«مفاوضات فيينا» تتقدم ببطء نحو «تفاهم نهائي»

بوريل: دخلنا في التفاصيل ونلمس ميولاً لإنقاذ «النووي» الإيراني

ممثل الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا يغادر فندقاً يستضيف المفاوضات في فيينا الخميس (إ.ب.أ)
ممثل الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا يغادر فندقاً يستضيف المفاوضات في فيينا الخميس (إ.ب.أ)
TT

«مفاوضات فيينا» تتقدم ببطء نحو «تفاهم نهائي»

ممثل الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا يغادر فندقاً يستضيف المفاوضات في فيينا الخميس (إ.ب.أ)
ممثل الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا يغادر فندقاً يستضيف المفاوضات في فيينا الخميس (إ.ب.أ)

رغم الإيجابية المحيطة بالمباحثات الجارية حول الاتفاق النووي في العاصمة النمساوية، فإن الكثير من النقاط الخلافية ما زالت تراوح مكانها، فالوفود الموجودة في فيينا منذ الخميس الماضي، بدأت بالخطوات الأولى لصياغة الاتفاق، لكنها رغم ذلك ما زالت لم تتخط مسألة تحديد العقوبات التي يمكن للولايات المتحدة أن ترفعها، ولا مسألة من يبدأ أولاً: الولايات المتحدة أم إيران.
وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إنه يرى رغبة من الجانبين الأميركي والإيراني، في إنقاذ اتفاق النووي لعام 2015، مشيراً إلى حدوث تقدم في المحادثات الجارية منذ الأسبوع الماضي.
وأشار بوريل إلى ما يجري بـ«أنباء سارة». وأضاف «أعتقد أن كلا الطرفين مهتم حقاً بالتوصل إلى اتفاق، وهما يمضيان من القضايا العامة إلى تلك الأكثر تفصيلاً، والتي هي بوضوح، من جانب تخص رفع العقوبات ومن الجانب الآخر تتعلق بقضايا الالتزام (بالاتفاق) النووي»، حسب رويترز.
وفي برلين، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «نرى تقدماً ورغبة في المضي قدماً في المحادثات النووية الإيرانية».
وكتب سفير روسيا إلى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف، عبر حسابه على «تويتر» أنه «بعد أسبوعين من النقاشات يمكننا أن نلحظ برضا أن المفاوضات دخلت مرحلة الصياغة». وأضاف «الحلول العملية لا تزال بعيدة، لكننا انتقلنا من الكلمات العامة إلى الاتفاق على خطوات محددة نحو الهدف».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر أوروبية أن جلسة رسمية جديدة للجنة المشتركة في الاتفاق النووي ستعقد اليوم لتحديد التقدم في المفاوضات. وانعقدت اللجنة مرتين منذ بدء الجولة الثانية للمباحثات في فيينا الأسبوع الماضي، الأولى يوم الخميس والثانية يوم السبت الماضي لإطلاع المشاركين على التقدم الذي تم إحرازه.
وتجلس الوفود في ثلاثة فنادق فخمة مختلفة في العاصمة النمساوية، ويأخذ الأوروبيون من الفندق الرئيسي مقراً لهم فيما يوجد الأميركيون في فندق مقابل. ويجري الوفد الإيراني الكثير من لقاءاته في فندق ثالث يبعد بضع دقائق بالسيارة عن الفندق الرئيسي. وتقدم الحكومة النمساوية فحوصات للكشف عن فيروس «كورونا» يومياً للمشاركين في لقاءات لتفادي «عرقلة غير محسوبة» للمحادثات الجارية.
وترافقت المباحثات الجارية في فيينا، مع تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم وسط إيران، لعمل «تخريبي» في 11 نيسان-أبريل (نيسان) الحالي، اتهمت الجمهورية الإسلامية عدوها اللدود إسرائيل بالوقوف خلفه. وعقب هذا الانفجار، أعلنت طهران البدء بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، ما يجعلها أقرب من أي وقت مضى إلى مستوى نقاوة 90 في المائة، وهو المستوى الذي يمكن استخدامه لأغراض عسكرية.
ونقلت رويترز عن قول دبلوماسيين إن خطوات متتالية من كل طرف قد تقدم حلاً، وقال مسؤولون إيرانيون إن المحادثات بالغة الأهمية في فيينا قد تسفر عن اتفاق مؤقت لإتاحة المجال للدبلوماسية للعمل على تسوية دائمة.
وقال مسؤول إيراني إن «الموعد النهائي الذي يحل في مايو (أيار) يقترب... ما يُناقش في فيينا بالنسبة للأجل القريب هو الخطوط العريضة الرئيسية لاتفاق مؤقت لمنح كل الأطراف مزيداً من الوقت لحل المشاكل الفنية المعقدة».
وكان يشير إلى قانون أقره البرلمان الإيراني الذي يهيمن عليه المحافظون، ويلزم الحكومة بتشديد موقفها النووي إذا لم تُرفع العقوبات.
وقال مسؤول إيراني آخر إنه إذا تم التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الخطوات الفنية لرفع جميع العقوبات، فقد تعلق طهران تخصيب اليورانيوم إلى نسبة نقاء 20 في المائة في مقابل الإفراج عن أموالها المحتجزة في دول أخرى.
