اليمن يتهم الحوثيين برفض السلام ويطلب ضغطاً دولياً لوقف مهاجمة مأرب

وسط تصاعد المعارك والخروق للهدنة الأممية في الحديدة

مقاتلون من الشرعية على الجبهة في مأرب (أ.ف.ب)
مقاتلون من الشرعية على الجبهة في مأرب (أ.ف.ب)
TT

اليمن يتهم الحوثيين برفض السلام ويطلب ضغطاً دولياً لوقف مهاجمة مأرب

مقاتلون من الشرعية على الجبهة في مأرب (أ.ف.ب)
مقاتلون من الشرعية على الجبهة في مأرب (أ.ف.ب)

جددت الحكومة اليمنية اتهامها للميليشيات الحوثية المدعومة من إيران برفض كل مقترحات السلام والمساعي الأممية والدولية، كما طالبت بضغط دولي على الميليشيات لوقف هجماتها نحو مأرب، والذهاب إلى سلام يستند إلى المرجعيات الثلاث.
التصريحات اليمنية، جاءت أمس (الثلاثاء)، على لسان مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي خلال اتصال مرئي مع وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، إذ بحث معها التطورات السياسية والأوضاع الإنسانية في بلاده، وفق ما أفادت به المصادر الرسمية.
وذكرت وكالة «سبأ» أن السعدي «أكد موقف الحكومة اليمنية الثابت من السلام ودعمها لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن للوصول إلى تسوية سياسية لإنهاء الصراع مبنية على مرجعيات الحل السياسي المتفق عليها، وترحيبها وتعاطيها الإيجابي مع كل المبادرات والمقترحات الهادفة إلى إنهاء الحرب ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني جراء انقلاب الميليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني».
وأشار السعدي إلى أن «الميليشيات الحوثية تستمر في تصعيدها وهجومها العسكري الوحشي على مأرب، الذي يبرهن على عدم رغبة تلك الميليشيات في إنهاء حربها العبثية التي خلقت أسوأ أزمة إنسانية في العالم، إلى جانب تعنتها ورفضها لكل المبادرات والمقترحات وعرقلة جهود السلام».
وشدد المندوب اليمني على «ضرورة أن يبذل المجتمع الدولي جهداً جماعياً وخاصة من مجلس الأمن للضغط على الميليشيات الحوثية لوقف هجومها على مأرب الذي يهدف إلى تقويض العملية السياسية ويفاقم من الأزمة الإنسانية»، وإرغام الجماعة على «القبول بخيار السلام والتعاطي الإيجابي مع دعوات وجهود المجتمع الدولي لإنهاء الصراع».
ونقلت المصادر الرسمية اليمنية أن «وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام أشادت بجهود الحكومة اليمنية وتعاونها وتعاطيها الإيجابي مع جهود المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن ومع كل مبادرات السلام»، وأنها «أشارت إلى أن اليمن يمثّل أولوية رئيسية للأمم المتحدة وأن الأمين العام شخصياً يولي أهمية خاصة للأزمة اليمنية وملتزمٌ تماماً بتحقيق تسوية سياسية تفاوضية لإنهاء الصراع في اليمن».
وأعربت روزماري ديكارلو، بحسب المصادر نفسها، عن بالغ قلقها إزاء تصعيد الميليشيات الحوثية الخطير في مأرب، مؤكدة أن التصعيد لن يؤدي إلا إلى إطالة معاناة اليمنيين.
وكان رئيس البرلمان اليمني سلطان البركاني، أكد خلال لقائه في الرياض السفير الفرنسي لدى بلاده جان ماري صفا، على «موقف الشرعية الدستورية الثابت من تحقيق السلام الدائم والعادل والقائم على المرجعيات الثابتة لأي حل سياسي والمتوافق عليها داخلياً والمدعومة إقليمياً ودولياً والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والقرارات الدولية ذات الصلة وفي مقدمها القرار 2216».
