تباطؤ التعافي يربك ألمانيا

معنويات استهلاك دون المتوقع... وجدل متصاعد لعودة العمل

تشير توقعات الخبراء إلى أن تعافي الاقتصاد الألماني سوف يسير على نحو أبطأ مما حدث في الصيف الماضي (رويترز)
تشير توقعات الخبراء إلى أن تعافي الاقتصاد الألماني سوف يسير على نحو أبطأ مما حدث في الصيف الماضي (رويترز)
TT

تباطؤ التعافي يربك ألمانيا

تشير توقعات الخبراء إلى أن تعافي الاقتصاد الألماني سوف يسير على نحو أبطأ مما حدث في الصيف الماضي (رويترز)
تشير توقعات الخبراء إلى أن تعافي الاقتصاد الألماني سوف يسير على نحو أبطأ مما حدث في الصيف الماضي (رويترز)

أعلن المعهد الألماني لأبحاث الاقتصاد «دي أي دابليو» أنه يرى صعوبة في تعافي الشركات في ألمانيا حاليا، رغم تراجع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في الوقت الحالي.
ويشار إلى أنه بعدما تراجع الأداء الاقتصادي في ألمانيا 1.8 في المائة في بداية العام الجاري، يتوقع الخبراء حاليا زيادة 2 في المائة في إجمالي الناتج المحلي في الربع الثاني من العام. ولكن رئيس قسم أبحاث التنبؤ والسياسة الاقتصادية بالمعهد كلاوس ميشلسن، قال الخميس إن «التعافي سوف يسير على نحو أبطأ مما حدث في الصيف الماضي، عندما كنا متقدمين فيما يتعلق بتخفيف الإجراءات والعودة إلى الحياة الطبيعية آنذاك أكثر من الوقت الحالي».
وأضاف المعهد أنه بينما يواصل القطاع الصناعي ازدهاره، بغض النظر عن الموجة الثانية والثالثة لتفشي كورونا، لا يتحرر قطاع تقديم الخدمات من آثار الوباء سوى بشكل بطيء فحسب. لكن في الوقت ذاته أشار المعهد إلى أن بعض أوجه النقص، مثل نقص الرقائق في صناعة السيارات، تسببت في الحد من حدوث المزيد من التعافي. وأكد المعهد أنه لا يمكن توقع إنهاء لقيود مواجهة كورونا إلا مع الوصول لمعدل تطعيم كاف.
وبدوره خلص مسح الخميس إلى أن معنويات المستهلكين الألمان تحسنت بأقل من المتوقع مع الاقتراب من يونيو (حزيران)، إذ ظل الحذر مخيما على نشاط التسوق رغم التراجع في وتيرة الإصابات بكوفيد - 19 وتحسن في توقعات نمو أكبر اقتصاد في أوروبا.
وقال معهد «جي. إف. كيه» إن مؤشره لمعنويات المستهلكين، المستند إلى مسح يشمل نحو ألفي ألماني، زاد إلى «سالب 7.0 نقطة»، من قراءة معدلة عند «سالب 8.6 نقطة» في الشهر السابق. وجاءت النتيجة دون توقعات رويترز لنمو أكبر إلى «سالب 5.2 نقطة.
ووسط هذا التباطؤ للتعافي والمعنويات، دعت الرابطة الاتحادية الشركات متوسطة الحجم في ألمانيا لإلغاء فوري للوائح العمل من المنزل وإلزام إجراء اختبارات الكشف عن فيروس كورونا المستجد بالنسبة للشركات.
وقال المدير التنفيذي للرابطة ماركوس يرغر لصحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية في عددها الصادر الخميس إن وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير يجب أن يأخذ زمام المبادرة خلال القمة الخاصة بالتطعيم، وأكد قائلا: «يجب أن يتسن للشركات العودة للعمل الطبيعي على الفور».
ويذكر أن ألتماير تعهد مؤخراً للشركات والعاملين بتخفيف تدريجي لإلزام العمل من المنزل في ظل أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد. ولكن وفقاً لرغبة وزير العمل هوبرتوس هايل، من المقرر أن يتم تمديد هذا الإلزام لما بعد فصل الصيف.
ولكن يرغر قال: «التقدم في منح اللقاح أظهر أن كلا الإجراءين (العمل من المنزل وإجراء الاختبارات) أمر يمكن الاستغناء عنه»، موضحا أن الشركات متوسطة الحجم أظهرت خلال وباء كورونا أنها تتصرف بمسؤولية، وقال: «يجب أن يسير تخفيف الإجراءات في الخارج جنبا إلى جنب مع تخفيف الإجراءات في الداخل. ويجب أن يتم ذلك بأقصى سرعة ممكنة».
وكانت شركة الاستشارات «برايس ووترهاوس كوبرز» (PwC) توقعت أن يؤدي تأثير العمل من المنزل إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا بمقدار نحو 15 مليار يورو هذا العام. وأوضح الخبراء الماليون أن انخفاض نفقات موظفي المكاتب أثر بشكل كبير على قطاعات الضيافة وتجارة التجزئة الثابتة والنقل العام المحلي.
ويعمل حوالي 30 في المائة من الموظفين في ألمانيا حاليا في المنزل بدلا من الذهاب إلى مقر العمل. وبحسب بيانات الشركة، صار الموظفون ينفقون الآن أموالا أقل على الانتقال إلى العمل، أو تناول الغداء في مطعم، أو التسوق في محيط مكان العمل أو في الطريق إليه، وكذلك على الترفيه. وتتوقع الشركة أن تخسر القطاعات المعنية بشكل مباشر مبيعات بقيمة 5.7 مليار يورو جراء ذلك.
بالإضافة إلى ذلك، هناك تأثيرات غير مباشرة مثل تراجع استهلاك الطاقة في المطاعم، ما يؤدي إلى تراجع في الناتج الاقتصادي قدره 4.1 مليار يورو. وبلغ تراجع القوة الشرائية للموظفين في القطاعات التي شملتها الدراسة 5.1 مليار يورو. ووفقاً للتحليل الذي أجرته الشركة فإن نتيجة ذلك هي انخفاض متوقع في الناتج المحلي الإجمالي بقيمة 14.9 مليار يورو.
وانخفضت القيمة المضافة الإجمالية لنقل الركاب والسياحة ومقدمي خدمات السفر والفنادق والمطاعم بمقدار الثلث في عام 2020، ومن غير المرجح أن تتعافى إلى مستويات ما قبل الأزمة بحلول عام 2022، بحسب توقعات الدراسة. وعقب تراجع 8.6 في المائة العام الماضي، من المرجح أن يرتفع إجمالي القيمة المضافة في تجارة التجزئة الثابتة 4 في المائة هذا العام.


مقالات ذات صلة

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي

ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.