تطبيقات تراقب المصروفات وتساعد في تسديد الديون

ثورة في أدوات الإدارة المالية الشخصية

تطبيقات تراقب المصروفات وتساعد في تسديد الديون
TT

تطبيقات تراقب المصروفات وتساعد في تسديد الديون

تطبيقات تراقب المصروفات وتساعد في تسديد الديون

يعد هذا النوع من التطبيقات بدفعكم إلى توفير المزيد من المال، والتفاوض على الرسوم المصرفية، وتغطية السحوبات المفرطة، ويساعدكم في تسديد ديونكم ويهنئكم على إنفاقكم الحكيم، ويذكركم بالفواتير المقبلة. وتعد هذه التطبيقات أحدث الثورات في عالم أدوات الإدارة المالية الشخصية ولكن مع تركيز أكبر على عامل الشخصنة.

إدارة الأموال
لا تعد برامج الإدارة المالية هذه جديدة في الأسواق، حيث إن أولها الذي يعرف باسم «كويكن» Quicken ظهر في الثمانينيات لتسهيل عمليات دفع الفواتير ووضع الميزانيات، وتطور مع تطور الصناعة. ويوجد أيضاً تطبيقا «مينت» (Mint) و«كريديت كارما» (Credit Karma) اللذان يعتبران من أبرز التطبيقات في هذا المجال، وقد تجاوزا عشر سنوات في الخدمة.
ولكن مع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه الأدوات التي تأتي بمعظمها على شكل تطبيقات، أكثر انتشاراً إلى درجة يصعب التكهن بعددها، لا سيما أننا نرى إصدارات جديدة منها كل يوم.
واعتبرت شانيل بيسيت، كاتبة مصرفية في موقع «نيرد واليت» المتخصص بالشؤون المالية الشخصية والذي يملك تطبيقه الخاص لوضع الميزانيات، أن «هذه التطبيقات أصبحت اليوم أكثر سلاسة وتطوراً، وباتت قادرة على معرفة مستخدميها بشكلٍ أفضل بكثير، لأن هؤلاء يغذونها بمعلومات متعلقة بإنفاقاتهم، الأمر الذي يساعدها على الخروج بتوقعات أكثر دقة».

مستشار ذكي
تسعى هذه التطبيقات إلى التحسن بشكلٍ مستمر حتى التحول إلى ما يشبه المستشار الخاص، ولكن دون راتبٍ مرتفع، ومع إمكانية حملها معكم في الجيب. يفرض بعض هذه التطبيقات اشتراكاً شهرياً أو سنوياً، بينما يتوفر غيرها مجاناً ويجني أرباحه من رسوم الإحالة التي يحصّلها عند شراء المستخدمين لمنتجات أو خدمات مالية تم الترويج لها عبر موقعه الإلكتروني.
من جهتها، تعتبر أنيشا كوثابا، محللة متخصصة بالتقنيات المالية في شركة «سي بي إنسايت» التي تراقب الاتجاهات المالية، أن «مهمة هذه التطبيقات في الماضي كانت تسهيل وضع الميزانيات، أما اليوم، فقد أصبحت تقدم مزايا تتيح للمستهلكين شراء الأسهم والتقدم بطلبات للحصول على القروض وحفظ جميع النشاطات المالية على منصة واحدة».
تسعى الشركات المطورة لهذه التطبيقات إلى صناعة مكانة لها في السوق المالية المزدحمة، فيعمل بعضها على تقديم المزيد من الخصائص لجذب المستخدمين، بينما يحرص البعض الآخر على تحقيق التميز.
تشتهر هذه التطبيقات بتقديم خدمات الموازنة وتحديد الأهداف وتتصدر لائحة أفضل التطبيقات في هذا المجال كل من «مينت» و«بوكيت غارد» (PocketGuard) و«يو نيد إي بادجت» ((You Need A Budget.
وكما جميع الأدوات الفاعلة في هذه الصناعة، تتطلب هذه التطبيقات بطاقة ائتمان المستخدم ومعلومات مصرفية مالية أخرى لمتابعة مستويات الإنفاق والمدخول وتقسيمها تلقائياً إلى فئات.
يقدم كل واحدٍ من هذه التطبيقات شيئاً مختلفاً عن الآخر. إذ يتيح تطبيق «مينت» مثلاً لمستخدميه الحصول على تقارير بطاقاتهم الائتمانية في أي وقت (تقرير «خفيف» أي لا يؤثر على رصيد البطاقة)، بينما يعتمد تطبيق «يو نيد إي بادجت» (YNAB) على نظام يسمى «موازنة صفر» يتم فيه وضع كل دولار في حساب منفصل كإنفاقات العطل وصندوق الطوارئ وغيرها ليصبح فائض أموالكم «صفراً».
قالت جيس ميشام، مؤسسة تطبيق «يو نيد إي بادجت»: «نريد لمستخدمينا أن يكونوا استباقيين، لا رجعيين. يعتقد الناس أن وضع الميزانيات يعني توقع ما سيقومون به وما سينفقونه، ولكن نحن نعلمهم كيف يصنعون ميزانيات بالمال الذي يملكونه اليوم. نريد لهؤلاء أن يغيروا سلوكهم، وهذا الأمر يترافق مع تغيير في تفكيرهم».
تركز أدواتٌ أخرى على الادخار والاستثمار الآلي، وقد أصبح هذا النوع من التطبيقات أكثر ابتكاراً وأشبه بالألعاب الإلكترونية. على سبيل المثال، يتصل تطبيق «كابيتال» (Qapital) بموقع «إيف ذس ذان ذات» (If This Than That) الإلكتروني الذي يتيح للمستخدمين وضع قواعد خاصة للادخار والاستثمار.
يستطيع تطبيق «كابيتال» (Qapital) على سبيل المثال، الاتصال بساعة «فيتبيت» لحثكم في كل مرة تحققون فيها هدفاً ما (كالسير 10 آلاف خطوة) أو الفشل في تحقيق آخر (كعدم الحصول على القسط الكافي من النوم) على وضع بعض المال في أهداف الادخار أو الاستثمار خاصتكم.
وقد يكون الأمر أيضاً غير مرتبط بأي شيء تقومون به، كحثكم على وضع بعض المال جانباً عندما تتخطى درجة الحرارة معدلاً معيناً أو عندما تمطر أو عند زيارة أحد أماكنكم المفضلة.
وكما في معالجة اللغة الطبيعية، يصبح الذكاء الاصطناعي بجزءٍ منه أكثر دقة، ما يسمح لبعض هذه التطبيقات بتطوير علاقة خاصة مع مستخدميها كتطبيق «تشارلي» ((Charlie، روبوت محادثة على شكل بطريق، مهمته التركيز على خفض الديون إلى جانب لعب دور الصديق الداعم.

