أصوات الجمعية العامة ترتفع رفضاً لصمت مجلس الأمن حيال غزة

هاريس تتصل بالملك عبد الله الثاني... وغوتيريش ووزراء يطالبون بوقف فوري للنار

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس حضوريا وتظهر على الشاشة مداخلة وزير الخارجية السعودي (إ.ب.أ)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس حضوريا وتظهر على الشاشة مداخلة وزير الخارجية السعودي (إ.ب.أ)
TT

أصوات الجمعية العامة ترتفع رفضاً لصمت مجلس الأمن حيال غزة

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس حضوريا وتظهر على الشاشة مداخلة وزير الخارجية السعودي (إ.ب.أ)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس حضوريا وتظهر على الشاشة مداخلة وزير الخارجية السعودي (إ.ب.أ)

ارتفعت الأصوات في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس الخميس، مطالبة إسرائيل بوقف فوري لإطلاق النار ووضع حد لأعمال العنف الدامي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما غزة، بعدما أخفق مجلس الأمن مرات عدة في اتخاذ موقف موحد يدعو إلى وقف القتال بين القوات الإسرائيلية و«حماس» وغيرها من الفصائل المسلحة، بسبب استمرار الاعتراضات الأميركية على قيام المنظمة الدولية بأي دور في هذا الاتجاه، بما في ذلك عبر مشروع قرار جديد أعدته فرنسا، بعدما أحبط الأميركيون محاولات عدة قامت بها تونس مع النرويج والصين، لإصدار بيان بسيط يتلاءم مع الدعوات المعلنة في واشنطن لخفض أعمال العنف.
وواصل المسؤولون الأميركيون اتصالاتهم مع الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني وبقية الأطراف المعنية في المنطقة، بما في ذلك اتصال الرئيس الأميركي جو بايدن بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي، واتصال آخر أجرته نائبة الرئيس كامالا هاريس مع الملك عبد الله الثاني بن الحسين، بغية الدفع في اتجاه خفض التصعيد تمهيداً لإعلان وقف النار.
وحصلت هذه الجهود فيما عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة جلسة للبحث في الأحداث الدامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بطلب مشترك من المجموعة العربية والمجموعة الإسلامية وحركة عدم الانحياز، وبمشاركة أكثر من عشرة وزراء خارجية وممثلي بقية الدول الـ193 الأعضاء في المنظمة الدولية.
وفي مستهل الجلسة، وصف رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة فولكان بوزكير، الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك غزة والقدس الشرقية بالـ«خطير»، مطالباً بـ«وقف فوري لإطلاق النار» والشروع في إرسال معونات للفلسطينيين ولا سيما في غزة، قال الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش، إن الأيام العشرة الماضية «شهدت تصعيداً خطيراً ومروعاً لأعمال العنف المميتة»، معبراً عن «صدمة شديدة» من استمرار القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي في غزة. واعتبر أنه «من غير المقبول أيضاً» إطلاق الصواريخ العشوائية من «حماس» وجماعات مسلحة أخرى نحو التجمعات السكانية في إسرائيل. وأكد أن «القتال يجب أن يتوقف على الفور»، مناشداً كل الأطراف «وقف الأعمال العدائية الآن». ووصف حياة أطفال غزة بأن «هناك جحيما على الأرض»، مذكراً أنه «حتى الحروب لها قواعد. أولاً وقبل كل شيء، يجب حماية