وتقول إيران إن 20 مليار دولار من إيراداتها النفطية مجمدة في دول مثل كوريا الجنوبية والعراق واليابان بموجب نظام العقوبات الأميركي منذ 2018.
وبدأت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة محادثات مع إيران، أمس على أمل أن تقدم طهران تفسيرات حول منشأ آثار اليورانيوم التي عُثر عليها في مواقع لم تعلن عنها إيران من قبل، وهي قضية يمكن أن تؤثر على مساعي إحياء الاتفاق النووي.
وساعد اتفاق تم التوصل إليه لعقد هذه المحادثات في إقناع القوى الأوروبية بتأجيل محاولات استصدار قرار ينتقد إيران في اجتماع مجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة الشهر الماضي.
وقالت الوكالة في بيان: «بدأت الوكالة الدولية وإيران اليوم عملية مركزة تهدف لتوضيح قضايا عالقة تتعلق بالضمانات». وأضافت أن الاجتماع كان على مستوى الخبراء.
وكان من المقرر عقد أول اجتماع بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران لمناقشة موضوع آثار اليورانيوم في طهران في أوائل أبريل (نيسان)، لكن الاجتماع تأجل في الوقت الذي كان يتم فيه الإعداد في فيينا لمحادثات لإنقاذ الاتفاق النووي، بمشاركة الأطراف الباقية فيه وبدبلوماسية مكثفة مع الولايات المتحدة.
في طهران، أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده في مؤتمر صحافي إلى «تقدم إيجابي»، مشيراً إلى أن الاتفاق المتحمل «لن يتطلب موافقة تصويت البرلمان»، مضيفاً أن «قضايا على هذا المستوى» ستطرح في المجلس الأعلى للأمن القومي، وتحمل توقيع «المرشد» علي خامنئي.
وقال خطيب زاده: «نحن على المسار الصحيح، وتم إحراز بعض التقدم، لكن ذلك لا يعني أن محادثات فيينا وصلت إلى المرحلة الأخيرة».
وكان خطيب زاده يرد على تصريحات لنواب البرلمان، حول ضرورة تصويت البرلمان، والتحقق من الإجراءات الأميركية لموافقة طهران على أي اتفاق يخرج من المفاوضات غير المباشرة الجارية بين إيران والولايات المتحدة، بواسطة اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي.
وقال خطيب زاده إن «مسار التحقق، تقني بحت» بين المنظمات، لافتاً إلى دور الوزارة الخارجية لتنسيق تلك الخطوات.
في رد ضمني على أسئلة أثارتها صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب «المرشد» الإيراني حول «المفاوضات غير المباشرة» و«التفاهم الجديد» الذي تحدث عنه كبير المفاوضين الإيرانيين، في فيينا، كرر خطيب زاده أن ما يجري في فيينا مفاوضات مع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي وليست هناك مفاوضات «مباشرة ولا غير مباشرة» مع الولايات المتحدة.
وفي افتتاحية عددها الصادر أمس، تحت عنوان «أميركا لن ترفع العقوبات الأساسية، لماذا الفريق النووي عالق في فيينا»، استندت «كيهان»، إلى تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي جو بايدن الجمعة خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوجا قال فيها إن واشنطن «لن تقدم تنازلات كبيرة» لإيران. وأشارت بنفس الوقت إلى تصريحات عراقجي لوسائل إعلام إيرانية، السبت المنصرم، تحدث فيها عن «تبلور تفاهم جديد» و«أرضية مشتركة بين الجميع» ووصول المفاوضات إلى «مرحلة يمكن فيها للأطراف البدء في العمل على نص مشترك».
وأبدت «كيهان» استغرابها من موقف عراقجي، وقالت: «هذان التصريحان يشبهان تصريحات المسؤولين في حكومة حسن روحاني وإدارة باراك أوباما قبل توقيع الاتفاق النووي». وأشارت إلى تصريح لوزير الخارجية الإيراني حينذاك قال فيه إن «أي اتفاق أفضل من عدم الاتفاق».
واقتبست الصحيفة من تحذير أخير لـ«المرشد» الإيراني علي خامنئي من «الاستنزاف» في المفاوضات. وكتبت «هدف أميركا وأوروبا، هو أن تتحول المفاوضات حول الاتفاق النووي إلى مفاوضات استنزاف، والعودة للاتفاق النووي، في المرحلة الأولى «دون رفع العقوبات»، وفي المرحلة التالية الجلوس في موقع الدائن وتقديم إيران على أنها مدينة».
وتساءلت الصحيفة عن أي «اتفاق نهائي» يتحدث عراقجي بينما الإدارة الأميركية «تعلن بصراحة» أنها «ليست مستعدة للقيام بخطوة لافتة للعودة إلى الاتفاق» و«تقدم واجباتها على أنها امتيازات خاصة لإيران».
واتهمت الصحيفة، وسائل الإعلام المؤيدة للاتفاق النووي بأنها تستخدم عناوين، تشير إلى تحسن الوضع الاقتصادي بعد مباحثات فيينا و«كأنما من المقرر أن يحدث فتح الفتوح اقتصادي في فيينا».



قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».