بيكاسو عالق في إرث سامسونغ

ضرائب التركة تتجاوز 10 مليارات دولار

رئيس مجموعة سامسونغ الراحل لي كون هي بين ابنتيه في مناسبة سابقة (أ.ب)
رئيس مجموعة سامسونغ الراحل لي كون هي بين ابنتيه في مناسبة سابقة (أ.ب)
TT

بيكاسو عالق في إرث سامسونغ

رئيس مجموعة سامسونغ الراحل لي كون هي بين ابنتيه في مناسبة سابقة (أ.ب)
رئيس مجموعة سامسونغ الراحل لي كون هي بين ابنتيه في مناسبة سابقة (أ.ب)

أعلن ورثة سامسونغ، أكبر مجموعة صناعية كورية جنوبية، الأربعاء، عزمهم على بيع أعمال لفنانين عالميين بينهم بيكاسو لتسوية ضرائب تركته التي تبلغ أكثر من 10 مليارات دولار، بعد وفاة والدهم.
وكان لي كون هي، الذي قاد إطلاق مجموعة «سامسونغ إلكترونيكس» عالمياً، صاحب أكبر ثروة كورية جنوبية عندما توفي عن 78 عاماً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تاركاً إرثاً قدرت قيمته بنحو 22 تريليون وون (نحو 19.74 مليار دولار).
وتطبق كوريا الجنوبية قوانين صارمة جداً في التركات، وتتمتع بواحد من أعلى معدلات ضرائب الميراث في العالم بنسبة 50 في المائة، ويعد ثاني أعلى معدل في العالم بعد اليابان. وهذا يعني فرض ضريبة عالية على ورثة الرجل بمن فيهم الرئيس الفعلي للمجموعة لي جاي يونغ الذي يمضي عقوبة بالسجن لمدة عامين ونصف العام بتهم فساد خصوصاً. وقالت سامسونغ في بيان إن عائلة لي «تتوقع دفع أكثر من 12 تريليون وون (10.77 مليار دولار) كضرائب عقارية، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي ممتلكات الرئيس الراحل للمجموعة». وأضافت المجموعة أن «ضرائب الإرث هذه من بين الأعلى التي فرضت في كوريا والعالم»، موضحة أن عائلته ستسدد هذه الضرائب على ستة أقساط اعتباراً من الشهر الجاري... وأضافت: «هذا واجبنا المدني ومسؤوليتنا لدفع كل الضرائب».
ولم يشر البيان إلى كيفية تقسيم التركة التي تتضمن حصصاً في شركة سامسونغ إلكترونيكس، علماً بأن لي الذي كان أغنى شخص في كوريا الجنوبية منذ 2009 ترك زوجة وابنتين وابناً.وكان رئيس سامسونغ الراحل يمتلك 4.18 في المائة من أسهم سامسونغ للإلكترونيات، و20.76 في المائة في شركة سامسونغ للتأمين على الحياة، و2.88 في المائة في شركة سامسونغ سي آند تي، و0.01 في المائة في شركة سامسونغ إس دي إس. ويتكهن مطلعون على الصناعة بأن توزيع أسهم لي سيكون على الأرجح في صالح تعزيز قيادة جيه - يونغ، القائد الفعلي للمجموعة.
وكان لي كون هي يملك أيضاً مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية قدرت بعض وسائل الإعلام قيمتها بما بين تريليونين وثلاثة تريليونات وون. وقالت «سامسونغ» إنه سيتم التبرع بـ23 ألف عمل من هذه المجموعة، بينها 14 مدرجة على لائحة الثروات الوطنية لكوريا الجنوبية ستمنح إلى المتحف الوطني الكوري.
كما ستُمنَح أعمال للفنانين مارك شاغال وبابلو بيكاسو وبول غوغان وكلود مونيه وخوان ميرو وسلفادور دالي إلى المتحف الوطني للفن المعاصر. وذكرت وسائل إعلام أن هذه التبرعات من الأعمال الفنية يفترض أن تسمح بخفض الفاتورة الضريبية للعائلة. وستتبرع العائلة بتريليون وون لأعمال خيرية في القطاع الصحي، سيُستخدم نصفها لتمويل أول مستشفى متخصص بالأمراض المعدية في سيول.
و«سامسونغ» التي تعد «سامسونغ للصناعات الإلكترونيات» الرائدة في العالم في مجال الهواتف الذكية ورقائق الذاكرة، تؤمن وحدها خمس إجمالي الناتج المحلي لكوريا الجنوبية، الاقتصاد الثاني عشر في العالم.
وتُعد سامسونغ أكبر شركة «تشايبول» (تكتل كبير مدار عائلياً) لعبت تاريخياً دوراً مهماً في التنمية الاقتصادية في كوريا الجنوبية. وتتحكم هذه الشركات، التي تشمل مجموعة هيونداي موتور ومجموعة إس كيه، في شبكات واسعة من الشركات من خلال هيكل عقد دائري وتتجاوز سيطرتها عادة حقوق التدفق النقدي. ويعني هذا أن العائلات غالباً ما تمارس تأثيراً لا داعي له في شركات المجموعة رغم أن حصصها المباشرة الصغيرة نسبياً.


مقالات ذات صلة

طفرة الذكاء الاصطناعي ترفع أرباح «سامسونغ»... وتحذيرات من نقص في الرقائق

الاقتصاد علم «سامسونغ» يرفرف خارج مبنى الشركة في سيوتشو بسيول (أ.ف.ب)

طفرة الذكاء الاصطناعي ترفع أرباح «سامسونغ»... وتحذيرات من نقص في الرقائق

شهد الربع الرابع من العام الماضي قفزة هائلة في الأرباح التشغيلية لشركة سامسونغ، حيث تضاعفت لتصل إلى 20 تريليون وون (نحو 14 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا» جنسن هوانغ يتحدث قبل انطلاق مؤتمر تقنية وحدات معالجة الرسوميات في واشنطن - 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

جنون الذكاء الاصطناعي يخلق أزمة جديدة في سلاسل الإمداد العالمية

يُشعل النقص العالمي الحاد في رقاقات الذاكرة سباقاً محموماً بين شركات الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات الاستهلاكية لتأمين إمدادات آخذة في التراجع.

«الشرق الأوسط» (لندن )
تكنولوجيا خلال عرض هاتف (غالاكسي زد تراي فولد) من سامسونغ في سيول اليوم (أ.ف.ب)

«سامسونغ» تكشف عن أول هاتف ثلاثي الطي

كشفت شركة سامسونغ للإلكترونيات اليوم الثلاثاء عن أول هاتف ذكي ثلاثي الطي في محاولة لتعزيز موقعها في قطاع من سوق الهواتف من المتوقع أن تشتد فيه المنافسة. ويمثل…

«الشرق الأوسط» (سيول)
تكنولوجيا نُشرت البرمجية عبر ملفات صور «DNG» خبيثة ويُرجّح أنها اعتمدت أسلوب الهجمات «دون نقرة» (شاترستوك)

برمجية تجسس جديدة تستهدف أجهزة «سامسونغ» عبر ثغرة «يوم صفر»

كشف باحثون عن برمجية تجسس جديدة تستهدف سامسونغ عبر ثغرة «يوم صفر»، انتشرت منذ 2024 بقدرات مراقبة واسعة وهجمات بلا نقرة، قبل إغلاقها بتحديثات 2025.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شعار سامسونغ (أ.ف.ب)

سامسونغ تطرح سماعة الرأس «جالاكسي إكس آر» بدعم من غوغل وكوالكوم

أصدرت سامسونغ إلكترونيكس سماعة الواقع الموسع «جالاكسي إكس آر»، معتمدة على ميزات الذكاء الاصطناعي من جوجل لدفعها إلى سوق تهيمن عليها شركتا ميتا وأبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

صناديق الأسهم العالمية تسجل أقوى تدفقات أسبوعية في شهر ونصف الشهر

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجل أقوى تدفقات أسبوعية في شهر ونصف الشهر

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أقوى تدفقات نقدية لها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 18 فبراير (شباط)، مدفوعة بانحسار المخاوف المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، وتحول المستثمرين نحو قطاعات أخرى، إلى جانب تجدد الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ ما عزَّز المعنويات تجاه آفاق النمو في الاقتصاد الأميركي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخوا نحو 36.33 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع، في أكبر تدفق أسبوعي منذ 14 يناير (كانون الثاني). وجاء ذلك بعد صدور بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، التي أظهرت ارتفاع التضخم بنسبة 2.4 في المائة على أساس سنوي في يناير، مقارنة بتوقعات بلغت 2.5 في المائة، مما عزز رهانات الأسواق على إجراء خفضين لأسعار الفائدة هذا العام.

وإقليمياً، تصدرت الصناديق الأوروبية المشهد باستقطاب 17.22 مليار دولار، وهو مستوى قريب من تدفقات الأسبوع السابق البالغة 17.68 مليار دولار، بدعم من صعود مؤشر «ستوكس 600» إلى مستوى قياسي. كما سجلت الصناديق الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 11.77 مليار دولار، بعد تسجيل خروج 1.48 مليار دولار في الأسبوع السابق، فيما جذبت الصناديق الآسيوية 3.8 مليار دولار.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، برزت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا كأكبر المستفيدين؛ إذ استقطبت تدفقات أسبوعية صافية بلغت 1.82 مليار دولار و818 مليون دولار و696 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، واصلت صناديق السندات العالمية جذب الأموال للأسبوع السابع على التوالي، مستقطبة 19.79 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات قصيرة الأجل أعلى تدفق أسبوعي لها منذ 24 ديسمبر (كانون الأول) عند 5 مليارات دولار، كما جذبت صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.54 مليار دولار و2.35 مليار دولار على التوالي.

كما تلقت صناديق أسواق النقد 7.05 مليار دولار، لتواصل التدفقات الداخلة للأسبوع الرابع على التوالي.

في المقابل، شهدت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة بقيمة 1.86 مليار دولار، منهيةً سلسلة تدفقات إيجابية استمرت خمسة أسابيع.

أما في الأسواق الناشئة، فقد استقطبت صناديق الأسهم 8.1 مليار دولار خلال الأسبوع، ليرتفع إجمالي التدفقات الداخلة منذ بداية العام إلى 56.52 مليار دولار، في حين جذبت صناديق السندات 1.94 مليار دولار للأسبوع الثاني توالياً، وفق بيانات شملت 28.639 صندوقاً استثمارياً.

وقال إلياس هيلمر، الخبير الاقتصادي في «كابيتال إيكونوميكس»: «رغم أن الأداء الضعيف الأخير لأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية مقارنة بالأسواق الناشئة يذكّر بفترة ما قبل انفجار فقاعة الإنترنت، فإننا نعتقد أن موجة الذكاء الاصطناعي لا تزال تحمل مجالاً لمزيد من النمو». وأضاف: «ومع ذلك، إذا انفجرت فقاعة الذكاء الاصطناعي، نرجّح أن تصمد أسهم الأسواق الناشئة بشكل أفضل من نظيرتها الأميركية».


الشركات البريطانية تواصل انتعاشها للشهر الثاني على التوالي

مشهد عام للحيّ المالي في لندن (رويترز)
مشهد عام للحيّ المالي في لندن (رويترز)
TT

الشركات البريطانية تواصل انتعاشها للشهر الثاني على التوالي

مشهد عام للحيّ المالي في لندن (رويترز)
مشهد عام للحيّ المالي في لندن (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة أن الشركات البريطانية واصلت انتعاشها الذي بدأ مطلع عام 2026 للشهر الثاني على التوالي، رغم استمرار تسريح العمال بوتيرة حادة في شركات الخدمات، جزئياً، نتيجة ارتفاع الضرائب التي فرضتها حكومة حزب العمال.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب البريطاني الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 53.9 نقطة في التقرير الأولي لشهر فبراير (شباط)، مقارنةً بـ53.7 نقطة في يناير (كانون الثاني)، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2024، قبل تولي حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر، السلطة، وفق «رويترز».

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في المؤسسة: «تُقدّم بيانات مؤشر مديري المشتريات الأولية لشهر فبراير مؤشرات إضافية على بداية مشجعة للعام بالنسبة للاقتصاد البريطاني».

وتشير قراءات مؤشر مديري المشتريات التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو النشاط الاقتصادي، فيما تشير القراءات الأدنى إلى انكماش.

وأوضح ويليامسون أن استطلاعات الرأي في يناير وفبراير، التي عكست مؤشرات أخرى على انتعاش الأعمال والاستهلاك بعد حالة عدم اليقين قبيل إعلان وزيرة المالية راشيل ريفز موازنتها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تتوافق مع توقعات نمو بنحو 0.3 في المائة للربع الأول من 2026، مقارنةً بنمو لا يتجاوز 0.1 في المائة في الربع الأخير من 2025.

وأضاف: «سيشعر صانعو السياسات في بنك إنجلترا بالتفاؤل إزاء مؤشرات النمو الأقوى، إلا أن الضغوط السعرية المعتدلة نسبياً واستمرار ضعف سوق العمل المقلق من المرجح أن يؤدي إلى زيادة المطالبات بخفض أسعار الفائدة».

ويتوقع المستثمرون أن يستأنف بنك إنجلترا خفض تكاليف الاقتراض في مارس (آذار)، مستنداً إلى تباطؤ التضخم مع استمرار التركيز على ضعف سوق العمل.

