برانديللي: مستقبلي مع منتخب إيطاليا لن يكون مسلسلا تلفزيونيا

نجح منتخب إيطاليا أول من أمس (الثلاثاء) في حجز بطاقة التأهل إلى مونديال البرازيل العام المقبل، وذلك بعدما حسم صدارة المجموعة لصالحه قبل مباراتين من نهاية التصفيات الأوروبية. وتمكن الآزوري من تحويل تأخره بهدف دون رد أمام منتخب التشيك سجله كوزاك في الدقيقة 19 من الشوط الأول، إلى فوز عبر صحوة مذهلة...
نجح منتخب إيطاليا أول من أمس (الثلاثاء) في حجز بطاقة التأهل إلى مونديال البرازيل العام المقبل، وذلك بعدما حسم صدارة المجموعة لصالحه قبل مباراتين من نهاية التصفيات الأوروبية. وتمكن الآزوري من تحويل تأخره بهدف دون رد أمام منتخب التشيك سجله كوزاك في الدقيقة 19 من الشوط الأول، إلى فوز عبر صحوة مذهلة...
TT

برانديللي: مستقبلي مع منتخب إيطاليا لن يكون مسلسلا تلفزيونيا

نجح منتخب إيطاليا أول من أمس (الثلاثاء) في حجز بطاقة التأهل إلى مونديال البرازيل العام المقبل، وذلك بعدما حسم صدارة المجموعة لصالحه قبل مباراتين من نهاية التصفيات الأوروبية. وتمكن الآزوري من تحويل تأخره بهدف دون رد أمام منتخب التشيك سجله كوزاك في الدقيقة 19 من الشوط الأول، إلى فوز عبر صحوة مذهلة...
نجح منتخب إيطاليا أول من أمس (الثلاثاء) في حجز بطاقة التأهل إلى مونديال البرازيل العام المقبل، وذلك بعدما حسم صدارة المجموعة لصالحه قبل مباراتين من نهاية التصفيات الأوروبية. وتمكن الآزوري من تحويل تأخره بهدف دون رد أمام منتخب التشيك سجله كوزاك في الدقيقة 19 من الشوط الأول، إلى فوز عبر صحوة مذهلة...

نجح منتخب إيطاليا أول من أمس (الثلاثاء) في حجز بطاقة التأهل إلى مونديال البرازيل العام المقبل، وذلك بعدما حسم صدارة المجموعة لصالحه قبل مباراتين من نهاية التصفيات الأوروبية. وتمكن الآزوري من تحويل تأخره بهدف دون رد أمام منتخب التشيك سجله كوزاك في الدقيقة 19 من الشوط الأول، إلى فوز عبر صحوة مذهلة حيث تعادل كييلليني في الدقيقة 51 ثم ضاعف بالوتيللي النتيجة من ركلة جزاء بعد ثلاث دقائق فقط، ليصبح رصيد إيطاليا 20 نقطة حققها من ستة انتصارات وتعادلين دون خسارة بفارق 7 نقاط عن أقرب ملاحقيه، الدنمارك برصيد 13 نقطة.
كانت ليلة استاد يوفنتوس، بالنسبة لبالوتيللي، أشبه بفضاء مظلم تضيئه فقط آلاف علامات الاستفهام، مثل المنارات المضاءة من قلوب الجماهير. نتصوره يفكر قبل الإعلان عن التشكيل قائلا: هل سأكون العدو المكروه بشدة كالعادة، وكبش الفداء للكوارث والجهل، أم لاعبا في الآزوري مثل كثيرين، أم شيئا أكثر من ذلك؟ لا بد أن التصفيق الحاد الذي استقبل اسمه قد بدد شكوكه، وإنما ربما لغم طبعه الحربي. فكروا كيف ستتصرفون لو قبل لحظة من المباراة في الحلبة جاء خصمكم الأسوأ وعانقكم قائلا «إنني أحبك»؟ وهكذا بالوتيللي، عند نقطة معينة، حينما وجد الحب المؤثر لاستاد اليوفي، بدا قد فقد وعيه من الدهشة. وهكذا، أخطأ أربع مرات، بالقدم اليمنى، وباليسرى وبالرأس. كان ماريو يبدو تائها داخل نفسه، كما لو كان ترحيب تورينو قد حمل معه التأثير الجانبي المضر. «ماريو، ماريو»، كان الجمهور يحمسه بعد كل خطأ يقع فيه، ما كان يساعد بصورة غريبة على زيادة فشله أمام المرمى. وفجأة رأينا الكلمات التي وجهها إليه البطل الأولمبي الأميركي تومي سميث في المكسيك «ربما ماريو أفضل من الجميع، لكن عليه إظهار حب أكثر لمن يوجهون إليه إهانات».
ربما كانت «حب» هي الكلمة المفتاح، وهكذا تغير كل شيء في بداية الشوط الثاني، حينما تعادل كييلليني ثم يحتسب لماريو خطأ ركلة جزاء ثم يسجل هدف التقدم وهو رقم 20 في مسيرته من 20 ركلة جزاء سددها في مرمى العملاق بيتر تشيك. ثم بعث بقبلة إلى خطيبته فاني الموجودة بالمقصورة، ويشرح المهاجم في نهاية المباراة: «لم يحدث معي أبدا أن أخطأت كثيرا هكذا، لم أكن محظوظا لكنني حاولت حتى آخر لحظة. إننا فريق رائع ونصبح متماسكين، ونسدد من المواقف المعقدة. إن أكثر فرصة مهدرة تلك التي تصدى لها تشيك، لقد وصلت للانفراد به ورفعت الكرة معتقدا أنه سيمسك بها لو لعبتها أرضيا. إنني أوجد بشكل أفضل مع مهاجم إلى جانبي، لكن لا مشكلة. العصبية؟ يحدث أحيانا أن يتفاعل المرء مع الاستفزازات، ومن الصعب السيطرة على الذات في الملعب. على أي حال أود توجيه الشكر للجماهير الذين حضروا المباراة، أوجه لهم التهنئة لدعمهم لي حتى النهاية، فلم أكن أنتظر هذا. الآن نفكر في المونديال، إننا من بين أول المتأهلين، وتوجد بعض الفرق أفضل، لكن يجب عليهم هم أن ينتبهوا إلينا وليس العكس».
إلى ذلك، لم تنجح إيطاليا من قبل من بلوغ مونديال كأس العالم قبل انتهاء التصفيات بجولتين، لكن المدير الفني برانديللي جعلها تصبح تخصصا، وقال: «الآن بعدما تأهلنا، أتمنى أن يكون معنا جيجي ريفا أيضا، فننتظره فاتحين أذرعنا». لكن المدير الفني هذه المرة قد شاهد مبكرا أيضا المباراة التي كان فريقه ليخوضها، حيث صرح صباح أول من أمس: «إن ميزة هذا الفريق هي أنه لا يفقد ذهنه ويجيد المعاناة مع البقاء في المباراة دائما لأنه لا يعرف نوتة موسيقية واحدة فقط، وإنما اثنتين أو ثلاثا». ويتابع برانديللي: «يتعين على ماريو تعلم المعاناة في صمت، فلاعب كبير لا ينبغي أن يفقد تركيزه أبدا». كل شيء متوقع، وكل شيء حدث. وهكذا استطاع المدير الفني الاحتفال بالتأهل إلى المونديال والانتصار الـ400 للمنتخب، هذا فيما قدم زميله بيليك استقالته إلى الاتحاد التشيكي لكرة القدم. وأضاف مدرب إيطاليا: «يروق لي إهداء هذه الأمسية إلى الطبيبة إليونارا كانتاميسا (التي قضت بعدما اصطدمت بها سيارة بينما كانت تقوم بالإسعاف في الأيام الماضية). لقد رأيت فريق إيطاليا عظيم هذه الليلة، فريق استثنائي هذه المرة، لأنه يعرف حدوده، ويبرز قدراته ويعطي أقصى ما لديه دائما».
ويضيف برانديللي: «لكننا في الشوط الأول صنعنا أربع فرص للتهديف واهتزت شباكنا من أول هجمة مرتدة. بعد هدفهم قمت بتغيير الدفاع لأن المشروع الأول كان امتلاك تفوق عددي في وسط الملعب وعدم التعرض لهجمات مرتدة، وهو ما حدث. بين الشوطين، رأيت ابتسامات قليلة، لكنني كنت واثقا من قدرتنا على قلب المباراة وأننا سنفوز، قلت هذا للفريق، وهو ما فعلوه، بدءا من بالوتيللي يحدث للمهاجمين أن يخطئوا، لكنني طالبته أن يظل هادئا ومطمئنا، حيث كان يلعب بشكل جيد. لقد احتفظ بتألقه وتركيزه وتم تكليل مجهوده». الشيء الوحيد الذي لم يستبقه برانديللي هو التعرض لموضوع مستقبله، وصرح: «امنحوني بعض الوقت ثم نتحدث في هذا، فمع تقييم الأوقات المناسبة سنتمكن من التخطيط لكل شيء بطمأنينة تامة». لكن في الصباح كان واضحا: «مسألة مستقبلي لن تكون مسلسلا تلفزيونيا».
لم يصبح هكذا حتى التأهل إلى المونديال، حيث قال الحارس بوفون بعدها: «كنت متوجسا من هذه الليالي التي تنتظر فيها الاحتفالات الواسعة، حيث يعجبني الاحتفال بعد وليس قبل. إنه انتصار نهديه لأنفسنا ولما بنيناه في ثلاث سنوات ولكل الجماهير. الآن، من أجل المونديال نحن في الصف الثالث، لكننا جاهزون لتقديم انطلاقة قوية، وكذلك للركض الحاسم في الأمتار الأخيرة». لأنه مثلما قال دي روسي «الفوز ليس سهلا، لكن ليس الأقوى هو من يفوز دائما، كما رأينا في 2006، سنحاول، فلا يمكن لإيطاليا ألا تحاول». وأكد كييلليني: «إيطاليا ستنطلق من خلف إسبانيا، المرشحة بدرجة أعلى من البرازيل. لكن صحيح أيضا أنه إذا لم نكن الأفضل على مستوى اللاعبين فإنه من الصعب تجاوزنا كفريق. صعب للغاية».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.