العقل العربي واستعادة طاقة التفكير الفلسفي

بمناسبة صدور عدد أول من «المجلة السعودية للدراسات الفلسفية»

TT

العقل العربي واستعادة طاقة التفكير الفلسفي

متعة عقلية كبيرة (مصحوبة بدهشة تنم عن إعجاب مستحق) اعترتني وأنا أطالع بعض المواد المتاحة للقراءة المجانية في النسخة الإلكترونية من المطبوع الجديد «المجلة السعودية للدراسات الفلسفية» (SJPS)، في عددها الأول لسنة 2021. وقد تكفل الموقع الإلكتروني لمنصة «معنى» الثقافية بهذا المشروع الفلسفي، في سياق جهد ثقافي يمكن الاطلاع عليه في الموقع الإلكتروني لهذه المنصة.
وتمثل «المجلة السعودية للدراسات الفلسفية» الذراع الأكاديمية المحكومة بمقاسات صارمة معروفة في عالم المجلات الأكاديمية المحكمة، لكن هذه الصرامة الأكاديمية هي محض جانب واحد من الحكاية، وليست الحكاية كلها، فثمة أيضاً أبوابٌ أخرى متخففة من هذه الصرامة، رغم أن كاتبيها (عرباً وأجانب) معروفون بقدراتهم الفلسفية العالية، وإمكانياتهم في مخاطبة العقل البشري في كل تشكلاته الذهنية والنفسية، وأشير خاصة إلى النسخة المعربة من مجلة «الفيلسوف الجديد» (NEW PHILOSOPHER). ويضم موقع «معنى» حوارات ممتازة مع بعض الفلاسفة المعروفين على مستوى العالم، وأشيرُ بالتخصيص إلى الحوار مع الفيلسوف دانييل دينيت (Daniel Dennett) الذي يوصف دوماً بأنه الصديق المحبوب للعلماء بسبب أبحاثه التي تلامس الجبهات المتقدمة لبعض أقدم الموضوعات الفلسفية، وأعني بذلك معضلة الوعي.
ومن المثير تاريخياً الإشارة إلى الحقيقة التالية: شاعت في العقود الأولى من القرن العشرين حتى ستينياته جهود عالمية موجهة تسعى إلى إشاعة نمط مما يمكن تسميته (فلسفة علمية)، وقد تجذر هذا المسعى، وتعمقت أدواته لدى بعض أعضاء «حلقة فيينا» (Vienna Circle) الذين أثمرت جهودهم عن نشأة الفلسفة الوضعية المنطقية؛ ذلك الاتجاه الفلسفي الذي أراد أن يكون فلسفة عصر العلم. وسعت الوضعية المنطقية إلى إحداث ثورة على المستوى الفلسفي، طالت الاشتغالات الفلسفية التقليدية، وأثمرت كشوفات فلسفية جديدة، لعل حركة التحليل اللغوي (Linguistic Analysis) والنزعة التحليلية (Analiticity) في الفلسفة بعامة تعد أهم معالمها، وقد ساهم فلاسفة مثل برتراند راسل (Bertrand Russell) ولودفيغ فيتغنشتاين (Ludwig Wittgenstein) في قيادة رَكْب هذه الفلسفة.
وعندما أقرأ مثل هذه الأطروحات ترتسم أمامي أسئلة جوهرية: ما الذي ننشده من الفلسفة؟ وهل المطلوب أن تصبح الفلسفة علمية؟ وهل الفلسفة العلمية هي الشكل الوحيد للفلسفة الذي يمتلك مشروعية البقاء والنمو والسيادة؟
بشر كثير من العلماء بموت الفلسفة (في مقدمتهم الفيزيائي الراحل ستيفن هوكنغ)، وقصدوا بهذا الموت ضرورة ابتعاد الفلسفة عن مقاربة الموضوعات الوجودية الأساسية الثلاثة الخاصة بأصل كل من الكون والحياة والوعي، وفي منطقتنا العربية ساهم فلاسفة مرموقون من العيار الثقيل (في مقدمتهم الراحل زكي نجيب محمود) بالتبشير بسيادة عصر الفلسفة الوضعية المنطقية، وموت كل الفلسفات الأخرى، بصفتها غير علمية، وأظن أن شيوع الجهل والخرافة والأصوليات الدينية هي الأسباب التي دعت هذا الفيلسوف إلى إعلاء شأن هذه الفلسفة، وتسخيف ما سواها إلى حد صارت معه الفلسفة الوضعية المنطقية تمثل أصولية مقابلة للأصوليات السائدة.
ولعل كثيرين منا -خاصة المشتغلين في الحقل الثقافي- يشهدون ملامح الدعوة إلى الفلسفة وتنشيط العقل الفلسفي في بيئتنا العربية. وقد اتخذت هذه الدعوة شكلاً أقرب إلى الصحوة الفكرية التي تسعى إلى وخز مكامن الجمود والاستكانة في العقل العربي الذي عانى كثيراً تحت سطوة المواضعات الثقافية والمجتمعية السائدة. ومثل هذه الدعوة محمودة في متبنياتها العامة، ونبل المقاصد الرامية إليها، لكن هناك بعض التفاصيل الصغيرة التي يمكن الإشارة إليها، وفي التفاصيل يكمن الشيطان اللعوب كما تنبؤنا الأمثولة المعروفة.
