القوات العراقية تفك الحصار عن المجمع السكني في البغدادي.. وتستعد لمعركة تكريت

القوات العراقية تفك الحصار عن المجمع السكني في البغدادي.. وتستعد لمعركة تكريت

أحد شيوخ حديثة لـ«الشرق الأوسط»: مدينتنا تواجه موتًا بطيئًا
الأحد - 4 جمادى الأولى 1436 هـ - 22 فبراير 2015 مـ

أكد قائد عسكري عراقي بارز مشارك في التحضيرات الخاصة بالهجوم المحتمل على تكريت أن تنظيم داعش حاول منذ البداية مشاغلة القوات العراقية التي تستعد لمعركة حاسمة في تكريت من خلال محاصرة ناحية البغدادي، لا سيما المجمع السكني الواقع بين منفذي الناحية والذي يبعد عن مركزها نحو كيلومترين، وبالتالي فإن جلب قوات كبيرة إنما يؤخر من وجهة نظره معركة الحسم في تكريت.
وقال القائد العسكري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» طالبا عدم الإشارة إلى اسمه أو هويته، إن «استراتيجية تنظيم داعش باتت مكشوفة أمامنا، ولم تعد لديه مجالات كثيرة للمناورة مثلما كان عليه الأمر في السابق، والسبب في ذلك أنه بدأ يخسر حواضنه في العديد من المحافظات وفي المقدمة منها محافظة صلاح الدين، حيث لم تعد لديه حواضن يمكن أن يستثمرها لصالحه، بينما الأمر مختلف حتى الآن في محافظة الأنبار بسبب اتساع الرقعة الجغرافية للمحافظة، مما يجعل مجال المناورة أمامه أكبر من أي منطقة أخرى».
وأضاف القائد العسكري أن «محاولات تنظيم داعش استغلال الأوضاع الإنسانية في مناطق البغدادي وحتى قضاء حديثة القريب إنما تهدف إلى إطالة أمد مواصلته للهجمات هنا وهناك، محاولا قدر الإمكان إبعاد المعارك الرئيسية معه وفي المقدمة منها معركتا تكريت والموصل»، مشيرا إلى أن «معركة تكريت تنتظر ساعة الصفر فقط، وهي المعركة التي ستمهد لتحرير الموصل وبالتالي تتم استعادة أكثر من نصف الأراضي العراقية التي يحتلها التنظيم الآن بحيث تكون الوجهة التالية هي تحرير الأنبار التي ما زالت تحتاج إلى وقت».
وكانت القوات العراقية، وبإسناد من طيران التحالف الدولي بالإضافة إلى مقاتلي العشائر، تمكنت أمس من فك الحصار عن المجمع السكني في البغدادي، وفرضت حظرا شاملا للتجوال في الناحية. وفي وقت سابق، أعلن قائد شرطة الأنبار اللواء الركن كاظم الفهداوي عن وصول تعزيزات عسكرية إلى منطقة عين الأسد لتحرير ناحية البغدادي. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قطعات عسكرية كبيرة من الجيش العراقي والشرطة وقوات المهمات الخاصة تساندها قوات من أبناء العشائر العراقية تستعد الآن في قاعدة عين الأسد القريبة جدا من المجمع السكني المحاصر في ناحية البغدادي لشن هجوم موسع والبدء بعملية عسكرية لفك الحصار عن الحي».
من جهته، أكد أبو أكرم النمراوي، أحد شيوخ عشيرة البونمر في هيت، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الذي حصل وإن كان جيدا لجهة فك الحصار عن المجمع السكني واحتمال تحرير ناحية البغدادي بالكامل، فإنه المستغرب أن يتم تأخير العملية إلى هذا الوقت بعد أن أقدم تنظيم داعش على إعدام وحرق العشرات إن لم نقل المئات من أبناء الناحية وقبلها أبناء هيت لا سيما عشيرة البونمر». وأضاف أن «الحكومة العراقية وكذلك قوات التحالف الدولي تركت أبناء هذه المناطق من عشائر البونمر والعبيد والجغايفة لقمة سائغة لتنظيم داعش، بينما يجري تحصين قاعدة عين الأسد القريبة من الناحية لأن فيها خبراء أميركيين».
وسبقت عملية فك الحصار عن المجمع السكني في البغدادي نداءات استغاثة من آلاف المدنيين المحاصرين في المجمع. وقال الشيخ مال الله برزان العبيدي، رئيس المجلس البلدي في البغدادي، لـ«الشرق الأوسط»: «المجزرة أصبحت قاب قوسين أو أدنى، وإذا لم تستمع الحكومة لنداء الاستغاثة الأخير الذي نوجهه لها فسيقوم مسلحو تنظيم داعش بحملات إبادة جماعية، كون أهالي البغدادي الوحيدين الذين تصدوا لهم طيلة عام مضى، وكبدناهم خسائر تلو الخسائر، ولم يتمكنوا من السيطرة على ناحيتنا طيلة هذه الفترة الطويلة بينما سقطت بأيديهم مدن كبيرة». وأضاف العبيدي «تنظيم داعش يكن لنا الحقد الدفين، ويتوعدنا دوما عبر مكبرات الصوت بالإبادة الجماعية، وها هو الآن يحتجز ويختطف أبناءنا وأهلنا، وارتكب في حق بعضهم جرائم إبادة. أوجه ندائي الأخير للحكومة وأخص بالذكر رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، فهو المسؤول الأول عن أمن الناس وحياتهم».
على صعيد متصل، قال الشيخ عبد الله الحديثي، أحد شيوخ حديثة القريبة من البغدادي، إن المدينة «تموت الآن ببطء، وهي تعيش مأساة إنسانية حقيقية بسبب أن كل الطرق التي تؤدي إليها باتت بيد الدواعش ولا أحد يلتفت إلينا سواء من المسؤولين أو المنظمات الدولية». وأضاف الحديثي أن «هناك ثلاثة منافذ للوصول إلى حديثة، أولها من قضاء بيجي المسيطر عليه من قبل (داعش)، وهناك منفذ من راوة وعانة ومقطوع هو الآخر بسبب كون المنطقة بيد التنظيم، وآخر منفذ كان من ناحية البغدادي ولا يزال تحت سيطرة المسلحين»، مشيرا إلى أن «الأوضاع الإنسانية وصلت إلى حد لا يطاق».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة