خريطة طريق عالمية للقضاء على التهاب السحايا بحلول 2030

تطوير لقاحات جديدة رخيصة... وتحسين استراتيجيات الوقاية

طبيب يفحص أشعة الرأس لمصاب بالتهاب السحايا
طبيب يفحص أشعة الرأس لمصاب بالتهاب السحايا
TT

خريطة طريق عالمية للقضاء على التهاب السحايا بحلول 2030

طبيب يفحص أشعة الرأس لمصاب بالتهاب السحايا
طبيب يفحص أشعة الرأس لمصاب بالتهاب السحايا

يحتفل العالم في نهاية شهر أبريل (نيسان) من كل عام باليوم العالمي لالتهاب السحايا (World Meningitis Day) حيث يقوم اتحاد منظمات التهاب السحايا Confederation of Meningitis Organisations CoMO بتنظيم حملة توعوية ضد هذا المرض الذي يمكن أن يودي بحياة الإنسان بشكل مأساوي في أقل من 24 ساعة.
ولا يعرف الكثير من الناس عن المرض، ويمكن بسهولة الخلط بين أعراضه وأمراض أخرى مثل الأنفلونزا أو الملاريا أو حتى كوفيد - 19. ويؤدي التأخير في التشخيص والعلاج إلى قتل الأرواح وترك العديد من الأشخاص يعانون من آثار خطيرة تدوم مدى الحياة.
وتأمل منظمة الصحة العالمية هزيمة التهاب السحايا بحلول عام 2030 وفق خريطة طريق عالمية تنهي معاناة ملايين الأشخاص المصابين بالمرض.
مؤتمر طبي
بمناسبة اليوم العالمي لالتهاب السحايا، عقد خلال الأسبوع الماضي مؤتمر طبي تحت عنوان «التهاب السحايا – بي وأهمية التطعيم»، نظمته الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع الشريك الاستراتيجي للجمعية «ملتقى الخبرات FEXC» وبدعم من شركة جي إس كي (gsk) وبمساندة من شركة أو إم دي (OMD).
تحدث في المؤتمر عدد من الأطباء المتخصصين في هذا المجال مؤكدين على أنه رغم التقدم الكبير الذي تم إحرازه على مدار العقود القليلة الماضية، فلا يزال التهاب السحايا مرضًا يخشى منه في جميع أنحاء العالم مع ارتفاع معدل وفياته والميل إلى التسبب في الأوبئة التي تمثل تحديًا كبيرًا للأنظمة الصحية والاقتصادية والمجتمع. وقد تسبب التهاب السحايا في وفاة ما يقدر بنحو 290 ألف شخص في عام 2017، كما تسبب في إصابة واحد من كل خمسة أفراد مصابين بآثار مدمرة طويلة الأجل، وله عواقب وخيمة مع تأثير عاطفي واجتماعي واقتصادي كبير على الأفراد والأسر والمجتمعات.
مرض المكورات السحائية
تحدثت في المؤتمر الدكتورة رجاء الردادي أستاذ مساعد واستشاري الطب الوقائي رئيس قسم طب المجتمع في جامعة الملك عبد العزيز بجدة حول وبائيات مرض المكورات السحائية، وأوضحت أن التوزيع العالمي للمجموعات المصلية من النيسرية السحائية (Neisseria meningitides) متغير، ففي الأميركتين وأوروبا وأستراليا تعتبر المجموعات المصلية بي B، سي C، هي الأكثر شيوعًا، بينما تسبب المجموعة المصلية إيه (A) غالبية الأمراض في أفريقيا وآسيا. وفي بعض الأحيان يمكن أن تظهر المجموعات المصلية، وتزداد أهميتها في بلد أو منطقة معينة، مثل المجموعة المصلية سي (C) في الصين أو المجموعة المصلية واي (Y) في أميركا الشمالية.
> عالميا. أشارت نتائج دراسة وبائيات مرض المكورات السحائية الغازية (invasive) واستراتيجيات التطعيم في شمال أفريقيا، التي نشرت في المجلة العالمية للأمراض المعدية International Journal of Infectious Diseases (العدد 104، لعام 2021)، أنه رغم أن مرض المكورات السحائية الغازية يعتبر متوطنا في العديد من دول شمال أفريقيا ويتم الإبلاغ عنه إلا أن هناك أوجه قصور موجودة فيما يتعلق بترصد كل بلد واستراتيجيات التطعيم وفهم المرض. وقد أظهرت الدراسة أن التهاب السحايا البكتيري في شمال أفريقيا الناجم عن النيسرية السحائية يؤثر في الغالب على الأطفال الصغار (الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات)، وكانت المكورات السحائية من المجموعة المصلية بـ(Meningitis B) هي النمط المصلي الأكثر تحديدًا، حيث شكلت في المغرب 95 في المائة، في تونس 80 في المائة، في الجزائر 59 في المائة، في مصر 51 في المائة.
