الاستخبارات الأميركية تنبأت بـ«كورونا» في 2008 وتحذر من مستقبل عالمي قاتم

مقر وكالة الاستخبارات الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مقر وكالة الاستخبارات الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

الاستخبارات الأميركية تنبأت بـ«كورونا» في 2008 وتحذر من مستقبل عالمي قاتم

مقر وكالة الاستخبارات الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مقر وكالة الاستخبارات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أمس (الخميس)، إن الاستخبارات الأميركية حذرت من أن العالم يواجه مستقبلاً قاتماً ستشكل فيه الأمراض والأزمات المالية وتغير المناخ تحديات كبيرة.
وأوضحت الصحيفة أن وكالات الاستخبارات الأميركية كل أربع سنوات، مع بدء الفترات الرئاسية، تقدم تقريراً مهماً لما يبدو أنه يتجه إليه العالم خلال العقدين المقبلين، يُطلق عليه «الاتجاهات العالمية».
ولفتت «نيويورك تايمز» إلى أن تقريراً سابقاً للاستخبارات الأميركية في عام 2008 حذر من احتمال ظهور جائحة تنشأ في شرق آسيا، وتنتشر بسرعة في جميع أنحاء العالم، وذكرت أن خبراء في واشنطن قرأوا هذا التقرير قالوا إنهم لا يتذكرون تقريراً أكثر كآبة.
ولفتت إلى أن التقارير المتعلقة بالمستقبل كانت خلال السنوات الماضية تميل لوضع مواقف جيدة، ولكن هذا العام تقول عناوين التقرير بشأن عام 2040 إن «النظام الدولي سيكون فوضوياً ومتقلباً، حيث سيتم تجاهل القواعد والمؤسسات الدولية إلى حد كبير من قبل القوى الكبرى، مثل الصين واللاعبين الإقليميين والجهات الفاعلة غير الحكومية».
وبحسب تقرير «الاتجاهات العالمية 2040» الذي صدر، الأسبوع الماضي، عن مجلس الاستخبارات الوطنية، فإن جائحة فيروس «كورونا» المستجد أثبتت أنها «أهم اضطراب عالمي فريد منذ الحرب العالمية الثانية»، مع تداعيات طبية وسياسية وأمنية سيتردد صداها لسنوات».
وعلقت الصحيفة الأميركية بأن هذا ليس شماتة، ولكن مقدمة لصورة أكثر قتامة بكثير لما ينتظرنا، وأوضحت أن التقرير الاستخباري المكون من 144 صفحة، والذي يحمل عنواناً فرعياً «عالم أكثر تنازعاً» ينذر بالسوء، يضع تصوراً لعالم غير مستقر جراء تغير المناخ، وشيخوخة السكان، والأمراض، والأزمات المالية، وتكنولوجيات تقسم أكثر مما توحد، وكلها ترهق المجتمعات و«تولد صدمات من شأنها أن تكون كارثية»، وفقاً للتقرير.
وحذر التقرير من استمرار اتساع الفجوة بين التحديات والمؤسسات التي تهدف إلى التعامل معها، حيث إنه «من المرجح أن تصبح السياسات داخل الدول أكثر تقلباً وإثارة للجدل»، وأضاف أنه «لا يبدو أن أي منطقة أو آيديولوجية أو نظام محصن».
وتابع أن «العالم يتشكل على نحو متزايد بفعل التحدي الصيني للولايات المتحدة والنظام الدولي الذي يقوده الغرب»، مع وجود مخاطر أكبر للصراع.
واستعرضت الصحيفة رؤية الاستخبارات الأميركية لما سيقبل عليه العالم، حيث قال إن هناك شرائح كبيرة من سكان العالم أصبحوا حذرين من المؤسسات والحكومات التي يرونها غير راغبة أو غير قادرة على تلبية احتياجاتهم.
وتابع أن الناس ينجذبون إلى مجموعات مألوفة ومتشابهة التفكير والهويات العرقية والدينية والثقافية من أجل المجتمع والأمن والمصالح، ولأسباب مثل حماية البيئة.
وذكر أنه في نفس الوقت الذي يتم فيه تمكين السكان بشكل متزايد ومطالبتهم بالمزيد، تتعرض الحكومات لضغوط أكبر من التحديات الجديدة والموارد المحدودة.
وحذر من أن هذه الفجوة الآخذة في الاتساع تنذر بمزيد من التقلبات السياسية، وتآكل الديمقراطية، وتوسيع الأدوار لبدلاء يقدمون للحوكمة.
ورجح أن تواجه العلاقات بين المجتمعات وحكوماتها في كل منطقة توترات بسبب عدم التوافق المتزايد بين ما يحتاج إليه الجمهور، وما يتوقعه، وما يمكن أن تقدمه الحكومات، وما ستقدمه.
وكذلك من المرجح أن يؤدي تسريع التحولات في القوة العسكرية، والتركيبة السكانية، والنمو الاقتصادي، والظروف البيئية، والتكنولوجيا، بالإضافة إلى الانقسامات الشديدة حول نماذج الحوكمة، إلى زيادة المنافسة بين الصين والتحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة.
وأوضحت الصحيفة أن التقرير به سيناريو واحد مبهج متعلق بـ«نهضة الديمقراطيات»، حيث تقود الولايات المتحدة وحلفاؤها عالماً من الديمقراطيات الناشئة، يصبح فيه الجميع أكثر سعادة.
وتابعت أن الغرض الواضح من هذا السيناريو هو إظهار أنه يمكن للناس، من حيث المبدأ، تغيير الأمور، ولكنها لفتت إلى أنه لا شيء في التقرير يشير إلى احتمال حدوث ذلك.
وقالت الصحيفة إنه لا ينبغي أن تكون الكآبة مفاجأة؛ فمعظم ما تقدمه التقارير عبارة عن تذكير بمخاطر نعرفها وتحذيرات سمعناها.
وتابعت: «نحن نعلم أن العالم لم يكن مستعداً بشكل جيد لمواجهة فيروس (كورونا) وأن الوباء أسيء التعامل معه بشكل خطير في معظم أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة».
وأضافت: «نحن نعلم أن قمم القطب الشمالي تذوب بمعدل محفوف بالمخاطر، مما يرفع مستوى سطح البحر، ويهدد بعواقب وخيمة في جميع أنحاء العالم».
وأردفت: «نحن نعلم أنه رغم جميع الفوائد العظيمة للإنترنت، فقد أطلقت التكنولوجيا الرقمية أيضاً العنان للأكاذيب والمؤامرات وانعدام الثقة، مما أدى إلى تفتيت المجتمعات وتسميم الخطاب السياسي».
وكذلك: «نحن نعلم من السنوات الأربع الماضية ما هو شكل الاستقطاب والحكم الذاتي. ونحن نعلم أن الصين في صعود، وأنه من الضروري إيجاد توازن يمكن إدارته بين الاحتواء والتعاون».
وقالت الصحيفة إن التقرير لم يقدم حلولاً، ولا تستطيع الوكالات الـ18 التي تشكل مجتمع الاستخبارات الأميركي بموجب القانون تقديم توصيات.
وذكرت أنه، ومع ذلك فعندما تستثمر مجموعة كبيرة من المتخصصين في مجال الاستخبارات الذين لديهم إمكانية الوصول إلى مجموعة غير عادية من المعلومات المميزة موارد كبيرة في معرفة إلى أين يتجه العالم، ثم إنارة ضوء أحمر وامض، فهناك سبب وجيه للاهتمام.
وعرضت «نيويورك تايمز» تصريحاً لماريا لانجان ريكهوف، مديرة «مجموعة الاستراتيجيات المستقبلية» لـ«مجلس الاستخبارات الوطنية»، التي قادت نشر «الاتجاهات العالمية 2040»: «نحن لا ننظر في مسألة واحدة فقط أو مجال واحد بشكل ضيق، نحن نحاول أن ننظر عبر كل هذه القضايا، ونسأل كيف تتطور بمرور الوقت».
ولفتت الصحيفة الأميركية إلى أن ليون فويرث، نائب مستشار الأمن القومي في إدارة بيل كلينتون، اقترح، قبل عقد، إنشاء آليات لتوقع الأزمات، وأن تكون تلك الآليات «استباقية، وليست رجعية».
وقالت الصحيفة إن إدارة جو بايدن بدأت التعامل بشكل جيد على بعض الجبهات، لا سيما فيما يتعلق بالسياسة البيئية والبنية التحتية.
وتابعت أن بايدن كقائد يتمتع بمنظور فريد حول كيفية تغير السياسة والمجتمع والعالم على مر السنين، يمكن أن يكون أيضاً هو الشخص الذي يدرك أن العالم الذي يزداد تعقيداً وتقلباً، ولا يمكن التنبؤ به يتطلب آلية جادة للتنبؤ والاستعداد لما يكمن خلف هذا الأفق المظلم، وقالت إن الاستخبارات موجودة وتصرخ من أجل العمل.


مقالات ذات صلة

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.