاي شيكلي، الذي أعلن قبل أيام أنه سيصوت ضد الحكومة الجديدة، ما أسفر عن تقليص الدعم المتوقع لـ«معسكر التغيير» في الكنيست من 62 إلى 61 مقعداً. كما أكدت النائبة المحتملة الأخرى عن «يمينا»، التي كان يعول عليها الليكود، إديت سيلمان أنها اتخذت قراراً نهائياً لدعم تشكيل «حكومة التغيير».
وتوقع المراقبون أن يجري التصويت في الكنيست على منح الثقة للحكومة الجديدة في 14 يونيو (حزيران) الجاري. وإذا تم التصويت، فيفترض أن يصل بينيت إلى سدة الحكم في إسرائيل أولاً وفق الاتفاق الائتلافي الذي وقعه رئيس المعارضة الإسرائيلية، لبيد، مع 8 أحزاب إسرائيلية بينهم حزب يمينا الذي يترأسه بينيت والذي سيصبح رئيساً للوزراء في أول عامين ثم يستبدل المنصب مع لبيد. وسيكون التعيين المزمع لبينيت كرئيس للوزراء، بمثابة المرة الأولى التي سيقود فيها إسرائيل رئيس وزراء ملتزم دينياً يرتدي «الكيبا» (غطاء الرأس الذي يرتديه المتدينون اليهود)، وسيكون بينيت أيضاً زعيم أصغر حزب على الإطلاق يعين رئيساً للوزراء، كما سيكون بينيت، البالغ من العمر (49 عاماً)، ثاني أصغر رئيس وزراء في إسرائيل، بعد نتنياهو، الذي كان يبلغ من العمر 46 عاماً فقط في المرة الأولى التي تولى فيها المنصب في عام 1996.
والحكومة الجديدة، إذا أدت بالفعل اليمين في وقت ما خلال الأيام العشرة المقبلة، ستكون أول حكومة لا يكون فيها زعيم الكتلة الذي يتولى منصب رئيس الوزراء (بينيت) هو نفسه الذي حصل بالفعل على تفويض لتشكيل الحكومة (لبيد). وسيتولى لبيد المنصب فقط في سبتمبر (أيلول) 2023.
ومن المرجح أن تتولى ثماني نساء، وهو رقم قياسي جديد أيضاً، مناصب وزارية في الحكومة المخطط لها، بما في ذلك بعض أكثر المناصب الوزارية نفوذاً: وزيرة المواصلات ميراف ميخائيلي (حزب العمل)، ووزيرة الداخلية أييليت شاكيد (يمينا)، ووزيرة التربية والتعليم يفعات شاشا بيتون (الأمل الجديد)، ووزيرة الاقتصاد أورنا باربيفاي (يش عتيد)، ووزيرة الثقافة كارين الهرار (يش عتيد)، ووزيرة المساواة الاجتماعية ميراف كوهين (يش عتيد)، ووزيرة الهجرة واستيعاب القادمين بنينا تامانو شطا (أزرق أبيض)، ووزيرة حماية البيئة تمار زاندبرغ ( ميرتس).
وسيكون هناك ثمانية أعضاء كنيست عرب في الائتلاف الحكومي. وأشار محللون إلى أن الحكومة ستكون متنوعة، حيث سيكون ثلث أعضاء الحكومة على الأقل من أصول شرقية، وستضم وزيراً عربياً، وهو وزير التعاون الإقليمي عيساوي فريج من حزب «ميرتس»، ووزيرة من أصول إثيوبية، وهي تامانو شطا. وسيكون في الائتلاف أربعة أحزاب بقيادة صحافيين سابقين - لبيد، وميخائيلي، ورئيس حزب «تكفا حداشا» جدعون ساعر، ورئيس حزب «ميرتس» نيتسان هوروفيتس. ووفقاً لتقريرين في هيئة البث الإسرائيلية «كان» وأخبار القناة 12، سيتكون المجلس الوزاري الأمني إما من 10 أو 12 عضواً، ولكن في كلتا الحالتين سيكون بأغلبية يمينية واضحة.
وفيما تلتزم السلطة الفلسطينية الصمت رسمياً تجاه التطورات في إسرائيل، هاجمت «حماس» الحكومة الجديدة المرتقبة، وقالت إنها ستكون «أكثر تطرفاً» من تلك التي قادها بنيامين نتنياهو. وأكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج موسى أبو مرزوق، إن رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس «لا يمثل إلا نفسه فقط»، «بعد أن أعطى غطاء لطبخة نتنة تسمم انتصار أهلنا في الداخل للقدس والأقصى».



طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وانطلق رائد الفضاء في «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)» أنيل مينون وزميلاه الروسيان بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان، على متن مركبة «سويوز إم إس29» التابعة لوكالة «روسكوزموس»؛ لقضاء 8 أشهر في المحطة المدارية.

ومن المقرر أن يلتحموا بالمحطة بعد 3 ساعات من الإطلاق.

وحضر مدير وكالة «ناسا»، جاريد إيزاكمان، عملية الإطلاق. وهذه أول زيارة من رئيس «ناسا» إلى «بايكونور» منذ 8 سنوات، وقد سلّطت الضوء على التعاون المستمر في الفضاء بين موسكو وواشنطن على الرغم من التوترات بشأن العمل العسكري الروسي في أوكرانيا.

خلال عملية الإطلاق يوم 14 يوليو 2026 نحو الفضاء من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان (أ.ب)

وفي حديثه خلال اجتماع يوم الاثنين مع الطاقم، شكر إيزاكمان شركة الفضاء الحكومية الروسية «روسكوزموس»، على جهودها في إعداد المهمة، قائلاً إن «العمل المتكامل الذي أُنجز خلال الأشهر القليلة الماضية يعكس احترافية وتفاني جميع المشاركين».

والتقى إيزاكمان أيضاً رئيس «روسكوزموس»، ديميتري باكانوف، قبل الإطلاق الثلاثاء.

وهذه المهمة أول رحلة فضائية لمينون والثانية لدوبوروف وكيكينا.

وسينضم رواد الفضاء الثلاثة إلى رواد فضاء «ناسا»: جيسيكا مير، وجاك هاثاواي، وكريس ويليامز، ورائدة الفضاء في «وكالة الفضاء الأوروبية» صوفي أدينو، ورواد فضاء «روسكوزموس» سيرغي كود سفيرشكوف وسيرغي ميكايف وآندريه فيديايف.


«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
TT

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)

أفادت تحقيقات أجريت حول الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الخاصة البريطانية في أفغانستان بأن القوات البريطانية ألقت سجناء أفغاناً من رافعة شوكية «للتسلية»، وأن هناك جندياً بريطانياً وُصف بأنه «مؤيد لحركة طالبان» فقط لأنه أبدى مخاوفه بشأن مقتل ثلاثة مزارعين في غارة نفذتها القوات الخاصة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد تواصلت مونيكا غرينفيل، وهي صحافية سابقة كانت تتواصل مع طاقم الدعم اللوجستي للقوات الخاصة البريطانية، وكريستوفر غرين، الجندي السابق في قوات الاحتياط بالجيش البريطاني، مع لجنة التحقيق في أفغانستان للإدلاء بشهادتهما بعد أن أصدر رئيس اللجنة طلباً للحصول على معلومات.

وتُحقق اللجنة في مزاعم ارتكاب القوات الخاصة البريطانية جرائم حرب في أفغانستان بين عامي 2010 و2013، وسط مزاعم بوجود محاولات للتستر على الوقائع.

«قتلنا الأبرياء»

قال غرين، الذي خدم بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2012، إنه حاول إثارة المخاوف بشأن مقتل ثلاثة أشقاء كانوا مزارعين في قرية رحيم.

ولفت إلى أنه تم إطلاق النار عليهم خلال عملية اعتقال، قال غرين إنها «سارت على نحو خاطئ» حيث قامت القوات الخاصة بإطلاق النار على المزارعين بزعم «الدفاع عن النفس».

وأضاف أن فريق الاستخبارات في وحدته كان «واضحاً تماماً في أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الأشقاء كانوا سوى مزارعين، فضلاً عن عدم وجود ما يثبت أنهم كانوا قادة في (طالبان)».

وأشار إلى أنه عندما أثار تساؤلات حول الواقعة، واجه رفضاً شديداً، موضحاً أن أحد الضباط وصفه بأنه «مؤيد لـ(طالبان)» بسبب تشكيكه في تصرفات القوات الخاصة.

وقال غرين إنه طلب مشاهدة لقطات فيديو لعمليات القتل، والتي أُطلق عليها اسم «تسجيلات إطلاق النار»، لمساعدته على فهم الحادث و«التواصل مع السكان المحليين لمحاولة تهدئة الوضع».