وارتفعت الأسعار التي تفرضها الشركات بأسرع وتيرة منذ أبريل الماضي، فيما استمرت أعباء التكاليف في الارتفاع، لكنها سجلت أبطأ وتيرة خلال ثلاثة أشهر.

وشهد التوظيف انخفاضاً حاداً، لا سيما في قطاع الخدمات، حيث أبلغت بعض الشركات عن تسريح عمال أو تجميد التوظيف نتيجة ارتفاع مدفوعات الضمان الاجتماعي التي أقرها ريفز في أبريل 2025، وأفادت بعض الشركات بأنها تستثمر في التكنولوجيا لتعزيز النمو دون الحاجة لتوظيف إضافي.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات بشكل طفيف إلى 53.9 من 54.0 في يناير، بينما سجل مؤشر قطاع التصنيع، الأصغر حجماً، أعلى مستوى له منذ 18 شهراً عند 52.0، مرتفعاً من 51.8.

كما ارتفع إجمالي الأعمال الجديدة بأقوى وتيرة منذ سبتمبر (أيلول) 2024، مع تسارع نمو الأعمال الجديدة للمصنعين الأجانب بأسرع وتيرة منذ أربع سنوات ونصف السنة.


نمو نشاط منطقة اليورو يتجاوز التوقعات في فبراير

عمّال يقومون بتجميع عربات التخييم في مصنع «كناوس-تابرت إيه جي» في ياندلسبورن بالقرب من باساو بألمانيا (رويترز)
عمّال يقومون بتجميع عربات التخييم في مصنع «كناوس-تابرت إيه جي» في ياندلسبورن بالقرب من باساو بألمانيا (رويترز)
TT

نمو نشاط منطقة اليورو يتجاوز التوقعات في فبراير

عمّال يقومون بتجميع عربات التخييم في مصنع «كناوس-تابرت إيه جي» في ياندلسبورن بالقرب من باساو بألمانيا (رويترز)
عمّال يقومون بتجميع عربات التخييم في مصنع «كناوس-تابرت إيه جي» في ياندلسبورن بالقرب من باساو بألمانيا (رويترز)

تسارع النشاط التجاري في منطقة اليورو هذا الشهر بوتيرة أسرع من المتوقع؛ إذ عاد قطاع التصنيع إلى النمو لأول مرة منذ أكتوبر (تشرين الأول)، على الرغم من أن أداء قطاع الخدمات المهيمن كان أقل بقليل من التوقعات.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو الذي تصدره وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 51.9 نقطة في فبراير (شباط) مقارنةً بـ51.3 نقطة في يناير (كانون الثاني)، مسجلاً بذلك الشهر الرابع عشر على التوالي من التوسع، ومتجاوزاً توقعات استطلاع أجرته «رويترز» التي أشارت إلى ارتفاع طفيف إلى 51.5 نقطة. وتشير القراءات التي تزيد على 50 نقطة إلى نمو النشاط، في حين تعكس القراءات التي هي أقل من ذلك انكماشاً.

وسجل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرئيسي ارتفاعاً إلى 50.8 من 49.5، في حين قفز مؤشر الإنتاج، الذي يُؤخذ في الاعتبار عند حساب المؤشر المركب، إلى أعلى مستوى له في ستة أشهر عند 52.1 مقارنةً بـ50.5.

وجاء انتعاش فبراير مدفوعاً بعودة الطلب؛ إذ ارتفع مؤشر طلبات المصانع الجديدة إلى 50.9 من 49.2.

وقال سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في «بنك هامبورغ التجاري»: «قد يكون من السابق لأوانه، لكن هذه قد تكون نقطة تحول لقطاع التصنيع؛ إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي إلى منطقة النمو. ومنذ يونيو (حزيران) 2022، لم يحدث هذا إلا مرة واحدة، في أغسطس (آب) من العام الماضي، ويبدو أن الأساس الحالي لمزيد من النمو أفضل قليلاً».

وشهد قطاع الخدمات تحسناً طفيفاً؛ إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات فيه إلى 51.8 من 51.6، وهو أقل قليلاً من توقعات استطلاع «رويترز» التي أشارت إلى 51.9. وارتفعت ضغوط الأسعار الإجمالية بشكل طفيف، لكن الشركات زادت الرسوم بوتيرة أكثر اعتدالاً، بما لا يعطي سبباً يُذكر لمراجعة التوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي سيبقي أسعار الفائدة ثابتة على الأقل لبقية هذا العام.

ألمانيا: القطاع الخاص يشهد أقوى نمو منذ أربعة أشهر

وفي ألمانيا، شهد القطاع الخاص الألماني تسارعاً في نمو النشاط التجاري إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر خلال شهر فبراير، مدفوعاً بتحسن أداء قطاع الخدمات، وتسجيل أول توسع في قطاع التصنيع منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الذي تصدره وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 53.1 نقطة في فبراير مقارنةً بـ52.1 نقطة في يناير، ما يشير إلى نمو النشاط؛ إذ تدل القراءات التي تتجاوز 50 نقطة على التوسع. وكان المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة 52.3 نقطة.

واستمر قطاع الخدمات في قيادة النمو، مع تسارع معدل نمو النشاط التجاري إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر؛ إذ ارتفع المؤشر إلى 53.4 نقطة من 52.4 نقطة في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 52.3 نقطة.

وفي الوقت نفسه، تجاوز مؤشر مديري المشتريات التصنيعي عتبة 50.0 للمرة الأولى منذ يونيو 2022، مسجلاً 50.7 نقطة مقارنةً بـ49.1 نقطة في يناير، متجاوزاً توقعات «رويترز» البالغة 49.5 نقطة.

وقال سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في «بنك هامبورغ التجاري»: «تؤكد هذه الأرقام المؤشرات الأولية لانتعاش اقتصادي كانت واضحة بشكل خاص في يناير». وأضاف أن الطلبات الصناعية الألمانية سجلت في ديسمبر (كانون الأول) ارتفاعاً غير متوقع، مسجلةً أكبر زيادة لها خلال عامين.

وأضاف دي لا روبيا: «من المرجح أن يكون الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا قد نما بشكل ملحوظ في الربع الأول، ما لم يحدث انكماش كبير في مارس (آذار)، وهو ما لا تشير إليه البيانات الحالية».

وعلى الرغم من النمو الإيجابي، استمرت خسائر الوظائف، وإن بوتيرة أبطأ؛ إذ خفضت المصانع عدد موظفيها بالوتيرة الثانية، وهي الأبطأ منذ نحو عامين ونصف العام تقريباً.

فرنسا: نشاط القطاع الخاص مستقر في فبراير

كما أظهر اقتصاد القطاع الخاص الفرنسي مؤشرات ضئيلة على النمو في فبراير؛ إذ ظلت مستويات النشاط التجاري ثابتة تقريباً منذ بداية العام. وبلغ مؤشر مديري المشتريات الفرنسي، الذي تُعدّه مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، 49.6 نقطة في فبراير، وهو أعلى مستوى له في شهرين، إلا أن هذا المؤشر ظل دون عتبة الـ50 نقطة التي تفصل بين النمو والانكماش للشهر الثاني على التوالي.

وتوقعت «رويترز» أن يبلغ مؤشر مديري المشتريات للخدمات في فبراير 49.2 نقطة، في حين بلغ الرقم النهائي لشهر يناير 48.4 نقطة.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الصناعي لهذا الشهر إلى 49.9 نقطة، متراجعاً من 51.2 نقطة في يناير، وأقل من توقعات «رويترز» التي بلغت 51 نقطة. وبلغ مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي لشهر فبراير، والذي يشمل قطاعَي الخدمات والتصنيع، 49.9 نقطة، مرتفعاً من 49.1 نقطة في يناير، ومتجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى 49.7 نقطة.

وانخفضت تدفقات الأعمال الجديدة للشهر الثالث على التوالي، وبأسرع وتيرة منذ يوليو (تموز) الماضي؛ إذ شكلت الصادرات عبئاً كبيراً على إجمالي الطلبات. وشهد التوظيف ركوداً بعد أشهر من النمو؛ إذ عوّضت عمليات تسريح العمال في قطاع التصنيع المكاسب الطفيفة في قطاع الخدمات.

وقال جوناس فيلدهاوزن، الخبير الاقتصادي المبتدئ في «بنك هامبورغ التجاري»: «لا يزال القطاع الخاص الفرنسي يكافح من أجل تحقيق زخم حقيقي. فمنذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ظل مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن (بنك هامبورغ التجاري) يحوم حول عتبة النمو البالغة 50 نقطة، مما يعني أن أي تقدم حقيقي لا يزال غائباً».

وتفاوتت ديناميكيات الأسعار بين القطاعات؛ إذ قدمت شركات الخدمات خصومات، في حين ارتفعت أسعار السلع المصنعة بأسرع وتيرة لها منذ عام ونصف العام. وانخفضت أسعار البيع الإجمالية لأول مرة منذ ثلاثة أشهر، وتراجع تضخم تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر.