توقع محللون وخبراء في الشأن اليمني «انقلاب جميع المعادلات السياسية» بعد عودة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى المشهد السياسي، وسط توقعات بتراجع الحوثيين عن اتفاقاتهم السابقة، بعد إعلان هادي بطلان اتفاقية السلم والشراكة التي تم إبرامها مع الجماعة المتمردة في وقت سابق.
وفي هذا الخصوص، أكد الأكاديمي المتخصص في إدارة الأزمات في جامعة صنعاء، الدكتور نبيل الشرجبي، أن ظهور الرئيس عبد ربه منصور هادي على المشهد السياسي في اليمن قلب جميع المعادلات السياسية بشكل كبير. وبين أن من بين المعادلات التي سيتم تغييرها بشكل تام، ما يتعلق بالقضايا السياسية والأمنية التي تم الاتفاق عليها منذ 21 سبتمبر (أيلول) 2014، تاريخ انقلاب الحوثيين، من بينها اتفاقية الشراكة، التي أصبحت في الوقت الحالي ملغاة وغير صالحة للنقاش بحكم وجود رئيس شرعي للبلاد. ورفض القول بأن شرعية الرئيس هادي انتهت بعد تاريخ 21 فبراير (شباط) الحالي، مشيرا إلى وجود فقرة في النظام تبين أن انتهاء شرعيته بعد الانتهاء من تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وهو ما يعطيه شرعية أكبر. وعن مطالبة الرئيس بإعادة الأطراف لكل ما كان في السابق من إجراءات قانونية عندما تم تغييبه، أوضح أن الرئيس في الفترة الحالية يلاقي دعما أكثر بكثير عما كان عليه في السابق، سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي، أو الدولي، وهو ما يعزز صلاحيته، مبديا تخوفه من حدوث انقسامات داخلية تؤثر على المواطن اليمني ومعيشته.
وبحسب المتخصص في إدارة الأزمات، فإن المؤسسات اليمنية ارتكبت كثيرا من الأخطاء ولم تدر الأزمة بشكل صحيح، وتسببت في أن تصل الأوضاع في اليمن إلى هذه المأساة، دون أن يستبعد تعمد الكثير من الأطراف إيصال الأوضاع لحد الأزمة كي تستفيد من الوضع لتحقيق المكاسب الشخصية بشكل أو بآخر.
وشدد الشرجبي على أن المبادرة الخليجية كان لها دور غير مباشر في عدم تبلور رؤية واضحة منذ ثورة فبراير 2011، وفي إعادة إنتاج النخب السابقة، التي وصلت إلى مرحلة الهرب لعدم امتلاكها رؤية واضحة لإدارة الأزمة بشكل واضح، وأدارتها بعقلية عقيمة. وهذا ما شعروا به أخيرا أنهم لم يستطيعوا إقامة تغييرات سريعة ومتتالية.
ورغم كل ذلك فإن الشرجبي يرى أنه يحسب للمبادرة الخليجية أنها جنبت اليمن الاقتتال، لكنها كانت تتطلب في الوقت نفسه من كل الأطراف تقديم مبادرات متتالية لتتماشى مع المبادرة الخليجية حتى يخرج اليمن من النفق الذي وضع فيه، مؤيدا أهمية العودة للمبادرة الخليجية التي يدعوا إليها الرئيس هادي والتفاوض على مناقشة الدستور بشكل سريع وإنزاليته بآلية معقولة وتهيئة الأجواء للدفاع عن هذا الدستور ثم الدخول في الانتخابات ومن ثم تسليم البلد للحزب الفائز.
وفي السياق ذاته، أكد المحلل السياسي اليمني علي البخيتي، وهو خبير في قراءة السياسة الحوثية، أن أغلب الجنوبيين يعرفون أن الانفصال أو فك الارتباط لم يعد مشكلة مع الشمال بقدر ما هو مشكلة جنوبية داخلية، إضافة إلى سياسة دول الإقليم تجاه تلك القضية ومخاوفها من تكاليف انفصال الجنوب على أمنها بسبب ما قد ينشأ من مشكلات وحروب وصراعات وبالأخص مع انتشار القاعدة وتغلغلها في الجنوب بشكل كبير.
وذهب إلى أن مسألة فك الارتباط لن يكون مشكلة كبيرة تواجه هادي، بل سيواجه مشكلات أخرى تتعلق بالصراعات الجنوبية - الجنوبية، على السلطة المرتبطة بأحداث يناير (كانون الثاني) 1986، وبما قبل 1967،، إضافة إلى صراع متوقع بينه وبين الرئيس السابق صالح الذي لا يزال لديه شعبية في الجنوب ومراكز نفوذ تعمل معه.
وفيما تواترت أنباء غير مؤكدة عن وصول قيادات إصلاحية إلى عدن وأخرى بهدف تعزيز وجودها في الجنوب بحجة أنها هاربة من الحوثيين تمهيدا للعمل على تفعيل نشاط الحزب في عدن وبمساعدة قيادات في السلطة المحلية، قال البخيتي إن «الإخوان المسلمين لديهم وجود قوي في عدن وغيرها من المدن في الجنوب، وغالبا ما يتحالف هادي معهم لمواجهة الرئيس السابق صالح والمؤتمر. وشدد على أن ارتباط الرئيس بالإخوان واضح جدا، فالبيان الذي صدر عنه صاغه الإخوان المسلمون، ولذلك طالبوا فيه بعودة الأوضاع إلى 21 سبتمبر الماضي، وليس إلى ما قبل استيلاء الحوثيين على منزل الرئيس ودار الرئاسة».
وبحسب البخيتي، يستهدف الرئيس اليمني من المطالبة باستكمال المبادرة الخليجية وتجاوز اتفاقية السلم والشراكة، تلبية مطالب للإخوان المسلمين والجنرال علي محسن الأحمر بحكم أنهم أكبر الخاسرين في تلك المعركة، وانقلاب الرئيس على اتفاق السلم والشراكة قد يبرر انقلاب الحوثيين على بقية الاتفاقات. وذهب إلى أن السيناريو المتوقع في الفترة المقبلة، يرجح حدوث صراع شرعيات بين الشرعية الثورية في صنعاء التي يمثلها أنصار الله «الحوثيين» والشرعية الرسمية التي يمثلها الرئيس في عدن. وقال: «سيحاول كل طرف استقطاب المحافظات اليمنية لصالحه عبر المال والمصالح، إضافة إلى الضغط العسكري إن لزم الأمر، كما سيخوض كل طرف صراعا مع الآخر داخل مناطق نفوذه، وهنا تحديدا قد يتحالف الحوثيون مع صالح ضد هادي والإخوان في الجنوب وقد ينضم لهم الأطراف الجنوبية المنتمية للحراك المعارض لهادي».
10:32 دقيقه
ترجيحات بتراجع الحوثيين عن جميع الاتفاقيات.. بعد إلغاء اتفاقية السلم والشراكة
https://aawsat.com/home/article/297216/%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%86-%D8%AC%D9%85%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A9
ترجيحات بتراجع الحوثيين عن جميع الاتفاقيات.. بعد إلغاء اتفاقية السلم والشراكة
متخصص في إدارة الأزمات: المبادرة الخليجية جنبت اليمنيين القتال.. لكنها لم تفلح في بلورة «رؤية واضحة»
- جدة: أسماء الغابري
- جدة: أسماء الغابري
ترجيحات بتراجع الحوثيين عن جميع الاتفاقيات.. بعد إلغاء اتفاقية السلم والشراكة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