أدوات تقليل الإنفاق
وإذا كنتم تبحثون عن أداة تساعدكم بفاعلية على تخفيض إنفاقاتكم، تقدم بعض الشركات خدمات مهمتها البحث عن طرقٍ لتخفيض المدفوعات أو الحد من الرسوم غير الضرورية. تعد أداة «تريم» (Trim) التي تأتي على شكل موقع إلكتروني، واحدة من الأفضل في هذا المجال، لا سيما أنها تؤدي مهام كثيرة؛ أبرزها تحديد التكاليف المتكررة كالاشتراكات، للتأكد من أنكم تريدون الاستمرار بها. كما أنها تستطيع التفاوض مع الشركات المزودة لخدمات الإنترنت والهاتف والكابل لتخفيض دفعاتكم.
تعمل أداة أخرى اسمها «كوشن» Cushion)) على مسح كشوفات البطاقات الائتمانية والمصرفية الخاصة بالمستخدم (يعتمد عدد المسوحات التي تجريها على مستوى اشتراككم وكلفته) للبحث عن السحوبات المفرطة والرسوم الإضافية، بحسب ما أفاد الرئيس التنفيذي ومؤسس الشركة التي طورتها بول كسرواني.
بعدها، تتفاوض «كوشن» مع المؤسسات المالية سواء عبر تطبيق المصرف الآمن (إذا سمح الزبون بذلك) أو عبر المحادثة الإلكترونية عبر موقع المصرف وحتى عن طريق البريد الإلكتروني التقليدي. وقال كسرواني إن «شروط خدمات المصرف والبطاقات الائتمانية شديدة التعقيد ما يجعل الناس يقعون غالباً في فخ دفع رسومٍ إضافية».

خرق الخصوصية
ولكن منْح المستخدمين لبعضٍ من أهم معلوماتهم المالية يزيد الحاجة إلى الخصوصية والأمن. ويشدد بول بيشوف، محرر موقع «كومباريتك» المتخصص بالأبحاث التقنية والمقارنات، الذي يركز على الأمن السيبراني وخصوصية المستهلك، على ضرورة قراءة سياسة الخصوصية في كل تطبيق ويشجع على البحث عن سياسة تتعهد بعدم بيع معلوماتكم لطرف ثالث.
ويحذر بيشوف من أن جميع شركات الإدارة المالية الشخصية تعد بالاحتفاظ ببيانات مستخدميها في قلعة افتراضية محصنة، ولكن «جميع التطبيقات آمنة فقط حتى تصبح عكس ذلك».
وأخيراً، يشدد بيشوف على أن كلامه لا يعني أن هذه التطبيقات معرضة لمخاطر الاعتداءات السيبرانية والقرصنة أكثر من المصرف أو أي مؤسسة أخرى، ولكن «كلما كثر عدد الناس الذين يملكون معلومات عنكم، أصبح الخطر أكبر»، ويعترف أنه شخصياً لن يسجل دخوله في أي تطبيق دون التحقق منه جيداً.
* خدمة «نيويورك تايمز».



دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.


تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».