المدنيين»، وكذلك عبر عن «قلق عميق» من استمرار الاشتباكات العنيفة بين قوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، مطالباً إسرائيل بـ«وقف عمليات الهدم والإخلاء» في الأراضي المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وحذر من أنه مع كل يوم يمضي، يزداد «خطر انتشار العنف إلى خارج إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة»، داعياً كل أعضاء المجتمع الدولي إلى «بذل كل ما في وسعهم القوة لتمكين أطراف النزاع من التراجع عن حافة الهاوية». وقال: «يجب أن نعمل من أجل استئناف المفاوضات التي ستعالج وضع القدس وقضايا الوضع النهائي الأخرى، وإنهاء الاحتلال، والسماح بتحقيق حل الدولتين على أساس خطوط 1967 وقرارات الأمم المتحدة، والقانون الدولي والاتفاقات المتبادلة، على أن تكون القدس عاصمة لإسرائيل وفلسطين».
- المالكي: أوقفوا المجزرة
واستهل وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي كلمته بمخاطبة ممثلي الدول الـ193 في الجمعية العامة: «أوقفوا المجزرة»، موجهاً تساؤلاته في شأن تكرار إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عبارة «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»: «عن أي حق يتحدثون؟ وإسرائيل قوة الاستعمار والاحتلال لأرضنا ويضطهد شعبنا، أسألهم ماذا كنتم تفعلون إذا احتلت أرضكم وشرد شعبكم وحوصر واعتقل واضطهد؟ كيف يمتلك الاحتلال حق الدفاع عن نفسه، ويحرم الشعب الفلسطيني من هذا الحق؟». ورأى أن «واجب كل دولة أن تسائل إسرائيل لا أن تسلحها، ودور العالم وقف الجريمة لا أن يكون شاهداً عليها». وأضاف أن إسرائيل «تستهدف مدججة بالسلاح العائلات في منامها، لترهب الشعب الفلسطيني ولا تدعي أنها أخطأت أو تعتذر، بل تؤكد أن من حقها ارتكاب تلك الجرائم وتحمل الضحية المسؤولية»، موضحاً أن «إسرائيل قتلت حتى اللحظة 230 شهيداً فلسطينياً بقطاع غزة بينهم 65 طفلاً و40 سيدة و15 مسناً، ودمرت 50 مدرسة، كما هجرت 100 ألف فلسطيني في انتهاك صارخ للقانون الدولي، ونداء الأمين العام بوقف النزاعات خلال جائحة (كورونا)».
وتبعه وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي ثمن «جهود مصر والأردن وتونس والولايات المتحدة ومحاولتها التوسط للتوصل إلى تهدئة مستدامة بين الفلسطينيين والإسرائيليين». وحمل على «تقاعس مجلس الأمن عن الشرعية الدولية بمفهومها الصحيح بالنسبة إلى القضية الفلسطينية».
وأكد نظيره الأردني أيمن الصفدي، أنه «يجب أن تتحرك الأمم المتحدة فوراً لوقف العدوان على غزة وإلزام إسرائيل بوقف هجماتها وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني»، مضيفاً أن «تهجير سكان حي الشيخ جراح من منازلهم يعد جريمة حرب، وأن المقدسيين محميون ولا سلطة للاحتلال الإسرائيلي ومحاكمه عليهم وفقا للقانون الدولي». وشدد على أن «القدس خط أحمر والمساس بالمقدسات لعب بالنار». وتحدث وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، نيابة عن المجموعة العربية فطالب الأمم المتحدة بـ«اتخاذ قرار لوقف إطلاق النار في فلسطين، مندداً بـ«تقاعس» مجلس الأمن عن القيام بواجباته. وإذ رفض «كافة أشكال تغيير الوضع الديموغرافي في القدس المحتلة»، دعا إلى «منع إفلات إسرائيل من العقوبات واحتلال الأراضي الفلسطينية»، مؤكداً أن «القدس تتعرض لحملات التهجير التي تستهدف تشويه هويتها». ودعا إلى «إعلان حال الطوارئ الإنسانية في غزة».
وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو إن «تكرار المآسي لا يمكن منعه إلا بإخضاع إسرائيل للعقاب على جرائمها، وألا تشعر بأنه يمكنها الإفلات من العقاب»، متهماً إسرائيل بأنها «تسعى إلى تقويض حل الدولتين».
- من يحاسب إسرائيل؟
وقال وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر المحمد الصباح إنه «بات لزاماً على مجلس الأمن، الجهاز المسؤول عن صيانة السلم والأمن الدوليين، أن يتحمل مسؤولياته ويوقف هذه الانتهاكات الإسرائيلية»، محذراً من أنه «ما دام بقي مجلس الأمن صامتاً، فإن إسرائيل (…) لن تتوقف عن ارتكاب جرائمها واعتداءاتها بحق المدنيين العزل وسياساتها الاستيطانية». وأضاف أن «غياب المحاسبة والإفلات من العقاب في أي مكان وزمان سيؤدي إلى ارتكاب المزيد من الجرائم».
ورأى وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي أن «ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي يرتقي لجرائم الحرب، وإبادة جماعية، وتطهير عرقي، وانتهاك للشرعية الدولية والقانون الدولي، تستوجب إحالتها على محكمة الجنايات الدولية».
وقالت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد إن بلادها «سعت إلى التركيز على وضع حد للعنف في أسرع وقت ممكن». وأضافت «نسعى إلى إحلال السلام»، مؤكدة أن «العمل متواصل مع إسرائيل وفلسطين والشركاء في المنطقة لتسوية النزاع ونزع فتيل الأزمة».
وأشارت إلى أن هناك أكثر من 60 اجتماعاً، بعضها أجراه الرئيس جو بايدن بنفسه، مضيفة أن مجلس الأمن اجتمع أربع مرات خلال الأسبوع الماضي لمناقشة الوضع ولا سيما معاناة المدنيين. وزادت أن «الأمن والسلام يتطلبان استمرار العمل، وتوفير الحاجات الإنسانية للمدنيين»، آملة من المجتمع الدولي «توفير ذلك وخلال الفترة القادمة». وأكدت أن بلادها «ستسعى لتسوية النزاع». أما ممثل الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة أولوف سكوغ، فقال إن الأولوية يجب أن تنصب في الوقت الراهن على التوصل إلى وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، والسماح بحرية نقل المساعدات الإنسانية لقطاع غزة.
ورأى المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة والسفير لدى واشنطن جلعاد إردان، فاعتبر أن الدول الأعضاء في المنظمة الدولية «تتجاهل آيديولوجية (حماس) المتطرفة وتشجع إرهاب (حماس) من خلال إجراء مقارنة غير أخلاقية بين المنظمة الإرهابية الجهادية ودولة إسرائيل الديمقراطية»، داعياً إلى «دعم حق إسرائيل في حماية مواطنيها وإدانة جرائم الحرب التي ترتكبها (حماس)».
وحض وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي، المجتمع الدولي، على اتخاذ خطوات لوقف العدوان الإسرائيلي على فلسطين، مشيراً إلى أن «الموت يتردد في كل بيت في غزة». وطالب الجمعية العامة للأمم المتحدة بـ«إدانة عمليات الإخلاء القسري التي تقوم بها إسرائيل» في القدس، وبمحاسبة إسرائيل على جرائمها.
ودعت نظيرته الإندونيسية ريتنو مارسودي إلى «إنهاء العنف ووقف إطلاق النار على الفور لإنقاذ أرواح الأبرياء الفلسطينيين»، متسائلة: «حتّام سنسمح بالجرائم» التي ترتكبها إسرائيل؟»، وطالبت الجمعية العامة باتخاذ تدابير لوقف العنف وإطلاق النار بكل الأساليب».


مقالات ذات صلة

الإمارات ترشح لانا نسيبة رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

الخليج لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)

الإمارات ترشح لانا نسيبة رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

أعلنت الإمارات ترشيح وزيرة الدولة لانا زكي نسيبة رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، خلفاً لأنطونيو غوتيريش

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع شيوخ قبائل وأكاديميين في غريان الأحد الماضي (البعثة الأممية)

الأمم المتحدة تتمسك باستقرار ليبيا شرطاً مسبقاً للدستور الدائم

تتمسك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بضرورة تحقيق قدر أكبر من الاستقرار السياسي قبل حسم ملف الدستور الدائم، في وقت تتجدد فيه مطالب ليبية بطرح مشروع الدستور.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر ديوان المحاسبة في طرابلس لحظة حصاره الأربعاء (حسابات ليبية موثوقة)

فوضى الميليشيات والسلاح تداهم أكبر جهاز رقابي في ليبيا

عاد الصراع على قيادة المؤسسات السيادية في ليبيا إلى الواجهة، الأربعاء، مع اقتحام عناصر ميليشياوية مسلحة مقر ديوان المحاسبة في العاصمة طرابلس.

خالد محمود (القاهرة)
المشرق العربي دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

غوتيريش يطالب «حزب الله» بتسليم سلاحه وإسرائيل بالانسحاب

طالبت وزارة الخارجية الأميركية الحكومة اللبنانية بـ«محاسبة» الذين يقفون خلف شحنة المتفجرات التي صادرتها القوى الأمنية أخيراً.

علي بردى (واشنطن)
العالم شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

أصدر مجلس الأمن الدولي، الاثنين، بالإجماع قراراً تاريخياً يهدف إلى الحد من العنف ضد الأطفال باستخدام التقنيات الرقمية في سياق النزاعات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة (الولايات المتحدة))

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
TT

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

تتواصل تحركات إريتريا الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارتها في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية المقيمة في مصر، في ظل تصعيد مع أديس أبابا منذ مطلع الشهر الحالي، ومخاوف دولية من تجدد الحرب بينهما.

ويرى الباحث السوداني في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، أن «اجتماع السفارة الإريترية في القاهرة يعد «تحركاً داخل عاصمة حليفة لأسمرة، في ظل وجود جالية إريترية كبيرة، والواضح أن السفارة تريد شرح وجهة نظر الحكومة ومخاوفها من أن تشن إثيوبيا حرباً عليها بعد أن أصبحت قوات الحكومة الفيدرالية على مقربة من الحدود بين البلدين».

وليس هذا التحرك الوحيد الذي تتجه إليه أسمرة، في ظل تخوفات متصاعدة بشأن تداعيات التصعيد الإثيوبي، إذ أطلق ناشطون إريتريون في المهجر عريضة عبر منصة «أفاز»، دعوا فيها «المجتمع الدولي إلى حماية سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، والتحرك لمنع تصعيد عسكري محتمل في القرن الأفريقي، على خلفية تصريحات مسؤولين إثيوبيين بشأن الوصول إلى البحر الأحمر»، حسب ما نقلته وسائل إعلام إريترية الأربعاء.

وطالبت العريضة، الموجهة إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، بـ«اتخاذ موقف واضح إزاء أي تهديدات تمس السيادة الإريترية، واحترام الحدود الدولية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب اندلاع نزاع جديد».

كما التقت السفيرة الإريترية لدى الأمم المتحدة، صوفيا تسفاماريام، المندوب الأميركي الدائم لدى المنظمة، مايك والتز، والسفير جيفري بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح بالأمم المتحدة، لبحث تطورات القرن الأفريقي والعلاقات بين إريتريا وإثيوبيا.

وقالت تسفاماريام، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إنه لا توجد «أزمة» بين البلدين، متهمةً إثيوبيا بمواصلة التهديدات ضد سيادة إريتريا وسلامة أراضيها في سياق مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، وداعيةً الأطراف الدولية إلى التحرك لمنع تجدد الصراع في المنطقة.

وأضافت أنها أطلعت المسؤولين الأميركيين على طرد إثيوبيا ممثلي إريتريا لدى الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، وتدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

والتحركات الإريترية لم تقتصر على القاهرة والأمم المتحدة فقط، «ففي اليومين الماضيين زار وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، العاصمة الكينية نيروبي وتلت ذلك مشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أحد الأعياد الوطنية الكينية، وهاتان الزيارتان كانتا بغرض بحث وساطة حتى لا يصل الأمر إلى المواجهة المباشرة»، حسب تقديرات عبد المنعم أبو إدريس في حديث لـ«الشرق الأوسط».

تصعيد متبادل

ويأتي ذلك المسار الإريتري، وسط تصاعد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، إذ اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

وفي 10 أكتوبر طالبت إريتريا، في رسالة إلى مجلس الأمن، بإدانة ما وصفته بأنه إعلان حرب عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. وطالبت باتخاذ «إجراءات ردعية مناسبة» ضد أديس أبابا.

ومساء الاثنين، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، منتقداً الأوضاع بأسمرة، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات إلى الشراكة التنموية بدلاً من الانجرار إلى خدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، حسب مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

وإزاء تلك التطورات، يعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس أنه «ليس من مصلحة الدولتين والإقليم بأكمله اندلاع حرب إثيوبية إريترية»، مضيفاً: «ولا أظن ذلك سيحدث».


منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
TT

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

تتسع التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في محافظة تعز اليمنية، مع تواصل القصف على الأحياء السكنية واستهداف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بالتزامن مع تشديد الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، في وقت وثّقت فيه جهة حقوقية مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين خلال 48 ساعة، وحذرت السلطات الصحية من انهيار قدرة المستشفيات على التعامل مع المرضى والجرحى.

وتزامن هذا التصعيد مع إصابة عدد من الفتيات بقصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، ومقتل فتاة وإصابة 8 مدنيين من أسرة واحدة جراء قصف صاروخي شمل منزلاً في منطقة الرجم، وفق بيانات محلية رسمية، بينما جدّدت الحكومة اليمنية مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار.

وقال مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، الدكتور فهد النظاري، إن الاعتداءات المستمرة على المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لسيطرة الحوثيين.

دخان يتصاعد من وسط الأحياء السكنية في تعز جراء قصف حوثي (إعلام محلي)

وأوضح النظاري، في تصريح رسمي أن 5 مستشفيات ومراكز صحية تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف والاستهداف، بينها هيئة مستشفى الثورة العام ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف أن مرافق صحية أخرى تعرضت لأضرار جراء القذائف المباشرة وغير المباشرة، وأن عمليات الحصر والتوثيق لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي فقد 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، قال إن الحوثيين نهبوها، فضلاً عن نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.

وأكد أن هذه الاعتداءات أضعفت قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة ونقل المصابين والمرضى، واتهم الجماعة باستخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، من خلال تحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصرها أو مراكز لقيادة العمليات والاحتماء بها، ونشر أطقم عسكرية داخلها.

الحوثيون يقصفون أحياء تعز بشكل عشوائي (إعلام محلي)

وحذّر النظاري من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية ومنع الإمدادات يفاقمان معاناة آلاف المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة، مطالباً بإيصال الأدوية والوقود بصورة عاجلة، وضمان حماية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين وتمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون عوائق.

استهداف المسعفين

ومن أبرز الوقائع التي أشار إليها المسؤول الصحي تعذّر الوصول إلى رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة حوثيين داخل منزلهما في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، بعد استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، ما حال دون إسعافهما وانتشال جثمانيهما، وفق روايته.

وفي حادثة أخرى، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر، ما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وقالت الشبكة إنها وثّقت 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة في محافظة تعز، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط المدينة.

وحسب تقرير الشبكة، شملت الحصيلة مقتل 8 مدنيين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، فضلاً عن اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف، إلى جانب تضرر 11 مركبة خاصة.

مئات الآلاف من سكان تعز تحت وطأة القصف والحصار (إعلام محلي)

وذكر التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ودور عبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على المحافظة.

ورصدت الشبكة إطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن القصف تركز في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، ومناطق شمالية غربية وشرقية، وأحياء المسبح وصينة، ومنطقة الضبة بمديرية التعزية، ومنطقة الظهر بمديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.

تحرك أممي

في سياق التحركات الدبلوماسية، بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في نيويورك، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإغاثية، وحشد الموارد اللازمة لمواجهة احتياجات السكان المتضررين والنازحين.

واستعرض السعدي تداعيات الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية ومؤسسات الدولة، خصوصاً في تعز ومأرب وعدن، وما خلفته من ضحايا ونزوح وتعطيل للخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وسلط الضوء على تدهور الأوضاع في تعز جراء القصف والحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، وما ترتب على ذلك من نقص في الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية.

كومة من القمامة في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (رويترز)

ودعا إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مطالباً بتكثيف التمويل الإنساني وإعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية والصحية والإيوائية، ومواجهة مخاطر الأوبئة وسوء التغذية في مواقع النزوح.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي محمد يحيى أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني رغم نقص التمويل والتحديات الأمنية والقيود المفروضة على الوصول.

كما أعرب يحيى عن القلق إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيراً إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، ومجدداً الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والخدمات والسلع التجارية.


حصار الحوثيين يخنق تعز وتحذيرات أممية من كارثة

الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)
الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)
TT

حصار الحوثيين يخنق تعز وتحذيرات أممية من كارثة

الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)
الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في محافظة تعز اليمنية مع استمرار إغلاق الحوثيين طرق الإمداد وتصاعد المواجهات في محيط المدينة (مركز المحافظة)، التي يسكنها أكثر من 600 ألف مدني، وسط تحذيرات أممية من تداعيات خطيرة تهدد نحو ثلاثة ملايين شخص في المحافظة، خصوصاً الأطفال والنساء والنازحين، مع تراجع إمدادات الغذاء والمياه والوقود وازدياد الضغوط على المرافق الصحية والخدمات الأساسية.

وتصاعدت الدعوات الأممية إلى فتح الطرق بصورة عاجلة وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، بعدما حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من مخاطر وقوع كارثة في مجال حقوق الإنسان نتيجة استمرار الحصار والقيود المفروضة على حركة المدنيين والإمدادات الأساسية.

وقال تورك إن إغلاق الحوثيين طريق الإمداد الذي يربط تعز بمدينة عدن يعرّض السكان لمخاطر جسيمة، ويعيق وصول المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية، مشيراً إلى أن أسعار السلع ارتفعت عدة مرات نتيجة إغلاق الطرق، ما حرم كثيراً من الأسر من الحصول على الغذاء والاحتياجات الضرورية.

وأكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رصد قيود على الوصول الآمن إلى المياه والسلع الأساسية عبر طريق الضباب، الذي سيطر عليه الحوثيون قبل أيام، مشدداً على ضرورة تسهيل مرور المساعدات الإنسانية وتمكين المدنيين الراغبين في المغادرة من الخروج بحرية وأمان.

رجل في مدينة تعز يقف مذهولاً على أنقاض منزله الذي دمره صاروخ حوثي (إعلام محلي)

وفي مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها المدنيون، أفاد المكتب الأممي بأنه تحقّق من مقتل 32 مدنياً في أنحاء محافظة تعز خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) وحتى 19 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بينهم 14 طفلاً وتسع نساء، فضلاً عن إصابة 115 مدنياً، بينهم 36 طفلاً و34 امرأة.

وحذّر تورك من أن اقتراب القتال من المناطق المكتظة بالسكان داخل المدينة يزيد بدرجة كبيرة من مخاطر سقوط مزيد من الضحايا، داعياً أطراف النزاع إلى الامتناع عن استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الآثار واسعة النطاق في المناطق المأهولة، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

ثلاثة ملايين تحت الضغط

من جانبها، حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من أن تصاعد القتال يعطّل أبسط الخدمات الأساسية لنحو ثلاثة ملايين شخص، مشيرة إلى أن تعز باتت تمثل أولوية إنسانية ملحّة وسط أزمة تتسع تداعياتها.

وقال ممثل «اليونيسف» في اليمن، أخيل آير، في تصريحات أدلى بها من عدن، إن تعز تخضع فعلياً للحصار، بعدما أدت المواجهات على جانبي خطوط التماس إلى توقف حركة المركبات نحو المدينة، التي تُعد من أكبر المدن اليمنية.

وأوضح أن تعز تستضيف نحو 120 ألف شخص من أصل 250 ألفاً نزحوا حديثاً جراء التصعيد، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الإنسانية داخل المخيمات والمجتمعات المضيفة المكتظة، حيث يواجه النازحون نقصاً حاداً في الغذاء والمياه النظيفة ومستلزمات البقاء الأساسية.

وأشار آير إلى أن عدة أسر اضطرت إلى النزوح مراراً، ووصلت إلى أماكن إيواء مكتظة دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها، ما جعلها أكثر عُرضة للجوع والمرض، خصوصاً في ظل محدودية الموارد المتاحة لتلبية احتياجات الأطفال.

متظاهرون يمنيون في الولايات المتحدة ينددون بحصار الحوثيين لمدينة تعز (إعلام محلي)

وتواجه تعز أزمة متشابكة نتيجة انقطاع طرق الإمداد، إذ أدى نقص الوقود والغذاء والمياه إلى ارتفاع الأسعار، وتهديد الخدمات الأساسية بالتوقف. وتتضاعف المخاوف بشأن المياه والصرف الصحي في المحافظة، التي تُعد أصلاً من أكثر المناطق شحاً في المياه على مستوى اليمن.

وبحسب «اليونيسف»، بدأت عائلات في تقنين استهلاكها من المياه، وسط حالة من عدم اليقين بشأن قدرتها على إعادة ملء أوعيتها بعد نفاد مخزونها. وفي الوقت نفسه، تسبب نقص الوقود في تعطّل جمع النفايات وتراكم القمامة في الأحياء، مع صعوبة وصول الشاحنات إلى مكبات النفايات.

ويهدد هذا الوضع بزيادة مخاطر انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه وتدهور خدمات الصرف الصحي، خصوصاً الإسهال والكوليرا. وكانت منظمة الصحة العالمية قد أفادت بتضاعف حالات الإصابة بالكوليرا ثلاث مرات خلال ثلاثة أسابيع، بالتزامن مع ارتفاع حالات الاشتباه بالحصبة وحمى الضنك والدفتيريا.

مدنيون يبحثون بين الركام عما تبقى من مقومات الحياة (إعلام محلي)

ولا يقتصر الخطر على تدهور الظروف المعيشية، بل يمتد إلى قدرة المرافق الصحية على الاستمرار في تقديم خدماتها. فالمستشفيات الاثنا عشر في تعز لا تمتلك، وفق التصريحات الأممية، سوى مخزون من الوقود يكفي أربعة أيام، فيما تواجه المدينة عجزاً يومياً في إمدادات الأكسجين، ولا تكفي مخزونات الغالبية العظمى من الأدوية الأساسية سوى نحو أسبوع واحد أو أقل.

وتزداد خطورة هذه الأوضاع على الأطفال الذين يعانون سوء التغذية، إذ أشارت «اليونيسف» إلى أن طفلاً واحداً تقريباً من كل ثلاثة أطفال خضعوا للفحص في تعز يعاني سوء التغذية، ما يجعل انقطاع الغذاء والعلاج والخدمات الصحية تهديداً مباشراً لحياتهم.

مساعدات تنتظر

في محاولة للتخفيف من الأزمة، أعلنت «اليونيسف» تجهيز نحو ثمانية آلاف صندوق من الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام، لدعم علاج الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم، وهو الشكل الأكثر خطورة من سوء التغذية.

لكن إيصال هذه الإمدادات إلى المرافق الصحية في مختلف أنحاء المحافظة لا يزال يواجه صعوبات بالغة بسبب إغلاق الطرق، ما يهدد بتأخير وصول العلاج إلى الأطفال الأكثر احتياجاً في وقت تتدهور فيه الأوضاع الصحية والغذائية.

قرويات يشيّعن جثمان امرأة قُتلت بقذيفة حوثية في مديرية صبر (إعلام محلي)

وأشار ممثل المنظمة إلى الحصول على تصريح استثنائي لنقل الأغذية العلاجية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في وقت قريب، مع توقعات بأن تكفي هذه الإمدادات لنحو ستة أشهر، في خطوة من شأنها دعم جهود علاج الأطفال، شريطة إتاحة الوصول الآمن، وضمان استمرار إيصال المساعدات إلى مستحقيها.

وفي ظل اتساع الاحتياجات وتراجع القدرة على الاستجابة، دعت «اليونيسف» جميع أطراف النزاع إلى حماية الأطفال والمدنيين، والحفاظ على شبكات المياه والمرافق الصحية، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك ضمان الوصول الآمن للعاملين في المجال الإنساني.