ومع ذلك، وعلى الرغم من حصوله على التصريح اللازم لمشاهدة الفيديو، فقد مُنع من ذلك، حسبما أفاد التحقيق.

استمعت لجنة التحقيق إلى شهادة تفيد بأن والدة الأشقاء، بيبي هازراتا، قد تلقت مبلغاً نقدياً يعادل 3634 جنيهاً إسترلينياً من الحكومة البريطانية بعد وفاة أبنائها، ووُصف هذا المبلغ بأنه «مساعدة مالية».

وأبلغ غرين رئيس لجنة التحقيق، اللورد هادون-كيف، أن هذه «سياسة غير مألوفة» وأنه اعتبرها «اعترافاً ضمنياً بقتل الأبرياء».

وقال: «لا يسعني إلا أن أعرب لكم عن أسفي لعدم إدلائي بهذا التصريح في وقت سابق».

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»

قالت غرينفيل إن أحد الجنود أخبرها بأن بعض أفراد القوات الخاصة كانوا يسيئون معاملة المعتقلين، مضيفة: «أتذكر تحديداً أنه أخبرني بأنه كان يضع السجناء على رافعة شوكية، ثم يرفعهم ويقود بسرعة كبيرة حتى يسقطوا منها».

وأضافت: «لم أرَ أي مكان أسوأ من ذلك، وكان لدي شعور بأن الأشخاص أُطلق لهم العنان ليفعلوا ما يريدون»، مؤكدة: «كنت أشعر بأنه لا أحد يراقبهم».

ويبحث التحقيق أيضاً في مزاعم التستر على أنشطة غير قانونية، ومدى كفاية التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية الملكية.

وكانت تحقيقات سابقة قد أُجريت بشأن مزاعم إعدامات نفذتها القوات الخاصة البريطانية، من بينها مزاعم تتعلق بمقتل أطفال، إلا أنها انتهت دون توجيه اتهامات أو ملاحقات قضائية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان، أن «الحكومة ملتزمة بالكامل بدعم التحقيق المستقل بشأن أفغانستان، وتقدر جميع العاملين الحاليين والسابقين في قطاع الدفاع الذين أدلوا بشهاداتهم»، مضيفة أنها «ستواصل تقديم الدعم الذي تستحقه القوات الخاصة، مع الحفاظ على الشفافية والمساءلة التي يتوقعها الشعب البريطاني من قواته المسلحة».

وأشارت إلى أنه «من الصواب السماح للتحقيق باستكمال عمله المهم قبل الرد بصورة كاملة».


الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
TT

الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)

أعاد اختتام أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع الماضي، تسليط الضوء على قدرة المنظمة الدولية على مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على امتلاك النماذج الأكثر تطوراً، والرقائق الأعلى كفاءة، والبنية التحتية القادرة على تشغيلها، وسط محاولات أممية لوضع أسس لحوكمة عالمية تحد من المخاطر المصاحبة لهذه التكنولوجيا.

ويُقصد بـ«حوكمة الذكاء الاصطناعي» وضع القواعد والضوابط التي تنظّم تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها.

وتكمن صعوبة المهمة في أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً رئيسياً في حسابات الأمن القومي والنمو الاقتصادي والتفوّق العسكري. لذلك تنظر الحكومات إلى القواعد التنظيمية من زاوية مصالحها الاستراتيجية، فيما تتحرك الشركات المطورة للنماذج الكبرى بسرعة تفوق إيقاع المؤسسات الدولية والتشريعات الوطنية.

وفي هذا السياق، ترى مؤسسة «بروكينغز»، وهي أحد أبرز مراكز الأبحاث الأميركية، أن بناء حوكمة دولية فعّالة للذكاء الاصطناعي لا يرتبط بإنشاء هيئة عالمية جديدة بقدر ما يعتمد على تنسيق الأطر التنظيمية القائمة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، مع اضطلاع الأمم المتحدة بدور تنسيقي يجمع هذه الجهود ضمن إطار مشترك.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاب الافتتاح لأول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف بسويسرا يوم 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مقاربات القوى الكبرى

تدرك واشنطن أن الحفاظ على موقعها في قطاع الذكاء الاصطناعي يمنحها تفوقاً اقتصادياً وأمنياً طويل الأمد. وقد استخدمت القيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة والتقنيات المرتبطة بها ضمن محاولاتها لإبطاء تقدّم الصين وحماية الصناعات الأميركية الحساسة.

في المقابل، تعمل بكين على تعزيز قدراتها المحلية في تصنيع الرقائق وتطوير النماذج مفتوحة المصدر، بما يسمح للمطورين بالبناء عليها وتطويرها. كما تقدّم نفسها بوصفها مدافعاً عن توسيع استفادة الدول النامية من التكنولوجيا، في إطار سعيها إلى تعزيز نفوذها في رسم مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

أما الاتحاد الأوروبي، فيسعى إلى تثبيت حضوره عبر التشريع، مستفيداً من حجم سوقه، وقدرته على فرض معايير تجد الشركات العالمية نفسها مضطرة إلى مراعاتها. ويمنحه هذا النهج تأثيراً ملموساً في صياغة البيئة التنظيمية العالمية، حتى من دون امتلاكه الريادة في تطوير النماذج الكبرى، الأمر الذي يعكس اتجاه العالم نحو منظومات تنظيمية متعددة، لكل منها أولوياتها السياسية والاقتصادية.

شرعية دولية تواجه تحديات التنفيذ

ضمن هذه البيئة، تحاول الأمم المتحدة بناء شرعية دولية لمسار الحوكمة من خلال الحوار بين الحكومات والخبراء والشركات والمجتمع المدني. ويمنحها تمثيل معظم دول العالم ميزة لا تملكها التحالفات المحدودة، خصوصاً أن القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ستؤثر في دول لا تمتلك شركات كبرى أو قدرات حوسبة متقدّمة.

لكن جمع الدول حول طاولة واحدة يختلف عن القدرة على إلزامها بتطبيق ما يُتفق عليه. فالأمم المتحدة تعتمد على إرادة الدول الأعضاء، ولا تملك سلطة مباشرة لإجبار القوى الكبرى أو شركات التكنولوجيا على تطبيق قواعد موحدة. كما أن الانقسامات داخل مجلس الأمن، والتوتر بين واشنطن وبكين يحدّان من فرص إنشاء نظام دولي ملزم خلال فترة قريبة.

وفي رسالة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، دعا خبيران شاركا في الهيئة الاستشارية للأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى إنشاء وكالة دولية مستقلة وعلمية، تتولى دعم معايير السلامة ومساعدة الحكومات على تطوير قدراتها التنظيمية، محذّرين من ترك صياغة القواعد في يد عدد محدود من الدول والشركات.

شعار أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

دور أممي لتقليص الفجوة الرقمية

تمثل قضية التفاوت الرقمي أحد أهم الملفات التي قد تمنح الأمم المتحدة دوراً عملياً. فمعظم الدول لا تملك الموارد المالية أو الطاقة أو البيانات اللازمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدّمة، وقد تجد نفسها معتمدة على تقنيات تنتجها شركات أجنبية وفق أولويات لا تشارك في تحديدها.

ويمنح هذا الواقع الأمم المتحدة فرصة للتركيز على بناء القدرات، وتدريب الجهات التنظيمية، وتوسيع الوصول إلى البنية التحتية الرقمية، ووضع معايير تحد من التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وحماية الخصوصية، والحد من التضليل، بما يساعد على تضييق الفجوة الرقمية بين الدول.

نفوذ مرهون بقبول القوى الكبرى

يصعب تصور معاهدة عالمية شاملة للذكاء الاصطناعي في ظل المرحلة الحالية من المنافسة الدولية. ويبدو المسار الأكثر واقعية قائماً على مبادئ مشتركة، ومعايير فنية، وتفاهمات جزئية تتطور تدريجياً وفق طبيعة المخاطر.

وتملك الأمم المتحدة قدرة على منح هذا المسار شرعية أوسع، إلا أن نجاحها سيعتمد على إقناع القوى الكبرى بأن وجود قواعد مشتركة يخدم مصالحها، ويسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي. ومن دون هذا الاقتناع، ستبقى الحوكمة ساحة للتنافس بين واشنطن وبكين، فيما تظل المنظمة الدولية منصة للحوار أكثر من كونها جهة قادرة على توجيه سباق الذكاء الاصطناعي.

ويبقى نجاح جهود الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي مرهوناً بقدرتها على تحويل ما أطلقه الحوار العالمي الأول إلى خطوات عملية تواكب سرعة التطور التقني، وتحدّ من اتساع الفجوة بين التنافس الدولي ومتطلبات التعاون العالمي.