مصر تحيل قيادات {إخوانية} بارزة لمحاكمة عسكرية

سياسيون وحزبيون لـ («الشرق الأوسط»): نرحب بتأجيل انتخابات البرلمان»

الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي خلال محاكمته (أ.ف.ب)
الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي خلال محاكمته (أ.ف.ب)
TT

مصر تحيل قيادات {إخوانية} بارزة لمحاكمة عسكرية

الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي خلال محاكمته (أ.ف.ب)
الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي خلال محاكمته (أ.ف.ب)

استبق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في حديثه مع إحدى الإذاعات الأوروبية عن القضاء المصري، قائلا إنه «ليس من السهل قتل ناس حتى وإن قاموا بقتلنا.. فلنترك القضاء المصري يقوم بدوره كما تحترمون قضاءكم»، وذلك قبل ساعات من إحالة قيادات بارزة بجماعة «الإخوان» أمس إلى المحاكمة العسكرية في سابقة منذ قيام ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، التي أطاحت بالرئيس الأسبق مرسي وجماعته وأخرجتهم من قصر الاتحادية الشهير (قصر الحكم في مصر) بحي مصر الجديدة، إلى سجن «ليمان» طره (جنوب العاصمة القاهرة).
يأتي ذلك في وقت تصاعدت فيه «أجواء الحرب» في مصر وانتشرت قوات الجيش في عدة مدن رئيسية لتعاون الشرطة في حفظ الأمن، بعد يوم واحد من قيام القوات الجوية المصرية بقصف مواقع لتنظيم داعش الإرهابي في ليبيا. ومع تأكيد أنباء عن استمرار العمليات العسكرية واحتمال توسعها، طرح بعض السياسيين والحزبيين المصريين في حديثهم مع «الشرق الأوسط» فكرة تأجيل انتخابات البرلمان المصري المزمع البدء فيها خلال مارس (آذار) المقبل، نظرا للظروف التي تمر بها البلاد في حربها مع الإرهاب داخليا وخارجيا.
وقد أحيل أمس عدد من أبرز القيادات الإخوانية للمرة الأولى إلى محاكمة عسكرية عقب ثورة 30 يونيو عام 2013، وشملت قائمة المتهمين المحالين للمحكمة العسكرية في تلك القضية، 199 متهما، يتصدرهم محمد بديع المرشد العام لتنظيم الإخوان، والقياديان الإخوانيان محمد البلتاجي وصفوت حجازي، إلى جانب عدد من قيادات التنظيم المحلية بمحافظة السويس، بتهمة التحريض على القتل في أحداث عنف وقعت في السويس (شرق) في أغسطس (آب) 2013، بحسب مصادر في القضاء العسكري.
ويحاكم قيادات الإخوان البارزون في عدد كبير من القضايا في مصر، تتصل بالتحريض على قتل متظاهرين، والفرار من السجون، والتخابر مع قطر وجهات أجنبية أخرى مثل حماس وحزب الله. وقد تصل العقوبات في حال إدانة هذه القيادات في أي منها إلى الإعدام.
وقد وجهت النيابة للمتهمين اتهامات بالتحريض على القتل والاعتداء على أفراد الجيش المكلفين بتأمين المنشآت العامة ومقر المحافظة ومديرية الأمن وإحراق كنيستين في مدينة السويس في أعقاب فض اعتصام رابعة في 14 أغسطس من العام قبل الماضي، وهي الأحداث التي خلفت أكثر من 31 قتيلا مدنيا وإصابة 34 عسكريا بالإضافة إلى إحراق 5 مدرعات للجيش. ويحال المدنيون المتهمون بمهاجمة منشآت الدولة في مصر إلى محاكم عسكرية بموجب قانون جديد أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي العام الماضي، وأثار توسيع اختصاص القضاء العسكري آنذاك غضب المنظمات الحقوقية في مصر التي تنتقد إحالة المدنيين للقضاء العسكري وتدعو لمحاكمتهم أمام القضاء المدني.
وكان الرئيس المصري قد أدلى بحديث صحافي أمس إلى إذاعة «أوروبا1» وصف فيه تنظيم الإخوان قائلا: «نحن لا نتعامل مع ناس سلميين»، ووصف السيسي فكر «الإخوان» بأنه لا يقبل حلولا، وأنه قد تم اختباره في السنوات الأخيرة، وأنه كان واضحا جدا من خريطة التطرف والإرهاب في العالم أن هذا الفكر يحتاج إلى مراجعة حتى يكون متسقا مع تعاليم الأزهر.. وذلك ردا على سؤال حول تفهم الرئيس السيسي للخطر الذي يمثله تنظيم «الإخوان» وظاهرة التطرف ووجود هذا الخطر حتى في كل دول أوروبا.
في سياق آخر، أجلت محكمة الأمور المستعجلة بالإسكندرية أمس الثلاثاء نظر دعوى لتصنيف حركة حماس منظمة إرهابية، إلى جلسة 24 فبراير (شباط) الحالي، وكان مقيم الدعوى قد اتهم الحركة بالتورط في اقتحام السجون المصرية وتهريب المساجين المنتمين لجماعة الإخوان وحماس وحزب الله خلال ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011. وقدم المدعي ميثاق حركة حماس المثبت فيه أنها الفصيل العسكري لجماعة الإخوان الإرهابية، كما تقدم بمواد فيلمية وصور لتدريبات حركة حماس وهم يحملون شعار رابعة.
وطلبت المحكمة ضم الحكم الصادر في قضية قتل المتظاهرين والمتهم فيها الرئيس الأسبق حسني مبارك، وشهادات عدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، وكذلك ضم الحكم الصادر من محكمة جنح مستأنف الإسماعيلية الذي أدان حركة حماس بالتورط في عملية اقتحام السجون المصرية وتهريب قيادات من حماس والإخوان وحزب الله. وكانت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة قد أصدرت قبل أسابيع حكما بإدراج «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحماس، في قائمة المنظمات الإرهابية، وقالت المحكمة في حيثيات القرار إنه «ثبت من الأوراق التي قدمها مقيم الدعوى ارتكاب (كتائب القسام) تفجيرات أتلفت منشآت واستهدفت رجال القوات المسلحة المصرية والشرطة».
وفي تلك الأجواء، وما يصاحبها من عمليات لمكافحة الإرهاب داخليا وخارجيا، استطلعت «الشرق الأوسط» آراء كثير من السياسيين والحزبيين المصريين، حول ما إذا كانت طبيعة المرحلة التي تعيشها مصر مؤخرا تناسب انطلاق الانتخابات البرلمانية في موعدها المحدد من قبل اللجنة العليا للانتخابات في 21 مارس المقبل. واتفقت آراء معظمهم حول فكرة التأجيل حرصا على نزاهة العملية الانتخابية، وعلى وحدة الصف الداخلي التي تحتاجها مصر في حربها الموسعة على الإرهاب والتي لن تتوقف عند حدود الضربات الجوية التي شنها سلاح الجو المصري أول من أمس، وهو ما لخصه قيادي حزبي - فضل عدم ذكر أسمه - قائلا: «نرحب بتأجيل الانتخابات من أجل توحيد جبهتنا الداخلية في الحرب على (داعش) والقضاء على الإرهاب، ونؤيد الرئيس السيسي في كل خطواته، ونفوضه في حربه الممتدة».
إلى ذلك، صرح المستشار عمر مروان، المتحدث الرسمي باسم اللجنة العليا للانتخابات، أن عدد المتقدمين للترشح في انتخابات مجلس النواب، قد بلغ منذ فتح باب الترشح وحتى مساء الاثنين الماضي 4782 شخصا، بينهم 3338 من المستقلين، و1444 من المنتمين للأحزاب السياسية، مشيرا إلى أنه في ما يتعلق بالمقاعد المخصصة للقوائم، فقد تقدم حزب النور بقائمة عن قطاع غرب الدلتا الذي يضم محافظات الإسكندرية ومرسى مطروح والبحيرة. وفى شمال سيناء، حيث تجري أبرز عمليات الحرب على الإرهاب داخليا، أعلن مصدر أمني لـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية أن عدد المتقدمين بأوراق ترشيحهم في البرلمان إلى لجنة تلقي الطلبات بمحكمة العريش حتى الآن، بلغ 32 شخصا في مختلف الدوائر، عن قوائم الأحزاب والفردي والمستقلين، فيما شهد مقر مجمع المحاكم بالمنصورة إجراءات أمنية مشددة من قبل الأجهزة الأمنية تحسبا لأي أعمال عنف أو شغب.
وفي سياق متصل، قال المتحدث الرسمي باسم حزب المحافظين، سامح عيد، إن «قائمة (في حب مصر) ستتقدم بأسماء القائمة غدا الخميس»، موضحا أن الحزب له اسمان أساسيان في القائمة، وقد يزيد اسمين آخرين خلال الفترة المقبلة.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.