مطلب بنقلة تأهيلية للكوادر السعودية لتلبية مستجدات «رؤية 2030»

الرئيس التنفيذي لـ«ميرسير»: رفع الكفاءة وقياس الأداء والتقدم الرقمي ضرورات لمرحلة التحول المقبلة

رؤية السعودية 2030 لمرحلة جديدة تتطلب رفع الكفاءات العاملة  وفي الإطار محمود غازي رئيس شركة ميرسير الاستشارية (الشرق الأوسط)
رؤية السعودية 2030 لمرحلة جديدة تتطلب رفع الكفاءات العاملة وفي الإطار محمود غازي رئيس شركة ميرسير الاستشارية (الشرق الأوسط)
TT

مطلب بنقلة تأهيلية للكوادر السعودية لتلبية مستجدات «رؤية 2030»

رؤية السعودية 2030 لمرحلة جديدة تتطلب رفع الكفاءات العاملة  وفي الإطار محمود غازي رئيس شركة ميرسير الاستشارية (الشرق الأوسط)
رؤية السعودية 2030 لمرحلة جديدة تتطلب رفع الكفاءات العاملة وفي الإطار محمود غازي رئيس شركة ميرسير الاستشارية (الشرق الأوسط)

شددت شركة استشارية عالمية على ضرورة تحرك القطاعات السعودية العاملة لمواكبة مستجدات التوجهات والاستراتيجيات الاقتصادية المعلنة أخيراً، حيث تستدعي مرحلة جديدة في تطوير العوامل الرئيسية، لا سيما تنمية رأس المال البشري برفع الكفاءة وقياس الأداء والذهاب للتحول الرقمي لموازاة متطلبات الرؤية المستقبلية للمشروعات.
وتشهد السعودية منذ مطلع العام الحالي الكثير من المستجدات الجوهرية لمشروعات «رؤية المملكة 2030» حيث الكشف عن المبادرات والاستراتيجيات التي رعاها ولي العهد السعودي، حيث تم الإفصاح عن استراتيجية الرياض للتحول إلى واحدة من أكبر عشر اقتصادات في العالم، وقبلها، في مطلع العام، إعلان مشروع «ذا لاين» المدينة الأنقى والمشروع العملاق شمال غربي المملكة، كما تم إطلاق تصاميم رؤى مشروع البحر الأحمر السياحي غرب المملكة بجانب الإعلان كذلك عن تصاميم مدينة العلا «رحلة عبر الزمن».
بالإضافة إلى ذلك، تم تدشين مشروع السودة السياحي الأكبر من نوعه فوق جبال عسير جنوب السعودية، كما انطلق برنامج «شريك» لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بجانب برنامج الصناعة «صنع في السعودية»، بالإضافة إلى بدء العمل في باكورة مشروعات الطاقة المتجددة في محطة سكاكا لإنتاج الكهرباء عبر الطاقة الشمسية شمال المملكة التي سيتبعها 7 مشروعات مشابهة في مناطق مختلفة من البلاد.

الاستجابة للتحول

وقال الرئيس التنفيذي لشركة ميرسير العالمية للاستشارات محمود غازي لـ«الشرق الأوسط» إن التطورات الجارية تؤكد ضرورة سعي الجهات في القطاعين العام والخاص للاستجابة إلى التحولات الجارية على صعيد الرؤى المستقبلية التي تتطلع إليها السعودية، مضيفاً أن جائحة كورونا وتداعياتها، كذلك، تساهم بقوة في فرض واقع جديدة على مستوى التغيير المنشود إدارياً وتشغيلياً.
وأبان غازي أن الشركات وحتى القطاع العام باتت تستدعي التركيز في وضع الخطط والاستراتيجيات الداخلية والعمل على مزيد من الوضوح في الأهداف مع التغيرات السريعة التي تستجيب لمستوى المشروعات والتحول في الاقتصاد السعودي.
ولفت غازي إلى أن الفترة الحالية تفرض واقعاً جديداً لرفع الكفاءة رأس المال البشري بشكل يتسم مع التغيرات المنظورة على مستوى الخطط المستقبلية في المملكة لإعداد الكفاءات والموارد الإدارية.

