إيران تتوعد بـ«الانتقام» من تفجير نطنز... وظريف يحذّر من «فخ» إسرائيلي

طهران تعد الحادث فرصة لتحديث أجهزة قديمة > انتقادات للأجهزة الأمنية > مصادر غربية: تخصيب اليورانيوم سيتوقف 9 أشهر

لقطات بثها التلفزيون الإيراني لأجهزة طرد مركزي طراز «آي آر 6» بعد بدء عمليات ضخ الغاز فيها بمنشأة نطنز السبت الماضي
لقطات بثها التلفزيون الإيراني لأجهزة طرد مركزي طراز «آي آر 6» بعد بدء عمليات ضخ الغاز فيها بمنشأة نطنز السبت الماضي
TT

إيران تتوعد بـ«الانتقام» من تفجير نطنز... وظريف يحذّر من «فخ» إسرائيلي

لقطات بثها التلفزيون الإيراني لأجهزة طرد مركزي طراز «آي آر 6» بعد بدء عمليات ضخ الغاز فيها بمنشأة نطنز السبت الماضي
لقطات بثها التلفزيون الإيراني لأجهزة طرد مركزي طراز «آي آر 6» بعد بدء عمليات ضخ الغاز فيها بمنشأة نطنز السبت الماضي

اتهمت إيران، أمس، إسرائيل بالوقوف خلف هجوم استهدف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، فجر الأحد، متوعدة إياها بـ«الانتقام»، معتبرة الحادث «فرصة» لاستبدال أجهزة متطورة بالأجزاء المتضررة، فيما أكدت تقارير غربية أن الانفجار في نطنز سيعطل عميلة تخصيب اليورانيوم لتسعة أشهر على الأقل. وحذرت الخارجية الإيرانية من الوقوع في «الفخ» الإسرائيلي، مؤكدة استمرار المفاوضات مع الدول الكبرى لإحياء الاتفاق النووي، وذلك وسط انتقادات داخلية للأجهزة الأمنية، ومطالب بمغادرة طاولة مفاوضات فيينا.
وذكرت وكالة «نور نيوز»، المنبر الإعلامي للمجلس الأعلى للأمن القومي، نقلاً عن مسؤول رفيع، أنه تم تحديد هوية الشخص الذي تسبب في انقطاع الكهرباء بواحد من عنابر الإنتاج في المنشأة، مضيفاً: «يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإلقاء القبض على هذا الشخص»، حسب «رويترز». ووجه وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، تحذيراً للداخل الإيراني من الوقوع في «فخ» إسرائيل، و«مساعيها» لإفشال محادثات فيينا، وقال: «سننتقم من الصهاينة على ممارساتهم».
أما السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كاظم غريب آبادي، فقد وجه انتقادات لاذعة إلى الوكالة التي تراقب الأنشطة الإيرانية. وقال للقناة الثالثة الإيرانية، أمس، إن «الوكالة غير حيادية، ولم تتصرف قط بمسؤولية حيال إيران». وأجرت إيران والقوى العالمية ما وصفتاه بمحادثات «بناءة» الأسبوع الماضي لإنقاذ الاتفاق الذي خالفت إيران القيود التي يفرضها على عمليات تخصيب اليورانيوم الحساسة منذ أعادت الإدارة الأميركية السابقة فرض عقوبات مشددة على طهران.
وقال المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، إن المحادثات النووية ستُستأنف غداً في فيينا، مضيفاً: «رد إيران سيكون الانتقام من الكيان الصهيوني في الوقت والمكان المناسبين»، حسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية قد قدمت معلومات عن تعرض منشأة نطنز النووية لحادث، على دفعتين: في البداية، نقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن المتحدث باسم المنظمة، بهروز كمالوندي، أن المنشأة تعرضت لانقطاع جزئي في التيار الكهربائي، دون أن يوقع خسائر بشرية أو تلوث بيئي. وتأكيداً على ذلك، نشر التلفزيون الرسمي تسجيل فيديو من مراسله في أثناء اتصاله بالمتحدث كمالوندي الذي بدأ يتحدث في حالة غير طبيعية. وبعد ساعات، أكد رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، أن مجمع نطنز النووي في وسط إيران تعرض صباحاً لـ«حادث»، دون أن يفصح عن طبيعته، لكنه وصفه بـ«الإرهاب النووي»، وأنه أدى إلى «انقطاع التيار الكهربائي»، ولم يسفر عن «وفيات أو إصابات أو تلوث».
- المعلومات الاستخباراتية
ونقلت كثير من وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مصادر مخابراتية قولها إن جهاز الموساد الإسرائيلي نفذ عملية تخريبية ناجحة في موقع نطنز، ستعوق على الأرجح أعمال التخصيب هناك لعدة أشهر. ولم تعلق إسرائيل رسمياً على هذا الحادث. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن اثنين من مسؤولي الاستخبارات ممن اطلعوا على الأضرار الواقعة، أن الحادثة نجمت عن انفجار كبير تسبب في تدمير نظام الطاقة الداخلي المستقل -فائق الحماية- داخل المنشأة، الذي يقوم بتزويد الطاقة لأجهزة الطرد المركزية المعنية بتخصيب اليورانيوم تحت سطح الأرض.
وقال المسؤولان اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما، بسبب مناقشة عملية إسرائيلية سرية، إن ذلك الانفجار قد وجه ضربة قاسية لقدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، وإن إصلاح الأضرار ربما يستغرق 9 شهور على الأقل حتى استعادة منشأة نطنز النووية قدرتها الكاملة على العمل. ورد صالحي على تقرير الصحيفة، دون أن يذكر اسمها، وقال: «إنهم (الأعداء) يفيدون في تقاريرهم بأن أنشطتنا النووية تتأجل إلى 9 أشهر، لكن أنا أقول لهم: خلال أيام، سترون أننا نعوض جزءاً لافتاً من عمليات التخريب».
وقال: «سوف نستبدل بأجهزة الطرد المركزي المتضررة أجهزة مثيلة لها، لكن عملية الإصلاح التي سنجريها سترفع الجودة والفاعلية بنسبة 59 في المائة»، نافياً أن يكون الجزء المتضرر هو الصالة التي تعرضت لهجوم في يوليو (تموز) الماضي، وتابع: «لقد عوضنا صالة تجميع الأجهزة، وارتفعت أجهزة الجيل الجديد بنسبة معقولة»، وأضاف: «لقد قلنا ما تضرر هو أجهزة (IR1) التي سنعوضها بأجهزة تفوق فاعليتها 50 ضعفاً». وبدا الإرباك واضحاً على نبرة صالحي، أمس، حين وقف أمام الصحافيين، وتحدث بنبرة غير مسبوقة له، قائلاً: «أي ضربة يوجهها الأعداء سنعوضها بنسبة أعلى»، مضيفاً: «طريقنا علمي مشرف، وطريق الأعداء سببه الفشل»، وتابع: «من المؤكد أن العمل كان تخريبياً؛ لم تكن مصادفة، والأجهزة الأمنية دخلت على خط القضية».
وقالت وكالة «مهر» الحكومية، في وقت متأخر (الأحد)، إن المتحدث باسم «الذرية الإيرانية»، بهروز كمالوندي، تعرض لكسر في الكاحل، وأصيب في الرأس، بعد سقوطه من علو 7 أمتار.
وفي تصريح يناقض ما سبق أن صرح به صالحي، قال كمالوندي للتلفزيون الإيراني بينما كان ممداً على سرير في المستشفى، ويظهر أنبوب الأكسجين على أنفه: «ما رأيناه كان النظام الكهربائي، لم يكن الانفجار قوياً بما يكفي لتحطيم كل شيء، كان السقف المستعار في إحدى غرف التحكم قد سقط»، وبدأ يقلل من أهمية ما حصل، قائلاً: «لحسن الحظ، لم يلحق الأذى بأحد، يمكننا تعويض الأجزاء التالفة قريباً». مؤكداً أن عمليات تخصيب اليورانيوم في هذه المنشأة مستمرة بقوة.
- أجهزة الطرد المركزي المتطورة
واعترفت الخارجية بخسائر في أجهزة الطرد المركزي الواقعة تحت الأرض في المنشأة الحساسة، موضحة أن «أجهزة الطرد المركزي (التي تضررت) كافة هي من نوع (آي آر – 1)؛ أي من الجيل الأول». وأضافت أنه كان «(الهجوم) يهدف إلى الحد من القدرة النووية لإيران»، قائلة: «فليعرف الجميع أنها بالتأكيد ستُستبدل بها آلات أكثر تقدماً». ومع ذلك، قال إنه «من المبكر جداً» تحديد «الأضرار المادية التي تسبب بها الهجوم»، مضيفاً: «يجب تفقد كل جهاز من أجهزة الطرد المركزي لإعطاء حصيلة الأضرار».
وأفاد نواب، نقلاً عن ظريف، بقوله إن «رد إيران هو أن تستخدم هذا التهديد فرصة لاستبدال أجهزة الطرد المركزي الأحدث بأجهزة الجيل الأول».
ويمكن للأجهزة الأحدث تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء أعلى بوتيرة أسرع كثيراً، الأمر الذي يسهم في زيادة المخزون، بما قد يقلص الفترة الزمنية التي تحتاج إليها إيران لصنع سلاح نووي إذا ما أرادت ذلك. ويسمح الاتفاق المبرم في 2015 لإيران بتخصيب اليورانيوم باستخدام 5060 جهازاً من نوع «آي آر 1» في وحدة مصممة لتشغيل نحو 50 ألف جهاز، لكن إيران بدأت التخصيب في نطنز باستخدام مئات من الأجهزة المتطورة، منها طراز «آي آر - 2 إم».
- انتقادات للأجهزة الأمنية
وانتقد أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضايي، أحوال الأجهزة الأمنية الإيرانية بعد وقوع ثاني حادث في منشأة نطنز في أقل من عام. ودعا القيادي في «الحرس الثوري» إلى أخذ «ظاهرة التغلغل» بعين الاعتبار، مطالباً بضرورة إعادة النظر في أحوال الأجهزة الأمنية. وقال رضايي، في تغريدة على «تويتر»: «أليس تجدد الحرائق في منشأة نطنز في أقل من عام على التفجير السابق مؤشر على جدية ظاهرة التغلغل؟ فاعتبروا يا أولي الأبصار، البلاد بحاجة إلى مراجعة أمنية».
بدوره، دعا إسحاق جهانغيري، النائب الأول للرئيس الإيراني «الجهاز الذي يتولى المسؤولية (حماية المنشآت النووية) إلى التصدي لأعمال الأعداء»، وقال: «يجب أن يحاسب إن لم يحقق نجاحاً في هذا المجال، ويتعين أن يعلم الناس أن مواد وكرامة وسمعة البلاد على أي خطوات تنفق»، حسب ما نقله موقع «جماران» الإخباري. ويعد جهاز خاص تابع لاستخبارات «الحرس الثوري» مسؤولاً عن حماية المنشآت الحساسة، مثل المنشآت النووية، والشخصيات والمراكز السيادية والدبلوماسية. وقالت صحيفة «توسعة إيراني» إنه إلى جانب «التصريحات المتفائلة، ما هو خطير ويثير القلق أن التغلغل لا يزال على ما هو عليه، وتجربة الهجوم على نطنز في يوليو (تموز) العام الماضي لم تساعد على سد الثغرات».
وبدورها، كتب صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، مستشار «المرشد» الإيراني للشؤون الدولية، أنه «يتعين على طهران أن تتخطى القيود على أمكنة تخصيب اليورانيوم وتتوسع فيها، نظراً لزيادة الضغوط الغربية والعمليات التخريبية»، وطالبت بزيادة مراكز التخصيب، واعتبرت «تقدم تكنولوجيا إنتاج أجهزة الطرد المركزي يجعل الخطوة ممكنة».
أما صحيفة «اعتماد» الإصلاحية، فاعتبرت أن «أدوات نتنياهو من أجل تخريب الأجواء الدبلوماسية (الحالية) تحريض طهران على الرد، والاصطياد في الأزمة»، واصفة ذلك بأنه «سياسة روتينية نفذتها تل أبيب مرات ومرات، لكن الرد الإيراني لم يكن عاطفياً أو قريب من الرد المطلوب لدى تل أبيب».
أما صحيفة «جوان»، الناطقة باسم «الحرس الثوري»، فعدت الحادث «هدية فيينا لنطنز»، وعدت الجولة الجديدة من المفاوضات لإحياء الاتفاق النووي مستمرة، بينما «الغرب و(…) إسرائيل يتابعون في توقيت واحد خط التخريب في المنشآت النووية الإيرانية، لكي يكون مخرج المفاوضات حفظ العقوبات بعناوين مختلفة، مقابل إعادة إيران للقيود النووية».



إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

بدأت جرافات إسرائيلية الثلاثاء هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، وفق ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، فيما دافعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن الخطوة.

صورةٌ تظهرعلمًا إسرائيليًا يرفرف فوق مبانٍ مُهدمة داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المُحتلة (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن ما أسمتها «وكالة الأونروا- حماس» كانت «قد توقفت عن عملها في الموقع ولم يعد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة أو أي نشاط فيه».

وأضافت «لا يتمتع هذا المجمع بأي حصانة وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه وفقا لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي».

وزير الأمن القومي اليميني إيتامار بن غفيروقوات الأمن أثناء أعمال الهدم الجارية داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

ومن جانبها، قالت الأونروا إنها تواجه «هجوما غير مسبوق» مع تنفيذ إسرائيل عمليات هدم داخل مقرها في القدس الشرقية.

واتهمت إسرائيل مراراً الأونروا بتوفير غطاء لمسلحي «حماس»، قائلةً إن بعض موظفيها شاركوا في هجوم الحركة على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.


الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»، تنص على انسحاب قواته من المواقع التسعة التي أقامها في الأراضي التي احتلها في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، بادعاء أنه سيفقد حريته في استهداف هذه المناطق.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن مطالبة الرئيس السوري، أحمد الشرع، بتوقف إسرائيل، وخاصة طيرانها الحربي، عن استمرار الغارات في الأراضي السورية «سيشكل صعوبة في إحباط تهريب أسلحة متطورة من العراق وإيران، عن طريق سوريا، إلى (حزب الله) الذي يعيد بناء قوته».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي الذي أجرى دراسات معمقة للمطالب السورية، وتبعات الاتفاق الأمني الذي تريده، ورغم أن المستوى السياسي تعهد خلال الأسبوع الأخير بأن الجيش سيبقى في جميع الأحوال في كل قمم جبل الشيخ في سوريا، كونها «موقعا استراتيجياً يسمح لقوات الجيش بمراقبة طرق تهريب أسلحة بين سوريا ولبنان»، فإن هناك عناصر أخرى تبدي فيها الحكومة الإسرائيلية مرونة يرفضها الجيش، خصوصاً الانسحاب من المواقع التسعة، ووقف الغارات في مختلف أنحاء سوريا.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن اتفاقاً أمنياً جديداً بين إسرائيل وسوريا من شأنه أن يعيد عمليات تهريب أسلحة، بادعاء أنه بقيت في أنحاء سوريا كميات كبيرة من الأسلحة وقدرات المراقبة، مثل رادارات روسية، من فترة النظام السابق، وغيرها.

