أحمدي نجاد يترشح للانتخابات ويحذّر من إقصائه

توقعات بانضمام رئيسي ولاريجاني إلى قائمة الساعين لخلافة روحاني

الجنرال رستم قاسمي نائب الشؤون الاقتصادية في «فيلق القدس» يرفع هويته المدنية بعد تسجيل ترشحه للانتخابات (أ.ف.ب)
الجنرال رستم قاسمي نائب الشؤون الاقتصادية في «فيلق القدس» يرفع هويته المدنية بعد تسجيل ترشحه للانتخابات (أ.ف.ب)
TT

أحمدي نجاد يترشح للانتخابات ويحذّر من إقصائه

الجنرال رستم قاسمي نائب الشؤون الاقتصادية في «فيلق القدس» يرفع هويته المدنية بعد تسجيل ترشحه للانتخابات (أ.ف.ب)
الجنرال رستم قاسمي نائب الشؤون الاقتصادية في «فيلق القدس» يرفع هويته المدنية بعد تسجيل ترشحه للانتخابات (أ.ف.ب)

في ثاني أيام تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية، تقدم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بطلب لخوض المعركة الانتخابية، لكنه لوّح بمقاطعتها إذا قرر مجلس صيانة الدستور إقصاءه ورفض أهليته للترشح. وزادت الاحتمالات أمس بدخول رئيس القضاء إبراهيم رئيسي الذي يحظى بإجماع المحافظين، في وقت أكد مقربون من رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، اقترابه من دخول الانتخابات.
وبدأت أول من أمس (الثلاثاء)، في وزارة الداخلية، عملية تسجيل الترشيحات لعملية الاقتراع لاختيار خلف للرئيس المعتدل حسن روحاني. وتمتد مهلة التسجيل حتى بعد غدٍ (السبت)، على أن يليها رفع الأسماء إلى مجلس صيانة الدستور الذي تعود له صلاحية المصادقة على الترشيحات.
وتوجه أحمدي نجاد إلى مقر لجنة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية، بينما كان محاطاً بالعشرات من أنصاره، الذين رددوا هتاف «لا إصلاحي ولا محافظ، لقد انتهت الحكاية»، قبل أن يتشاجر مرافقوه للحظات مع الفريق الأمني في مدخل لجنة الانتخابات، الأمر الذي تطلب تدخله، حسب تسجيل فيديو نشره مكتبه.
وتداولت تكهنات حول نية أحمدي نجاد للترشح منذ شهور، نظراً لزيارات مكوكية قام بها إلى مختلف المناطق الإيرانية، رغم أنه تجنب الرد الصريح حول نياته الانتخابية في عدة مناسبات.
وسبق لأحمدي نجاد (64 عاماً) القيام بخطوة مماثلة في دورة عام 2017، لكن مجلس صيانة الدستور لم يصادق على ترشيحه. وتستبعد وسائل إعلام إيرانية أن يختلف مصير هذا الترشح هذه المرة.
وبثت قناة «خبر» الرسمية لحظات تسجيل أحمدي نجاد على الهواء مباشرة. وفي وقت سابق نشر موقع «دولت بهار» التابع لمكتب روحاني، تسجيل فيديو، يُظهر تجمهر أنصار أحمدي نجاد أمام مقر إقامته، لمطالبته بالترشح في الانتخابات الرئاسية.
وقال أحمدي نجاد للصحافيين في وزارة الداخلية بعد تقدمه بطلبه، إنه في حال لم تتم المصادقة على ترشحه هذه المرة أيضاً «سأعلن أنني أعارض الانتخابات ولن أشارك» فيها، من خلال الامتناع عن التصويت أو دعم مرشح آخر حتى لو كانت تربطه علاقات مقربة، أو كان المرشح أحد أعضاء الباسيج، الذراع التربوية لـ«الحرس الثوري». وتابع أن «ملايين الأشخاص على امتداد البلاد دعوني إلى الترشح للانتخابات، وحتى أمروني بأن آتي إلى هنا لأتسجل، واضعين حملاً ثقيلاً على كاهلي»، مقدماً نفسه على أنه «ابن» الشعب الإيراني، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكرر أحمدي نجاد موقفاً يدلي به منذ أعوام، وهو أن غالبية الإيرانيين فقدوا ثقتهم بالمسؤولين في البلاد، معتبراً أن الانتخابات المقبلة «قد تكون الفرصة الأخيرة» لإنقاذ الجمهورية الإسلامية في مواجهة تحديات تواجهها لأسباب «داخلية» و«خارجية».
وما إن تم تداول تصريحات أحمدي نجاد حتى نشرت مواقع إصلاحية ومحافظة مقطعاً من مناظرة تلفزيونية تعود إلى حملة الانتخابات 2009 بين أحمدي نجاد والزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، ويلوم الرئيس السابق، منافسه الإصلاحي على التشكيك بالانتخابات ودور مجلس صيانة الدستور وانتقاد قراراته.
وتولى أحمدي نجاد رئاسة الجمهورية لولايتين متتاليتين بين 2005 و2013. حين خلفه الرئيس الحالي حسن روحاني. وأثارت إعادة انتخابه عام 2009 موجة احتجاجات واسعة على خلفية اتهامات بمخالفات انتخابية عدة، استخدمت السلطات الشدة في قمعها.
ومع انتهاء ولايته الثانية، خرج من الحكم استناداً إلى الدستور الذي يَحول دون ترشحه لولاية ثالثة متتالية. إلا أن الرئيس الذي عُرف خلال عهده بمواقفه المثيرة للجدل والشعبوية، ترشح مجدداً في 2017 رغم ما تم تداوله من أن الخطوة لم تنل رضا المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
