جديد التصعيد الأخير... وقديمه

جديد التصعيد الأخير... وقديمه

السبت - 3 شوال 1442 هـ - 15 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15509]
غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

حملت المواجهة الجديدة بين «حماس» وإسرائيل عناصر سياسية وعسكرية جديدة، ما جعلها تختلف في يومها السادس عن المواجهات الثلاث السابقة خلال السنوات الـ12 الماضية.
وتصاعد التوتر في الأسابيع والأيام الماضية على خلفية قضية حي الشيخ جراح في القدس، وسط تطورين داخليين، أحدهما إسرائيلي والثاني فلسطيني، إذ إن الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين كلف يائير لبيد، زعيم المعارضة، بتشكيل حكومة كان يفترض أن تضم أحزاب اليمين والوسط واليسار لإزاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. كما أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قرر تأجيل الانتخابات التي كانت «حماس» تترقبها للتقدم أكثر في النظام السياسي الفلسطيني.
وعلى هذه الخلفية، تصاعد موضوع حي الشيخ جراح في القدس، وحاول كل من نتنياهو و«حماس» توظيفه لتحسين وضعه الداخلي. وبالفعل، سارع زعيم «حزب يمينا» نفتالي بنيت، لقبول خيار تشكيل الحكومة مع «ليكود» برئاسة نتنياهو على خلفية التصعيد الأخير. وكان هذا «إنجازاً سياسياً» لنتنياهو. وبذلك ضمن 59 صوتاً في الكنيست، وبات يحتاج صوتين فقط للحصول على الغالبية. أما «حماس»، فقد لاحظ دبلوماسيون أنها وضعت موضوع القدس في رأس خطابها السياسي في الفترة الأخيرة، لاعتبارات داخلية وإقليمية، وتسعى لتحقيق مكاسب على حساب عباس وحركة «فتح». ولوحظ أن حرب الـ22 يوماً في 2009، و«الأيام التسعة» في 2012، والتصعيد ذا 51 يوماً في 2014، حصلت لأسباب تخص غزة، فيما هذه «الجولة»، هي الأولى التي تخص أمراً آخر، وهو «القدس ذات الخصوصية عربياً وإسلامياً بطريقة هجومية وليست دفاعية». في 2014 حصل تحرك في أراضي الـ48، لكنه لم يصل إلى مستوى الاشتباكات والتحركات التي جرت خلال الأيام الماضية في اللد الرملة واللد ويافا وعكا وحيفا وغيرها، إضافة إلى أن أمس شهد امتداداً للتحركات الواسعة إلى الضفة الغربية، وأيضاً إلى حدود الأردن ولبنان بالتزامن مع ذكرى النكبة اليوم، ما فتح فصول الانتفاضة السابقة. عسكرياً، أعلنت «حماس» أنها قصفت حوالي 1650 صاروخاً على إسرائيل، كان بينها صاروخ وصل مداه إلى 250 كلم استهدف مطار رامون، ثاني أكبر مطار في إسرائيل. وقال دبلوماسي غربي: «صواريخ (حماس) مختلفة من حيث الدقة والمدى والعدد عن التصعيد السابق في 2014»، لافتاً إلى دخول «سلاح جديد مضاد للدروع وطائرات مسيرة (درون) في ميدان المعركة. كما ظهر اختلاف في كيفية إدارة المعركة عبر تشكيل غرفة عمليات». هذه العوامل، دفعت مسؤولين إسرائيليين إلى التلويح بعملية عسكرية ترمي إلى «استعادة الهدوء الطويل» بعدما «خرقت (حماس) الخطوط الحمر وقواعد الاشتباك»، حيث لا يزال الطرفان يختلفان حول شروط الهدنة بين مطالبة «حماس» بهدنة متبادلة تعلن بوقت محدد، ومطالبة وسطاء لـ«حماس» بقبول «هدنة من جانب واحد، لست ساعات أو ثلاث للتفاوض على هدنة طويلة، قبل تشمل آلية رقابة لمنع تكرار هذا التصعيد». وتأتي نار غزة في وقت ليست هناك علاقة ودية بين نتنياهو وجو بايدن، كما جرت العادة بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي. وكان أوضح تعبير التأخير باتصال بايدن بعد تسلمه الحكم، مع «الحليف الاستراتيجي»، إضافة إلى التأخر في «تفاعله» مع التصعيد الأخير بين غزة وإسرائيل ومستوى المبعوث الذي أوفده إلى المنطقة للبحث عن تهدئة، ذلك أن بايدن لا يزال يتذكر أنه عندما كان نائباً للرئيس باراك أوباما، وكان يسعى لاستئناف مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، «استقبله» نتنياهو في 2010 بقرار بناء مستوطنات جديدة، ثم انحاز في الانتخابات الأميركية إلى منافسه الرئيس السابق دونالد ترمب.


فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة