«المركزي» يطلق خطة لـ«إراحة اللبنانيين» عبر حصولهم على قسم من ودائعهم

بهدف قطع الطريق على قانون يرفع معدل السحوبات

رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب خلال ترؤسه أمس اجتماعاً لمناقشة ضبط الأسعار (دالاتي ونهرا)
رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب خلال ترؤسه أمس اجتماعاً لمناقشة ضبط الأسعار (دالاتي ونهرا)
TT

«المركزي» يطلق خطة لـ«إراحة اللبنانيين» عبر حصولهم على قسم من ودائعهم

رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب خلال ترؤسه أمس اجتماعاً لمناقشة ضبط الأسعار (دالاتي ونهرا)
رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب خلال ترؤسه أمس اجتماعاً لمناقشة ضبط الأسعار (دالاتي ونهرا)

بعد أكثر من عام ونصف العام على حجز المصارف اللبنانية الودائع الموجودة لديها بالدولار بسبب الأزمة المالية، ومع اقتراب موعد نفاد احتياطاته من العملات الأجنبية، أطلق مصرف لبنان مؤخراً ما سماها «مبادرة تهدف لإراحة اللبنانيين» تقوم على نقاط عدة، منها اعتماد آلية تبدأ بموجبها المصارف بتسديد جزئي تدريجي للودائع التي كانت قائمة قبل 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وذلك بالعملات كافة.
وتهدف هذه المبادرة، بحسب ما يرى الخبير الاقتصادي باتريك مارديني، إلى أمرين مرتبطين أحدهما بالآخر: الأول إيجاد حل وسطي لقانون تقييد الرساميل (الكابيتال كونترول) الذي يدرس حالياً في المجلس النيابي، وثانيهما تقديم اقتراح في موضوع ترشيد الدعم.
ويشرح مارديني لـ«الشرق الأوسط» أن ما يحاول مصرف لبنان القيام به هو تخفيض السقف المقترح بقانون «الكابيتال كونترول» للسحوبات سنوياً (أي 50 ألف دولار)، وتحديده بـ25 ألفاً تؤمنها المصارف اللبنانية من المصارف المراسلة، ويعطى للمودعين مقسطاً؛ أي أن مصرف لبنان خفف على المصارف من جهة، ولكن شرط أن تؤمن هي هذه الأموال للمودعين.
وفي إطار مراقبة أسعار السلع، وتنفيذ الخطة الاقتصادية للحكومة، ترأس رئيسها حسان دياب اجتماعاً أمس، ضم عدداً من الوزراء، تقرر بنتيجته تكليف عدد أكبر من المراقبين بالتجول على المخازن والمحلات الكبرى، بهدف منع مخالفة الأسعار التي تحددها وزارة الاقتصاد.
وجاء في مبادرة مصرف لبنان أنه طلب من المصارف تزويده بالمعطيات، ليبني عليها خطة يتم بموجبها دفع مبالغ تصل إلى 25 ألف دولار (بالدولار أو أي عملة أجنبية أخرى)، إضافة إلى ما يساويها بالليرة اللبنانية، على أن يتم تقسيط هذه المبالغ على فترة زمنية يحددها مصرف لبنان قريباً، ويبدأ الدفع كما هو متوقع اعتباراً من 30 يونيو (حزيران) المقبل، شرط الحصول على التغطية القانونية.
وكانت مسودة مشروع قانون الـ«كابيتال كونترول» الذي يدرسه مجلس النواب قد حددت سقف السحوبات للمودع بمبلغ 20 مليون ليرة لبنانية شهرياً من مجمل حساباته في المصرف، وسمحت لأصحاب الودائع بالعملة الأجنبية، باستثناء التي تكونت من تحويلات من الليرة اللبنانية بعد 2016، بأن يؤمن لها سحوبات نقدية شهرية بالعملة الأجنبية لا تتعدى قيمتها 50 في المائة من قيمة السحوبات بالليرة اللبنانية.
