أصوات الجمعية العامة ترتفع رفضاً لصمت مجلس الأمن حيال غزة

هاريس تتصل بالملك عبد الله الثاني... وغوتيريش ووزراء يطالبون بوقف فوري للنار

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس حضوريا وتظهر على الشاشة مداخلة وزير الخارجية السعودي (إ.ب.أ)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس حضوريا وتظهر على الشاشة مداخلة وزير الخارجية السعودي (إ.ب.أ)
TT

أصوات الجمعية العامة ترتفع رفضاً لصمت مجلس الأمن حيال غزة

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس حضوريا وتظهر على الشاشة مداخلة وزير الخارجية السعودي (إ.ب.أ)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس حضوريا وتظهر على الشاشة مداخلة وزير الخارجية السعودي (إ.ب.أ)

ارتفعت الأصوات في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس الخميس، مطالبة إسرائيل بوقف فوري لإطلاق النار ووضع حد لأعمال العنف الدامي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما غزة، بعدما أخفق مجلس الأمن مرات عدة في اتخاذ موقف موحد يدعو إلى وقف القتال بين القوات الإسرائيلية و«حماس» وغيرها من الفصائل المسلحة، بسبب استمرار الاعتراضات الأميركية على قيام المنظمة الدولية بأي دور في هذا الاتجاه، بما في ذلك عبر مشروع قرار جديد أعدته فرنسا، بعدما أحبط الأميركيون محاولات عدة قامت بها تونس مع النرويج والصين، لإصدار بيان بسيط يتلاءم مع الدعوات المعلنة في واشنطن لخفض أعمال العنف.
وواصل المسؤولون الأميركيون اتصالاتهم مع الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني وبقية الأطراف المعنية في المنطقة، بما في ذلك اتصال الرئيس الأميركي جو بايدن بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي، واتصال آخر أجرته نائبة الرئيس كامالا هاريس مع الملك عبد الله الثاني بن الحسين، بغية الدفع في اتجاه خفض التصعيد تمهيداً لإعلان وقف النار.
وحصلت هذه الجهود فيما عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة جلسة للبحث في الأحداث الدامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بطلب مشترك من المجموعة العربية والمجموعة الإسلامية وحركة عدم الانحياز، وبمشاركة أكثر من عشرة وزراء خارجية وممثلي بقية الدول الـ193 الأعضاء في المنظمة الدولية.
وفي مستهل الجلسة، وصف رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة فولكان بوزكير، الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك غزة والقدس الشرقية بالـ«خطير»، مطالباً بـ«وقف فوري لإطلاق النار» والشروع في إرسال معونات للفلسطينيين ولا سيما في غزة، قال الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش، إن الأيام العشرة الماضية «شهدت تصعيداً خطيراً ومروعاً لأعمال العنف المميتة»، معبراً عن «صدمة شديدة» من استمرار القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي في غزة. واعتبر أنه «من غير المقبول أيضاً» إطلاق الصواريخ العشوائية من «حماس» وجماعات مسلحة أخرى نحو التجمعات السكانية في إسرائيل. وأكد أن «القتال يجب أن يتوقف على الفور»، مناشداً كل الأطراف «وقف الأعمال العدائية الآن». ووصف حياة أطفال غزة بأن «هناك جحيما على الأرض»، مذكراً أنه «حتى الحروب لها قواعد. أولاً وقبل كل شيء، يجب حماية المدنيين»، وكذلك عبر عن «قلق عميق» من استمرار الاشتباكات العنيفة بين قوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، مطالباً إسرائيل بـ«وقف عمليات الهدم والإخلاء» في الأراضي المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وحذر من أنه مع كل يوم يمضي، يزداد «خطر انتشار العنف إلى خارج إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة»، داعياً كل أعضاء المجتمع الدولي إلى «بذل كل ما في وسعهم القوة لتمكين أطراف النزاع من التراجع عن حافة الهاوية». وقال: «يجب أن نعمل من أجل استئناف المفاوضات التي ستعالج وضع القدس وقضايا الوضع النهائي الأخرى، وإنهاء الاحتلال، والسماح بتحقيق حل الدولتين على أساس خطوط 1967 وقرارات الأمم المتحدة، والقانون الدولي والاتفاقات المتبادلة، على أن تكون القدس عاصمة لإسرائيل وفلسطين».
- المالكي: أوقفوا المجزرة
واستهل وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي كلمته بمخاطبة ممثلي الدول الـ193 في الجمعية العامة: «أوقفوا المجزرة»، موجهاً تساؤلاته في شأن تكرار إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عبارة «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»: «عن أي حق يتحدثون؟ وإسرائيل قوة الاستعمار والاحتلال لأرضنا ويضطهد شعبنا، أسألهم ماذا كنتم تفعلون إذا احتلت أرضكم وشرد شعبكم وحوصر واعتقل واضطهد؟ كيف يمتلك الاحتلال حق الدفاع عن نفسه، ويحرم الشعب الفلسطيني من هذا الحق؟». ورأى أن «واجب كل دولة أن تسائل إسرائيل لا أن تسلحها، ودور العالم وقف الجريمة لا أن يكون شاهداً عليها». وأضاف أن إسرائيل «تستهدف مدججة بالسلاح العائلات في منامها، لترهب الشعب الفلسطيني ولا تدعي أنها أخطأت أو تعتذر، بل تؤكد أن من حقها ارتكاب تلك الجرائم وتحمل الضحية المسؤولية»، موضحاً أن «إسرائيل قتلت حتى اللحظة 230 شهيداً فلسطينياً بقطاع غزة بينهم 65 طفلاً و40 سيدة و15 مسناً، ودمرت 50 مدرسة، كما هجرت 100 ألف فلسطيني في انتهاك صارخ للقانون الدولي، ونداء الأمين العام بوقف النزاعات خلال جائحة (كورونا)».
وتبعه وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي ثمن «جهود مصر والأردن وتونس والولايات المتحدة ومحاولتها التوسط للتوصل إلى تهدئة مستدامة بين الفلسطينيين والإسرائيليين». وحمل على «تقاعس مجلس الأمن عن الشرعية الدولية بمفهومها الصحيح بالنسبة إلى القضية الفلسطينية».
وأكد نظيره الأردني أيمن الصفدي، أنه «يجب أن تتحرك الأمم المتحدة فوراً لوقف العدوان على غزة وإلزام إسرائيل بوقف هجماتها وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني»، مضيفاً أن «تهجير سكان حي الشيخ جراح من منازلهم يعد جريمة حرب، وأن المقدسيين محميون ولا سلطة للاحتلال الإسرائيلي ومحاكمه عليهم وفقا للقانون الدولي». وشدد على أن «القدس خط أحمر والمساس بالمقدسات لعب بالنار». وتحدث وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، نيابة عن المجموعة العربية فطالب الأمم المتحدة بـ«اتخاذ قرار لوقف إطلاق النار في فلسطين، مندداً بـ«تقاعس» مجلس الأمن عن القيام بواجباته. وإذ رفض «كافة أشكال تغيير الوضع الديموغرافي في القدس المحتلة»، دعا إلى «منع إفلات إسرائيل من العقوبات واحتلال الأراضي الفلسطينية»، مؤكداً أن «القدس تتعرض لحملات التهجير التي تستهدف تشويه هويتها». ودعا إلى «إعلان حال الطوارئ الإنسانية في غزة».
وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو إن «تكرار المآسي لا يمكن منعه إلا بإخضاع إسرائيل للعقاب على جرائمها، وألا تشعر بأنه يمكنها الإفلات من العقاب»، متهماً إسرائيل بأنها «تسعى إلى تقويض حل الدولتين».
- من يحاسب إسرائيل؟
وقال وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر المحمد الصباح إنه «بات لزاماً على مجلس الأمن، الجهاز المسؤول عن صيانة السلم والأمن الدوليين، أن يتحمل مسؤولياته ويوقف هذه الانتهاكات الإسرائيلية»، محذراً من أنه «ما دام بقي مجلس الأمن صامتاً، فإن إسرائيل (…) لن تتوقف عن ارتكاب جرائمها واعتداءاتها بحق المدنيين العزل وسياساتها الاستيطانية». وأضاف أن «غياب المحاسبة والإفلات من العقاب في أي مكان وزمان سيؤدي إلى ارتكاب المزيد من الجرائم».
ورأى وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي أن «ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي يرتقي لجرائم الحرب، وإبادة جماعية، وتطهير عرقي، وانتهاك للشرعية الدولية والقانون الدولي، تستوجب إحالتها على محكمة الجنايات الدولية».
وقالت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد إن بلادها «سعت إلى التركيز على وضع حد للعنف في أسرع وقت ممكن». وأضافت «نسعى إلى إحلال السلام»، مؤكدة أن «العمل متواصل مع إسرائيل وفلسطين والشركاء في المنطقة لتسوية النزاع ونزع فتيل الأزمة».
وأشارت إلى أن هناك أكثر من 60 اجتماعاً، بعضها أجراه الرئيس جو بايدن بنفسه، مضيفة أن مجلس الأمن اجتمع أربع مرات خلال الأسبوع الماضي لمناقشة الوضع ولا سيما معاناة المدنيين. وزادت أن «الأمن والسلام يتطلبان استمرار العمل، وتوفير الحاجات الإنسانية للمدنيين»، آملة من المجتمع الدولي «توفير ذلك وخلال الفترة القادمة». وأكدت أن بلادها «ستسعى لتسوية النزاع». أما ممثل الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة أولوف سكوغ، فقال إن الأولوية يجب أن تنصب في الوقت الراهن على التوصل إلى وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، والسماح بحرية نقل المساعدات الإنسانية لقطاع غزة.
ورأى المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة والسفير لدى واشنطن جلعاد إردان، فاعتبر أن الدول الأعضاء في المنظمة الدولية «تتجاهل آيديولوجية (حماس) المتطرفة وتشجع إرهاب (حماس) من خلال إجراء مقارنة غير أخلاقية بين المنظمة الإرهابية الجهادية ودولة إسرائيل الديمقراطية»، داعياً إلى «دعم حق إسرائيل في حماية مواطنيها وإدانة جرائم الحرب التي ترتكبها (حماس)».
وحض وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي، المجتمع الدولي، على اتخاذ خطوات لوقف العدوان الإسرائيلي على فلسطين، مشيراً إلى أن «الموت يتردد في كل بيت في غزة». وطالب الجمعية العامة للأمم المتحدة بـ«إدانة عمليات الإخلاء القسري التي تقوم بها إسرائيل» في القدس، وبمحاسبة إسرائيل على جرائمها.
ودعت نظيرته الإندونيسية ريتنو مارسودي إلى «إنهاء العنف ووقف إطلاق النار على الفور لإنقاذ أرواح الأبرياء الفلسطينيين»، متسائلة: «حتّام سنسمح بالجرائم» التي ترتكبها إسرائيل؟»، وطالبت الجمعية العامة باتخاذ تدابير لوقف العنف وإطلاق النار بكل الأساليب».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: الوضع في الشرق الأوسط خطير ولا يمكن التنبؤ به

أوروبا تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بالأقمار الصناعية من شركة بلانيت لابز بي بي سي محطة بوشهر للطاقة النووية في ديسمبر 2025 (أ.ب)

الأمم المتحدة: الوضع في الشرق الأوسط خطير ولا يمكن التنبؤ به

حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الأربعاء، من أن الضربات في محيط المواقع النووية بإيران وإسرائيل قد تتسبب بـ«كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»

عبّرت «اللجنة الدولية للحقوقيين» عن «قلقها لتقاعس السلطات الليبية عن قبول كثير من التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان للمهاجرين بما في ذلك إنهاء احتجازهم التعسفي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سودانية تتلقى العلاج فى أحد مستشفيات أم درمان (رويترز)

مقتل أكثر من 500 مدني بضربات بمسيّرات في السودان هذا العام

أعلنت الأمم المتحدة أنَّ أكثر من 500 مدني قُتلوا بضربات نُفِّذت بمسيّرات في السودان بين يناير (كانون الثاني) ومنتصف مارس (آذار)، قضى معظمهم في منطقة كردفان.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

جلسة عاجلة لـ«مجلس حقوق الإنسان» لبحث الهجمات الإيرانية على دول الخليج

يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، جلسة عاجلة لبحث تداعيات الضربات الإيرانية التي استهدفت عدداً من دول الخليج.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في جزيرة سترة البحرينية بتاريخ 9 مارس 2026 (رويترز)

خطاب خليجي للأمم المتحدة: اعتداءات إيران لا تتصل بأعمال عسكرية

أكّد خطاب خليجي، إلى الأمم المتحدة، أن الهجمات الإيرانية ضد دول مجلس التعاون شمل نطاقها أعياناً مدنية بحتة لا صلة لها بأي أعمال عسكرية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.