وعُرف أحمدي نجاد بمواقفه المثيرة للجدل خلال فترتي رئاسته وقدم صورة «السياسي المحافظ المتشدد»، وكان محط انتقادات واسعة من الدول الغربية، وقال عنه المرشد علي خامنئي في 2009 إنه الأقرب إلى مواقفه بين من تولوا منصب الرئيس، لكن بعد خروجه من منصب الرئاسة، تحول إلى أبرز خصوم المحافظين، ولقبوا مقربيه بـ«التيار المنحرف».
وفي خطوة غير مفاجئة رُفض طلبه من مجلس صيانة الدستور الذي تعود إليه الكلمة الأخيرة في المصادقة على أهلية المتقدمين وجعلهم مرشحين منافسين رسمياً في الانتخابات.
وعُدّ رفض طلب أحمدي نجاد في بداية الأمر نهاية حياته السياسية، لكن «المرشد» أنعش حظوظه بالاستمرار بعد انتخابه في عضوية مجلس تشخيص مصلحة النظام، رغم اعتقال وإدانة أقرب مساعديه: أسفنديار رحيم مشائي، وحميد بقائي، ونائبه الأول محمد رضا رحيمي، بتهم تجاوزات مالية والفساد.
وتزامن تسجيل أحمدي نجاد مع خمسة وزراء سابقين في تشكيلة الحكومة، هم: وزير العمل السابق محمد جهرمي، ووزير الزراعة صادق خليليان، ووزير الرياضة محمد عباسي، ومحمد شريف ملك زاده، رئيس منظمة السياحة والمساعد السابق لأحمدي نجاد، إضافة إلى الجنرال رستم قاسمي وزير النفط السابق والنائب الحالي لقائد «فيلق القدس» في الشؤون الاقتصادية.
وقال قاسمي إن حضور هذا العدد من وزراء حكومة أحمدي نجاد «دليل على كفاءة حكومته»، حسب مواقع إيرانية.
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد ذكرت أول من أمس (الثلاثاء)، أن قاسمي كان أول المسؤولين ذوي الخلفية العسكرية الذين تقدموا بطلب الترشح للرئاسة الإيرانية.
وترشح أمس، أمير حسين قاضي زاده، نائب رئيس البرلمان، إضافة إلى محمد حسن قدير ابيانه، سفير إيران السابق في المكسيك وأستراليا.
وفي أول تعليق له على الانتخابات بعد ساعات من فتح أبواب تسجيل المرشحين، كرر صاحب كلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة «المرشد» علي خامنئي، مطالبه بتولي رئيس «ثوري، ضد الفساد، يؤمن بالتغيير والشباب».
وخلال العام الأخير، دعا خامنئي عدة مرات إلى تشكيل حكومة «شابة وثورية» في بداية العقد الخامس من عمر النظام، وهو ما عُدّ مؤشراً على رغبته في وصول حكومة محافظة، الأمر الذي دفع جنرالات من «الحرس الثوري» إلى التفكير بدخول الانتخابات، كما يُتوقع أن تدفع المحافظين في نهاية المطاف إلى الالتفاف حول مرشح نهائي، هو رئيس القضاء، إبراهيم رئيسي، أبرز المرشحين لخلافة خامنئي.
ونفى خامنئي أي دور له في تسمية المرشحين. وقال: «لا أتدخل في انتخاب الأشخاص، في الفترات السابقة كان يأتي بعض الأفراد الذين ينوون الترشح، ويسألونني: هل أنت موافق؟ كنت أقول: لست موافقاً ولا مخالفاً، هذا كان ردّي في السابق على من يسألني: هل أدخل ساحة الانتخابات؟ لا رأي لي».
وأضاف: «هذا العام لا أقول هذا أيضاً. إذا سألني أحدهم: هل توافق؟ لن أقول حتى: لست موافقاً ولا مخالفاً». وقال: «ليدرسوا (الترشح) بأنفسهم، إذا كانوا يشعرون بأنهم جديرون وإذا كان دخولهم (للانتخابات) يطابق القانون وإلا فلا يدخلوا».
وقال المتحدث باسم لجنة وحدة المحافظين منوشهر متكي، إن مشاركة رئيس القضاء إبراهيم رئيسي «مؤكَّدة». ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن وزير الخارجية الأسبق قوله: «بدعوة لجنة الوحدة... يسرّنا إعلان تسجيل رئيسي ووجوده في السباق الانتخابي».
بدورها، وجّهت لجنة ائتلاف «القوى الثورية» برئاسة غلام علي حداد عادل، مستشار «المرشد» الإيراني، طلباً إلى رئيسي للترشح في الانتخابات. ونقلت «إرنا» عن حداد عادل، إن «350 رسالة تحمل آلاف التواقيع من المدن والمحافظات والأحزاب، رافقت دعوة الائتلاف لرئيسي».
لكنّ وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» نقلت عن مصدر مطلع في مكتب رئيس القضاء، أن «رئيسي لم يتحدث مع أي أحد حول قراره الحضور في الانتخابات».
أما عزت الله ضرغامي، الذي شغل منصب رئاسة التلفزيون الرسمي بمرسوم من خامنئي بعدما كان جنرالاً في «الحرس الثوري» سابقاً، وأحد المرشحين المحتملين، فقد حذّر تياره المحافظ من «ارتكاب خطأ والارتباك، واعتبار أنفسهم الطرف الفائز في الانتخابات»، وقال لوكالة «تسنيم» المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري»، إنه «إذا كانت هناك منافسة فإن الإصلاحيين هم الذين يجيدون هندسة الانتخابات».
إلى ذلك، قال النائب السابق بهروز نعمتي، وأحد المقربين من رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، إنه اقترب بشدة من الترشح للانتخابات. ونقلت صحيفة «همشهري» عن نعمتي أن «حضور رئيسي وفي المقابل، استعداد التيار المعتدل وبعض الأحزاب الإصلاحية والمحافظة لدعم لاريجاني، من بين أسباب تزيد من احتمال حضوره في الانتخابات».



الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.


جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأتى التأكيد العماني بعدما قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الأحد)، إن من المرجح أن ‌يلتقي بالمبعوث الأميركي ‌ستيف ​ويتكوف ‌في جنيف ​بسويسرا الخميس، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى ‌حل ‌دبلوماسي ​بشأن ‌برنامج طهران النووي.

وأدلى ‌عراقجي بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، وذلك في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، توجيه ضربات إلى إيران.

وقال ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الرئيس يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران حتى الآن، أو موافقتها على كبح برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه واشنطن حشد قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط.

وأوضح ويتكوف في مقابلة بُثت أمس (السبت)، ضمن برنامج «ماي فيو ويذ لارا ترمب» الذي تقدّمه زوجة ابن الرئيس على قناة «فوكس نيوز»: «لا أريد أن أستخدم كلمة (محبط) لوصفه، لأنه يدرك أن أمامه كثيراً من البدائل، لكنه يتساءل عن سبب أنهم لم... لا أريد أن أستخدم كلمة (يستسلموا)، لكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف: «لماذا، في ظل هذه الضغوط، ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك... لماذا لم يأتوا إلينا ويقولوا: نعلن أننا لا نريد سلاحاً، وهذه هي الخطوات التي نحن مستعدون لاتخاذها؟... ومع ذلك، من الصعب نوعاً ما أن ندفعهم إلى تلك المرحلة».

وكان ترمب قد أمر بحشد كبير للقوات في الشرق الأوسط، والاستعداد لاحتمال شن هجوم جوي على إيران قد يستمر لأسابيع، فيما هدّدت طهران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

نفي متكرر

تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة.

