أحمدي نجاد يترشح للانتخابات ويحذّر من إقصائه

توقعات بانضمام رئيسي ولاريجاني إلى قائمة الساعين لخلافة روحاني

الجنرال رستم قاسمي نائب الشؤون الاقتصادية في «فيلق القدس» يرفع هويته المدنية بعد تسجيل ترشحه للانتخابات (أ.ف.ب)
الجنرال رستم قاسمي نائب الشؤون الاقتصادية في «فيلق القدس» يرفع هويته المدنية بعد تسجيل ترشحه للانتخابات (أ.ف.ب)
TT

أحمدي نجاد يترشح للانتخابات ويحذّر من إقصائه

الجنرال رستم قاسمي نائب الشؤون الاقتصادية في «فيلق القدس» يرفع هويته المدنية بعد تسجيل ترشحه للانتخابات (أ.ف.ب)
الجنرال رستم قاسمي نائب الشؤون الاقتصادية في «فيلق القدس» يرفع هويته المدنية بعد تسجيل ترشحه للانتخابات (أ.ف.ب)

في ثاني أيام تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية، تقدم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بطلب لخوض المعركة الانتخابية، لكنه لوّح بمقاطعتها إذا قرر مجلس صيانة الدستور إقصاءه ورفض أهليته للترشح. وزادت الاحتمالات أمس بدخول رئيس القضاء إبراهيم رئيسي الذي يحظى بإجماع المحافظين، في وقت أكد مقربون من رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، اقترابه من دخول الانتخابات.
وبدأت أول من أمس (الثلاثاء)، في وزارة الداخلية، عملية تسجيل الترشيحات لعملية الاقتراع لاختيار خلف للرئيس المعتدل حسن روحاني. وتمتد مهلة التسجيل حتى بعد غدٍ (السبت)، على أن يليها رفع الأسماء إلى مجلس صيانة الدستور الذي تعود له صلاحية المصادقة على الترشيحات.
وتوجه أحمدي نجاد إلى مقر لجنة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية، بينما كان محاطاً بالعشرات من أنصاره، الذين رددوا هتاف «لا إصلاحي ولا محافظ، لقد انتهت الحكاية»، قبل أن يتشاجر مرافقوه للحظات مع الفريق الأمني في مدخل لجنة الانتخابات، الأمر الذي تطلب تدخله، حسب تسجيل فيديو نشره مكتبه.
وتداولت تكهنات حول نية أحمدي نجاد للترشح منذ شهور، نظراً لزيارات مكوكية قام بها إلى مختلف المناطق الإيرانية، رغم أنه تجنب الرد الصريح حول نياته الانتخابية في عدة مناسبات.
وسبق لأحمدي نجاد (64 عاماً) القيام بخطوة مماثلة في دورة عام 2017، لكن مجلس صيانة الدستور لم يصادق على ترشيحه. وتستبعد وسائل إعلام إيرانية أن يختلف مصير هذا الترشح هذه المرة.
وبثت قناة «خبر» الرسمية لحظات تسجيل أحمدي نجاد على الهواء مباشرة. وفي وقت سابق نشر موقع «دولت بهار» التابع لمكتب روحاني، تسجيل فيديو، يُظهر تجمهر أنصار أحمدي نجاد أمام مقر إقامته، لمطالبته بالترشح في الانتخابات الرئاسية.
وقال أحمدي نجاد للصحافيين في وزارة الداخلية بعد تقدمه بطلبه، إنه في حال لم تتم المصادقة على ترشحه هذه المرة أيضاً «سأعلن أنني أعارض الانتخابات ولن أشارك» فيها، من خلال الامتناع عن التصويت أو دعم مرشح آخر حتى لو كانت تربطه علاقات مقربة، أو كان المرشح أحد أعضاء الباسيج، الذراع التربوية لـ«الحرس الثوري». وتابع أن «ملايين الأشخاص على امتداد البلاد دعوني إلى الترشح للانتخابات، وحتى أمروني بأن آتي إلى هنا لأتسجل، واضعين حملاً ثقيلاً على كاهلي»، مقدماً نفسه على أنه «ابن» الشعب الإيراني، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكرر أحمدي نجاد موقفاً يدلي به منذ أعوام، وهو أن غالبية الإيرانيين فقدوا ثقتهم بالمسؤولين في البلاد، معتبراً أن الانتخابات المقبلة «قد تكون الفرصة الأخيرة» لإنقاذ الجمهورية الإسلامية في مواجهة تحديات تواجهها لأسباب «داخلية» و«خارجية».
وما إن تم تداول تصريحات أحمدي نجاد حتى نشرت مواقع إصلاحية ومحافظة مقطعاً من مناظرة تلفزيونية تعود إلى حملة الانتخابات 2009 بين أحمدي نجاد والزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، ويلوم الرئيس السابق، منافسه الإصلاحي على التشكيك بالانتخابات ودور مجلس صيانة الدستور وانتقاد قراراته.
وتولى أحمدي نجاد رئاسة الجمهورية لولايتين متتاليتين بين 2005 و2013. حين خلفه الرئيس الحالي حسن روحاني. وأثارت إعادة انتخابه عام 2009 موجة احتجاجات واسعة على خلفية اتهامات بمخالفات انتخابية عدة، استخدمت السلطات الشدة في قمعها.
ومع انتهاء ولايته الثانية، خرج من الحكم استناداً إلى الدستور الذي يَحول دون ترشحه لولاية ثالثة متتالية. إلا أن الرئيس الذي عُرف خلال عهده بمواقفه المثيرة للجدل والشعبوية، ترشح مجدداً في 2017 رغم ما تم تداوله من أن الخطوة لم تنل رضا المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
وعُرف أحمدي نجاد بمواقفه المثيرة للجدل خلال فترتي رئاسته وقدم صورة «السياسي المحافظ المتشدد»، وكان محط انتقادات واسعة من الدول الغربية، وقال عنه المرشد علي خامنئي في 2009 إنه الأقرب إلى مواقفه بين من تولوا منصب الرئيس، لكن بعد خروجه من منصب الرئاسة، تحول إلى أبرز خصوم المحافظين، ولقبوا مقربيه بـ«التيار المنحرف».
وفي خطوة غير مفاجئة رُفض طلبه من مجلس صيانة الدستور الذي تعود إليه الكلمة الأخيرة في المصادقة على أهلية المتقدمين وجعلهم مرشحين منافسين رسمياً في الانتخابات.
وعُدّ رفض طلب أحمدي نجاد في بداية الأمر نهاية حياته السياسية، لكن «المرشد» أنعش حظوظه بالاستمرار بعد انتخابه في عضوية مجلس تشخيص مصلحة النظام، رغم اعتقال وإدانة أقرب مساعديه: أسفنديار رحيم مشائي، وحميد بقائي، ونائبه الأول محمد رضا رحيمي، بتهم تجاوزات مالية والفساد.
وتزامن تسجيل أحمدي نجاد مع خمسة وزراء سابقين في تشكيلة الحكومة، هم: وزير العمل السابق محمد جهرمي، ووزير الزراعة صادق خليليان، ووزير الرياضة محمد عباسي، ومحمد شريف ملك زاده، رئيس منظمة السياحة والمساعد السابق لأحمدي نجاد، إضافة إلى الجنرال رستم قاسمي وزير النفط السابق والنائب الحالي لقائد «فيلق القدس» في الشؤون الاقتصادية.
وقال قاسمي إن حضور هذا العدد من وزراء حكومة أحمدي نجاد «دليل على كفاءة حكومته»، حسب مواقع إيرانية.
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد ذكرت أول من أمس (الثلاثاء)، أن قاسمي كان أول المسؤولين ذوي الخلفية العسكرية الذين تقدموا بطلب الترشح للرئاسة الإيرانية.
وترشح أمس، أمير حسين قاضي زاده، نائب رئيس البرلمان، إضافة إلى محمد حسن قدير ابيانه، سفير إيران السابق في المكسيك وأستراليا.
وفي أول تعليق له على الانتخابات بعد ساعات من فتح أبواب تسجيل المرشحين، كرر صاحب كلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة «المرشد» علي خامنئي، مطالبه بتولي رئيس «ثوري، ضد الفساد، يؤمن بالتغيير والشباب».
وخلال العام الأخير، دعا خامنئي عدة مرات إلى تشكيل حكومة «شابة وثورية» في بداية العقد الخامس من عمر النظام، وهو ما عُدّ مؤشراً على رغبته في وصول حكومة محافظة، الأمر الذي دفع جنرالات من «الحرس الثوري» إلى التفكير بدخول الانتخابات، كما يُتوقع أن تدفع المحافظين في نهاية المطاف إلى الالتفاف حول مرشح نهائي، هو رئيس القضاء، إبراهيم رئيسي، أبرز المرشحين لخلافة خامنئي.
ونفى خامنئي أي دور له في تسمية المرشحين. وقال: «لا أتدخل في انتخاب الأشخاص، في الفترات السابقة كان يأتي بعض الأفراد الذين ينوون الترشح، ويسألونني: هل أنت موافق؟ كنت أقول: لست موافقاً ولا مخالفاً، هذا كان ردّي في السابق على من يسألني: هل أدخل ساحة الانتخابات؟ لا رأي لي».
وأضاف: «هذا العام لا أقول هذا أيضاً. إذا سألني أحدهم: هل توافق؟ لن أقول حتى: لست موافقاً ولا مخالفاً». وقال: «ليدرسوا (الترشح) بأنفسهم، إذا كانوا يشعرون بأنهم جديرون وإذا كان دخولهم (للانتخابات) يطابق القانون وإلا فلا يدخلوا».
وقال المتحدث باسم لجنة وحدة المحافظين منوشهر متكي، إن مشاركة رئيس القضاء إبراهيم رئيسي «مؤكَّدة». ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن وزير الخارجية الأسبق قوله: «بدعوة لجنة الوحدة... يسرّنا إعلان تسجيل رئيسي ووجوده في السباق الانتخابي».
بدورها، وجّهت لجنة ائتلاف «القوى الثورية» برئاسة غلام علي حداد عادل، مستشار «المرشد» الإيراني، طلباً إلى رئيسي للترشح في الانتخابات. ونقلت «إرنا» عن حداد عادل، إن «350 رسالة تحمل آلاف التواقيع من المدن والمحافظات والأحزاب، رافقت دعوة الائتلاف لرئيسي».
لكنّ وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» نقلت عن مصدر مطلع في مكتب رئيس القضاء، أن «رئيسي لم يتحدث مع أي أحد حول قراره الحضور في الانتخابات».
أما عزت الله ضرغامي، الذي شغل منصب رئاسة التلفزيون الرسمي بمرسوم من خامنئي بعدما كان جنرالاً في «الحرس الثوري» سابقاً، وأحد المرشحين المحتملين، فقد حذّر تياره المحافظ من «ارتكاب خطأ والارتباك، واعتبار أنفسهم الطرف الفائز في الانتخابات»، وقال لوكالة «تسنيم» المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري»، إنه «إذا كانت هناك منافسة فإن الإصلاحيين هم الذين يجيدون هندسة الانتخابات».
إلى ذلك، قال النائب السابق بهروز نعمتي، وأحد المقربين من رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، إنه اقترب بشدة من الترشح للانتخابات. ونقلت صحيفة «همشهري» عن نعمتي أن «حضور رئيسي وفي المقابل، استعداد التيار المعتدل وبعض الأحزاب الإصلاحية والمحافظة لدعم لاريجاني، من بين أسباب تزيد من احتمال حضوره في الانتخابات».



مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية في أوروبا والشرق الأوسط، في حال أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على توجيه ضربات عسكرية واسعة ضد طهران.

وأفاد المسؤولون، الذين تحدثوا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بأنهم لم يرصدوا حتى الآن أي مخططات محددة قيد الإعداد. لكنهم أشاروا إلى أن ازدياد «الثرثرة» الاستخباراتية - وهو مصطلح استخباراتي يُستخدم للإشارة إلى اعتراض الاتصالات الإلكترونية للإرهابيين ومنفذي الهجمات - يدل على وجود مستوى من التخطيط والتنسيق للهجوم.

ويساور مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب قلقٌ من احتمال لجوء طهران إلى الحوثيين في اليمن لاستئناف هجماتهم على السفن الغربية في البحر الأحمر. كما يساور أوروبا قلقٌ من إمكانية إصدار أوامر لخلايا «حزب الله» النائمة، أو حتى تنظيم «القاعدة» أو فروعه، بمهاجمة القواعد أو السفارات الأميركية.

وصرّح مسؤول أميركي رفيع المستوى بأن محللي الحكومة يتابعون «كثيراً» من الأنشطة والتخطيطات، لكن من غير الواضح ما الذي قد يُشعل فتيل الهجوم.

وقال كولن ب. كلارك، المدير التنفيذي لمركز سوفان، وهو مركز استخباراتي واستشاري في نيويورك: «بإمكان إيران استخدام وكلائها لتنفيذ هجمات إرهابية ستزيد من تكلفة أي حملة عسكرية أميركية».

تهديد وجودي

وأشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن الغموض المحيط بأهداف ترمب غير المعلنة بعد تجاه إيران - والتي تتراوح بين ضربات محدودة ضد أهداف عسكرية إلى الإطاحة بالمرشد الإيراني، علي خامنئي - قد يدفع الحكومة الإيرانية إلى عدّ أي هجوم تقوده الولايات المتحدة تهديداً وجودياً.

ونتيجة لذلك، قد تُصعّد إيران الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بطرق لم تفعلها خلال هجمات في يونيو (حزيران)، أو بعد اغتيال الجيش الأميركي للجنرال قاسم سليماني، قائد «الحرس الثوري» الإيراني، عام 2020.

وفي إطار تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، سارع البنتاغون إلى نشر منظومات «باتريوت» إضافية وأنظمة دفاع صاروخي أخرى للمساعدة في حماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة، التي يتراوح عددها بين 30 و40 ألف جندي. لكن من المرجح أن يستهدف أي هجوم أهدافاً أقل تحصيناً.

وقال كلارك: «إذا كانت الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران مسألة وجودية بالنسبة للمرشد وكبار قادة الحرس الثوري الإيراني، فأتوقع تماماً أن تُصدر طهران أوامر بشن هجمات إرهابية في الخارج، بما في ذلك في أوروبا».

تحذيرات من حرب إقليمية واسعة

صرّح مسؤول غربي رفيع المستوى بأن الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا والشرق الأوسط يدركون تماماً خطر «الردود الهجينة» المحتملة، بما في ذلك الهجمات الإرهابية، وأن الحكومات الغربية «تُراجع باستمرار» التقارير الاستخباراتية المتعلقة بهذه التهديدات.

ويوم الجمعة، حذّر كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إدارة ترمب من مخاطر شن هجوم على إيران في الأيام المقبلة.

وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، في بيان: «توجيه ضربات عسكرية على إيران من شأنه أن يُشعل حرباً إقليمية أوسع نطاقاً، ويُعرّض القوات الأميركية في جميع أنحاء الشرق الأوسط للخطر، ويُزعزع استقرار الأسواق العالمية بطرق من شأنها أن تُلحق الضرر بالمواطنين الأميركيين العاديين».

وأضاف ريد، خريج أكاديمية ويست بوينت العسكرية وضابط سابق في الفرقة 82 المحمولة جواً: «قبل النظر في أي عمل عسكري، يجب على الرئيس ترمب أن يُخاطب الشعب الأميركي، ويُوضح أسباب ضرورة أي صراع، وأن يكون صادقاً بشأن المخاطر والتكاليف، وأن يُقدم استراتيجية واضحة ذات هدف نهائي محدد».

ويحذر خبراء أمن أيضاً من أن أي هجوم على إيران سيكون أكثر تعقيداً بكثير من العملية العسكرية التي نفذها الجيش الأميركي في فنزويلا في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وقد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد.

وقال مسؤولون أميركيون وغربيون إنه «على الرغم من أن وكلاء إيران في المنطقة - (حماس)، و(حزب الله)، والحوثيين، وحكومة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد - قد مُنيوا بهزيمة نكراء أو أُطيح بهم خلال العام الماضي، فإن ما تبقى منهم لا يزال يٌشكّل تهديداً محتملاً كبيراً للأميركيين ومصالحهم، لا سيما في الشرق الأوسط».

وقال ويليام ف. ويكسلر، المدير الأول لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، والمسؤول السابق رفيع المستوى في البنتاغون والمتخصص في سياسات مكافحة الإرهاب: «(محور المقاومة) العالمي الذي تقوده إيران قد تضاءل بشكل كبير في المناطق المتاخمة لإسرائيل مباشرة، ولكنه لا يزال قادراً على القيام بهجمات خارج نطاقها في أماكن مثل العراق واليمن، وحتى في مناطق أبعد حيث كان وجوده أصغر حجماً ولكنه لا يزال مؤثراً».

مخاوف من هجوم ينفذه تنظيم «القاعدة»

وتأتي المخاطر الكثيرة من إيران ووكلائها في وقتٍ يشعر فيه المسؤولون العسكريون ومسؤولو مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة والغرب بقلق بالغ إزاء ما تردد خلال الأشهر الماضية من احتمال وقوع هجوم إرهابي واسع النطاق ينفذه تنظيم «القاعدة» في أوروبا.

ويرى محللون استخباراتيون غربيون أن تنظيم «القاعدة» يسعى إلى شنّ هجوم للحفاظ على نفوذه واستقطاب مزيد من الأنصار. وخلص تقييمٌ لمكافحة الإرهاب صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الشهر إلى أن «طموح (القاعدة) في تنفيذ عمليات خارجية لا يزال مرتفعاً، بل وربما يزداد».

وقد نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي صورةً لسيف العدل، الزعيم الفعلي لتنظيم «القاعدة»، في إيران. وفي حال نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة، يعتقد بعض المحللين أنه قد يتم توجيه عناصر القاعدة لتنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا أو الشرق الأوسط.

وفي العام الماضي، ازدادت المخاوف من تخطيط التنظيم لهجوم، وفقاً لما صرّح به مسؤولٌ فيدرالي في مجال إنفاذ القانون.

وخلص تقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب في يوليو (تموز) الماضي إلى أن العدل قد أمر اثنين من كبار مساعديه «بإعادة تنشيط خلايا في العراق وسوريا وليبيا وأوروبا».

وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تدل على «استمرار نية تنظيم (القاعدة) على المدى الطويل في تنفيذ عمليات خارجية».


الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
TT

الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)

طلبت وزارة الخارجية الهندية، اليوم (الاثنين)، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران، وسط تصاعد المخاوف من ضربات أميركية محتملة على طهران.

وأفادت السفارة عبر مواقع التواصل: «نظراً إلى تطور الوضع في إيران، ننصح المواطنين الهنود الموجودين حالياً في إيران... بمغادرتها بوسائل النقل المتاحة، بما فيها الرحلات الجوية التجارية».

وتقدر السفارة عدد الهنود الموجودين حالياً في إيران بنحو 10 آلاف.

وحذَّرت إيران، اليوم، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أي عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
TT

إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)

حذّرت إيران، الاثنين، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أيُّ عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدد على أن «أيّ دولة ستردّ بقوة على العدوان، استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع المشروع، وهذا ما سنقوم به».

كان السؤال الموجّه إلى بقائي يتعلّق بتصريح ترمب، الجمعة، بأنه «يدرس» توجيه ضربة محدودة لطهران، في حال عدم التوصل إلى اتفاق معها في المباحثات الجارية بينهما بوساطة عُمانية.

واستأنف الطرفان، في مطلع فبراير (شباط) الحالي، المباحثات غير المباشرة بينهما بوساطة عُمانية، وعقدا جولتين في مسقط وجنيف. ومن المقرر أن تُعقد الجولة الثالثة في المدينة السويسرية، الخميس، وفق ما أكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأحد.

وتحدّث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، الأحد، عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن.

وقال، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية: «أعتقد أنه ما زالت لدينا فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي يعود بالفائدة على الجميع»، مشيراً إلى أن المفاوضين «يعملون على عناصر اتفاق ومسوَّدة نصّ»، بعد جولتي التفاوض، هذا الشهر.

إلا أنه تمسّك بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، وهو نقطة خلاف جوهرية مع واشنطن. وقال: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال.

واستؤنفت المباحثات بين طهران وواشنطن، على وقْع تهديد ترمب إيران بعمل عسكري منذ أسابيع، بدايةً على خلفية حملة القمع الدامية للاحتجاجات، وبعدها في حال عدم إبرام اتفاق، خصوصاً بشأن البرنامج النووي.

وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، عزّزت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، وأرسلت حاملتيْ طائرات إلى المنطقة، إضافة إلى أسراب من المُقاتلات وطائرات الشحن العسكرية، وأخرى للتزود بالوقود جواً.

حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن الموجودة في بحر العرب (أ.ف.ب)

وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، في تصريحات صحافية، السبت، إن ترمب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران أمام الحشد العسكري الأميركي.

وتعقيباً على ذلك، قال بقائي إن الاستسلام ليس من شِيم الإيرانيين، وأنهم لم يقوموا بذلك على مر تاريخ بلادهم.