أولاً: لا ينبغي تصور أن تحريك جذوة الدرس الفلسفي (على صعيد التعليم والثقافة العامة معاً) هو تعويذة «افتح يا سمسم» التي ستفك لنا مغاليق الانسدادات التي نعانيها على صعيد العلم والتقنية، وبالتالي ستمكننا من اعتلاء ناصية اقتصاد المعرفة الكفيل بفتح نوافذ جديدة للتمكين المالي -للدولة والأفراد معاً- بعيداً عن مظاهر الاقتصاد الريعي التي تمسك بخناق معظم مجتمعاتنا العربية. الذائقة الفلسفية التي يحركها عقل فلسفي مدرب على مساءلة الثوابت في كل جوانب الحياة هي ذائقة لازمة لتحقيق تثوير حقيقي في الإنجاز العلمي والتقني، وولوج بوابة اقتصاد المعرفة وعتبة الثورة البشرية الرابعة، لكن هذه الذائقة وحدها ليست كفيلة بتحقيق هذه المقاصد النبيلة التي لا تتحقق إلا بتوافر عناصر أخرى يمكن دراستها في أدبيات التنمية المستدامة. ثمة آفاق واعدة في هذا الميدان، ويمكن الإشارة فحسب إلى المشروع الواعد «رؤية 2030» الذي تبنته المملكة العربية السعودية، وتعمل عليه بجدية مشهودة تقوم على أساس التنمية الخضراء التي تراعي الاعتبارات البيئية.
ثانياً: نسمع كثيراً عن أهمية الفلسفة وضرورتها في إحلال المياه النقية محل المياه الراكدة، لكن أي فلسفة هي المنشودة لتثوير العقل العربي؟ ما يلاحظ في الأدبيات الفلسفية السائدة في جامعاتنا وثقافتنا العربية هو كونها تتموضع في ثلاثة أشكال معروفة: فذلكات تأريخية أقرب إلى الهوامش الخاصة بتدوين الوقائع التاريخية الخاصة بفلسفة محددة، أو فلسفة تتصادى مع بعض جوانب تراثنا الذي ما كانت فيه الفلسفة سوى شكلٍ مضمرٍ من الثقافات السائدة، أو رطانات لغوية هي في أغلبها ترجمات مبتسرة لبعض الفلسفات الموصوفة بـ«ما بعد الحداثية» التي سادت في القارة الأوروبية (فرنسا خاصة) بعد الحرب العالمية الثانية. وقد ادعت هذه الفلسفات إحداث «قطيعة إبستمولوجية» مع الفلسفات السابقة لها، عبر تعشقها مع الثورات الحديثة في اللغة وعلم النفس الإدراكي... إلخ. لكن ما حصل لاحقاً هو انكفاء تلك الفلسفات في مواطنها، بينما لا يزال لدينا بعض من يتوهم في نفسه القدرة على نفخ الحياة في جسم ميت عبر تلال هائلة من الرطانات اللغوية التي لا تكاد تتمايز عن رطانات أخرى تسود قطاعات واسعة في مجتمعاتنا.
ثالثاً: عند إحياء الفلسفة في بيئتنا، لا بد من الانتباه إلى حقيقة شيوع ما أصبح يدعى «الثقافة الثالثة»، تلك الثقافة التي تتجاوز محدوديات كل من الثقافتين الكلاسيكيتين العلمية والأدبية نحو ثقافة تخليقية جديدة، توظف الأفكار المستحدثة في الحقول المعرفية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وأصول الكون والحياة والوعي البشري، والنظم الدينامية المعقدة، والتعلم الآلي، والبيولوجيا التطورية. وهناك دعوة باتت تشيع في العالم الغربي، مفادها أن الفلسفات التي سادت في بداية الألفية الثالثة ما عادت قادرة على التناغم مع متطلبات الثورة الرابعة، وبسبب هذا شاعت مقولة «موت الفلسفة»! إذن، علينا الانتباه منذ البدء إلى ضرورة البدء بتكريس الأطروحات الفلسفية المتناغمة مع الثورات العلمية والتقنية في عصرنا، بدلاً من جعل الفكر الفلسفي ينزوي في جزيرة معزولة.
وأرى أن المسعى الجوهري للفلسفة في عصرنا الحاضر (عصر الثورة التقنية الرابعة) يكمن في تقديم الفلسفة دروساً وأمثولات معيارية للعيش الطيب والحياة الخيرة، فضلاً عن تقديمها عزاءات للإنسان تمكنه من مواصلة حياته المتخمة بألوان التراجيديا الوجودية المؤلمة، وربما يمكن تلمس مصداقية هذه القناعة في حقيقة الزيادة المذهلة لقراء الكلاسيكيات الفلسفية الإغريقية (خاصة المحاورات الأفلاطونية والملاحم الإغريقية المعروفة)، إلى جانب الكلاسيكيات الفلسفية التي سادت عصر النهضة الأوروبية، والتي تشهد قراءات متنامية لم تخفت جذوتها على مر السنوات، كما يمكن الاستفادة من بعض مصنفات تراثنا الفلسفي العربي الذي يزخر بإشراقات فلسفية لامعة لا يمكن تجاوزها من جانب كل عقل فلسفي شغوف.
حياتنا أكبر من أن تكون رهينة لمنتجات العلم والتقنية، ولا بد من إضفاء نكهة فلسفية على وجودنا الإنساني منذ سنوات النشأة الباكرة، وكلما نجحنا في تثبيت أركان التساؤل الفلسفي المقترن بدهشة اكتشاف الأسرار الخبيئة في وجودنا الإنساني كان هذا المسعى استثماراً حقيقياً للرأسمال البشري سنشهد نتائجه في سنوات (أو ربما في عقود) مقبلة.



«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.


وفاة مصمم الأزياء الإيطالي فالنتينو غارافاني عن 93 عاماً

فالنتينو غارافاني (أ.ب)
فالنتينو غارافاني (أ.ب)
TT

وفاة مصمم الأزياء الإيطالي فالنتينو غارافاني عن 93 عاماً

فالنتينو غارافاني (أ.ب)
فالنتينو غارافاني (أ.ب)

توفي مصمم الأزياء الإيطالي الشهير فالنتينو غارافاني عن عمر ناهز 93 عاماً، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية الإيطالية للأنباء (أ.ن.س.أ)» الاثنين.

وقد توفي صاحب الاسم البارز في عالم الأزياء الراقية، داخل منزله في روما، وفق ما أفادت به «الوكالة» نقلاً عن «مؤسسة فالنتينو غارافاني وشريكه جانكارلو جاميتي». ولم ترد المؤسسة على رسالة استفسار أُرسلت بعد ساعات العمل للتأكد من المعلومة.

يُعدّ فالنتينو أحد أهم مصممي الأزياء في عصره، وقد ارتدت تصاميمه أبرز النساء من مختلف المجالات، بدءا من إليزابيث تايلور ونانسي ريغان وصولا إلى شارون ستون وجوليا روبرتس وغوينيث بالترو. على منصات العرض وفي حياته الخاصة، كان فالنتينو يجسد الفخامة في أدق التفاصيل، من تسريحة شعره الأنيقة وبشرته السمراء المشرقة، وغالبا ما كان يُصوَّر برفقة كلاب من نوع بوغ.