> خليجيا. وأظهرت نتائج دراسة نشرت في مجلة العدوى والصحة العامة Journal of Infection and Public Health حول الاتجاهات والاختلافات في وبائيات مرض المكورات السحائية في الكويت، مثلا، كدولة خليجية أن الاستخدام الروتيني للقاح متعدد السكاريد رباعي التكافؤ ACYW - 135 ضد التهاب السحايا نجح في تقليل العبء المرتبط بالمجموعة المصلية للمرض في الكويت، وكانت المجموعة بي هي المسبب الرئيسي للمرض بشكل عام وبين الأطفال حتى سن 14 عامًا (39 في المائة) بشكل خاص.
> محليا. وفي المملكة العربية السعودية، يزورها حوالي 5 ملايين حاج كل عام، ما يمثل تحديًا كبيرًا في تقديم الخدمات الصحية واحتواء الأمراض المعدية الناتجة عن هذا التجمع الجماهيري الكبير ومنها التهاب السحايا.
أجريت أكبر دراسة جماعية ميدانية أثناء الحج حول احتمالية تواجد النيسرية السحائية في منطقة البلعوم الأنفي بين الحجاج وتقييم الحاجة إلى العلاج الوقائي بإعطاء سيبروفلوكساسين ciprofloxacin. نشرت الدراسة في مجلة اللقاح (j.vaccine.2017). أظهرت النتائج أن نتيجة الاختبار كانت عند 3.4 في المائة من الحجاج إيجابية أي وجود جرثومة N. meningitides في البلعوم الأنفي، وكانت 66.7 في المائة منها من المجموعة المصلية ب. وأشارت النتائج أيضا إلى ضرورة إعادة النظر في استمرار استخدام سيبروفلوكساسين كمضاد حيوي وقائي بالإضافة إلى اعتبار إضافة المجموعة المصلية بي كتحصين مطلوب.
عليه، فإن مرض المكورات السحائية الغازية (Invasive) مرض خطير ولا يمكن التنبؤ به. وتعتبر المجموعة المصلية بي هي المجموعة المصلية الأكثر انتشارًا على مستوى العالم، وأيضا الأكثر شيوعًا في الدول العربية ودول الشرق الأوسط (شمال أفريقيا والكويت وتركيا)، وتعتبر أكثر شيوعًا وخطورة عند الرضع الذين تقل أعمارهم عن عام واحد. ويجب التخطيط لإجراءات وقائية خاصةً لموسمي الحج والعمرة.
الخدمات الوقائية
تؤكد الدكتورة رجاء الردادي على أهمية الرعاية الوقائية في إمكانية إنقاذ أكثر من 100000 حياة إضافية في كل عام إذا تلقى المزيد من الأشخاص الرعاية الوقائية الموصى بها، علما بأن عودة ظهور الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات تحدث في كثير من الأحيان بين الأفراد غير المطعمين عن قصد مما يعرض البالغين الشباب الذين لم يتم تلقيحهم لخطر مباشر للمرض.
وتنقسم الخدمات الوقائية إلى وقاية أولية، وقاية ثانية، وقاية من الدرجة الثالثة، وتتضمن الخدمات الوقائية السريرية التطعيمات، فحوصات المرض، والتدخلات الإرشادية السلوكية المقدمة للأفراد في جلسات سريرية بغرض الوقاية من المرض أو بدء العلاج المبكر للحالات التي لم تظهر بعد.
وتصنف الخدمات الوقائية وفقاً لتعريف الفوائد الصحية للخدمات الوقائية بالنسبة للأعباء التي يمكن الوقاية منها سريريًا، مثل المرض أو الإصابة أو الوفاة المبكرة التي يمكن منعها إذا تم تقديم الخدمة لجميع الأشخاص في المجموعة المستهدفة، ثم القيمة الاقتصادية وفعالية التكلفة بمقارنة صافي تكلفة الخدمة بفوائدها الصحية.
وتتلخص أهم الخدمات الوقائية السريرية في خمسة محاور، هي:
- التحصين. الاستشارة لمنع بدء التدخين بين الشباب. تشجيع الإقلاع عن التدخين بين البالغين. فحص سرطان القولون فحص ارتفاع ضغط الدم.
أعباء المرض