وقال ويتكوف: «لقد خصّبوا اليورانيوم بما يتجاوز بكثير المستوى اللازم للطاقة النووية المدنية. تصل نسبة النقاء إلى 60 في المائة... وربما يكونون على بعد أسبوع واحد من امتلاك مواد بدرجة صناعية صالحة لصنع قنابل، وهذا أمر خطير حقاً».

وفي سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» اليوم (الأحد)، إن طهران وواشنطن لا تزالان مختلفتين بشأن آلية ونطاق تخفيف العقوبات.


عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)

تمسك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، رغم حديثه عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، في وقت تلوّح فيه واشنطن بعمل عسكري وتواصل حشد قواتها في الشرق الأوسط.

وقال عراقجي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، إن مسألة التخصيب تمثل حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه، مضيفاً: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال، في إشارة إلى جوهر الخلاف مع واشنطن التي تضغط من أجل فرض قيود مشددة على النشاط النووي الإيراني.

في المقابلة نفسها، تحدث عراقجي عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي، على الرغم من تصاعد التهديدات الأميركية واحتمال اللجوء إلى الخيار العسكري.

وشدد الوزير الإيراني على حق بلاده في الرد إذا تعرضت لهجوم أميركي، مؤكداً أن أي تحرك عسكري من جانب واشنطن سيُعد «عملاً عدوانياً». ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن نص المقابلة المنشور على قناته في «تلغرام» قوله: «إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا... ما سنقوم به رداً على ذلك سيكون دفاعاً عن النفس».

وأضاف أن أي رد إيراني «سيكون مبرراً ومشروعاً»، مشيراً إلى أن الصواريخ الإيرانية لا تطول الأراضي الأميركية، ومعتبراً أنه «بطبيعة الحال علينا أن نقوم بأمر آخر»، في إشارة إلى احتمال استهداف القواعد الأميركية في المنطقة.

تأتي تصريحاته في ظل مساعٍ لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات، وسط تباين واضح بين الجانبين بشأن نطاق القيود النووية وآلية رفع العقوبات، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار حاسم بين خيار التسوية أو الانزلاق نحو التصعيد.

وأكد عراقجي أن بلاده تعمل على إعداد مسودة مقترح جديد، آملاً أن يتيح اللقاء المرتقب في جنيف فرصة لصياغة «نص جيد» يمهّد لاتفاق سريع، معتبراً أن التوصل إلى تسوية «ممكن تماماً» إذا جرى التركيز على المبادئ الأساسية بدل الغرق في التفاصيل التقنية التي طبعت مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال عراقجي إن الظروف تغيرت خلال العقد الماضي؛ إذ أصبح البرنامج النووي الإيراني «أكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية»، في وقت تصاعدت فيه العقوبات والضغوط الاقتصادية، ما يفتح المجال أمام اتفاق «أفضل من اتفاق 2015»، يتضمن ضمانات بشأن سلمية البرنامج النووي مقابل رفع أوسع للعقوبات.

ورداً على الدعوات داخل الكونغرس الأميركي إلى اعتماد سياسة «صفر تخصيب» وتفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، شدد عراقجي على أن التخصيب «حق مكفول» لإيران بوصفها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أن أنشطة بلاده «سلمية بالكامل وتخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وقال إن مسألة التخصيب تمثل قضية «عزة وكرامة وطنية»، مضيفاً أن إيران دفعت «ثمناً باهظاً» للحفاظ على برنامجها النووي، في إشارة إلى سنوات العقوبات وفقدان عدد من العلماء النوويين. وأكد أن طهران «لن تتخلى» عن هذا الحق، معرباً في الوقت نفسه عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى حل وسط، من دون الخوض في تفاصيل.

وحصر عراقجي نطاق التفاوض في الملف النووي، مستبعداً إدراج ملفات أخرى مثل الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي ضمن المحادثات الحالية، في رد غير مباشر على مطالب أميركية بربط أي اتفاق بهذه القضايا.

وفي ما يتعلق بآليات الرقابة، أبدى استعداد بلاده للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار اتفاق الضمانات، ولمّح إلى إمكانية قبول ترتيبات إضافية، بما في ذلك تطبيق البروتوكول الإضافي، إذا تم التوصل إلى اتفاق متوازن.

وأجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً بمدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، مساء السبت. وأفاد الوزير الإيراني في بيان بأن الجانبين أكدا أهمية مواصلة الحوار والتفاعل البنّاء لدعم مسار التفاوض، والتوصل إلى تفاهم مستدام.