على الرغم من الخراب الذي ضرب معظم الصناعات السورية في السنوات الأخيرة، وتدهور الوضع الاقتصادي عموما، فإن المؤسسة العامة للتبغ تقول إنها تستعد للبدء بإنتاج السيجار الذي يدخل في تصنيعه «أفخر أنواع التبوغ السورية»، وذلك بعد نجاح تجربته في سوريا وخارجها، على أن ينطلق الإنتاج بداية الشهر المقبل. كما اتفقت المؤسسة مع عدة شركات لتصديره إلى الأسواق العالمية، على أن تتم زيادة الإنتاج حتى تحقيق الريعية الاقتصادية. وقال مدير عام المؤسسة، نادر عبد الله، في تصريحات صحافية لموقع «دام برس» الإخباري السوري الإلكتروني، إن «المؤسسة طورت تجربة بدائية لصناعة السيجار، ومع بداية مارس (آذار) المقبل، سيبدأ المصنع إنتاج 10 آلاف إصبع سيجار مطابق للمواصفات العالمية، من قياس 13 سم، وهو الأكثر رواجا في العالم»، مشيرا إلى أن «السيجار السوري سيكون بشعار (لوغو) جديد، يضم رأس النسر وأوراق التبغ وصورة عينة من السيجار، على أن تحمل قريبا جميع منتجات المؤسسة هذا الشعار. كما سيُقدّم بعبوات خشبية مرمزة بأبجدية أوغاريت، وهي أيضا من صنع المؤسسة»، موضحا أن «مصنع السيجار الذي تم إنجازه بخبرات وجهود الفنيين في المؤسسة بزمن قياسي سيوفّر ألف فرصة عمل جديدة». ولفت عبد الله إلى سعي المؤسسة لزيادة المساحات المزروعة بمحصول التبغ، مما يؤمن فرص عمل وزيادة كميات التبغ الخام من أجل استمرار دورة عجلة الإنتاج في المعامل التابعة.
وبحسب أرقام «المؤسسة العامة للتبغ» خلال أغسطس (آب) 2014، فإن كمية مبيعاتها المستوردة وصلت إلى 879 طنا بقيمة 4.6 مليار ليرة، خلال النصف الأول من العام الحالي، في حين بلغ إنتاجها وتصديرها نحو 3705 أطنان، بلغت قيمتها 15.6 مليار ليرة.
وتبلغ حاجة السوق السورية من الدخان نحو 21 ألف طن سنويا، تغطي الأنواع المحلية نسبة 85 في المائة من تلك الاحتياجات، بينما تعتمد بنسبة 15 في المائة على الأنواع المستوردة، بحسب أرقام رسمية.
والمؤسسة العامة للتبغ ومقرها مدينة اللاذقية على الساحل السوري، حيث تتركز زراعة التبوغ، هي إحدى المؤسسات ذات الطابع الاقتصادي المرتبطة بوزارة الصناعة ويعود تاريخ إحداثها إلى عام 1935. ثم حلت بموجب المرسوم 2640 لعام 1975 محل إدارة حصر التبغ والتنباك، وتشرف المؤسسة على زراعة التبغ وتتولى صناعته والاتجار به وتهدف إلى تطوير اقتصادات التبغ زراعة وصناعة وتسويقا.
وقد أثار إعلان «المؤسسة السورية العامة للتبغ» عزمها إنتاج السيجار الشهر المقبل، استهجان السوريين، وهو الذي يأتي في وقت يعيشون فيه أوضاعا معيشية قاسية وشح معظم المواد الأساسية اللازمة في الحياة اليومية جراء الأحداث الدامية المندلعة في البلاد منذ 4 سنوات.
وتساءل خلدون الموظف في مؤسسة حكومية، مستغربا «كل شيء متوفر لدينا ولا ينقصنا سوى السيجار، إذا أنتجناه ستحل كافة مشكلاتنا بما فيها الأزمة المعيشية!».
وأشعل هذا الخبر عاصفة من السخرية بين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، وتركزت التعليقات حول ما إذا كان السيجار السوري خاليا من الحشيش، وإن كان الاسم الذي سيحمله سيكون أيضا «الحمراء»؟ والحمرا، كما تقال محليا، ماركة الدخان الوحيدة المصنعة في سوريا واشتهرت سجائرها بميزات لا يعرف سرها سوى السوريين، فهي مصنوعة من مواد طبيعية خالصة لا تخلو من شوائب طبيعية أيضا، بحيث تنطفئ بمجرد توقف صاحبها عن مجهّا، كما أن سيجارة الحمرا جافة جدا ويسهل تفريغها وإعادة مزج محتواها بمادة الحشيش و«دكها» مجددا.
ويشار إلى أن الحكومة السورية ومنذ أكثر من عقد ونصف انتهجت سياسة مكافحة التدخين وفرضت منع التدخين في الأماكن العامة ووسائط النقل، كما منعت بث أو نشر أي إعلان للدخان، وفرضت عقوبات قاسية جدا على تجارة المخدرات والحشيش، وحققت نجاحا ملحوظا في الحد من هذه الظواهر، إلا أنه في السنوات الأخيرة ومع اندلاع الأحدث الدامية تراخت قبضة الحكومة في هذا المجال، وعادت تجارة الدخان لتنشط لا سيما عبر التهريب، بعد فرض عقوبات اقتصادية على البلاد.
وكان لافتا تخفيض المؤسسة السورية العامة تخفيض أسعار الدخان الوطني العام الماضي بنسبة 25 في المائة مبررة ذلك الإجراء بتحقيقها نسبة أرباح في 2013 أعلى من الأعوام السابقة بنسبة 10 في المائة. وبلغت أرباحها عام 2013 نحو 14 مليار و630 مليون ليرة سورية. وكان لافتا أن المؤسسة العامة التي تحتكر قطاع التبغ والدخان، وبعد هذا الإجراء رفعت الأسبوع الماضي أسعار شراء الأصناف الممتازة من المزارعين، وارتفع سعر الكيلو الواحد من صنف شك البنت من 350 ليرة سورية إلى 500 ليرة، والتنباك من 200 ليرة إلى 400 ليرة، والبصما من 400 ليرة إلى 700 ليرة، والبريليب من 250 إلى 450 ليرة، وبرلي منشر من 210 إلى 450 ليرة ومن 300 ليرة إلى 550 ليرة سورية. بينما بقي سعر صنف فرجينيا فرن 300 ليرة سورية، لأن المؤسسة لديها مخزون من هذا الصنف يكفيها لـ4 سنوات قادمة. علما أن زراعة التبغ تتركز في المناطق الجبلية على الساحل السوري في محافظة اللاذقية.
رغم الحرب.. الحكومة السورية تبدأ الشهر المقبل إنتاج «السيجار» بمواصفات عالمية
https://aawsat.com/home/article/297071/%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A8%D8%AF%D8%A3-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%87%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%AC-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AC%D8%A7%D8%B1%C2%BB-%D8%A8%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9
رغم الحرب.. الحكومة السورية تبدأ الشهر المقبل إنتاج «السيجار» بمواصفات عالمية
الحرب في سوريا وشح المواد الأساسية لم تمنع ازدهار زراعة وصناعة التبغ السوري
رغم الحرب.. الحكومة السورية تبدأ الشهر المقبل إنتاج «السيجار» بمواصفات عالمية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