وأفادت المصادر الرسمية بأن البركاني «أشار إلى استمرار ميليشيات الحوثي الانقلابية في عرقلة جهود ومبادرات السلام الإقليمية والدولية كافة، وآخرها المبادرة السعودية لتحقيق السلام وجهود المبعوثين الدولي والأميركي إلى اليمن»، مؤكداً أن «استمرار ميليشيات الحوثي في تصعيدها العسكري على مأرب ينسف جهود السلام كافة ويفتح الباب أمام الخيارات الأخرى كافة لمواجهة هذه الميليشيات الطائفية ومشروعها الإيراني عسكرياً حتى تنصاع للسلام وتوقف حربها وانتهاكاتها بحق اليمنيين».
وطالب رئيس البرلمان اليمني «المجتمع الدولي بتكثيف الضغوط على الميليشيات الانقلابية وداعميها الإيرانيين من أجل التعاطي غير المشروط مع مبادرات السلام الإقليمية والدولية». وقال إن «الميليشيات تستمر في المتاجرة بالأوضاع الإنسانية التي كانت هي السبب الأول في تفاقمها ووصولها إلى هذا الحد».
وعلى صعيد الخروق الحوثية المستمرة للهدنة الأممية في محافظة الحديدة حيث الساحل الغربي لليمن، أفاد الإعلام العسكري للقوات المشتركة بأن الميليشيات فتحت، أمس (الثلاثاء)، نيران أسلحتها على الأحياء السكنية في مدينة حيس جنوب الحديدة مستخدمة الأسلحة الرشاشة، مخلفة حالة من الخوف والهلع في أوساط سكان المدينة.
وأحصى الإعلام العسكري مقتل وإصابة 39 مدنياً، بينهم 18 طفلاً وامرأة، بنيران ميليشيات الحوثي المدعومة إيرانياً، في أقل من شهرين. وقال المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» إن «المستشفيات والمراكز الطبية في المناطق المحررة بالساحل الغربي استقبلت منذ بداية شهر أبريل (نيسان) الماضي إلى 16 مايو (أيار) الحالي ما لا يقل عن 39 مدنياً، بينهم 18 طفلاً وامرأة، قتلوا وأصيبوا بوسائل قتل حوثية مختلفة».
وأوضح المصدر أن عدد القتلى بلغ 9 مدنيين، بينهم 4 أطفال وامرأة، منهم 7 مدنيين قُتلوا جراء انفجار ألغام وعبوات ناسفة من مخلفات الحوثيين، وآخران قُتِلا بشظايا قذائف؛ إحداها أُطلقت من طائرة حوثية مسيرة.
وأضاف أن 30 مدنياً، بينهم 10 أطفال و4 نساء، تعرضوا للإصابة بشظايا قذائف هاون، وبانفجار ألغام وعبوات ناسفة، وبأعيرة نارية وبقذائف من طائرة مسيرة، وذلك في مديريات الدريهمي وحيس والتحيتا والخوخة والمعافر وذوباب.
وكانت الميليشيات الحوثية استهدفت الأحد الماضي سوقاً شعبية في مديرية الدريهمي بطائرة مسيرة مفخخة، ما أدى إلى مقتل مدني وإصابة 5 آخرين، وهو الهجوم الذي نددت به الحكومة الشرعية والبعثة الأممية لدعم اتفاق الحديدة «أونمها».
وقالت البعثة، في بيان لها، إن «التقارير تفيد بأن أحد الحوادث الأخيرة أدى إلى مقتل مدني وإصابة 5 آخرين عقب ضربة باستخدام طائرة مسيرة استهدفت مطعماً في منطقة الطائف في الدريهمي حيث تجمع الأهالي خلال العيد».
ونقل البيان عن رئيس بعثة الأمم المتحدة ورئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار الفريق أبهيجيت غوها قوله إن «استمرار تجاهل أرواح المدنيين وتأثير القتال المستمر على المناطق السكنية يجب أن يتوقف». كما دعا إلى «التقيد بحماية المدنيين بموجب القانون الإنساني الدولي».


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

هجمات حوثية دامية على المساكن والأعيان المدنية في تعز

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)
TT

هجمات حوثية دامية على المساكن والأعيان المدنية في تعز

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)

​وسَّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها على الأحياء السكنية والمنشآت المدنية في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، مع احتدام المعارك وسعيها إلى تحقيق تقدم ميداني في محيط المدينة، في تصعيد أسفر عن مقتل 5 مدنيين وإصابة 17، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق بيانات حقوقية.

وامتدت الهجمات التي استخدمت فيها الجماعة المدعومة من إيران قذائف المدفعية، و«الهاون»، وصواريخ «الكاتيوشا»، وقذائف الدبابات، والطائرات المُسيَّرة، إلى منازل المدنيين ومرافق صحية ودور عبادة ومركبات خاصة، وسط تحذيرات من تفاقم المخاطر التي تهدد السكان؛ خصوصاً الأطفال والنساء وكبار السن.

وأفادت تقارير حقوقية يمنية بأن القصف أوقع إصابات في أحياء مدينة تعز، وألحق أضراراً بسبعة منازل سكنية، بينما سقط قتلى وجرحى في القرى الواقعة في ريف المحافظة. وأوضحت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أنها وثَّقت 43 جريمة وانتهاكاً خلال يوم واحد، شملت سقوط الضحايا وتضرر الممتلكات والمنشآت المدنية.

آثار قذيفة حوثية استهدفت أحد المنازل في مدينة تعز (فيسبوك)

وحسب مكتب حقوق الإنسان في محافظة تعز، أصيب 17 مدنياً، بينهم 6 من كبار السن و5 نساء و6 أطفال، جرَّاء القصف الذي استهدف أحياء سكنية داخل المدينة. وفي الريف، قُتل 5 مواطنين وأُصيب آخرون، في وقت تزداد فيه المخاوف من اتساع دائرة الاستهداف، لتشمل مزيداً من المناطق المأهولة بالسكان.

ومن بين الضحايا الطفلة أحلام عبد السلام، البالغة 5 سنوات، التي قُتلت داخل منزل أسرتها في منطقة حيصبان بمديرية المسراخ؛ إثر قصف استهدف المنطقة. وأعاد مقتل الطفلة تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها الأطفال في المناطق التي تشهد مواجهات أو تتعرض للقصف.

وفي حادثة منفصلة، أصيب 5 مدنيين، بينهم 3 أطفال، بشظايا قذائف استهدفت أحياء سكنية في مدينة تعز. وأفادت مصادر طبية بأن 4 من المصابين ينتمون إلى أسرة واحدة، وأصيبوا في منطقة الظهرة، بينما أصيبت امرأة في الثلاثين من عمرها جرَّاء قصف طال منطقة بئر باشا.

وشملت قائمة المصابين أطفالاً تتراوح أعمارهم بين 4 سنوات و12 سنة، وفق البيانات الطبية المنشورة، ما يعكس الأثر المباشر للقصف على الأسر التي تعيش في الأحياء المستهدفة.

مستشفى تحت القصف

وفي تطور زاد المخاوف بشأن سلامة المرافق الصحية، تعرض مستشفى الصفوة الواقع وسط مدينة تعز لقصف مباشر، فجر الثلاثاء، ما أدى إلى إصابة مدني وإلحاق أضرار مادية بأقسام المستشفى ونوافذ غرف المرضى.

وقالت مصادر محلية إن الاستهداف وقع عقب قصف أحياء سكنية وسقوط ضحايا مدنيين، بينما كان المسعفون يتجمعون لنقل الجرحى وإسعافهم. وأدى تناثر الزجاج داخل غرف المرضى إلى إثارة الخوف والهلع بينهم وبين أفراد الطاقم الطبي.