تحدث في المؤتمر الدكتور سامي عيد استشاري طب الأسرة والمشرف العام على مكتب الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بجدة، حول أعباء مرض المكورات السحائية الغازية (Invasive Meningococcal Disease Burden). موضحا أنه يتم الإبلاغ عن إصابة أكثر من 1.2 مليون حالة سنويًا بالمرض في جميع أنحاء العالم، وأن معدلات الوفاة تتراوح ما بين 10 - 40 في المائة حسب الأعراض الإكلينيكية والموقع الجغرافي، وأن 10 - 15 في المائة من الأشخاص المصابين يموتون حتى مع إعطاء العلاج المناسب. وتظهر التهابات المكورات السحائية على شكل طيف من الأمراض السريرية المصحوبة بالتهاب السحايا (80 - 85 في المائة) من الحالات وتسمم الدم، وتشمل الأعراض الأقل شيوعًا الالتهاب الرئوي والتهاب التامور والتهاب المفاصل الإنتاني والتهاب الملتحمة والتهاب الإحليل. إن ما يصل إلى 20 في المائة من الناجين يعانون من عواقب خطيرة دائمة أو طويلة الأمد، بما في ذلك فقدان الأطراف، وفقدان السمع، والألم المزمن، وتندب الجلد، والعجز العصبي.
أما فئات الأشخاص الأكثر عرضة لخطر المرض، فهي:
- العمر: الرضيع أقل من عام، المراهقون والشباب.
- الاختلاط مع المصابين.
- عوامل في نمط الحياة: الازدحام في السكن، التدخين النشط والسلبي، نمط النوم غير المنتظم، الانتقال إلى مسكن جديد.
- الظروف المناعية/ القابلية الوراثية.
- السفر إلى المناطق الموبوءة.
والمضاعفات المميتة المحتملة لأمراض المكورات السحائية الشديدة تشتمل على: احتشاء دماغي - نوبات الصرع - زيادة الضغط داخل الجمجمة - فتق بالنسيج الدماغي - توقف القلب - فشل الجهاز التنفسي الأساسي - الحماض الأيضي - فشل الكلى - صدمة مستعصية وانهيار الدورة الدموية - التخثر المنتشر داخل الأوعية.
خريطة طريق عالمية
وافقت منظمة الصحة العالمية، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 (بالقرار WHA73.9)، على خريطة طريق عالمية لهزيمة التهاب السحايا بحلول عام 2030 برؤية شاملة «نحو عالم خال من التهاب السحايا»، وثلاثة أهداف ذات رؤية، هي:
- القضاء على أوبئة التهاب السحايا البكتيرية.
- خفض الحالات بنسبة 50 في المائة والوفيات بنسبة 70 في المائة باستخدام اللقاحات.
- الحد من الإعاقة وتحسين نوعية الحياة بعد التهاب السحايا.
وهناك خمس ركائز مترابطة في خارطة الطريق العالمية لهزيمة التهاب السحايا:
- تطوير لقاحات جديدة ميسورة التكلفة، وتحقيق تغطية تحصين عالية، وتحسين استراتيجيات الوقاية والاستجابة للأوبئة.
- التشخيص والعلاج الذي يركز على التأكيد السريع لالتهاب السحايا والإدارة المثلى.
- مراقبة المرض لتوجيه الوقاية والمكافحة.
- رعاية ودعم المصابين بالتهاب السحايا، والتركيز على التعرف المبكر وتحسين الوصول إلى الرعاية والدعم فيما يتعلق بالآثار اللاحقة.
- الدعوة لضمان الوعي العالي بالتهاب السحايا، ومراعاة خطط البلدان، وزيادة الحق في خدمات الوقاية والرعاية اللاحقة.
وفي حين أن خريطة الطريق الخاصة بهزيمة التهاب السحايا تتناول جميع أنواع المرض بغض النظر عن السبب، فإنها تركز بشكل أساسي على الأسباب الرئيسية لالتهاب السحايا البكتيري الحاد (المكورات السحائية meningococcus، المكورات الرئوية pneumococcus، المستدمية النزليةHaemophilus influenzae، المكورات العقدية من المجموعة بـgroup B streptococcus)، والتي كانت مسؤولة عن أكثر من 50 في المائة من 290.000 حالة وفاة من التهاب السحايا لجميع الأسباب في عام 2017، وسببت أمراضًا غازية أخرى مثل تعفن الدم والالتهاب الرئوي، والتي تتوفر ضدها لقاحات فعالة (ستكون في المستقبل القريب). وستكون النسخة النهائية من خريطة الطريق ستكون متاحة في شهر مايو (أيار) 2021.

حقائق عن التهاب السحايا

> التهاب السحايا يمكن أن يصيب الجميع ومن جميع الأعمار - ويمكن أن يكون قاتلاً في غضون ساعات قليلة.
> التهاب السحايا هو أحد الأسباب الرئيسية للإعاقة العصبية، والتي يمكن أن تستمر مدى الحياة.
> يمكن أن تحدث أوبئة التهاب السحايا بسرعة مع عواقب صحية واقتصادية واجتماعية خطيرة.
> التهاب السحايا حالة طبية طارئة ويجب معالجتها بسرعة.
> التطعيم ضد المكورات السحائية والمكورات الرئوية والمستدمية النزلية من النوع بي يحمي من الأسباب الشائعة لالتهاب السحايا. واللقاحات الجديدة ستنقذ المزيد من الأرواح خلال العقد القادم.
> خريطة الطريق العالمية لهزيمة التهاب السحايا بحلول عام 2030 تعالج هذه المشكلة إلى جانب الوقاية والتشخيص والعلاج.
> يمكن أن تشتمل الأعراض على ما يلي: تصلب الرقبة - حمى - حساسية للضوء - ارتباك ونعاس – صداع – قيء - طفح جلدي - نوبات صرع. لن تظهر كل هذه الأعراض على الجميع ويمكن أن تحدث بأي ترتيب – وعند الرضع (انتفاخ اليافوخ – التدلي وعدم الاستجابة).

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

صحتك المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين الولادات المبكرة ووفيات الرضع حول العالم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)

الناجون من النوبات القلبية ربما لا يحتاجون إلى أدوية «حاصرات بيتا» مدى الحياة

خلصت تجربة سريرية إلى أن الناجين من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فوائد فقدان الوزن لا تقتصر على الصحة البدنية بل تمتد لتشمل الصحة النفسية (بيكسبز)

تغيّرات تتجاوز المظهر... ماذا يحدث لجسمك عند فقدان كثير من الوزن؟

عندما يتخلص الجسم من الوزن الزائد، تبدأ سلسلة من التغيرات الإيجابية التي قد تكون ملحوظة أحياناً وخفية في أحيان أخرى، وتشمل النوم والمزاج والقدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعدّ القرنفل مكوّناً داعماً لعلاج البروستاتا ضمن نمط غذائي صحي وليس علاجاً أساسياً أو بديلاً عن التدخل الطبي (بيكسباي)

ما أفضل توقيت لتناول القرنفل لالتهاب البروستاتا؟

لا يوجد توقيت محدد علمياً لتناول القرنفل لعلاج التهاب البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يحتوي إكليل الجبل على مركّبات تساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم (بيكسباي)

استبدال الأعشاب بالملح... تأثير سريع على ضغط الدم

يُعدّ تقليل استهلاك الملح واستبدال الأعشاب به خطوة بسيطة لكنها فعّالة لخفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين ما يقرب من مليونيْ ولادة مبكرة ووفاة 74 ألف مولود جديد حول العالم في عام 2018.

