جاذبية القطاع العام تزيد جمود الأجور في سوق العمل السعودية

دراسة «كاسبارك» تكشف أن استيعاب دخول المرأة يرفع نمو سن العمل بين السكان 1.8% سنوياً

السعودية تواصل إصدار القرارات الداعمة لتوظيف المواطنين في القطاع الخاص (الشرق الأوسط)
السعودية تواصل إصدار القرارات الداعمة لتوظيف المواطنين في القطاع الخاص (الشرق الأوسط)
TT

جاذبية القطاع العام تزيد جمود الأجور في سوق العمل السعودية

السعودية تواصل إصدار القرارات الداعمة لتوظيف المواطنين في القطاع الخاص (الشرق الأوسط)
السعودية تواصل إصدار القرارات الداعمة لتوظيف المواطنين في القطاع الخاص (الشرق الأوسط)

أوضحت ورقة بحثية حديثة، أن جاذبية القطاع العام في السعودية عامل يزيد من جمود الأجور في سوق العمل السعودية، مشيرة إلى أن السياسات الرامية إلى تشجيع توظيف المواطنين في السعودية تتماشى مع القواعد الجديدة للعمال الأجانب التي تسمح للعمال الوافدين بالانتقال بين أصحاب العمل عند انتهاء عقود عملهم الملزمة دون الحاجة للحصول على موافقة صاحب العمل.
ونشر مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك) مؤخراً دراسة جديدة تهدف إلى تحليل السياسات الرامية إلى توطين القوى العاملة في القطاع الخاص، وتقترح نموذجاً لسوق العمل في السعودية يوضح كيفية زيادة جاذبية العمل في القطاع الخاص للمواطنين.
ووفق الورقة البحثية، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة حصرية منها، فإن سوق العمل تحتاج إلى استيعاب الزيادة في عدد السكان في سن العمل بنحو 1.8 في المائة سنوياً وسط مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة التي زادت بأكثر من الضعف خلال العقد الماضي، وتسير على الطريق الصحيحة لتحقيق أحد أهداف «رؤية المملكة 2030» المتعلق بوصولها إلى نسبة 30 في المائة.
وطور أوليفير دوراند لاسيرف، الباحث في «كابسارك»، في دراسة بعنوان «السياسات الرامية إلى توطين القوى العاملة في القطاع الخاص في نموذج يتلاءم مع حصص ووظائف القطاع العام»، نموذجين للتوازن الجزئي لسوق العمل، بحيث يحدد في هذين النموذجين أجور وتوظيف المواطنين في القطاع الخاص من خلال التقاطع بين منحنى الطلب على العمالة ومنحنى الأجور.
النموذج الأول، بحسب لاسيرف، تدفع الشركات أجوراً تتوافق مع إنتاجية العمل، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار معدلات البطالة؛ لأن بعض السكان لا يرغبون في العمل بهذا الأجر، لكن هذا التمثيل - خاطئ، بحسب الباحث؛ لأنه يعتبر البطالة خياراً فردياً بينما هي في الواقع ليست الوضع الذي يرغب فيه الناس.
أما النموذج الثاني يعتبر الربط بين المرشحين والوظائف الشاغرة طويلاً ومكلفاً، حيث يضطر المرشحون إلى الانتظار لفترة معينة قبل أن يتلقوا عرضهم الأول، وهنا يشير لاسيرف إلى أن الشركات التي تعتقد أن العثور على مرشحين جيدين هي عملية طويلة ومكلفة للغاية ما قد يدفع لتقليل عدد الوظائف الشاغرة.
وأضاف معد الدراسة «تقلل الفرص الوظيفية الجذابة في القطاع العام عدد المرشحين الباحثين عن عمل في القطاع الخاص»، موضحاً أنه من أجل تعزيز توظيف المواطنين بحثت الدراسة خيارات توفير إعانات العمالة الوطنية في القطاع الخاص، حيث تتوافق السياسة مع تمديد برنامج «دعم التوظيف» الذي طرح في عام 2019 - نظام للتحويلات النقدية أثناء العمل للمواطنين العاملين في القطاع الخاص.
وتستكشف الدراسة كيفية تفاعل سياسات دعم العمالة مع السياسات الرامية إلى توطين القوى العاملة الموجودة سلفاً، مثل حصص نطاقات للسعودة ورسوم العمال الأجانب، علاوة على بحث في طرق مختلفة لتمويل الإعانات، خاصة من خلال تعديل فاتورة الأجور في القطاع العام، أو زيادة الرسوم على العمال الأجانب، أو استخدام جزء من الإيرادات المالية لإصلاح أسعار الطاقة.
وذكر لـ«الشرق الأوسط» أوليفير دوراند لاسيرف، الزميل الباحث في برنامج أنظمة الطاقة والاقتصاد الكلي، أن هذه الدراسة تحلل السياسات الرامية إلى توطين القوى العاملة في القطاع الخاص في اقتصاد توظف فيه نسبة كبيرة من الوافدين وبفاتورة أجور حكومية ضخمة.
وقال «نقيم الأثر المترتب على استخدام الإيرادات المالية لإصلاح أسعار الطاقة المحلية لدعم عمل المواطنين في القطاع الخاص»، مضيفاً «نستخدم نموذجين بديلين للتوازن الجزئي لسوق العمل يتمتع النموذج الأول بأجور المقاصة السوقية، والآخر بمطابقة وتمثيل عملية البحث عن عمل الموجهة نحو القطاعين العام أو الخاص».
واستطرد حول النتائج الإحصائية للدراسة «تبين عمليات المحاكاة التي أجريت أن الاختلافات في سوق العمل وجاذبية القطاع العام بالنسبة للموظفين تزيد من جمود الأجور وتعمل على زيادة تأثير إعانات العمالة على معدلات البطالة».
وأكد لاسيرف، أن الحصص المخصصة تحد من الآثار المفيدة لإعانات العمالة على بطالة المواطنين، مشيراً إلى أنه يمكن لإصلاح أسعار الطاقة المحلية - حيث تستخدم أجزاء من الإيرادات المالية في إعانات العمالة - أن يؤدي إلى التقليل من بطالة المواطنين بدرجة كبيرة.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)
عالم الاعمال «دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

تصدرت شركة «دراية المالية» مؤسسات السوق المالية في المملكة العربية السعودية من حيث إجمالي قيم التداولات المحلية والأجنبية خلال عام 2025.

خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

خاص ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.