وبحسب الصحيفة، فإنه لا توجد قدرة أو خبرة للجيش السوري الذي يجري بناؤه مجدداً لتشغيل معظم الأسلحة، والقدرات، «لكن اتفاقاً مع سوريا من شأنه أن يتيح لها أن تتعلم وفي الوقت ذاته، يقيد الجيش الإسرائيلي ويمنعه من مهاجمة هذه الأسلحة، والقدرات».

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

ويعارض الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، مطالبة سوريا بوقف الهجمات الإسرائيلية في منطقة درعا، بادعاء أن ميليشيات موالية لإيران، ومنظمات فلسطينية، و«حزب الله» كانت تنشط في هذه المنطقة، واستهدفها الجيش الإسرائيلي. ويعتبر الجيش أن موافقة إسرائيل في إطار المحادثات حول اتفاق أمني سيمنع مهاجمة أهداف مثل هذه، علماً بأنه لم يتم إطلاق نار من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل طوال سنوات كثيرة.

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري من قبل الموالين له في السويداء (مواقع التواصل)

كما يعارض الجيش الإسرائيلي تقليص ما يسمى بـ«المساعدات للدروز السوريين في ثلاث مناطق قرب دمشق وجبل الدروز ومحافظة السويداء»، والتي تطالب سوريا في المحادثات بوقفها كلياً. وتشكل هذه المساعدات، من وجهة النظر السورية، خطراً على سلامة الدولة، في أعقاب مطالبة الزعيم الروحي للدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، باستقلال هذه المنطقة عن سوريا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن هذه المساعدات التي شملت بالأساس آلاف الأسلحة «النوعية» التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في السنتين الماضيتين، من «حماس» و«حزب الله»، وكذلك شملت دروعاً واقية تعتبر ضرورة أمنية حيوية للدروز، ولإسرائيل، ولا يمكن الاستغناء عنها.

وبناء على ذلك، أوصى الجيش أمام الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسحاب من «الجولان السوري»، أي المناطق التي احتلها بعد سقوط النظام السابق، وأنه «يحظر الانسحاب من أراضي العدو في أي حدود معادية، ومن الأسهل الدفاع عن بلدات إسرائيلية عندما تكون في أراضي العدو وفي منطقة منزوعة السلاح»، بادعاء أن هذه عبرة من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه رغم تخوفه من نتائج المحادثات مع سوريا، فإنه في جميع الأحوال ستبقى قواته منتشرة بأعداد كبيرة، ومضاعفة عن السابق على طول الحدود في هضبة الجولان السورية (المحتلة)، حتى لو تقرر الانسحاب من الأراضي في جنوب سوريا.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

من جهة ثانية، كشفت صحيفة «معاريف» عن قلق إسرائيلي من التوقيع على الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد». وقد عبر عن هذا القلق المستشرق موشيه ألعاد، المحاضر في كلية الجليل، قائلاً إن هذا الاتفاق ليس مجرد تطور تكتيكي في الجبهة السورية الدامية، بل هو تطور استراتيجي ذو بعد إقليمي، يدل على سيطرة الدولة على مواردها النفطية، وتوحيد صفوفها لتكون منطلقاً لاستعادة قوتها وقدراتها في شتى المجالات. وقال إن هذا التطور، إلى جانب الاستمرار في مضايقة العلويين والدروز يثير القلق.

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

وأعرب ألعاد عن تقديره بأن الدعم الأميركي لأحمد الشرع يتحول إلى ضربة لحلفائه الذين حاربوا «داعش» وهزموها في سوريا. وها هو يقوض الثقة بها، ليس عند الأكراد وحدهم، بل عند جميع حلفاء أميركا.

واعتبر ألعاد عودة سوريا لتكون دولة قوية وموحدة هي خطر استراتيجي على إسرائيل. لذلك، فإن تل أبيب «تفضل حالياً البقاء في الظل، مع تعميق جهودها الاستخبارية، والمحافظة على نشاط سلاح جوها العسكري في سوريا، ونسج علاقات مع الأقليات، مع تفضيلها لعدم الاستقرار في سوريا على أن تكون قوية، وموحدة».


حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».