طهران تبدأ تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 % رداً على تفجير نطنز

واشنطن قلقة من القرار الإيراني وباريس تعتبره «تطوراً خطيراً» > نائبان إيرانيان يؤكدان وجود أضرار بالغة في المنشأة

أجهزة الطرد المركزي المتطورة من الجيل الثاني والرابع والسادس في معرض للصناعة النووية الإيرانية في طهران السبت الماضي (رويترز)
أجهزة الطرد المركزي المتطورة من الجيل الثاني والرابع والسادس في معرض للصناعة النووية الإيرانية في طهران السبت الماضي (رويترز)
TT

طهران تبدأ تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 % رداً على تفجير نطنز

أجهزة الطرد المركزي المتطورة من الجيل الثاني والرابع والسادس في معرض للصناعة النووية الإيرانية في طهران السبت الماضي (رويترز)
أجهزة الطرد المركزي المتطورة من الجيل الثاني والرابع والسادس في معرض للصناعة النووية الإيرانية في طهران السبت الماضي (رويترز)

قررت إيران رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، ردا على تفجير استهدف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، الأحد، وهي خطوة متقدمة تقربها من امتلاك مواد كافية لتطوير أسلحة نووية، فيما أكد نائبان في البرلمان الإيراني، حجم الأضرار التي لحقت بمنشأة نطنز بأجهزة الطرد المركزي، وشبكة توزيع الكهرباء، في تأكيد لتقارير إسرائيلية - غربية بشأن تعطل عجلة تخصيب اليورانيوم الإيراني.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي، بعد لحظات من وصوله إلى فيينا، للمشاركة في مباحثات الجولة الثانية مع الدول الكبرى لإحياء الاتفاق النووي إن «إيران أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بخطتها لبدء تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة اعتباراً من يوم الأربعاء، مضيفا أن إيران ستضيف ألف جهاز آخر تفوق قدرتها 50 في المائة، إلى الأجهزة الموجودة في نطنز، بالإضافة إلى استبدال الأجهزة المتضررة».
ولم يذكر المسؤول الإيراني المنشأة التي تنوي بها إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي أعلى نسبة تخصيب تعلن عنها إيران في تاريخ برنامجها النووي. واستأنفت إيران في يناير (كانون الثاني) الماضي، تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة في منشأة فوردو.
وأعرب البيت الأبيض عن قلقه من إعلان إيران «الاستفزازي»، وأكدت المتحدثة جين ساكي أخذ إعلان إيران بجدية. وقالت إن الإدارة الأميركية تدرك التحديات والصعوبات التي تواجه المحادثات التي ستعقد في فيننا، لكن ترى أن المسار الدبلوماسي هو المسار الأفضل.
ونددت الرئاسة الفرنسية بإعلان إيران عزمها على بدء تخصيب اليورانيوم بنسبة ستين في المائة، معتبرة أنه يشكل «تطوراً خطيراً». وقال الإليزيه: «إنه تطور خطير ندينه ويستدعي رداً منسقاً» من جانب فرنسا وألمانيا وبريطانيا مع الولايات المتحدة والروس والصينيين، موضحاً أن هذا التنسيق «قائم».
من جانبها، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها «نيتها البدء بتخصيب اليورانيوم بنسبة ستين في المائة» في مصنعها بنطنز.
وفي وقت سابق، قال رئيس مركز أبحاث البرلمان الإيراني، علي رضا زاكاني إن انفجار فجر الأحد في منشأة نطنز «دمر وأتلف آلافا من أجهزة الطرد المركزي». فيما كشف رئيس لجنة الطاقة في البرلمان، فريدون عباسي دواني، في تصريح لوكالة «تسنيم» الأمنية، أن التفجير عطل نظام توزيع الكهرباء الخاص بأجهزة الطرد المركزي.
كانت إيران قد قالت إن انفجارا وقع يوم الأحد في منشأتها النووية المهمة كان عملا تخريبيا نفذته إسرائيل، وتعهدت بالانتقام لهجوم بدا أنه أحدث فصول حرب تدور في الخفاء منذ وقت طويل. ولم تعلق إسرائيل، التي لا تعترف بها الجمهورية الإسلامية، رسميا على الحادث.
وقال زاكاني المعروف بمواقفه الحادة من الاتفاق النووي والحكومة لقناة «أفق» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن «آلافا من أجهزة الطرد المركزي خرجت من الخدمة». وأضاف «يرسلون بعضا من المنشآت لتصليحها في الخارج وتعود تلك الأجزاء بـ300 رطل من المتفجرات، والجهاز الأمني لم يتوخ الحذر»، منتقدا الإجراءات الأمنية، في المنشأة الحساسة. ولفت إلى أن نوابا تفقدوا المنشأة قبل التفجير، «يبكون دما» على الأجزاء التي تعطلت بالكامل.
وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» التي ذكرت أن العملية شنها الإسرائيليون، الثلاثاء من القدس نقلا عن «مسؤول في الاستخبارات» أن «عبوة ناسفة أدخلت سرا إلى مصنع نطنز وفجرت عن بعد ما أدى إلى تفجير الدائرة الكهربائية الرئيسية فضلا عن الدائرة البديلة».
وقال النائب عباسي الذي ترأس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية سابقا، لوكالة إنه «ينظر من الناحية الفنية للحادث»، موضحا أن «العدو (إسرائيل) قام بتصميم جميل للغاية»، وتابع أنهم فكروا واستخدموا خبراءهم، وحدث الانفجار بطريقة تعطل نظام توزيع الكهرباء، إضافة إلى التيار الذي يربط البطاريات التي تحول دون قطع التيار الكهربائي من أجهزة الطرد المركزي»، لافتا إلى أن دائرة الكهرباء المتضررة تقع بين 40 إلى 50 مترا تحت الأرض، في مكان شيد بقوة لمقاومة الهجمات الجوية والصاروخية، لمنع تدميره.
وذهب عباسي أبعد من ذلك، عندما كشف عن تفاصيل جديدة من الانفجار الذي هز المنشأة في يوليو (تموز) الماضي، وأدى إلى تفجير صالة لتجميع أجهزة الطرد المركزي في سطح الأرض، موضحا أن المتفجرات «وضعت في طاولة ثقيلة، جرى إحضارها إلى المنشأة» كانت وراء الانفجار.
ونوه عباسي في الوقت ذاته، أن منشأة فوردو في ضواحي قم شهدت تفجيرا مماثلا في عام 2012. وقال: «في فردو قطعوا الكهرباء من بعد 4 كيلومترات على قم و30 كيلومترا على فوردو» وأضاف «قطعوا الأبراج وكابلات الكهرباء بالمتفجرات، وقام المتسللون بتفجير البطاريات داخل الأجزاء التي لم ترصدها كاميرات المراقبة، أي قطعوا الكهرباء في توقيت متزامن مع قطع البطاريات».
وبدا أن المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي يقلّل من أهمية ما حصل في نطنز، أول من أمس، وهو قال إن «مركز توزيع الكهرباء» في مصنع تخصيب اليورانيوم تعرّض لـ«انفجار صغير». وتابع «برأيي بالإمكان إصلاح القطاعات المتضررة سريعا»، وعلى نقيض ذلك، قال رئيس المنظمة علي أكبر صالحي لوكالة «فارس» إن «خط الكهرباء الاحتياطي (الطوارئ) في منشأة نطنز جرى تشغيله الاثنين، وإن عمليات تخصيب اليورانيوم في هذه المنشأة مستمرة بقوة».
وعاد صالحي أمس لتأكيد ما قاله عن تشغيل الخط الاحتياطي في نطنز، لافتا إلى أن خط الطاقة الرئيسي سيجري توصيله بعد أيام»، وقال: «يجري فحص أجهزة الطرد المركزي في نطنز الواحد تلو الآخر».
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة قد أعلن خلال مؤتمر صحافي في طهران الاثنين أنه «من المبكر جداً» تحديد «الأضرار المادية التي تسبب بها الهجوم»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن أجهزة طرد مركزي تعتبر من الجيل الأول قد تضررت.
في المؤتمر الصحافي الأسبوعي، بدأ المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي بإدانة الهجوم على منشأة نطنز والأضرار الناجمة وقال: «سننتقم من التخريب في أرض المتعدي، في الوقت المناسب»، مضيفا أن إيران «تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات ضد مرتكبي هذا الهجوم».
واعتبر ربيعي أن الهجوم استهدف «منع التوسع» النووي الإيراني من جهة، ومفاوضات إحياء الاتفاق النووي، التي تستأنف جولتها الثانية اليوم، من جهة ثانية، وقال: «ستواصل الحكومة الإيرانية السعي الجاد لتطوير التكنولوجيا النووية والعمل على رفع العقوبات، لإحباط هذا الهدف».
وقال ربيعي إن الهجوم «خلف أضرارا محدودة بأنشطة التخصيب الإيرانية»، لافتا إلى أن المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية «أكدت قدرتها على تعويض جزء كبير من الأضرار في فترة زمنية قصيرة»، وأشار إلى قرار إيراني لاستخدام إحدى التقنيات في عملية إعادة الإعمار وأن «العمل جار على مدار الساعة».
وقال ربيعي إن الهجوم استهدف قناة التيار الكهربائي لأجهزة الطرد المركزي، مشددا على أنه لم يطل الأجزاء الخارجية من المنشأة، وأن المكان الذي تعرض للتخريب تم تحديده بوضوح.
ولفت ربيعي إلى استبدال أجهزة الطرد المركزي المتطورة من طراز «IR6» وذلك بدلا من الأجهزة المتضررة من طراز «IR1».
وصرح ربيعي أن «من الواضح لنا أن جذور هذه الخطوة الإرهابية تعود إلى غضب العدو الصهيوني من مساعي أطراف الاتفاق لإحياء الاتفاق النووي في الأسابيع الأخيرة»، وأن «الهدف التصدي للمسار الدبلوماسي». وأضاف أن «الهدف من التخريب سياسي لمنع الشعب الإيراني من الحصول على حقوقه»، كما أضاف أن «التجربة أثبتت أنه عندما نقدم على خطوة مؤثرة، يلجأ عدو إيران الاستراتيجي والحاقد على الشعب الإيراني، إلى الأعمال الإرهابية ضد مصالح الشعب».
وأشار إلى وجود «أدلة قوية على تورط الكيان الصهيوني في تخريب منشأة نطنز»، لافتا إلى أن وزارة الاستخبارات «حددت الشخص المسؤول عن التخريب في نطنز»، كما أشار إلى اعتقال «عدة خلايا إرهابية وتخريبية» على صلة بالأجهزة المخابراتية الإسرائيلية، بعد مقتل محسن فخري زادة، نائب وزير الدفاع والعقل المدبر لمشروع الأسلحة النووية حسب المعلومات الغربية.
وقال ربيعي إن «مباحثات اللجنة المشتركة كانت بناءة حتى اليوم»، وأضاف «الدور على أميركا لتثبت أنها جادة في العودة إلى الاتفاق النووي». وتابع «لا طريق أمام أميركا للعودة إلى الاتفاق النووي، سوى إلغاء العقوبات مرة واحدة».



ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم».

وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتلوا على أيدينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات ترمب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

وكرر ترمب تأكيده أن إيران «تُباد» رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.

وفي هجوم لاذع على خصومه في الداخل، قال ترمب إن الديمقراطيين يحاولون «صرف الانتباه عن النجاح الهائل الذي نحققه في هذه العملية العسكرية».

وفي إشارة ساخرة إلى دعوات ديمقراطيين إليه بوجوب الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، أضاف ترمب: «إنهم لا يحبون كلمة (حرب)، لأنه من المفترض الحصول على موافقة، لذلك سأستخدم كلمة عملية عسكرية».


عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».


واشنطن تعزز قواتها حول إيران وتوسع خياراتها

جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
TT

واشنطن تعزز قواتها حول إيران وتوسع خياراتها

جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

أمرت الولايات المتحدة بإرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط، في خطوة توسع نطاق الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الحرب الجارية مع إيران، وتجمع بين تعزيز الانتشار البري والبحري والجوي، بينما صعَّدت طهران من تحذيراتها للقوات الأميركية، واتجهت بريطانيا إلى إعداد ترتيبات بحرية خاصة لإعادة فتح مضيق هرمز وحماية الملاحة.

وقال مسؤولان في وزارة الدفاع الأميركية إن «البنتاغون» أمر نحو 2000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش بالبدء في التحرك إلى الشرق الأوسط، حتى في وقت يدرس فيه ترمب مبادرة دبلوماسية جديدة مع إيران، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة.

وتضم القوة المنتشرة اللواء براندون آر تيغتماير، قائد الفرقة، وعشرات من أفراد طاقمه، إلى جانب كتيبتين تضم كل منهما نحو 800 جندي. وقال مسؤولون أميركيون إن مزيداً من عناصر اللواء قد يتم إرسالهم خلال الأيام المقبلة.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، بأن الجيش الأميركي يستعد أيضاً لنشر ما لا يقل عن 1000 جندي من الفرقة نفسها خلال الأيام المقبلة، ضمن مسار التعزيز الحالي.

وأشار إلى أن الهدف هو منح ترمب خيارات عسكرية إضافية، فيما ينظر البيت الأبيض إلى هذه التحركات بوصفها وسيلة لمنح الرئيس «أقصى قدر من المرونة» في تحديد ما سيفعله لاحقاً.

ومع وصول هذه القوات إلى جانب وحدات مشاة البحرية المرسلة بالفعل، يرتفع العدد الإجمالي للقوات البرية الإضافية التي نُقلت إلى المنطقة منذ بدء الصراع إلى نحو 7000 جندي، في حين يبلغ مجموع القوات المخصصة للعملية التي يسميها البنتاغون «ملحمة الغضب» نحو 50 ألف جندي موزعين بين الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة.

ما هي الفرقة 82؟

تُعد الفرقة 82 المحمولة جواً من أكثر الوحدات الأميركية جاهزية وسرعة انتشار. وقالت «واشنطن بوست» إن «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لها مدربة على الانتشار خلال أقل من 24 ساعة إلى أراضٍ معادية أو متنازع عليها، لتأمين المطارات والبنية التحتية الحيوية والأراضي ذات الأهمية العملياتية.

وتتميز هذه القوة بأن أفرادها مدربون على القفز بالمظلات في بيئات قتالية، وعلى العمل في المراحل الأولى من أي عملية توسع بري أو دعم لوجستي واسع. كما يمكن استخدامها لتعزيز السفارات الأميركية وتمكين عمليات الإجلاء في الطوارئ.

ورغم سرعتها، لا تحمل هذه القوات عادة معدات ثقيلة، مثل المدرعات، ما يجعلها مناسبة للاندفاع السريع وتثبيت موطئ قدم أكثر من خوض حرب برية تقليدية طويلة بمفردها.

ويشمل الانتشار الحالي عنصر القيادة في الفرقة، وهو ما يعني أن واشنطن لا تدفع فقط قوة تكتيكية سريعة، بل تضيف أيضاً بنية قيادة وتخطيط قادرة على تنسيق عمليات أوسع إذا لزم الأمر.

مشاة البحرية على الطريق

إلى جانب المظليين، تقترب من المنطقة ثلاث سفن حربية تحمل نحو 4500 جندي من مجموعة «تريبولي» الجاهزة للعمليات البرمائية، وفق المواد المرسلة. وتضم المجموعة الوحدة الاستكشافية البحرية 31 المتمركزة في أوكيناوا باليابان، وهي وحدة متخصصة من مشاة البحرية تضم نحو 2200 عنصر، بينهم كتيبة مشاة قوامها نحو 800 جندي.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن هذه الوحدات تعمل من على متن سفن تُستخدم كقواعد متنقلة، وقادرة على القتال في الجو والبر والبحر، باستخدام المشاة الآلية، وطائرات «إف - 35 بي»، وطائرات «إم في - 22 أوسبري»، وزوارق الإنزال، والطائرات المسيّرة. وغالباً ما تتدرب على شن هجمات برمائية من البحر إلى الشاطئ المعادي للاستيلاء على الأرض.

طائرة استطلاع أميركية تستعد للهبوط على حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال العمليات الجارية (أ.ف.ب)

كما غادرت الوحدة الاستكشافية البحرية 11 الساحل الغربي للولايات المتحدة، ومن المتوقَّع أن تصل إلى الشرق الأوسط بحلول منتصف أبريل (نيسان). وتعمل هذه الوحدة من على متن حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» ومجموعتها البرمائية الجاهزة.

ومن المتوقَّع أن يصل نحو 2300 من مشاة البحرية من الوحدة الاستكشافية 31 إلى الشرق الأوسط في وقت لاحق من هذا الأسبوع، ويمكن استخدامهم للسيطرة على جزيرة خرج، أو للمساعدة في تأمين مضيق هرمز.

خرج في صلب الحسابات

وتظهر جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، في تطورات عملياتية محتملة إذا ما انتهت مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران من أجل التوصل لوقف إطلاق النار.

ومن بين الخطط التي تدرسها الإدارة الأميركية الاستيلاء على الجزيرة، التي تصدّر منها طهران نحو 90 في المائة من نفطها.

وقال مسؤولون أميركيون إن القوات البرية قد تتمكن على الأرجح من السيطرة على الجزيرة بسرعة، لكنها قد تضطر إلى مواجهة وابل من الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية طوال فترة وجودها هناك.

وأمر ترمب هذا الشهر بقصف أهداف عسكرية في الجزيرة، لكنه ترك البنية التحتية النفطية سليمة عمداً. وتعرض المدرج الجوي في الجزيرة لأضرار جراء الضربات الأميركية الأخيرة.

ورجّح قادة أميركيون سابقون نشر مشاة البحرية أولاً، لأن وحدات الهندسة القتالية التابعة لهم تستطيع إصلاح البنية التحتية للمطار بسرعة. وبعد إصلاح المدرج، يمكن لسلاح الجو إرسال العتاد والقوات بطائرات الشحن «سي - 130».

وفي هذا السيناريو، يرجح أن تعمل الفرقة 82 المحمولة جواً كقوة تعزيز لاحقة لمشاة البحرية، تمسك الأرض أو توسع الانتشار بعد فتح الممرات الأساسية، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

تحذير بحري إيراني

في مقابل هذا التعزيز الأميركي، صعَّدت طهران لهجتها تجاه القوات الأميركية. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران تراقب من كثب جميع تحركات الولايات المتحدة في المنطقة، لا سيما نشر قواتها. وأضاف أن «ما أفسده الجنرالات لا يمكن للجنود إصلاحه»، معتبراً أنهم «سيكونون مجرد ضحايا لأوهام بنيامين نتنياهو».

وكان عضو لجنة الدفاع العليا علي أكبر أحمديان، قد حذر، الثلاثاء، من أن طهران استعدَّت منذ أكثر من عقدين لهذا السيناريو ضمن استراتيجية «الحرب غير المتكافئة»، موجهاً رسالة مباشرة إلى الجنود الأميركيين: «اقتربوا أكثر».

على المستوى البحري، قال قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن بلاده تراقب باستمرار تحركات مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، وستستهدفها بضربات «حاسمة» إذا دخلت مدى المنظومات الصاروخية الإيرانية. وأضاف أن القوات البحرية الإيرانية تفرض «السيطرة والسيادة الكاملة» على مضيق هرمز والخليج.

وأعلن الجيش الإيراني إطلاق صواريخ «كروز» على «أبراهام لينكولن»، بينما قال ترمب إن أكثر من مائة صاروخ أُطلقت على الحاملة، وتم إسقاطها كلها.

البحرية البريطانية لتأمين هرمز

في موازاة الحشد الأميركي، أفادت صحيفة «ديلي تلغراف» بأن بريطانيا تدرس استئجار سفن مدنية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

ووفق التقرير، فإن السفن المستأجرة يمكن أن تعمل كسفن أم للطائرات المسيّرة المخصصة للبحث عن الألغام وتدميرها، فيما تقود بريطانيا تحالفاً دولياً يضم فرنسا والولايات المتحدة لوضع خيارات لإعادة فتح الممر الملاحي الضيق.

ويدرس رئيس أركان الدفاع البريطاني، السير ريتشارد نايتون، تعزيز قدرات البحرية البريطانية في مكافحة الألغام، سواء باستئجار سفن تجارية أو بتحويل بعض سفن الإنزال من فئة «باي» التابعة للأسطول الملكي المساعد إلى منصات للبحث عن الألغام.

كما أشارت «ديلي تلغراف» إلى أن مهمة فتح المضيق قد تشمل قوارب غير مأهولة ومدمرات من طراز «تايب 45» تعمل مع سفن حليفة لتوفير حماية للناقلات. ونقلت عن مسؤولين استخباراتيين أميركيين قولهم إن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً من طرازي «ماهام 3» و«ماهام 7».