الحوار الإقليمي للتغير المناخي يدعو لتقديم التزامات «صفرية» للحد من الانبعاثات

جانب من الحوار الإقليمي للتغير المناخي الذي عُقد في العاصمة أبوظبي (الشرق الأوسط)
جانب من الحوار الإقليمي للتغير المناخي الذي عُقد في العاصمة أبوظبي (الشرق الأوسط)
TT

الحوار الإقليمي للتغير المناخي يدعو لتقديم التزامات «صفرية» للحد من الانبعاثات

جانب من الحوار الإقليمي للتغير المناخي الذي عُقد في العاصمة أبوظبي (الشرق الأوسط)
جانب من الحوار الإقليمي للتغير المناخي الذي عُقد في العاصمة أبوظبي (الشرق الأوسط)

أكد المشاركون في الحوار الإقليمي للتغير المناخي، من خلاله التزامهم بضمان إنجاح «اتفاق باريس»، وبناء المزيد من الزخم، وذلك تحضيراً للقمة التي دعا إليها الرئيس الأميركي جو بايدن لقادة المناخ، التي ستنعقد في العاصمة الأميركية واشنطن في وقت لاحق من هذا الشهر، وكذلك مؤتمر الدول الأطراف، في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ «كوب 26».
ورحبت رئاسة مؤتمر الدول الأطراف بالبيان والتقدم المحرَز في المنطقة، وجددت الدعوة إلى تقديم مساهمات محددة وطنياً معززة مع التزامات «صفرية» قبل انعقاد المؤتمر، وذلك في ختام المؤتمر استضافت الإمارات أعماله بمشاركة مجموعة من مسؤولي العمل المناخي من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للتعاون بهدف تسريع التقدم في العمل من أجل المناخ.
وسلط البيان المشترك الضوء على الجهود الجماعية للمشاركين في تسريع وتيرة العمل المناخي، ونصّ البيان على «أننا سنعمل معاً لضمان نجاح (اتفاق باريس)، وسنتعاون مع شركائنا العالميين لتعزيز الطموحات المناخية»، وجاء في البيان: «نحن ملتزمون بالحد من الانبعاثات بحلول عام 2030، والعمل بشكل جماعي لمساعدة المنطقة على التكيّف مع الآثار الخطيرة للتغير المناخي، والتعاون على الاستثمار في الطاقة الجديدة».
وشهد الحوار مشاركة العديد من الشخصيات من جميع أنحاء المنطقة إلى جانب عدد من الشركاء والمنظمات العالمية، بما في ذلك ألوك شارما، الرئيس المعين لمؤتمر الأطراف، «كوب 26»، وجون كيري المبعوث الرئاسي الأميركي لشؤون التغير المناخي، وعدد من الوزراء والمسؤولين من الإمارات وعُمان والكويت والبحرين وقطر ومصر والأردن والمغرب والعراق والسودان، والوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا).
وتطرقت النقاشات إلى موضوعات أساسية عديدة، ومنها تسريع وتيرة نشر حلول الطاقة المتجددة، واستكشاف إمكانات مصادر الطاقة الجديدة الخالية من الكربون، وتعظيم أثر تقنيات الحد من تداعيات التغير المناخي، بما في ذلك الاستثمار في الحلول الجديدة والمبتكرة، بالإضافة إلى التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه، وخفض كثافة انبعاثات الكربون من الوقود الهيدروكربوني.
وركزت النقاشات على الحاجة إلى تكثيف جهود التكيّف مع تداعيات التغير المناخي والحد من تأثيراتها، والتوجهات ذات الصلة بهذه المنطقة على نحو خاص، بما في ذلك الأمن الغذائي والمائي، ومكافحة التصحر، والحفاظ على البيئة.
وقال الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة المبعوث الخاص لدولة الإمارات لشؤون التغير المناخي: «الحوار يأتي في وقت مهم جداً، فهو يسبق انعقاد قمة المناخ التي دعا إليها الرئيس الأميركي جو بايدن خلال هذا الشهر في العاصمة الأميركية واشنطن، كما أنه يمهد لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 26) الذي ينعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في المملكة المتحدة».
وتابع: «اجتماعنا اليوم أكد على أهمية تكامل الأدوار وتضافر الجهود وتسريع العمل الجماعي من أجل المناخ، والاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة، كما ناقشنا كيفية تمكين منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من إطلاق مسارات جديدة للتنمية منخفضة الكربون، وتعزيز التعاون مع المجتمع الدولي لتحويل التحديات المناخية إلى فرص اقتصادية».
وأضاف: «نحن مستمرون بالتزامنا بالتعاون وتكثيف الجهود لحماية أجيال المستقبل من الآثار السلبية للتغير المناخي، ونجتمع هنا لأننا نعتقد جميعاً بأن تسريع العمل المناخي قد أصبح أمراً ضرورياً، بل وينطوي على فرص كبيرة يتحتم علينا استغلالها».
وأكد: «تتمتع منطقتنا بإمكانيات كبيرة ومتميزة تتيح لها المساهمة في مواجهة التحدي العالمي المشترك والمتمثل في التغير المناخي، ومن خلال التعاون المكثف والعمل الجاد والفاعل، سوف نتمكن من زيادة مساهمتنا إلى الحد الأقصى، مع الاستفادة من أحدث التقنيات والتركيز على الاستثمار الذكي لضمان التنمية المستدامة التي تعزز النمو الاقتصادي».
من جهته، قال ألوك شارما الرئيس المعين لمؤتمر الدول الأطراف «كوب 26»: «نحتاج جميعاً إلى العمل معاً وبشكل عاجل للتصدي لتحديات التغير المناخي، ولهذا السبب أرحب بالالتزام الذي أبداه اليوم شركاؤنا في جميع أنحاء الشرق الأوسط، خلال الحوار الإقليمي حول التغير المناخي في الإمارات، لتسريع وتيرة العمل من أجل المناخ»، مضيفاً أن «التحول إلى الطاقة المتجددة ينطوي على فرص استثمارية ضخمة على صعيد تنمية اقتصاداتنا، وخلق فرص العمل والحد من مخاطر الكوارث المناخية».
وتابع: «مع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر الدول الأطراف، فإنني أحثّ الدول على الالتزام بتحقيق أهداف صفرية صافية وتعزيز طموحاتها المناخية حتى عام 2030».
ووقَّع على البيان المشترك للدول المشاركة في الحوار الإقليمي حول التغير المناخي، كل من الإمارات، وعمان، والكويت، والبحرين، وقطر، ومصر، والأردن، والمغرب، والعراق، والسودان، والولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.