طهران تبدأ تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 % رداً على تفجير نطنز

طهران تبدأ تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 % رداً على تفجير نطنز

واشنطن قلقة من القرار الإيراني وباريس تعتبره «تطوراً خطيراً» > نائبان إيرانيان يؤكدان وجود أضرار بالغة في المنشأة
الأربعاء - 2 شهر رمضان 1442 هـ - 14 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15478]
أجهزة الطرد المركزي المتطورة من الجيل الثاني والرابع والسادس في معرض للصناعة النووية الإيرانية في طهران السبت الماضي (رويترز)

قررت إيران رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، ردا على تفجير استهدف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، الأحد، وهي خطوة متقدمة تقربها من امتلاك مواد كافية لتطوير أسلحة نووية، فيما أكد نائبان في البرلمان الإيراني، حجم الأضرار التي لحقت بمنشأة نطنز بأجهزة الطرد المركزي، وشبكة توزيع الكهرباء، في تأكيد لتقارير إسرائيلية - غربية بشأن تعطل عجلة تخصيب اليورانيوم الإيراني.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي، بعد لحظات من وصوله إلى فيينا، للمشاركة في مباحثات الجولة الثانية مع الدول الكبرى لإحياء الاتفاق النووي إن «إيران أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بخطتها لبدء تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة اعتباراً من يوم الأربعاء، مضيفا أن إيران ستضيف ألف جهاز آخر تفوق قدرتها 50 في المائة، إلى الأجهزة الموجودة في نطنز، بالإضافة إلى استبدال الأجهزة المتضررة».
ولم يذكر المسؤول الإيراني المنشأة التي تنوي بها إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي أعلى نسبة تخصيب تعلن عنها إيران في تاريخ برنامجها النووي. واستأنفت إيران في يناير (كانون الثاني) الماضي، تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة في منشأة فوردو.
وأعرب البيت الأبيض عن قلقه من إعلان إيران «الاستفزازي»، وأكدت المتحدثة جين ساكي أخذ إعلان إيران بجدية. وقالت إن الإدارة الأميركية تدرك التحديات والصعوبات التي تواجه المحادثات التي ستعقد في فيننا، لكن ترى أن المسار الدبلوماسي هو المسار الأفضل.
ونددت الرئاسة الفرنسية بإعلان إيران عزمها على بدء تخصيب اليورانيوم بنسبة ستين في المائة، معتبرة أنه يشكل «تطوراً خطيراً». وقال الإليزيه: «إنه تطور خطير ندينه ويستدعي رداً منسقاً» من جانب فرنسا وألمانيا وبريطانيا مع الولايات المتحدة والروس والصينيين، موضحاً أن هذا التنسيق «قائم».
من جانبها، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها «نيتها البدء بتخصيب اليورانيوم بنسبة ستين في المائة» في مصنعها بنطنز.
وفي وقت سابق، قال رئيس مركز أبحاث البرلمان الإيراني، علي رضا زاكاني إن انفجار فجر الأحد في منشأة نطنز «دمر وأتلف آلافا من أجهزة الطرد المركزي». فيما كشف رئيس لجنة الطاقة في البرلمان، فريدون عباسي دواني، في تصريح لوكالة «تسنيم» الأمنية، أن التفجير عطل نظام توزيع الكهرباء الخاص بأجهزة الطرد المركزي.
كانت إيران قد قالت إن انفجارا وقع يوم الأحد في منشأتها النووية المهمة كان عملا تخريبيا نفذته إسرائيل، وتعهدت بالانتقام لهجوم بدا أنه أحدث فصول حرب تدور في الخفاء منذ وقت طويل. ولم تعلق إسرائيل، التي لا تعترف بها الجمهورية الإسلامية، رسميا على الحادث.
وقال زاكاني المعروف بمواقفه الحادة من الاتفاق النووي والحكومة لقناة «أفق» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن «آلافا من أجهزة الطرد المركزي خرجت من الخدمة». وأضاف «يرسلون بعضا من المنشآت لتصليحها في الخارج وتعود تلك الأجزاء بـ300 رطل من المتفجرات، والجهاز الأمني لم يتوخ الحذر»، منتقدا الإجراءات الأمنية، في المنشأة الحساسة. ولفت إلى أن نوابا تفقدوا المنشأة قبل التفجير، «يبكون دما» على الأجزاء التي تعطلت بالكامل.
وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» التي ذكرت أن العملية شنها الإسرائيليون، الثلاثاء من القدس نقلا عن «مسؤول في الاستخبارات» أن «عبوة ناسفة أدخلت سرا إلى مصنع نطنز وفجرت عن بعد ما أدى إلى تفجير الدائرة الكهربائية الرئيسية فضلا عن الدائرة البديلة».
وقال النائب عباسي الذي ترأس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية سابقا، لوكالة إنه «ينظر من الناحية الفنية للحادث»، موضحا أن «العدو (إسرائيل) قام بتصميم جميل للغاية»، وتابع أنهم فكروا واستخدموا خبراءهم، وحدث الانفجار بطريقة تعطل نظام توزيع الكهرباء، إضافة إلى التيار الذي يربط البطاريات التي تحول دون قطع التيار الكهربائي من أجهزة الطرد المركزي»، لافتا إلى أن دائرة الكهرباء المتضررة تقع بين 40 إلى 50 مترا تحت الأرض، في مكان شيد بقوة لمقاومة الهجمات الجوية والصاروخية، لمنع تدميره.
وذهب عباسي أبعد من ذلك، عندما كشف عن تفاصيل جديدة من الانفجار الذي هز المنشأة في يوليو (تموز) الماضي، وأدى إلى تفجير صالة لتجميع أجهزة الطرد المركزي في سطح الأرض، موضحا أن المتفجرات «وضعت في طاولة ثقيلة، جرى إحضارها إلى المنشأة» كانت وراء الانفجار.
ونوه عباسي في الوقت ذاته، أن منشأة فوردو في ضواحي قم شهدت تفجيرا مماثلا في عام 2012. وقال: «في فردو قطعوا الكهرباء من بعد 4 كيلومترات على قم و30 كيلومترا على فوردو» وأضاف «قطعوا الأبراج وكابلات الكهرباء بالمتفجرات، وقام المتسللون بتفجير البطاريات داخل الأجزاء التي لم ترصدها كاميرات المراقبة، أي قطعوا الكهرباء في توقيت متزامن مع قطع البطاريات».
وبدا أن المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي يقلّل من أهمية ما حصل في نطنز، أول من أمس، وهو قال إن «مركز توزيع الكهرباء» في مصنع تخصيب اليورانيوم تعرّض لـ«انفجار صغير». وتابع «برأيي بالإمكان إصلاح القطاعات المتضررة سريعا»، وعلى نقيض ذلك، قال رئيس المنظمة علي أكبر صالحي لوكالة «فارس» إن «خط الكهرباء الاحتياطي (الطوارئ) في منشأة نطنز جرى تشغيله الاثنين، وإن عمليات تخصيب اليورانيوم في هذه المنشأة مستمرة بقوة».
وعاد صالحي أمس لتأكيد ما قاله عن تشغيل الخط الاحتياطي في نطنز، لافتا إلى أن خط الطاقة الرئيسي سيجري توصيله بعد أيام»، وقال: «يجري فحص أجهزة الطرد المركزي في نطنز الواحد تلو الآخر».
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة قد أعلن خلال مؤتمر صحافي في طهران الاثنين أنه «من المبكر جداً» تحديد «الأضرار المادية التي تسبب بها الهجوم»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن أجهزة طرد مركزي تعتبر من الجيل الأول قد تضررت.
في المؤتمر الصحافي الأسبوعي، بدأ المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي بإدانة الهجوم على منشأة نطنز والأضرار الناجمة وقال: «سننتقم من التخريب في أرض المتعدي، في الوقت المناسب»، مضيفا أن إيران «تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات ضد مرتكبي هذا الهجوم».
واعتبر ربيعي أن الهجوم استهدف «منع التوسع» النووي الإيراني من جهة، ومفاوضات إحياء الاتفاق النووي، التي تستأنف جولتها الثانية اليوم، من جهة ثانية، وقال: «ستواصل الحكومة الإيرانية السعي الجاد لتطوير التكنولوجيا النووية والعمل على رفع العقوبات، لإحباط هذا الهدف».
وقال ربيعي إن الهجوم «خلف أضرارا محدودة بأنشطة التخصيب الإيرانية»، لافتا إلى أن المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية «أكدت قدرتها على تعويض جزء كبير من الأضرار في فترة زمنية قصيرة»، وأشار إلى قرار إيراني لاستخدام إحدى التقنيات في عملية إعادة الإعمار وأن «العمل جار على مدار الساعة».
وقال ربيعي إن الهجوم استهدف قناة التيار الكهربائي لأجهزة الطرد المركزي، مشددا على أنه لم يطل الأجزاء الخارجية من المنشأة، وأن المكان الذي تعرض للتخريب تم تحديده بوضوح.
ولفت ربيعي إلى استبدال أجهزة الطرد المركزي المتطورة من طراز «IR6» وذلك بدلا من الأجهزة المتضررة من طراز «IR1».
وصرح ربيعي أن «من الواضح لنا أن جذور هذه الخطوة الإرهابية تعود إلى غضب العدو الصهيوني من مساعي أطراف الاتفاق لإحياء الاتفاق النووي في الأسابيع الأخيرة»، وأن «الهدف التصدي للمسار الدبلوماسي». وأضاف أن «الهدف من التخريب سياسي لمنع الشعب الإيراني من الحصول على حقوقه»، كما أضاف أن «التجربة أثبتت أنه عندما نقدم على خطوة مؤثرة، يلجأ عدو إيران الاستراتيجي والحاقد على الشعب الإيراني، إلى الأعمال الإرهابية ضد مصالح الشعب».
وأشار إلى وجود «أدلة قوية على تورط الكيان الصهيوني في تخريب منشأة نطنز»، لافتا إلى أن وزارة الاستخبارات «حددت الشخص المسؤول عن التخريب في نطنز»، كما أشار إلى اعتقال «عدة خلايا إرهابية وتخريبية» على صلة بالأجهزة المخابراتية الإسرائيلية، بعد مقتل محسن فخري زادة، نائب وزير الدفاع والعقل المدبر لمشروع الأسلحة النووية حسب المعلومات الغربية.
وقال ربيعي إن «مباحثات اللجنة المشتركة كانت بناءة حتى اليوم»، وأضاف «الدور على أميركا لتثبت أنها جادة في العودة إلى الاتفاق النووي». وتابع «لا طريق أمام أميركا للعودة إلى الاتفاق النووي، سوى إلغاء العقوبات مرة واحدة».


ايران النووي الايراني

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة