إدارة بايدن تخطط لصفقة تنال رضا إيران والمعارضين في الداخل الأميركي

عناصر من الشرطة النمساوية تتحدث إلى معارض يحمل صورة ولي عهد إيران السابق في وقفة احتجاجية أمام مقر مباحثات لإنقاذ الاتفاق النووي في فيينا أمس (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة النمساوية تتحدث إلى معارض يحمل صورة ولي عهد إيران السابق في وقفة احتجاجية أمام مقر مباحثات لإنقاذ الاتفاق النووي في فيينا أمس (أ.ف.ب)
TT

إدارة بايدن تخطط لصفقة تنال رضا إيران والمعارضين في الداخل الأميركي

عناصر من الشرطة النمساوية تتحدث إلى معارض يحمل صورة ولي عهد إيران السابق في وقفة احتجاجية أمام مقر مباحثات لإنقاذ الاتفاق النووي في فيينا أمس (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة النمساوية تتحدث إلى معارض يحمل صورة ولي عهد إيران السابق في وقفة احتجاجية أمام مقر مباحثات لإنقاذ الاتفاق النووي في فيينا أمس (أ.ف.ب)

إعلان إيران عن بدء إنتاج أول 9 غرامات من اليورانيوم المخصب بدرجة 60 في المائة من النقاء، شكّل بحسب بعض المراقبين، إشارة إلى أن صعوبات عادت لترتسم أمام آلية المفاوضات التي كانت تصريحات المنخرطين فيها أول من أمس، تشير إلى أنها بدأت تحقق {نتائج ملموسة} لتقريب وجهات النظر بين الإيرانيين والأميركيين.
صحيفة {وول ستريت جورنال}، كانت قد أعلنت أن المفاوضين الإيرانيين والأميركيين يبحثون عن سبل لفك عقدة العقوبات ورسم مسار لرفعها، التي شلت الاقتصاد الإيراني مقابل عودة طهران إلى الاتفاق النووي. وفيما يرغب الإيرانيون برفع جميع العقوبات، ترغب إدارة بايدن في الحفاظ على تلك التي لا تتعارض مع الاتفاق الأصلي، لكنها لم تحددها. وذكر دبلوماسيون غربيون كبار أنه مع بدء المحادثات هذا الأسبوع يبدو أن إيران بدأت تتخذ موقفاً أكثر مرونة.
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن كان أعلن من بروكسل مساء الأربعاء، أن خطوة إيران لتخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، {يشكل استفزازاً نأخذه بجدية، وبأنه يثير تساؤلات عن مدى جدية إيران في المحادثات النووية الجارية}. لكن تحذيراته هذه لم تؤدِ إلى تغيير سلوك طهران.
وبحسب تقرير في صحيفة {فورين بوليسي} يبدو أن الأمر متصل بالدور الذي يلعبه بوب مالي مسؤول ملف إيران في إدارة بايدن، الذي يعمل {على التوصل إلى حل وسط مع كل من إيران والمعارضين المتشددين داخل الولايات المتحدة، سواء من الديمقراطيين أو الجمهوريين}. ففي ظل عزم إدارة بايدن على العودة إلى الاتفاق النووي، يسعى مالي إلى وضع خريطة طريق حول كيفية الوصول إلى تلك المعادلة المقبولة من الطرفين. ويريد أن يعرض صفقة للإيرانيين، على غرار صفقة مزدوجي الجنسية من أصل إيراني، تتضمن تخفيفاً للعقوبات بما يكفي حتى تعود إيران إلى الاتفاق، لكن ليس لدرجة تجعل إدارة بايدن عرضة للانتقادات.
يقول باتريك كلاوسن الخبير في الشأن الإيراني في معهد واشنطن إن مالي في موقف صعب بسبب الانقسامات العميقة في الولايات المتحدة ومع أصدقاء أميركا التقليديين في المنطقة. ويضيف كلاوسن في حديث مع {الشرق الأوسط}: {يريد فريق بايدن إظهار أنه يركز على الصين وروسيا، مع اهتمام أقل بالشرق الأوسط، وبشكل عام، يبدو أنه مرتاح للوضع الحالي فيما يتعلق بإيران، لكن ذلك قد يتغير. في الوقت الحالي، من المفترض أن يؤدي الانسحاب المعلن من أفغانستان إلى تقليل الضغط عليه لإرضاء الجناح اليساري للديمقراطيين وقد يجعله متردداً في اختيار معركة أخرى مع الجمهوريين، علماً بأنه لم يصدر أي انتقاد من إدارته عن الهجوم الإسرائيلي على نطنز}. ويرى كلاوسن أن الهدف الرئيسي الآخر لبايدن هو الظهور للأوروبيين بأن الولايات المتحدة جادة، رغم تمسكه بالعقوبات غير المرتبطة بالاتفاق النووي وهو ما يبدو أنه يتوافق معهم أيضاً، بدليل العقوبات التي فرضوها أخيراً على إيران على خلفية حقوق الإنسان.
مسؤول أميركي كان وصف المفاوضات الجارية في فيينا بالعملية {المضنية} لتخفيف بعض العقوبات وإزالة {الحبوب السامة} التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترمب، لضمان عدم تمكين إدارة بايدن من العودة إلى اتفاق 2015، الذي انسحب منه عام 2018، حسب {فورين بوليسي}.
وتشمل هذه العقوبات التي فرضت تحت ما سمي حملة {الضغط الأقصى}، أكثر من 700 عقوبة شملت 18 مصرفاً إيرانياً، ما أدى إلى شل ما كان يمثل تقريباً القطاع المالي الإيراني بأكمله. وعمد ترمب إلى فرضها في نهاية ولايته لضمان عزلة إيران وكسر اقتصادها تماماً، وهي في غالبتنها عقوبات من خارج الاتفاقية النووية.
وتشمل هذه العقوبات على وجه الخصوص البنك المركزي الإيراني وشركة النفط الوطنية الإيرانية وشركة الناقلات الوطنية الإيرانية لتمويل الإرهاب الذي ترعاه الدولة.
وكانت إدارة ترمب تعلم أنه حتى ولو تم إحياء الاتفاق، فإن مثل هذه العقوبات الجديدة ستبطل آثار الصفقة التي يمكن التوصل إليها، لأن هذه الشركات سيتم حظرها من التجارة الدولية. ومن المعروف أن هاتين المؤسستين تشرفان على صناعة النفط الإيرانية، في حين يسيطر البنك المركزي على معظم احتياطات إيران من النقد الأجنبي وعائدات مبيعات النفط الإيرانية، وهي أكثر العائدات التي تريدها إيران إذا أرادت العودة إلى الامتثال لاتفاق 2015.
وتدرك إدارة بايدن أنه سيكون من المجازفة السياسية أن تقوم برفع تلك العقوبات لأن البنك المركزي الإيراني {مسؤول في الواقع عن تخصيص الأموال لحزب الله وحماس} والشركتين الأخريين {توفران وتشحنان النفط للبيع من قبل فيلق الحرس الثوري}، الذي صنفه ترمب منظمة إرهابية أجنبية في أبريل (نيسان) 2019.
ويقول كلاوسن إن القيادة الإيرانية تريد كسب نفوذ أكبر للضغط على بايدن والأوروبيين لتخفيف العقوبات عبر رفع درجات تخصيب اليورانيوم.



منظمة هرانا: إجمالي عدد القتلى في احتجاجات إيران ارتفع إلى 2571

 إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)
TT

منظمة هرانا: إجمالي عدد القتلى في احتجاجات إيران ارتفع إلى 2571

 إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)

قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ‌وهي ‌منظمة ⁠حقوقية ​مقرها ‌الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء إنها تحققت من ⁠مقتل 2571 ‌شخصا ‍في الاحتجاجات ‍بإيران، من ‍بينهم 2403 متظاهرين، و147 فردا ​مرتبطين بالحكومة، و12 شخصا تقل ⁠أعمارهم عن 18 عاما، وتسعة مدنيين لم يشاركوا في الاحتجاجات.

وقال مسؤول إيراني أمس إن نحو 2000 شخص قتلوا، وذلك في المرة الأولى التي تُعلن ​فيها السلطات عن حصيلة إجمالية للقتلى جراء أكثر من أسبوعين من ⁠الاضطرابات في جميع أنحاء إيران. وقال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب إن العمل العسكري من بين الخيارات التي يدرسها لمعاقبة إيران على حملة القمع.

وشكّلت الاضطرابات، التي اندلعت بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، أكبر تحد داخلي يواجه حكام إيران منذ ثلاث سنوات على الأقل، وجاءت في وقت يتزايد فيه الضغط ‌الدولي بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية التي شُنّت العام الماضي.


نشطاء: «ستارلينك» يوفر الآن خدمة إنترنت مجانية داخل إيران

شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
TT

نشطاء: «ستارلينك» يوفر الآن خدمة إنترنت مجانية داخل إيران

شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)

أعلن نشطاء اليوم الأربعاء أن مزود خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» أصبح يقدم الخدمة مجانا في إيران.

وقال مهدي يحيى نجاد، ناشط مقيم في لوس أنجليس ساعد في إدخال الأجهزة إلى إيران، لوكالة أسوشيتد برس إن الخدمة المجانية بدأت بالفعل. كما أكد ناشطون آخرون عبر رسائل على الإنترنت أن الخدمة مجانية. وأضاف يحيى نجاد في بيان: «يمكننا التأكيد أن الاشتراك المجاني لأجهزة ستارلينك يعمل بشكل كامل. قمنا باختباره باستخدام جهاز ستارلينك مفعل حديثا داخل إيران».

وستارلينك هو الوسيلة الوحيدة التي تمكن الإيرانيين من التواصل مع العالم الخارجي منذ أن أغلقت السلطات الإنترنت ليلة الخميس الماضي، في ظل تصاعد الاحتجاجات على مستوى البلاد وبدء حملة قمع ضد المتظاهرين.

ولم تؤكد ستارلينك نفسها على الفور هذا القرار.


ترمب يرفع سقف المواجهة مع طهران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
TT

ترمب يرفع سقف المواجهة مع طهران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سقف المواجهة مع إيران، معلناً إلغاء اجتماع مفترض مع مسؤولين إيرانيين احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين».

ووجّه ترمب رسالة مباشرة إلى المحتجين قال فيها إن «المساعدة في الطريق»، وحضهم على مواصلة تحركهم واقتحام المؤسسات وتوثيق أسماء المسؤولين عن القمع. وأضاف ترمب أن قراره سيبقى سارياً إلى حين توقّف أعمال القتل، في وقت كثّفت إدارته بحث سيناريوهات التعامل مع تطورات الوضع في إيران، في ظل تزايد المؤشرات على اقتراب ضربة عسكرية محتملة.

وأفادت مصادر أميركية بأن السيناريوهات تشمل خيارات عسكرية وسيبرانية ونفسية تتجاوز الضربات الجوية التقليدية.

في المقابل، تصاعد التوتر بين طهران وأوروبا. وانتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ما وصفه بـ«ازدواجية المعايير الأوروبية»، محذّراً من أن بلاده «سترد بالمثل» على أي قيود أو عقوبات جديدة. وشددت دول أوروبية عدة الضغط، أمس، واستدعت سفراء إيران لديها، احتجاجاً على قمع المظاهرات.

ميدانياً، قالت منظمات حقوقية إن عدد القتلى في الاحتجاجات تجاوز ألفي شخص. وأعلنت «هرانا» توثيق مقتل 2003 أشخاص، في حين أكد مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» الرقم نفسه.