يُعدّ الطفل خديجاً إذا وُلد قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل. ووفقاً لتقرير مؤسسة «مارش أوف دايمز» لعام 2025، وُلد نحو واحد من كل 10 أطفال في الولايات المتحدة قبل الأوان في عام 2024.

وأشارت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة إلى أن «الأطفال الذين ينجون قد يُعانون مشاكل في التنفس، وصعوبات في التغذية، وشللاً دماغياً، وتأخراً في النمو، ومشاكل في الرؤية، ومشاكل في السمع»، وفق ما أوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

بيد أن المادتين الكيميائيتين اللتين تناولتهما الدراسة وهما ثنائي-2-إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP)، تنتميان إلى عائلة من المواد الكيميائية الاصطناعية تُعرف باسم الفثالات.

ومن المعروف أن الفثالات تتداخل مع آلية إنتاج الهرمونات في الجسم، والمعروفة باسم جهاز الغدد الصماء، وترتبط، وفقاً للمعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية، بمشاكل في النمو والتكاثر والدماغ والجهاز المناعي وغيرها. ويشير المعهد إلى أنه حتى الاضطرابات الهرمونية الطفيفة قد تُسبب آثاراً نمائية وبيولوجية بالغة.

في هذا الصدد، قال الدكتور ليوناردو تراساندي، المؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة وأستاذ طب الأطفال في كلية جروسمان للطب بجامعة نيويورك لانغون في مدينة نيويورك: «هذه فئة خطيرة من المواد الكيميائية. وفي سياق كل الجهود التي نبذلها لزيادة عدد المواليد في الولايات المتحدة، يجب علينا أيضاً التأكد من أن الأطفال يولَدون بصحة جيدة».

وأضاف: «تدعم هذه البيانات الجهود المبذولة للتفاوض على معاهدة بشأن البلاستيك تحدّ من استخدام المواد الكيميائية المثيرة للقلق الشائعة الاستخدام في صناعة البلاستيك».

«في كل مكان»

وتُعرف الفثالات غالباً باسم المواد الكيميائية «الموجودة في كل مكان» نظراً لاستخدامها في عدد من المنتجات الاستهلاكية، فهي تُضفي مرونة على ألعاب الأطفال، ومستلزمات الفنون، وحاويات تخزين الطعام، وأرضيات الفينيل، وستائر الحمامات، وخراطيم الحدائق، والأجهزة الطبية، وغيرها.

تُستخدم الفثالات أيضاً في تزييت المواد وحمل العطور في منتجات العناية الشخصية، بما في ذلك مُزيلات العرق، وطلاء الأظافر، والعطور، و«جِل» الشعر، وبخاخات الشعر، والشامبو، والصابون، ولوشن الجسم.

وقال تراساندي: «هذه إضافات تُستخدم أيضاً في أغلفة البلاستيك اللاصقة الشائعة الاستخدام في تغليف المواد الغذائية». وقد ربطت الأبحاث بين الفثالات ومشاكل الإنجاب، مثل التشوّهات التناسلية والخصية المعلَّقة لدى الأطفال الذكور، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية ومستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال البالغين. كما ربطت الدراسات الفثالات بسمنة الأطفال، والربو، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان.

أفريقيا... العبء الأكبر

أظهرت دراسةٌ، أجريت عام 2021 وشارك في تأليفها تراساندي، أن الفثالات قد تسهم في الوفاة المبكرة لما بين 91000 و107000 شخص سنوياً بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاماً في الولايات المتحدة. وكان الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من الفثالات أكثر عرضة لخطر الوفاة لأي سبب، وخاصةً بسبب أمراض القلب.

وتناولت دراسة جديدة، نُشرت أمس الثلاثاء، في مجلة eClinicalMedicine، آثار مادتيْ إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP) في 200 دولة وإقليم خلال عام 2018. واستُقيت البيانات من مسوحات وطنية واسعة النطاق في كندا وأوروبا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تقديرات من دراسات سابقة في مناطق من العالم لا تجمع بياناتها الخاصة.

وتحملت أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا العبء الأكبر من المشاكل الصحية المتعلقة بالولادة المبكرة. وأشارت الدراسة إلى أن بعض هذه المناطق تشهد نمواً سريعاً في صناعات البلاستيك ومستويات عالية من النفايات البلاستيكية على مستوى العالم.

وأوضح الباحثون أن الدراسة لم تُصمم لإثبات أن مادتيْ DEHP وDiNP، بشكل مباشر أو منفرد، تُسببان الولادة المبكرة، كما أنها لم تُحلل أنواعاً أخرى من الفثالات.

هل يمكن تفادي تلك المواد؟

أفادت الشبكة الأميركية بأن الفثالات لها عمر قصير وتخرج من الجسم في غضون أيام قليلة، وفقاً للخبراء. لذلك فإن التخطيط الدقيق لتجنب البلاستيك يمكن أن يكون له تأثير كبير.

وقال الدكتور دونغهاي ليانغ، الأستاذ المشارك في الصحة البيئية بكلية رولينز للصحة العامة بجامعة إيموري في أتلانتا: «بالنسبة للأمهات والعائلات التي تنتظر مولوداً وترغب في تقليل تعرضه للمواد الكيميائية، هناك بعض الخطوات العملية والمعقولة التي يمكن أن تساعد. تشمل هذه الخطوات اختيار منتجات العناية الشخصية التي تحمل علامة (خالية من الفثالات)».

وأفاد ليانغ، في رسالة للأمهات: «تحققي من قائمة المكونات بحثاً عن مصطلحات مثل ثنائي إيثيل فثالات (DEP) وثنائي بيوتيل فثالات (DBP) وبنزيل بيوتيل فثالات (BBzP)». وأضاف: «ومع ذلك، لا تُدرِج ملصقات المنتجات دائماً المواد الكيميائية بطريقة موحدة. على سبيل المثال، في منتجات العناية الشخصية، غالباً ما تُدرَج الفثالات تحت مصطلحات عامة مثل (عطر)».


الناجون من النوبات القلبية ربما لا يحتاجون إلى أدوية «حاصرات بيتا» مدى الحياة

الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)
الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)
TT

الناجون من النوبات القلبية ربما لا يحتاجون إلى أدوية «حاصرات بيتا» مدى الحياة

الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)
الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)

خلصت تجربة سريرية أُجريت في كوريا الجنوبية إلى أن الناجين من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن تناول أدوية شائعة معروفة باسم «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد، بدلاً من الاستمرار في تناولها مدى الحياة.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد شملت الدراسة 2540 مريضاً تعافوا من نوبة قلبية، ووصف الأطباء لهم تناول أدوية «حاصرات مستقبلات بيتا»، مثل «ميتوبرولول»، الذي يُباع تحت الاسم التجاري «لوبريسور وأتينولول».

وقال الباحثون، خلال الاجتماع العلمي للكلية الأميركية لأمراض القلب في نيو أورليانز، إن الذين توقفوا عن تناول الدواء بعد 12 شهراً على الأقل كانت احتمالات الوفاة لديهم أو التعرض لنوبات قلبية إضافية أو دخول المستشفى بسبب قصور القلب مماثلة لاحتمالات من واصلوا تناوله.

وتشير تفاصيل الدراسة المنشورة أيضاً في دورية «نيو إنغلاند» الطبية إلى أنه بعد فترة متابعة متوسطة بلغت ثلاثة أعوام ونصف العام كان واحد أو أكثر من الأحداث السلبية الخطيرة وقع لدى 7.2 في المائة من الذين توقفوا عن تناول أدوية «حاصرات مستقبلات بيتا»، ولدى تسعة في المائة من الذين استمروا في تناولها.