سد الاحتياج

ولسد احتياجات العمل والفرص المستقبلية، دعا غازي في حوار لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية التركيز على جانب التدريب والتأهيل ببرامج ودورات ترفع من مستوى التطوير وتدعم التوجهات الجارية، مشيراً إلى أن التأهيل التدريبي لا بد أن يشمل كافة المستويات الإدارية والميدانية، يمتد من مجالس الإدارات وحتى العمالة الفنية.
وزاد الرئيس التنفيذي لـ«ميرسير» أن قياس الأداء ومعايير الإنتاج في الأعمال الإدارية باتت ضرورة تأسيسها بما تتضمنه من بيئة متكاملة للتحفيز والمكافأة والمراقبة والتقدم، والعمل على تقييم الموقف الحالي وتحديد الفجوة وملء فراغاتها وتلبية احتياجات العمل الحالية والمنظورة، لا سيما في القطاعات الحكومية التي تشهد تحولاً في النظم الإدارية.
ويرى غازي أن النماذج واضحة حالياً على مستوى تحليل البيانات كتطبيق «توكلنا»، التابع للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) و«أبشر» التابع لوزارة الداخلية، حيث يتضح أنهما نماذج تقنية مبنية على دراسات معمقة وتوجهات واضحة تعزز تكاملية المنظومة العامة في القطاع الحكومي وشبه الحكومي والأفراد.

قفزات ملموسة

ويشدد غازي في حواره مع «الشرق الأوسط» أن القفزات الملموسة مؤخراً على صعيد أداء قطاع البيانات وكذلك القطاع المالي جاء مصحوباً بتحرك مماثل من جانب وزارة الموارد البشرية التي أقرت العديد من القرارات الجوهرية في الفترة الأخيرة والتي سيكون لها تأثير بارز على سوق العمل المحلية أبرزها «العلاقة التعاقدية» التي ستقفز بالأداء والجودة والتنافسية لدى العاملين.
ويلفت رئيس «ميرسير» في السعودية، إلى أن جائحة كورونا خلفت تداعيات وآثار سلبية، بيد أن هناك جوانب إيجابية ظهرت حيث أبرزت الحاجة إلى قطاعات وأنشطة جديدة، إذا ما تم الاستفادة من دروس تداعيات «كوفيد - 19».

القطاع الصحي

واستطرد: «سيكون الاستثمار في القطاع الصحي واحداً من أبرز المكاسب، حيث لا بد من تنوع مصادر الرعاية الصحية وتحوله إلى اقتصاد متكامل»، مضيفاً: «دخول صندوق الاستثمارات سيضفي مزيداً من الحيوية والاحترافية والمهنية في الأنشطة التي سيستثمر فيها كما سيساعد الدولة لتحقيق التنوع في الموارد المالية وسيكون بمثابة مولد كبير للوظائف الجديدة والنوعية».
ولفت إلى أن المدن الطبية والتشريعات الجديدة حول الاستثمار في القطاعات الرئيسية وكذلك التنظيمات المرتبطة بالخصخصة جمعيها تعطي مؤشرات مستقبلية بطفرة منتظرة سيحتاج معها النشاط إلى موظفين مؤهلين على المستوى الصحي والطبي، كما سيدعم بروز أنشطة الأدوات الصحية والعيادات والتقنيات المصاحبة، وكذلك على مستوى الاستشارات ذات العلاقة.

