خلايا كهروضوئية لتوليد كهرباء نظيفة ورخيصة

خلايا كهروضوئية لتوليد كهرباء نظيفة ورخيصة

باحثو «كاوست» يطوّرون مادة تتميز عن السيليكون
الاثنين - 19 شوال 1442 هـ - 31 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15525]
شعاع ليزر ينتقل عبر عينات من ثاني كبريتيد التنغستن بهدف دراسة كفاءتها

رغم سُمكها الذي لا يتعدى بضع ذرات وتكلفتها البسيطة، فإن هذه المادة غير المكلفة المصنوعة من رقائق ثاني كبريتيد التنغستن أثبتت كفاءة في تحسين أداء الخلايا الشمسية العضوية، مما يجعل هذا الاكتشاف الذي توصل إليه باحثون بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) خطوة مهمة نحو استخدام الخلايا الكهروضوئية على نطاق أوسع لتوليد الكهرباء النظيفة. وثاني كبريتيد التنغستن هو عبارة عن مركب كيميائي غير عضوي يتكون من التنغستن والكبريت مع الصيغة الكيميائية WS2.
جدير بالذكر أن معظم الخلايا الشمسية تَستخدم السيليكون لامتصاص الضوء وتحويل طاقته إلى كهرباء وذلك بسبب رخص سعر مادة السيليكون وانتشارها الواسع. ولكن جزيئات أشباه الموصلات القائمة على الكربون، التي تُستخدم في الأنظمة الكهروضوئية العضوية -المعروفة اختصاراً باسم (OPVs)- تتيح بعض المزايا التي تتفوق بها على السيليكون، منها -على سبيل المثال- المرونة التي تعني إمكانية تصنيعها على نطاق واسع باستخدام تقنية الطباعة بالبكرات المتقابلة Roll to roll printing)) منخفضة التكلفة.
وجدير بالذكر أيضاً أن المواد العضوية تمتاز بإمكانيات كبيرة تؤهلها لتطوير تقنية اقتصادية لإنتاج الكهرباء على نطاق واسع باستخدام مواد متوفرة ومنتشرة وصديقة للبيئة وأقل تكلفة من المواد غير العضوية المستخدمة حالياً في تقنيات الخلايا الكهروضوئية مثل السيليكون.
ورغم ما تمتاز به الأنظمة الكهروضوئية العضوية عن السيليكون، فإن أفضلها يستطيع فقط تحويل ما بين 16 و17% من الضوء الذي تلتقطه إلى طاقة كهربائية، وهو ما يقل كثيراً عن تلك النسبة التي تحققها خلايا السيليكون التجارية، التي تتجاوز 20%.
وللتغلب على هذا التحدي، توصل البروفسور توماس دي أنثوبولوس، أستاذ هندسة وعلوم المواد، وزملاؤه بمركز أبحاث الطاقة الشمسية في «كاوست»، إلى أن الأنظمة الكهروضوئية العضوية قد تنافس أداء السيليكون إذا تم تحسين أجزاء معينة من الخلية.
فعندما يصطدم الضوء بشبه الموصل، فإنه يحرر إلكترونات من المادة، مخلّفاً ثغراتٍ موجبة الشحنة، وتقوم طبقتان مختلفتان بتجميع الإلكترونات والثغرات من على وجهين متقابلين من شبه الموصل وتوصيلها إلى قطبي الخلية لتوليد التيار. وناقل الثغرات الرئيسي عبارة عن بوليمر يسمى «بيدوت: بي إس إس» (PEDOT:PSS)، ولكنه حامضي ويمتص الرطوبة من الهواء، مما يؤدي إلى تحلُّل المواد الأخرى في الخلية الشمسية.
وأخيراً نجح فريق أنثوبولوس في تطوير طبقة ناقلة للثغرات مكونة من رقائق مصنوعة من مادة ثنائية الأبعاد وهي ثاني كبريتيد التنغستن، إذ استخدم الباحثون الموجات فوق الصوتية لنزع الرقائق عن مسحوق ثاني كبريتيد التنغستن المعلق في مزيج من الماء والإيثانول.
يُذكر أن استخدام الموجات فوق الصوتية هو أسلوب غير مكلف ويسهل التوسع فيه، كما يمكن فَرْد الرقائق على قطب كهربائي باستخدام عملية طلاء بالدوران، وهي عملية بسيطة وشائعة الاستخدام.
واستطاع الفريق البحثي تصنيع عدة ألواح كهروضوئية عضوية بهذه الطريقة، أفضلها كفاءة تَمكَّنَ من تحويل للطاقة بنسبة بلغت 17%، وهي أعلى نسبة حققها لوح كهروضوئي عضوي يستخدم مادة ثنائية الأبعاد كناقل للثغرات، ومن أعلى النسب التي حققتها الأنظمة الكهروضوئية العضوية.
وعن هذا يقول يوانباو لين، طالب الدكتوراه وعضو بفريق أنثوبولوس: «لقد فوجئنا بالوصول إلى نسبة 17%، هذه مجرد بداية، فهناك مجالٌ كبيرٌ لتحسين الأداء».
ويشير أنثوبولوس إلى أن الهدف هو رفع كفاءة الخلايا الشمسية العضوية إلى ما يزيد على 17% وإلى الحدود المتوقعة من الناحية النظرية. كما تسعى هذه الأبحاث إلى دراسة استقرار هذه الخلايا الشمسية العضوية عالية الكفاءة.


science

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة