الحلويات في دمشق من حصة «أثرياء الحرب»... والفقراء يتفرجون

ثمن الكيلوغرام الواحد يزيد عن الراتب الشهري للموظف

محل لبيع الحلويات في حي الميدان في دمشق (أ.ف.ب)
محل لبيع الحلويات في حي الميدان في دمشق (أ.ف.ب)
TT

الحلويات في دمشق من حصة «أثرياء الحرب»... والفقراء يتفرجون

محل لبيع الحلويات في حي الميدان في دمشق (أ.ف.ب)
محل لبيع الحلويات في حي الميدان في دمشق (أ.ف.ب)

باتت حلويات العيد في دمشق تستقطب فقط أثرياء الحرب ومن تبقى من أغنياء في البلاد، بسبب ارتفاع أسعارها الخيالي، وتراجع القدرة الشرائية لأغلبية المواطنين إلى الحضيض، والذين باتوا ينظرون إليها مجرد نظر وهي معروضة في واجهات المحلات.
ومع اقتراب حلول عيد الفطر السعيد، كان عمال محال الحلويات في عدد من أسواق دمشق خلال فترة ما بعد الظهر، منهمكين بتجهيز واجهات المحال والبسطات التي أمامها لفترة ما قبل الإفطار التي تتزايد خلالها حركة المارة، إذ يقوم هؤلاء العمال بعرض أنواع الحلويات بطرق جذابة تلفت انتباه الناس.
وكما هو الحال منذ عقود طويلة، تعرض محال الحلويات، أنواعاً شتى من الحلويات الشرقية والغربية، وأصنافاً كثيرة من «ممتاز»، و«أول» وهي مصنعة بالسمن الحيواني ومحشوة بالفتسق الحلبي، و«وسط» و«شعبي»، التي تصنع بالسمن النباني وتحشى بفستق العبيد.
وأكثر ما يلفت الانتباه في هذا العيد، هو الارتفاع الجنوني لأسعار جميع أنواع الحلويات، إذ يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من «المبرومة» و«الآسية» و«البلورية» و«البقلاوة» ذات الصنف «الممتاز» والمحشوة جميعها بالفستق الحلبي والمصنعة بالسمن الحيواني ما بين 70 - 80 ألف ليرة، بينما يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من الصنف «أول» من تلك الأنواع ما بين 40 - 50 ألف ليرة، و«الوسط» ما بين 20 - 30 ألف، بينما يبلغ سعر كيلوغرام الصنف «الشعبي» والمشحو بفستق عبيد ما بين 10 – 15 ألف.
ويصل سعر الكيلوغرام الواحد من «البرازق»، و«الغربية»، و«معمول العجوة» من الصنف «الممتاز» ما بين 25 - 30 ألف، و«الأول» ما بين 15 – 20 ألف، و«الوسط» ما بين 9 - 12 ألف، و«الشعبي» ما بين 6 - 8 آلاف. (الدولار يساوي نحو 3 آلاف ليرة)
في سوق حي الميدان الدمشقي الشهير بمحلات الحلويات العريقة، كانت حركة المارة ضعيفة في فترة الظهيرة، لكن كثيراً من أصحاب المحلات يؤكدون أن الحركة تتزايد في ساعات ما قبل الإفطار وما بعده، وذلك بخلاف سنوات ما قبل الحرب التي كانت خلالها الأسواق تغص بحشود المواطنين منذ الصباح وحتى منتصف الليل طوال الأيام العشرة التي كانت تسبق عيدي الفطر والأضحى.
ورغم قلة الحركة في السوق، فإن عدداً من المارة كانوا يتوقفون أمام واجهات وبسطات محلات الحلويات، بينما يكثف عمال تلك المحلات من دعواتهم المفعمة باللباقة للمتوقفين من أجل الدخول إلى المحلات وتفحص أصناف الحلويات والشراء.
لكن أغلبية المتوقفين وبمجرد مشاهدتهم للائحة أسعار أنواع وأصناف الحلويات كانوا يغادرون مباشرة من دون الاكتراث بدعوات عمال تلك المحلات، ويقول أحدهم بعد أن صدم بلائحة الأسعار، «شي مو معقول أبداً. الكل عم يذبح بالمواطن يلي انحرم من كل شي. والله حرام. وين الدولة. وين الحكومة»، ويضيف: «أصحاب هذه المحلات يريدون أن يغتنوا بسرعة».
لكن ذلك لا يعني انعدام حركة البيع نهائياً، إذ كان البعض يدخل ويشتري ولكن كميات قليلة لا تزيد عن نصف كيلو غرام، بينما آخرون يشترون بالقطعة (وربات، قطايف، معروك، شعيبيات) إذ يصل سعر القطعة الواحدة ما بين 4 - 5 آلاف.
أحد أصحاب المحلات، يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «تزايد حركة المارة في فترتي ما قبل وما بعد الإفطار لا يعني أبداً أن هناك إقبالاً على الشراء، فحتى الآن عملية الإقبال على شراء حلويات العيد تكاد تكون معدومة وتقتصر على أناس معينين، هم من الأغنياء القدامى والأغنياء الجدد في الحي والأحياء المجاورة»، على حين يتوقع جار له بألا يحصل إقبال على الشراء في ظل حالة الفقر التي يعاني منها أغلبية الناس، ويقول: «الحركة ستبقى على ما هي عليه».
ورصدت «الشرق الأوسط»، أثناء وجودها في السوق تلقي عدد من أصحاب محال صناعة الحلويات اتصالات هاتفية من عوائل غنية لتسجيل طلباتها من الحلويات لوجبة الإفطار ولعيد الفطر السعيد.
ويعيش أكثر من 90 في المائة من المقيمين داخل مناطق سيطرة الحكومة تحت خط الفقر، وتزداد مشكلة الجوع يوماً بعد آخر، مع تواصل فقدان مداخيل العائلات الشهرية جزءاً كبيراً من قيمتها، بسبب الانهيار القياسي لسعر صرف الليرة أمام الدولار والذي يسجل حالياً نحو 3 آلاف بعدما كان ما بين 45 - 50 ليرة في عام 2010.
وباتت أغلبية المواطنين في مناطق سيطرة الحكومة تعيش أوضاعاً معيشية مزرية للغاية بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار، خصوصاً المواد الغذائية، حيث ارتفعت 33 مرة، بينما لا يتعدى متوسط الراتب الشهري لموظفي القطاع العام 20 دولاراً، ولموظفي القطاع الخاص 50 دولاراً، بعدما كان راتب الموظف الحكومي قبل سنوات الحرب نحو 600 دولار.
ويوجه كثير من الناس، وأصحاب مهن عديدة، اتهامات لأصحاب محال صناعة الحلويات بأنهم «يغالون جداً عندما يضعون أسعار بضاعتهم»، ويؤكد أصحاب مهن قريبة من صناعة الحلويات، أن من يعملون في الأخيرة حالياً يربحون في الكيلو غرام الواحد «ضعفي تكلفته».
وما يؤكد ما ذهب إليه أصحاب مهن قريبة من صناعة الحلويات، مبادرة بعض أصحاب محال صناعة الحلويات إلى تخفيض ثمن الكيلوغرام الواحد من الصنف «الممتاز» ما بين 5 - 15 ألف ليرة عند حصول جدل مع الزبائن وهي حالات شهدت «الشرق الأوسط» عدداً منها.
وفي المقابل، يبرر أصحاب محال صناعة الحلويات ارتفاع أسعار الحلويات إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية وتكاليف صناعتها الباهظة. ويسخر مواطنون من تبريرات أصحاب محال صناعة الحلويات لرفع أسعارها بهذا الشكل الخالي ويقول لـ«الشرق الأوسط» أحدهم وهو يقف أمام واجهة أحد المحالات: «حتى لو نسبة الفستق في الكيلو 50 في المائة من غير المعقول أن يصل ثمنه إلى هذا السعر، ولكن يبدو محشية ذهب وليس فستق».



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.