ولفترة طويلة ظلّت «حاصرات مستقبلات بيتا»، التي تخفّض معدل ضربات القلب وضغط الدم، ركناً أساسياً في العلاج، للحد من احتمال وقوع مشكلات قلبية لاحقة بعد النوبة القلبية.

لكن العديد من الدراسات التي أكدت فوائدها أُجريت قبل عشرات السنين، وذلك قبل إتاحة الإجراءات العلاجية والأدوية الحديثة.

وقال قائد الدراسة، الدكتور جوو يونغ هان، من مركز «سامسونغ» الطبي في سيول، في بيان: «في الممارسة العملية، يمكن النظر في إيقاف العلاج لدى المرضى المستقرين الذين مر على نوبتهم القلبية عدة أعوام، من خلال اتخاذ القرار بصورة مشتركة مع مراقبة ضغط الدم ومعدل ضربات القلب».

وأضاف: «بالنسبة إلى المرضى الذين يعانون آثاراً جانبية مرتبطة بـ(حاصرات مستقبلات بيتا)، مثل الإرهاق والدوار وبطء القلب وانخفاض ضغط الدم، فإن مبررات إيقافها تكون أقوى».

وأشار الباحثون إلى أن النتائج ربما لا تكون قابلة للتعميم على نطاق واسع، لأن جميع المرضى جرى تسجيلهم في كوريا الجنوبية، فضلاً عن أن عدد النساء المشاركات كان محدوداً نسبياً.


باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
TT

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

أفاد باحثون بأن عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد» وحد من الإجهاد المصاحب له في تجربة سريرية.

وشملت التجربة 399 بالغا في البرازيل يعانون من إجهاد استمر 90 يوما على الأقل بعد إصابتهم المؤكدة بفيروس (سارس-كوف-2). ووزع الباحثون المشاركين عشوائيا لتلقي فلوفوكسامين، أو عقار ميتفورمين الشائع لعلاج مرض السكري، أو دواء وهمي لمدة 60 يوما.

وأشار التقرير المنشور في دورية (أنالز أوف إنترنال ميديسين) إلى أن فلوفوكسامين خفف الإجهاد أكثر من الدواء الوهمي، مع احتمال 99 بالمئة أن يكون أداء الدواء أفضل من الدواء الوهمي. وقال قائد الفريق الذي أعد الدراسة إدوارد ميلز من جامعة ماكماستر في هاميلتون في أونتاريو في بيان «أظهر فلوفوكسامين فوائد ثابتة ومهمة، ولأنه مستخدم على نطاق واسع ومفهوم جيدا، فإن له إمكانات واضحة للاستخدام السريري».

وثبت أن ميتفورمين يقلل من خطر الإصابة بكوفيد طويل الأمد عند تناوله خلال المرحلة الحادة من العدوى، لكنه لم يساعد الأشخاص في هذه الدراسة الذين يعانون من أعراض الإجهاد المرتبطة بكوفيد طويل الأمد المؤكد.

وقال جيمي فورست، المشارك في إعداد الدراسة من جامعة كولومبيا البريطانية، في بيان «تقدم هذه التجربة للأطباء أول دليل قوي على وجود دواء يساعد في تقليل إجهاد كوفيد طويل الأمد».

وقال البروفيسور كريستيان فينكرز من المركز الطبي الجامعي بأمستردام، الذي لم يشارك في الدراسة، إنه يجب تفسير النتائج بحذر لأن المرضى قدموا تقارير ذاتية عن أعراضهم وركزت الدراسة على الإجهاد ولم تقيم سمات كوفيد طويل الأمد الأخرى. وأضاف فينكرز«النتائج واعدة، لكن من الضروري تكرارها، ويفضل أن يكون ذلك على مجموعات أوسع من المرضى وبنتائج تغطي النطاق الكامل لكوفيد طويل الأمد».