عنصر حوثي في محيط مدينة تعز يطلق النار باتجاه مواقع القوات الحكومية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الأضرار التي وثَّقتها الشبكة اليمنية للحقوق والحريات على المستشفى؛ إذ شملت أيضاً جامع «السعيد»، إلى جانب 7 منازل سكنية و12 مركبة خاصة. وأشارت الشبكة إلى أن هذه الهجمات تهدد سلامة المدنيين، وتعرِّض قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الصحية للخطر، في محافظة تعاني أصلاً من أوضاع إنسانية صعبة.

ويكفل القانون الدولي الإنساني حماية المنشآت الطبية والعاملين فيها أثناء النزاعات المسلحة، كما يفرض على أطراف القتال التمييز بين المدنيين والمقاتلين والأعيان المدنية والأهداف العسكرية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب إلحاق الأذى بالسكان.

تحذيرات من أزمة إنسانية

وقالت الشبكة الحقوقية إن الجماعة الحوثية أطلقت أكثر من 180 مقذوفاً على الأحياء السكنية في مديريات المحافظة، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مستخدمة أنواعاً متعددة من الأسلحة، إلى جانب الطائرات المُسيَّرة. وربطت الشبكة تصاعد الانتهاكات بتفاقم المخاوف على حياة السكان وممتلكاتهم، في ظل استمرار القصف والقيود المفروضة على حركة المدنيين ووصول الإمدادات.

وحذَّرت من أن شح السلع الأساسية والارتفاع الحاد في أسعار الغذاء والمياه والوقود والأدوية يزيد من معاناة الأُسَر، ولا سيما الأطفال والمرضى وكبار السن، داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك لوقف استهداف المناطق المدنية، وحماية المنشآت الصحية ودور العبادة.

صورة من المدخل الغربي المتجه إلى مدينة تعز (إعلام محلي)

كما طالبت بضمان وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية بصورة آمنة ومنتظمة، ورفع القيود المفروضة على حركة السكان، واتخاذ خطوات لحماية الأطفال من التجنيد، وتأمين الرعاية والتأهيل اللازمين للأطفال المتضررين.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه تعز ضغوطاً عسكرية وإنسانية متزامنة؛ إذ لا يقتصر أثر المواجهات على خطوط القتال؛ بل يمتد إلى الأحياء السكنية والمرافق التي يعتمد عليها السكان في الحصول على العلاج والخدمات الأساسية.

ومع استمرار القصف، تزداد المخاوف من أن تتحول المدينة وأريافها إلى ساحة يدفع المدنيون فيها الثمن الأكبر.


مطامع التكسب من الإمدادات العسكرية تشعل خلافات حوثية

عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)
TT

مطامع التكسب من الإمدادات العسكرية تشعل خلافات حوثية

عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)

تجاوزت الخلافات داخل أجنحة الجماعة الحوثية تبادل الاتهامات بالفساد والاستيلاء على الأموال والإمدادات العسكرية، إلى الإقالات والاعتقالات والمواجهات المسلحة، وسط تصاعد الصراع على الموارد ومراكز النفوذ، وفق مصادر مطلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وتزامنت هذه التطورات خلال الأسبوعين الأخيرين مع استمرار التصعيد العسكري للجماعة في تعز ومأرب والجوف والساحل الغربي، وازدياد الضغوط على مواردها المالية واللوجستية، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات لقيادات ومشرفين بتحويل إمدادات مخصصة للمقاتلين إلى تجارة خاصة واستثمارات شخصية.

وتتركز الخلافات -حسب المصادر- بين قيادات محسوبة على جناح صعدة المقرب من زعيم الجماعة، وأجنحة أخرى تتمركز في صنعاء وعمران وذمار، في صراع يتجاوز إدارة الإمدادات إلى التنافس على عائدات الجبايات والمشتقات النفطية والمواد الغذائية والمحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية التي تستولي عليها الجماعة، من السكان والتجار والمزارعين، تحت ذريعة تمويل المجهود الحربي.

سكان ريف صنعاء أُجبروا على تقديم التبرعات العينية للحوثيين (إكس)

وأفادت مصادر مطلعة في صنعاء بأن قيادات محسوبة على جناح صعدة أصدرت، منتصف الأسبوع الماضي، أوامر بإعفاء عدد من العناصر والمشرفين الميدانيين المسؤولين عن إدارة الإمدادات وتوزيعها على المقاتلين، بالتزامن مع توجيهات للأجهزة الأمنية باعتقال آخرين على خلفية اتهامات بالتلاعب بالمخصصات العسكرية وتسخيرها لمصالح شخصية.

وأوضح المصدر أن الاتهامات تتعلق، على وجه الخصوص، بتحويل كميات من الديزل والبنزين المخصصة للآليات العسكرية إلى التجارة الخاصة، وبيعها في السوق السوداء لتحقيق أرباح لصالح قيادات ومشرفين، بدعم من أطراف حوثية في صنعاء وعمران وذمار.

ولم تتوقف تداعيات الإجراءات عند الإقالات والاعتقالات؛ إذ امتدت إلى مواجهات مسلحة في مدينة إب، وسط اليمن؛ حيث اندلعت اشتباكات بين مشرفين حوثيين ومرافقيهم المنتمين إلى محافظة عمران، وقيادات أمنية تابعة للجماعة، عقب رفض المشرفين الاستجابة لأوامر الاعتقال، وفق المعلومات التي أوردتها المصادر.

الحوثيون أرغموا مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

وحسب المصادر، جاءت أوامر الإعفاء والاعتقال عقب تلقي قيادات حوثية تقارير ميدانية تحدثت عن أزمة لوجستية وتعثر متكرر في إيصال التعزيزات والإمدادات إلى المقاتلين في عدد من الجبهات. وأدى ذلك -وفق المعلومات- إلى تصاعد الشكوك بشأن وجود تقصير متعمد واستئثار بعض القيادات بالموارد المخصصة للعمليات العسكرية.

موارد تحت الصراع

تكشف هذه التطورات -حسب المصادر- عن فجوة بين حملات التعبئة التي تنفذها الجماعة لحشد مزيد من المقاتلين، والاتهامات الموجهة إلى بعض قياداتها بالاستيلاء على الموارد التي تجمعها من السكان والتجار والمزارعين تحت ذريعة تمويل الحرب.

وتشمل هذه الموارد المشتقات النفطية والمواد الغذائية والمحاصيل الزراعية والمواشي، في وقت يتنافس فيه المتنفذون داخل الجماعة على مصادر الدخل ومجالات السيطرة الاقتصادية في مناطق تخضع لسلطتها.

وتتزامن الانقسامات مع ضغوط مالية متزايدة تواجهها الجماعة، وسط تقارير عن انحسار بعض قنوات التمويل، وتشديد القيود على حركة الأموال، فضلاً عن الضربات الجوية التي استهدفت مخازن أسلحة، واعتراض شحنات تهريب بحرية، والقيود الدولية المفروضة على التحويلات المالية الخارجية.

الحوثيون يواصلون فرض تبرعات نقدية لدعم جبهاتهم (فيسبوك)

ويرى متابعون أن تقلص الموارد المتاحة يفاقم التنافس بين مراكز النفوذ الحوثية على عائدات الجبايات والضرائب والممتلكات المصادرة، ويزيد من احتمالات تحول الخلافات الإدارية والمالية إلى صدامات بين القيادات والمشرفين الذين يتقاسمون النفوذ والموارد.

وامتدت الخلافات -وفق المصادر- إلى التشكيك في نزاهة قيادات ومشرفين، واتهامهم باستغلال مواقعهم لتحقيق مكاسب شخصية على حساب احتياجات المقاتلين. كما تحدثت المصادر عن انشقاق عدد من القادة والمسؤولين على خلفية الصراعات الداخلية، من دون توفُّر تفاصيل مستقلة بشأن أعدادهم أو مواقعهم.


رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».