وأثارت مسودة المشروع تساؤلات حول الجهة التي ستمول الاستثناءات أو السحوبات بالدولار إذا رفضت المصارف تمويلها، وطلبت من مصرف لبنان تمويل الاستثناءات مما تبقى من احتياطي قابل للاستخدام، عبر إعطائها للمصارف لتعطيها بدورها للمودع، وبالتالي قد تكون مبادرة مصرف لبنان حلاً لهذا التمويل، إذ يمول من المصارف بعد خفض سقفه. ومن جهة أخرى، يرى مارديني أن المبادرة تعد كذلك مخرجاً لموضوع دعم السلع الأساسية، فالمصرف عبر المبادرة يقترح على الحكومة وقف الدعم، دون استبدال بطاقة تموينية به، إذ بدلاً من أن يتكلف 6 مليارات دولار على الدعم سنوياً، ستسمح المصارف بالسحوبات بالدولار، تحت سقوف معينة طبعاً، ما يعني أن المواطن سيبقى قادراً على شراء السلع التي سيرفع عنها الدعم، وتسعر بالدولار.
ولكن هذا الأمر ينطبق فقط على من يملك حسابات بالدولار، فيما سيتأثر أصحاب الودائع بالليرة اللبنانية، أو من ليس لديهم ودائع أصلاً ويتقاضون بالليرة اللبنانية، بارتفاع أسعار السلع التي سيرفع عنها الدعم. وفي هذا الإطار، يقول مارديني إن قرض البنك الدولي للأسر الأكثر فقراً يمكن أن يخفف من وطأة الأزمة على هذه الفئات.
ويرى مارديني أن مصرف لبنان سيتوقف قريباً عن تأمين الدولار لمستوردي السلع الأساسية المدعومة حالياً، وسيضطرون إلى شراء الدولار من السوق السوداء، ما يعني زيادة الطلب عليه، وبالتالي ارتفاع سعره، ولكن مصرف لبنان، وعن طريق السماح للمودعين بسحب قسم من ودائعهم بالدولار، سيزيد العرض، إذ إن المواطن الذي يملك الدولار يصرفه في السوق السوداء، وربما من المنصة، لأنها ستشمل أفراداً ومؤسسات.
وكان مصرف لبنان قد أعلن أنه سيطلق منصة «صيرفة» لعمليات الصرافة، بمشاركة المصارف والصرافين «لتأمين شفافية في الأسعار، وفي المشتركين فيها، بحيث لا تشمل الصرافين غير الشرعيين»، وأنه سيقوم بالتدخل عند اللزوم لضبط التقلبات في أسعار سوق الصيرفة، علماً بأن السعر ستحدده حركة السوق التي ستكون مفتوحة أمام الأفراد والمؤسسات.
وفي هذا الإطار، أشار مصدر مصرفي مطلع إلى أنه ليس من المتوقع إطلاق المنصة الجديدة قبل الأسبوع المقبل على أقل تقدير، لافتاً في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أنه من المرجح عدم حصول أي تفاعلات نقدية جدية في سوق المبادلات النقدية قبل الأسبوع المقبل على أقل تقدير.
وكانت مبادرة مصرف لبنان قد لاقت انتقاداً من رابطة المودعين التي رأت فيها ضخ إيجابية مزيفة، ومحاولة جديدة لشراء الوقت دفعاً للغضب الشعبي الآتي لا محالة في ظل استفحال الأزمة.
وعدت الرابطة أن مصرف لبنان بعد أن غطى احتجاز المصارف لأموال المودعين، يريد إعطاء الناس فتاتاً من أموالها، وكأنه يعطي المودع مصروف جيب من أمواله ليصرف منها بعد رفع الدعم، لافتة إلى أن المصرف حدد مبلغ 25 ألف دولار من دون تبيان مصدر تأمين الدولار، ودون الإتيان على ذكر باقي المبالغ، فيكون بذلك يمارس «كابيتال كونترول» و«هاير كات» غير قانونيين، ولكن معلنين منظمين بآلية غير واضحة لناحية تحديد الودائع السابقة لـ17 أكتوبر (تشرين الأول)، متناسياً أن المودعين خسروا أكثر من 70 في المائة من قيمة هذه الودائع، وأن امتناع المصارف عن دفعها لهم بالعملة التي أودعوها بها هي مخالفة قانونية.
أما فيما يتعلق بالمنصة، فرأت اللجنة أنه سبق لمصرف لبنان أن أطلق منصة «صيرفة» في يونيو (حزيران) الماضي، غير أنها فشلت في تحقيق الهدف الذي أنشئت لأجله، إلا إذا كان هدفها غير المعلن إفقار المواطنين، مضيفة أن تفعيل هذه المنصة من جديد بعد إدخال المصارف لاعبين جدداً في الصرافة لن يغير أسعار سعر الصرف في السوق الموازية، خاصة أن مصرف لبنان نفسه يقر بأن السعر تحدده عملية العرض والطلب على الدولار.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.