الحريري يدعو الحكومة اللبنانية لتمويل المحكمة الدولية

TT

الحريري يدعو الحكومة اللبنانية لتمويل المحكمة الدولية

طالب الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، الدولة اللبنانية تسديد مساهمتها المالية المستحقة للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة قتلة والده رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، كما ناشد الدول الصديقة والشقيقة تقديم الموجبات المالية لها بعد الإعلان عن أنها ستتوقف عن عملها أواخر شهر يوليو (تموز) المقبل بسبب حاجتها للتمويل، معتبراً أنه «أمر من شأنه أن يشجع على الاغتيال السياسي والإفلات من العقاب».
وقال الحريري في بيان إنه «بسبب عجز الدولة اللبنانية عن الوفاء بالتزاماتها في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي يعيشها شعبنا، وتخلف المجتمع الدولي عن تسديد المستحقات المتوجبة عليه، قررت المحكمة الخاصة بلبنان وقف المحاكمة في قضايا اغتيال الشهيد جورج حاوي والوزيرين السابقين مروان حمادة وإلياس المر، وكذلك سيطال مسائل أخرى تتعلق بمحاكمة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه».
ورأى الحريري أن من «المحزن أن يتوقف قطار العدالة ونحن بأكثر الأوقات حاجة إليه، ومؤلم أن تكون الأسباب مالية»، لذلك «نطالب الحكومة اللبنانية بتسديد ما هو متوجب عليها من مساهمة مالية، وندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والإيفاء بالتزاماته في هذه القضايا الإنسانية للعدالة الدولية». وأعرب عن خشيته من أن يكون التخلي عن المحكمة الخاصة بلبنان «هو تخل عن العدالة وعن حقوق الإنسان بإبداء رأيه وممارسة قناعاته كما تنص عليها شرائع الأمم المتحدة، وهو أمر من شأنه أن يشجع على الاغتيال السياسي والإفلات من العقاب وتكريس شريعة الغاب في بلد مثل لبنان، يغرق في بحر من الأزمات».
وقال: «انطلاقاً من إيماننا بالعدالة وقناعتنا بالحرية والديمقراطية، ندعو الدولة اللبنانية إلى تسديد مساهمتها المالية المستحقة ونناشد الدول الصديقة والشقيقة تقديم الموجبات المالية للمحكمة الخاصة بلبنان، لأن عملها من شأنه أن يضع حداً لجرائم القتل السياسية، وأن يكرّس مبدأ عدم الإفلات من العقاب وتعزيز ثقافة العدالة والدفاع عن الإنسان وحقه في الحياة».



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.