مستقبل الوظائف

وفي ظل توليد مشروعات «رؤية 2030» لما يفوق مليوني وظيفية، لفت غازي إلى أن السعودية ستشهد الفترة المقبلة طفرة في الوظائف التي تستدعي معها التأهيل والتدريب لرفع الكفاءة على كافة المستويات خاصة مع التركيز الحالي على القطاعات النوعية، حيث تحتاج إلى موارد بشرية مدربة في قطاعات السياحة والترفيه والرياضة والاستثمار.
وأفاد غازي أن التحول الرقمي مهم كمهارات للعاملين، مستشهداً بالقطاع المالي الذي يمثل إحدى ظواهر القطاعات التي قفزت للمشهد خلال جائحة كورونا، وجدد توجه البنوك نحو المصرفية الرقمية التي ستقلل من أعداد الفروع مع التركيز على إدارة العملاء، مما يتطلب منها البحث عن الكفاءات الإدارية والتقنية المؤهلة.



تباين في الأسواق الآسيوية مع ترقب مسار النفط

متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)
متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)
TT

تباين في الأسواق الآسيوية مع ترقب مسار النفط

متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)
متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)

شهدت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً خلال تعاملات الثلاثاء، في وقت تراجعت فيه العقود الآجلة للأسهم الأميركية، وذلك عقب موجة صعود قوية في «وول ستريت» مدفوعة بانخفاض مؤقت في أسعار النفط.

لكن هذا التراجع في أسعار الخام لم يدم طويلاً؛ إذ عاودت الأسعار الارتفاع، حيث صعد خام برنت بنحو 4 في المائة في التعاملات المبكرة ليبلغ 104.21 دولار للبرميل، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 97.61 دولار، بعد أن كان قد هبط إلى نحو 93 دولاراً يوم الاثنين، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأميركية؛ إذ انخفضت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ومؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة لكل منهما.

وعلى صعيد الأسواق الآسيوية، تراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.2 في المائة إلى 53630.16 نقطة، متخلياً عن مكاسبه المبكرة، في حين سجل مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية ارتفاعاً لافتاً بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى 5639.77 نقطة.

كما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.2 في المائة إلى 25892.88 نقطة، في حين انخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.6 في المائة إلى 4058.31 نقطة.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.4 في المائة إلى 8614.30 نقطة، مدعوماً بقرار البنك المركزي رفع سعر الفائدة الأساسي إلى 4.1 في المائة، في خطوة تهدف إلى كبح الضغوط التضخمية المتصاعدة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الوقود. ويُعدّ هذا أول رفع للفائدة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد أن كان البنك قد ثبتها عند 3.85 في المائة منذ اجتماعه في 3 فبراير (شباط).

أما في بقية الأسواق، فقد ارتفع مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 1.5 في المائة، في حين تراجع مؤشر «سينسيكس» في الهند بنسبة 0.1 في المائة.

وكانت «وول ستريت» قد أنهت جلسة الاثنين على ارتفاعات قوية؛ إذ صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة إلى 6698.38 نقطة، مسجلاً أكبر مكاسبه في خمسة أسابيع. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.8 في المائة إلى 46946.41 نقطة، في حين قفز مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 22374.18 نقطة.

ولا تزال أسعار النفط العامل الأبرز في توجيه الأسواق؛ إذ قفزت بشكل حاد من نحو 70 دولاراً للبرميل قبل اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران. ورداً على ذلك، قيّدت إيران حركة الملاحة بشكل شبه كامل عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية، مما أدى إلى اضطراب تدفقات الخام.

وأدى هذا الوضع إلى تقليص الإنتاج لدى بعض المنتجين في ظل صعوبات تصريف النفط، وسط مخاوف متزايدة من أن استمرار إغلاق المضيق لفترة طويلة قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات، ويدفع التضخم العالمي إلى مستويات مرهقة للاقتصاد.

وفي هذا السياق، قال ستيفن إينس، من شركة «إس بي آي لإدارة الأصول»: «لا يزال القلق يخيّم على الأسواق، وإن كان قد تراجع نسبياً مع انخفاض أسعار النفط. فهبوط خام برنت نحو مستوى 100 دولار غيّر سلوك المستثمرين من التكدس الوقائي إلى انتهاز الفرص في الأصول الخطرة، ولو بشكل مؤقت».

من جهته، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال عطلة نهاية الأسبوع، الدول المتضررة من إغلاق مضيق هرمز إلى التحرك لمعالجة الأزمة، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ستقدم دعماً كبيراً» في هذا الإطار.

وقد أدى الغموض المحيط بمدة الحرب ونطاقها إلى تقلبات حادة في الأسواق العالمية منذ اندلاعها قبل أكثر من أسبوعين، رغم أن الأسواق غالباً ما تُظهر قدرة على التعافي السريع من الصراعات العسكرية، وهو ما يتوقع العديد من المستثمرين تكراره، ما لم تشهد أسعار النفط ارتفاعات حادة ومستدامة.

في المقابل، تُعقّد أسعار الطاقة المرتفعة مهمة «الاحتياطي الفيدرالي» في تحقيق التوازن بين دعم النمو واحتواء التضخم، خصوصاً في ظل ضغوط سياسية من ترمب لخفض أسعار الفائدة. ومع ذلك، لا يتوقع المتعاملون أن يُقدم «الفيدرالي» على خفض الفائدة في اجتماعه المرتقب هذا الأسبوع.

وفي قطاع التكنولوجيا، واصلت أسهم شركة «إنفيديا» أداءها القوي، مرتفعة بنسبة 1.6 في المائة يوم الاثنين، بعدما أكد رئيسها التنفيذي، جنسن هوانغ، أن الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى تريليون دولار بحلول عام 2027، ما أسهم بشكل رئيسي في دعم مكاسب السوق الأميركية.

وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار الأميركي إلى 159.43 ين ياباني، مقارنة بـ159.05 ين في الجلسة السابقة، في حين تراجع اليورو إلى 1.1478 دولار من 1.1507 دولار.


شركات النفط الصينية الكبرى تستأنف سعيها لشراء النفط الروسي

تُوجَّه ناقلة نفط إلى رصيفها في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
تُوجَّه ناقلة نفط إلى رصيفها في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

شركات النفط الصينية الكبرى تستأنف سعيها لشراء النفط الروسي

تُوجَّه ناقلة نفط إلى رصيفها في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
تُوجَّه ناقلة نفط إلى رصيفها في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

استأنفت شركات النفط الصينية الحكومية الكبرى، التي تسعى إلى تجنب نقص الإمدادات الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، سعيها لشراء شحنات من النفط الخام الروسي بعد توقف دام 4 أشهر، مستفيدةً من إعفاء من العقوبات الأميركية، وفقاً لما ذكرته 5 مصادر تجارية لـ«رويترز».

وأوضحت المصادر الخمسة، المقربة من تجارة النفط الروسي أو العاملة فيها، أن الأذرع التجارية التابعة لشركتي «سينوبك» و«بتروتشاينا» الحكوميتين قد استفسرت هذا الأسبوع من الموردين عن إمكانية شراء النفط الروسي، وهو أول شراء لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني).

واستناداً إلى هذه المصادر، فإن الشركات الصينية الكبرى تستأنف سعيها لشراء النفط الروسي بعد توقف دام 4 أشهر، مستفيدةً من إعفاء أميركي من العقوبات. ورغم عدم وجود أي اتفاقيات مؤكدة حتى يوم الثلاثاء، أفاد مصدران بأن الصفقات باتت وشيكة، إذ لا يزال النفط الروسي رخيصاً مقارنةً بنظيره من البرازيل وغرب أفريقيا، رغم ارتفاع الأسعار والعلاوات الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وقال تاجر نفط حكومي إن شركات النفط الصينية الكبرى «تقيّم» الوضع، بما في ذلك إمكانية إتمام الدفع والتسليم خلال فترة الإعفاء البالغة 30 يوماً التي بدأت في 12 مارس (آذار)، والتي تنطبق على الشحنات التي تم تحميلها بالفعل.

وقال أحد المصادر، المطلع على تجارة النفط الروسي وعمليات «بتروتشاينا» التجارية، إن الشركات الكبرى قد تسعى أيضاً لتأمين شحنات النفط في ظل الوضع «المضطرب» عن طريق الشراء من مصافي التكرير أو التجار الصينيين المستقلين الذين لديهم نفط روسي مخزّن بالفعل.

وأضاف المصدر، في إشارة إلى مصافي التكرير المستقلة: «بعض المصافي جاهز لإعادة البيع، لأن ذلك يدرّ عليها ربحاً أكبر من معالجتها في مصانعها». وقد سُمع مؤخراً أن أحد المنتجين الروس عرض مزيج «إيسبو»، وهو خام التصدير الروسي الرئيسي للشرق الأقصى، الذي من المقرر وصوله في نهاية أبريل (نيسان)، بسعر يزيد 8 دولارات للبرميل على سعر خام برنت لشهر يوليو (تموز) على أساس التسليم.

ويُقارن هذا بسعر خام توبي البرازيلي، الذي تم تحميله في أبريل، والذي تم تحديده مؤخراً بعلاوة تتراوح بين 12 و15 دولاراً فوق سعر خام برنت.

وتحوّلت فروقات أسعار خام «إيسبو»، الذي تستهلكه في الغالب مصافي التكرير المستقلة في الصين، إلى علاوة تتراوح بين 2 و3 دولارات الأسبوع الماضي لشحنات أبريل/مايو، مقارنةً بخصومات تتراوح بين 7 و10 دولارات لبراميل مارس.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن واردات الصين من النفط الروسي المنقول بحراً، ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 1.92 مليون برميل يومياً في فبراير، حيث سارع المشترون المستقلون إلى شراء شحنات بأسعار مخفضة للغاية بعد انخفاض الطلب من الهند، أكبر مشترٍ للنفط الروسي.

وكانت شركات النفط الحكومية قد علّقت منذ أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، شراء النفط الروسي بعد أن فرضت واشنطن عقوبات على أكبر شركتي نفط في موسكو؛ «روسنفت» و«لوك أويل».

ومع ذلك، فإن الارتفاعات الحادة في أسعار النفط الفورية وأسعار خام برنت المباشرة إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، ستؤدي إلى تهميش المصافي المستقلة، وفقاً لـ3 مصادر، إذ تتمتع هذه المصافي بحماية على المدى القريب بفضل مخزوناتها الأرخص من النفط الروسي والإيراني التي اشترتها قبل الحرب.


الدولار الأميركي يرتفع بوصفه ملاذاً آمناً بفعل توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار الأميركي يرتفع بوصفه ملاذاً آمناً بفعل توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

واصل الدولار الأميركي صعوده خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعاً بتزايد الإقبال عليه بوصفه ملاذاً آمناً في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط التي أثقلت كاهل معنويات المستثمرين. في المقابل، شهد الدولار الأسترالي تداولات متقلبة عقب صدور إشارات متشددة من محافظ البنك المركزي، إثر تصويت منقسم بشكل لافت على قرار رفع أسعار الفائدة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.23 في المائة إلى 1.1479 دولار، مقترباً من أدنى مستوياته في أكثر من سبعة أشهر والمسجل يوم الاثنين. كما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3 في المائة ليسجل 1.3279 دولار، وفق «رويترز».

في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية- بنسبة 0.19 في المائة إلى 100.05، محققاً مكاسب تقارب 2.5 في المائة منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية-الإيرانية أواخر فبراير (شباط).

ولم تُظهر الحرب أي مؤشرات على التهدئة مع دخولها أسبوعها الثالث، في ظل استمرار الهجمات المتبادلة، وإغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الحيوي. كما قُوبل طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حلفائه للمساعدة في إعادة فتح الممر المائي بالرفض، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتصاعد المخاوف التضخمية عالمياً.

وقد دفعت هذه القفزة في أسعار النفط الأسواق إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة عالمياً، الأمر الذي عزز قوة الدولار الأميركي في مواجهة معظم العملات، مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

وقال رئيس قسم العملات الأجنبية في آسيا لدى شركة «إن تاتش كابيتال ماركتس»، كيران ويليامز: «شهدت الأسواق تقليصاً للمراكز المدينة، وتراجعاً في توقعات خفض الفائدة، في حين أسهم التصعيد الإيراني في رفع علاوة المخاطر في قطاع الطاقة، مما عزز من جاذبية الدولار بوصفه أداة تحوط».

وأضاف أن استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط يرجّح بقاء الدولار مدعوماً على المدى القريب، ما دامت مخاطر الحرب وأسعار النفط المرتفعة قائمة.

الدولار الأسترالي تحت الضغط رغم رفع الفائدة

في أستراليا، قرر البنك المركزي رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.1 في المائة، تماشياً مع التوقعات، في محاولة لكبح تسارع التضخم. غير أن التصويت المنقسم بشكل غير متوقع -حيث أيد خمسة أعضاء القرار مقابل أربعة معارضين- أثار حالة من عدم اليقين، مما دفع الدولار الأسترالي إلى الهبوط لأدنى مستوى له عند 0.7050 دولار، قبل أن يستقر عند 0.7057 دولار.

وأوضح البنك في بيانه أن هناك «مخاطر جوهرية» تتمثل في بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف لفترة أطول مما كان متوقعاً، مشيراً إلى أن التوترات في الشرق الأوسط قد تزيد الضغوط التضخمية عالمياً ومحلياً.

من جهتها، قالت رئيسة استراتيجية العملات وأسعار الفائدة في بنك «أو سي بي سي»، فرنسيس تشيونغ، إن انقسام التصويت لم يكن العامل الوحيد وراء ضعف العملة؛ إذ كانت الأسواق قد استبقت بالفعل موقفاً نقدياً متشدداً إلى حد كبير.

ترقب عالمي لاجتماعات البنوك المركزية

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية العالمية، حيث يبدأ بنك الاحتياطي الأسترالي أول ثمانية اجتماعات مرتقبة، سيتم خلالها تقييم تداعيات الحرب على التضخم والنمو.

ومن المتوقع أن تُبقي معظم البنوك الكبرى -بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، و«بنك إنجلترا»، والبنك المركزي الأوروبي- على أسعار الفائدة دون تغيير، مع تركيز الأسواق على نبرة وتصريحات صناع القرار.

الين الياباني تحت الضغط مع ارتفاع النفط

في آسيا، تراجع الين الياباني إلى 159.40 ين مقابل الدولار، مقترباً من مستوى 160 الحساس، رغم التحذيرات اللفظية الصادرة عن السلطات اليابانية. وقد سجل الين خسائر تتجاوز 2 في المائة منذ بداية مارس (آذار).

ويرى محللون أن ارتفاع أسعار النفط -الذي يُثقل كاهل اليابان بصفتها مستورداً رئيسياً للطاقة- يضغط على العملة، ويؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وتدهور الميزان التجاري.

وقال محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، إن التضخم الأساسي يواصل التسارع نحو هدف البنك البالغ 2 في المائة، وذلك قبيل اجتماع السياسة النقدية الذي يُختتم الخميس، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وفي السياق ذاته، أشار كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «تي دي للأوراق المالية»، براشانت نيوناها، إلى أن «الارتفاع الحاد في أسعار النفط يدعم الدولار الأميركي، في حين يضع الين تحت ضغط مزدوج نتيجة ارتفاع تكلفة الطاقة واعتماد اليابان الكبير على الواردات».

وختم بالقول: «ستجد السلطات اليابانية نفسها في نهاية المطاف أمام خيار صعب: إما الدفاع عن العملة وإما حماية سوق السندات؛ إذ يصعب تحقيق الأمرين معاً في آنٍ واحد».