أوساط علمية تندد بـ«جشع شركات الأدوية»

أوساط علمية تندد بـ«جشع شركات الأدوية»

اتهمت الحكومات بالتقاعس في الاستعداد للجائحة
الثلاثاء - 8 شهر رمضان 1442 هـ - 20 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15484]

أثار المقال الافتتاحي الصادر في العدد الأخير من مجلة «Nature» المرموقة، الذي يحمل توقيع المرجع العالمي الأول في العلوم الفيروسية والوبائية روبرت ويبستير، اهتماماً واسعاً في الأوساط العلمية والصحية المعنية مباشرة بمكافحة جائحة «كوفيد - 19»، لما يتضّمنه من انتقادات مباشرة للشركات الكبرى لصناعة الأدوية وللحكومات بسبب جشع الأولى وتقاعس الثانية في تطوير المضادات الفيروسية وتخزينها استعداداً لمواجهة جائحة من نوع كورونا يتوقّع الخبراء حدوثها منذ سبعة عشر عاماً.

ويقول ويبستير كبير الخبراء العالميين بفيروس الإنفلونزا الذي يشغل حالياً منصب أستاذ فخري في مستشفى «منفيس» الجامعي بالولايات المتحدة، إن الهوس الحالي باللقاحات ضد «كوفيد - 19» أنسى العالم الوجه الآخر للمعركة ضد الوباء، أي الأدوية المضادة للفيروسات التي تكاد تلقى اهتماماً يذكر للاستثمار في تطويرها.

ويضيف: «لا شك في أن اللقاحات تشكّل الآن الأمل الكبير أمام العالم لوقف هذا التمدد السريع والواسع لـ(كوفيد - 19)، لكن الحل الأكيد في الأمد الطويل هو تطوير علاجات ناجعة ضد الفيروس يفتقر العالم إليها اليوم، بشكل معيب وكان يمكن تطويرها في السنوات الماضية».

ويذكّر ويبستير بأن المضاد الفيروسي الوحيد الذي في متناول الأطباء اليوم لعلاج المصابين بالوباء هو «ريمديسيفير»، الذي رغم كونه عقاراً، تمّ تطويره لعلاج التهاب الكبد ثم تبيّنت فاعليته، إلى جانب أدوية أخرى، ضد فيروس «إيبولا». وتجدر الإشارة إلى أن ويبستير، ومعه كوكبة من كبار الخبراء الدوليين في العلوم الفيروسية والوبائية، يدعون منذ عام 2004 إلى الاستعداد لمواجهة الجائحات المقبلة، حتى إنهم رجّحوا غير مرة أن تكون أولاها ناجمة عن فيروس تنفسي، ويشددون على ضرورة تطوير وتخزين كميات كافية من المضادات الفيروسية وتعزيز نظم الوقاية والخدمات الطبية الأولية. وكانت منظمة الصحة العالمية قد تبنّت تلك الدعوات وأصدرتها كتوصيات إلى الدول الأعضاء في أعقاب انتشار وباء فيروس «سارس» الذي ينتمي إلى عائلة كوفيد التاجيّة، ولم يبلغ انتشاره مرحلة إعلانه جائحة عالمية، إذ بقي مقصوراً على آسيا وكندا، حيث تسبّب في نحو 8 آلاف إصابة وأكثر من 800 وفاة.

ويقول ويبستير: «مهما كان في القول من غرابة، أعتقد أننا اليوم محظوظون، لأن قدرة ذلك الفيروس على الفتك كانت عشر مرات أقوى من (كوفيد - 19) الذي يتميّز عنه بسرعة سريان أكبر، وإلا لكان العالم الآن يبكي 30 مليون ضحية وربما أكثر». وعندما يتساءل ويبستير عن الأسباب التي جعلت العالم، خصوصاً الدول الغنية والمتقدمة، يواجه كوفيد خاوي الوفاض من المضادات الفيروسية الفعّالة رغم كل التوصيات والتحذيرات التي يكررها العلماء والخبراء منذ نحو عشرين عاماً، لا يجد جواباً سوى «قصر نظر الحكومات وجشع شركات الأدوية الكبرى التي ما إن طويت صفحة (سارس) وتمّت السيطرة عليه، حتى تناست كليّاً العبر المستخلصة من تلك الأزمة».

ويخلص ويبستير في مقاله الافتتاحي إلى ضرورة حصر الاحتكام عند إدارة الأزمات الصحية والتخطيط لمواجهة الجائحات المقبلة، التي يجزم بحدوثها في السنوات المقبلة، بالقرائن العلمية وآراء الخبراء، والخروج من دائرة الاعتبارات الاقتصادية الضيّقة والحسابات السياسية الصغيرة التي لا ترى إلى أبعد من الانتخابات التالية. وتجدر الإشارة إلى أن ثمّة توجهاً تتسّع دائرة تأييده في الأوساط العلمية والاقتصادية والسياسية، ويحظى بدفع قوي من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لتشكيل هيئة دولية تعنى بالأزمات الصحية الكبرى على غرار «كوفيد - 19»، وتشرف على إعداد اتفاقية دولية تعيد تنظيم قطاع صناعة الأدوية بهدف تيسير حصول البلدان الفقيرة والنامية على احتياجاتها الأساسية منها، ومساعدتها في تطوير خدماتها الصحية الأولية.


العالم فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة