خامنئي ينتقد «الظلم» في إجراءات البت بأهلية مرشحي السباق الرئاسي

خطابه أثار سجالاً حول احتمال عودة لاريجاني

ملصقات دعائية للانتخابات الإيرانية في أحد شوارع طهران أمس (رويترز)
ملصقات دعائية للانتخابات الإيرانية في أحد شوارع طهران أمس (رويترز)
TT

خامنئي ينتقد «الظلم» في إجراءات البت بأهلية مرشحي السباق الرئاسي

ملصقات دعائية للانتخابات الإيرانية في أحد شوارع طهران أمس (رويترز)
ملصقات دعائية للانتخابات الإيرانية في أحد شوارع طهران أمس (رويترز)

طالب المرشد الإيراني علي خامنئي، الأجهزة المسؤولة بردّ الاعتبار لمرشحين «تعرضوا للظلم والجفوة» في عملية البت بأهلية المرشحين، الأمر الذي أثار تساؤلات حول إمكانية عودة شخصيات مثل رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، إلى السباق الرئاسي بعد أسبوعين.
وأبدى خامنئي في خطاب متلفز بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين لوفاة المرشد الأول (الخميني)، تحفظاً على عملية البت بأهلية المرشحين، بعد أقل من أسبوع على دفاعه عن قرارات مجلس صيانة الدستور المكلف فحص طلبات الترشيح. وقال خامنئي أمس: «ينبغي أن أوجه ملاحظة إنسانية ودينية؛ خلال عملية البتّ بأهلية المرشحين تعرَّض بعض مَن لم يتم التحقق من أهليته للظلم والجفوة». وقال إن اتهامات «غير صحيحة» طالت المرشحين وأسرهم. وأضاف: «اتضح أن التقارير تخالف الواقع، وأطالب الأجهزة المسؤولة بالتعويض». وألقى باللوم على شبكات التواصل الاجتماعي وغياب الرقابة، قائلاً إن «المجال السيبراني الذي قلت إنه غيّر القيد، لقد نشروا هذه القضايا دون أي قيود».
- مقاطعة الانتخابات
وعدّ خامنئي، مقاطعة الانتخابات في بعض الفترات من «الذنوب الكبيرة»، وقال: «يتردد أن البعض متردد في المشاركة بالانتخابات بسبب المشكلات المعيشية. يجب ألا تحبطنا هذه الأشياء بشأن الانتخابات، إذا كان يوجد اضطراب وعجر يجب علينا تعويضه وإصلاحه في الانتخابات وليس بعدم المشاركة»، ثم تساءل: «إذا كان هناك ضعف في الإدارة فما الحل؟ هل لم نتدخل في طريقة الإدارة؟ أم لا نختار إدارة إسلامية وشعبية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى». وحضّ خامنئي مرشحي الرئاسة على الابتعاد عن تقديم وعود لا يمكنهم القيام بها، قائلاً: «يجب أن ندقق في الانتخاب، وهذا ما أقوله في الأجانب، أوصي المسؤولين في القضايا النووية الجارية، والأمر نفسه في القضايا المهمة للبلاد». وأضاف: «يجب على المرشحين تجنب وعود لم يكونوا على ثقة بتنفيذها، هذه الوعود تضر البلاد. إذا وصلتم لمنصب الرئاسة ولم تتمكنوا من القيام بها ستكونون سبباً في إحباط الناس حيال النظام. قدموا وعوداً تحظى بتأييد الخبراء، لكن الوعود التي لا أساس علمياً لها يجب عدم تقديمها، لأنها تتسبب في إحباط الناس، وهذا ذنب».
- تأويلات وتفسيرات
وبدأت الردود منذ اللحظات الأولى من تصريحات خامنئي، من مختلف الأطراف. وفُسّرت تصريحاته بأنها استخدام لصلاحياته القانونية التي تسمح له بإعادة المرشحين للانتخابات، خصوصاً رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، وإسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الحالي، والنائب المخضرم مسعود بزشكيان، الذي شغل منصب نائب رئيس البرلمان في الدورة السابقة.
وقال بيان لمجلس صيانة الدستور بعد اجتماعه الطارئ إن معلومات تنوقلت في شبكات التواصل ووسائل الإعلام في أثناء وبعد عملية البت بأهلية المرشحين استندت إلى تقارير خاطئة وغير مؤكدة حول بعض المرشحين وذويهم. وطلب «صيانة الدستور» من وسائل الإعلام احترام الخصوصية للمرشحين وأسرهم، مشدداً على سرية عملية البت بأهلية المرشحين. وقال المتحدث باسم «صيانة الدستور» عباس علي كدخدايي، في تغريدة على «تويتر»: «توصيات المرشد فصلُ الخطاب، وحكمه لازمُ الاتّباع. يقر مجلس صيانة الدستور بأنه ليس مصوناً من الأخطاء وسيعلن موقفه قريباً».
من جانبه، دعا مجلس صيانة الدستور إلى اجتماع طارئ لاتخاذ القرار، لكن مهدي فضائلي، مسؤول النشر والطبعات في مكتب خامنئي، قلل من سقف التوقعات بشأن تغيير تركيبة المرشحين، وكتب على حسابه في «تويتر» إن ملاحظة المرشد عن الظلم والجفوة بحق بعض المرشحين «ليست موجّهة لـ(صيانة الدستور) ولن تؤثر على النتيجة المعلنة».
كما انتقد رئيس تحرير وكالة «فارس» التابعة للحرس الثوري محسن مهديان، تغريدة المتحدث باسم «صيانة الدستور» قائلاً: «ملاحظة المرشد كانت عمّا نُشر في الإنترنت لا عن أداء (صيانة الدستور). على ما يبدو أن كدخدايي يتحدث بتوجهاته السياسية الخاصة أكثر من التحدث باسم (صيانة الدستور)».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن النائب السابق وأحد المرشحين المرفوضين، علي مطّهري، أن «التعويض لا معنى له دون الموافقة على أهلية لاريجاني». وقال مطّهري، وهو صهر لاريجاني: «برأيي أن مفهوم ما قاله المرشد هو أن يعقد (صيانة الدستور) اجتماعاً ويوافق على طلب لاريجاني ويعود للانتخابات»، وكان قد احتل المرتبة السادسة بين سبعة مرشحين في 2005.
وهذه المرة الثانية التي يتقدم فيها لاريجاني للانتخابات الرئاسية، بعدما تلقى هزيمة مدوية في انتخابات حصد فيها 1.7 مليون صوت، وبعد ذلك فاز ثلاث مرات متتالية بمعقد مدينة قم، معقل المحافظين في إيران، وبقى طيلة 12 عاماً رئيساً بلا منازع في الجهاز التشريعي، بدعم من المحافظين رغم تأييده للاتفاق النووي وتحالفه مع الرئيس حسن روحاني. وقال منصور حقيقت بور، مستشار لاريجاني، إن حملة لاريجاني مستعدة لاستئناف عملها، وإنها تنتظر نتائج اجتماع «صيانة الدستور». وعدّ إعادة النظر في ملف لاريجاني «واجباً شرعياً».
- «انتخاب السيئ على الأسوأ»
وكان شقيق لاريجاني، صادق لاريجاني، أحد أعضاء مجلس صيانة الدستور، قد وجّه انتقادات غير مسبوقة إلى المجلس بعد رفض أهلية شقيقه، واتهم الأجهزة الأمنية بالوقوف وراء ذلك. وترددت معلومات عن أن تقارير بشأن إقامة ابنة لاريجاني في الولايات المتحدة، وراء رفض طلبه. وبعد ترشح لاريجاني رجح كثير من المحللين الإيرانيين خصوصاً الإصلاحيين، إمكانية تكرار سيناريو التصويت المضاد أو ما يُعرف بـ«انتخاب السيئ على الأسوأ»، المعادلة التي تسببت في فوز الرئيس حسن روحاني على المرشحين المحافظين، بعد رفض أهلية الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، لخوض الانتخابات.
بدوره، علّق المرشح عبد الناصر همتي، محافظ البنك المركزي السابق، على موقف خامنئي وكتب في «تويتر»: «بعد ملاحظة المرشد، أتمنى تحقق التكهنات بشأن عودة أشقائي لاريجاني وجهانغيري وبزشكيان». وقال أمين عام حزب «اعتماد ملي» الإصلاحي إلياس حضرتي، إن إعادة لاريجاني، والنائب الإصلاحي مسعود بزشكيان، «أقل ما نتوقعه من (صيانة الدستور) نظراً لتوصيات المرشد». وأضاف: «نأمل أن يعوّض المجلس ما دامت أمامه الفرصة».
وكتب الناشط والصحافي الإصلاحي عباس عبدي، على «تويتر»: «عندما يرتكبون هذا الخطأ الساذج بحق لاريجاني الذي منهم، ماذا سيفعلون بحق الآخرين؟ من الأفضل أن تعاد كل عملية الانتخابات مرة أخرى». وكتب في تغريدة ثانية: «أصبحت انتخاباتنا مثل الأفلام الهندية والتركية، ما إن تعتقد أن القصة انتهت، فجأة يحدث شيء ما وتبدأ قصة ثانية». وقال الصحافي السابق في «كيهان» مهدي نصيري، إن «المرشد في تصريحات أكد ضمناً ظلم (صيانة الدستور) ضد عدد من المرشحين، وهذا يعني أن اللجنة ارتكبت خطأً فادحاً يرتقي إلى الظلم، والسؤال المطروح الآن، هو: من الشخص أو الجهاز أو الآلية التي يجب أن تواجه الظلم؟».



إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)

ذكرت ​وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم الخميس، أن ‌السلطات ‌أعدمت ​رجلاً أدين ‌بالارتباط ⁠بجماعة ​«مجاهدي خلق» المعارضة ⁠في المنفى وجهاز المخابرات الإسرائيلي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت «ميزان» ⁠إن الرجل ‌اسمه سلطان ‌علي ​شيرزادي ‌فخر، ‌وإنه عضو في جماعة «مجاهدي خلق» منذ ‌فترة طويلة، وأُدين بالتعاون ⁠مع ⁠المخابرات الإسرائيلية.

وأضافت «ميزان» أن المحكمة العليا أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، أنَّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناءً على طلبه، مؤكداً أنّ 4 منهن سيُطلق سراحهن فوراً وأنَّ الأربع الأخريات سيُحكم عليهن بالسجن لمدة شهر.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «أخبار جيدة جداً... أُقدّر كثيراً أن إيران وقادتها احترموا طلبي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، وألغوا الإعدام المُخطط له».

وكانت إيران قد نفت، أمس، أنَّ 8 نساء يواجهن خطر الإعدام، بعدما طلب ترمب الإفراج عنهن.


إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.