تطبيقات تراقب المصروفات وتساعد في تسديد الديون

ثورة في أدوات الإدارة المالية الشخصية

تطبيقات تراقب المصروفات وتساعد في تسديد الديون
TT

تطبيقات تراقب المصروفات وتساعد في تسديد الديون

تطبيقات تراقب المصروفات وتساعد في تسديد الديون

يعد هذا النوع من التطبيقات بدفعكم إلى توفير المزيد من المال، والتفاوض على الرسوم المصرفية، وتغطية السحوبات المفرطة، ويساعدكم في تسديد ديونكم ويهنئكم على إنفاقكم الحكيم، ويذكركم بالفواتير المقبلة. وتعد هذه التطبيقات أحدث الثورات في عالم أدوات الإدارة المالية الشخصية ولكن مع تركيز أكبر على عامل الشخصنة.

إدارة الأموال
لا تعد برامج الإدارة المالية هذه جديدة في الأسواق، حيث إن أولها الذي يعرف باسم «كويكن» Quicken ظهر في الثمانينيات لتسهيل عمليات دفع الفواتير ووضع الميزانيات، وتطور مع تطور الصناعة. ويوجد أيضاً تطبيقا «مينت» (Mint) و«كريديت كارما» (Credit Karma) اللذان يعتبران من أبرز التطبيقات في هذا المجال، وقد تجاوزا عشر سنوات في الخدمة.
ولكن مع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه الأدوات التي تأتي بمعظمها على شكل تطبيقات، أكثر انتشاراً إلى درجة يصعب التكهن بعددها، لا سيما أننا نرى إصدارات جديدة منها كل يوم.
واعتبرت شانيل بيسيت، كاتبة مصرفية في موقع «نيرد واليت» المتخصص بالشؤون المالية الشخصية والذي يملك تطبيقه الخاص لوضع الميزانيات، أن «هذه التطبيقات أصبحت اليوم أكثر سلاسة وتطوراً، وباتت قادرة على معرفة مستخدميها بشكلٍ أفضل بكثير، لأن هؤلاء يغذونها بمعلومات متعلقة بإنفاقاتهم، الأمر الذي يساعدها على الخروج بتوقعات أكثر دقة».

مستشار ذكي
تسعى هذه التطبيقات إلى التحسن بشكلٍ مستمر حتى التحول إلى ما يشبه المستشار الخاص، ولكن دون راتبٍ مرتفع، ومع إمكانية حملها معكم في الجيب. يفرض بعض هذه التطبيقات اشتراكاً شهرياً أو سنوياً، بينما يتوفر غيرها مجاناً ويجني أرباحه من رسوم الإحالة التي يحصّلها عند شراء المستخدمين لمنتجات أو خدمات مالية تم الترويج لها عبر موقعه الإلكتروني.
من جهتها، تعتبر أنيشا كوثابا، محللة متخصصة بالتقنيات المالية في شركة «سي بي إنسايت» التي تراقب الاتجاهات المالية، أن «مهمة هذه التطبيقات في الماضي كانت تسهيل وضع الميزانيات، أما اليوم، فقد أصبحت تقدم مزايا تتيح للمستهلكين شراء الأسهم والتقدم بطلبات للحصول على القروض وحفظ جميع النشاطات المالية على منصة واحدة».
تسعى الشركات المطورة لهذه التطبيقات إلى صناعة مكانة لها في السوق المالية المزدحمة، فيعمل بعضها على تقديم المزيد من الخصائص لجذب المستخدمين، بينما يحرص البعض الآخر على تحقيق التميز.
تشتهر هذه التطبيقات بتقديم خدمات الموازنة وتحديد الأهداف وتتصدر لائحة أفضل التطبيقات في هذا المجال كل من «مينت» و«بوكيت غارد» (PocketGuard) و«يو نيد إي بادجت» ((You Need A Budget.
وكما جميع الأدوات الفاعلة في هذه الصناعة، تتطلب هذه التطبيقات بطاقة ائتمان المستخدم ومعلومات مصرفية مالية أخرى لمتابعة مستويات الإنفاق والمدخول وتقسيمها تلقائياً إلى فئات.
يقدم كل واحدٍ من هذه التطبيقات شيئاً مختلفاً عن الآخر. إذ يتيح تطبيق «مينت» مثلاً لمستخدميه الحصول على تقارير بطاقاتهم الائتمانية في أي وقت (تقرير «خفيف» أي لا يؤثر على رصيد البطاقة)، بينما يعتمد تطبيق «يو نيد إي بادجت» (YNAB) على نظام يسمى «موازنة صفر» يتم فيه وضع كل دولار في حساب منفصل كإنفاقات العطل وصندوق الطوارئ وغيرها ليصبح فائض أموالكم «صفراً».
قالت جيس ميشام، مؤسسة تطبيق «يو نيد إي بادجت»: «نريد لمستخدمينا أن يكونوا استباقيين، لا رجعيين. يعتقد الناس أن وضع الميزانيات يعني توقع ما سيقومون به وما سينفقونه، ولكن نحن نعلمهم كيف يصنعون ميزانيات بالمال الذي يملكونه اليوم. نريد لهؤلاء أن يغيروا سلوكهم، وهذا الأمر يترافق مع تغيير في تفكيرهم».
تركز أدواتٌ أخرى على الادخار والاستثمار الآلي، وقد أصبح هذا النوع من التطبيقات أكثر ابتكاراً وأشبه بالألعاب الإلكترونية. على سبيل المثال، يتصل تطبيق «كابيتال» (Qapital) بموقع «إيف ذس ذان ذات» (If This Than That) الإلكتروني الذي يتيح للمستخدمين وضع قواعد خاصة للادخار والاستثمار.
يستطيع تطبيق «كابيتال» (Qapital) على سبيل المثال، الاتصال بساعة «فيتبيت» لحثكم في كل مرة تحققون فيها هدفاً ما (كالسير 10 آلاف خطوة) أو الفشل في تحقيق آخر (كعدم الحصول على القسط الكافي من النوم) على وضع بعض المال في أهداف الادخار أو الاستثمار خاصتكم.
وقد يكون الأمر أيضاً غير مرتبط بأي شيء تقومون به، كحثكم على وضع بعض المال جانباً عندما تتخطى درجة الحرارة معدلاً معيناً أو عندما تمطر أو عند زيارة أحد أماكنكم المفضلة.
وكما في معالجة اللغة الطبيعية، يصبح الذكاء الاصطناعي بجزءٍ منه أكثر دقة، ما يسمح لبعض هذه التطبيقات بتطوير علاقة خاصة مع مستخدميها كتطبيق «تشارلي» ((Charlie، روبوت محادثة على شكل بطريق، مهمته التركيز على خفض الديون إلى جانب لعب دور الصديق الداعم.

أدوات تقليل الإنفاق
وإذا كنتم تبحثون عن أداة تساعدكم بفاعلية على تخفيض إنفاقاتكم، تقدم بعض الشركات خدمات مهمتها البحث عن طرقٍ لتخفيض المدفوعات أو الحد من الرسوم غير الضرورية. تعد أداة «تريم» (Trim) التي تأتي على شكل موقع إلكتروني، واحدة من الأفضل في هذا المجال، لا سيما أنها تؤدي مهام كثيرة؛ أبرزها تحديد التكاليف المتكررة كالاشتراكات، للتأكد من أنكم تريدون الاستمرار بها. كما أنها تستطيع التفاوض مع الشركات المزودة لخدمات الإنترنت والهاتف والكابل لتخفيض دفعاتكم.
تعمل أداة أخرى اسمها «كوشن» Cushion)) على مسح كشوفات البطاقات الائتمانية والمصرفية الخاصة بالمستخدم (يعتمد عدد المسوحات التي تجريها على مستوى اشتراككم وكلفته) للبحث عن السحوبات المفرطة والرسوم الإضافية، بحسب ما أفاد الرئيس التنفيذي ومؤسس الشركة التي طورتها بول كسرواني.
بعدها، تتفاوض «كوشن» مع المؤسسات المالية سواء عبر تطبيق المصرف الآمن (إذا سمح الزبون بذلك) أو عبر المحادثة الإلكترونية عبر موقع المصرف وحتى عن طريق البريد الإلكتروني التقليدي. وقال كسرواني إن «شروط خدمات المصرف والبطاقات الائتمانية شديدة التعقيد ما يجعل الناس يقعون غالباً في فخ دفع رسومٍ إضافية».

خرق الخصوصية
ولكن منْح المستخدمين لبعضٍ من أهم معلوماتهم المالية يزيد الحاجة إلى الخصوصية والأمن. ويشدد بول بيشوف، محرر موقع «كومباريتك» المتخصص بالأبحاث التقنية والمقارنات، الذي يركز على الأمن السيبراني وخصوصية المستهلك، على ضرورة قراءة سياسة الخصوصية في كل تطبيق ويشجع على البحث عن سياسة تتعهد بعدم بيع معلوماتكم لطرف ثالث.
ويحذر بيشوف من أن جميع شركات الإدارة المالية الشخصية تعد بالاحتفاظ ببيانات مستخدميها في قلعة افتراضية محصنة، ولكن «جميع التطبيقات آمنة فقط حتى تصبح عكس ذلك».
وأخيراً، يشدد بيشوف على أن كلامه لا يعني أن هذه التطبيقات معرضة لمخاطر الاعتداءات السيبرانية والقرصنة أكثر من المصرف أو أي مؤسسة أخرى، ولكن «كلما كثر عدد الناس الذين يملكون معلومات عنكم، أصبح الخطر أكبر»، ويعترف أنه شخصياً لن يسجل دخوله في أي تطبيق دون التحقق منه جيداً.
* خدمة «نيويورك تايمز».



دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.