مصر تُحدّث العالم عن حضارتها ومومياواتها

مصر تُحدّث العالم عن حضارتها ومومياواتها

نقل 22 جثماناً ملكياً إلى «متحف الحضارة»... والسيسي يستقبل «الموكب الذهبي»
الأحد - 21 شعبان 1442 هـ - 04 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15468]

في موكب مهيب ونادر قالت مصر إنه «لم ولن يتكرر»، نُقلت 22 مومياءً ملكية فرعونية من موقعها بمتحف التحرير الأيقوني بوسط العاصمة القاهرة إلى «متحف الحضارة»، وذلك في فاعلية حملت اسم «الموكب الذهبي»، وحظيت باهتمام رسمي واسع وإجراءات تنظيمية غير مسبوقة، فضلاً عن احتفاء رسمي بلغ ذروته باستقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للموكب في «العنوان الملكي الجديد»، حيث تم تدشين المتحف قرب مدينة الفسطاط التاريخية والتي كانت عاصمة لمصر.

ووسط أجواء كرنفالية اتسمت بالطابع الفرعوني، وحضور لافت من وسائل إعلام دولية ومحلية، وما إن أحكم ليل القاهرة إرخاء ستائره، وعلى وقع طبول ضخمة، خرجت عربات ذهبية اللون مجهّزة خصيصاً للاحتفال، وعلى متنها المومياوات وحملت كل منها اسم مَن يستقلها، كما تناغمت إضاءات ميدان التحرير مع حركة الموكب، وكانت في القلب منه مسلة تحمل اسم رمسيس الثاني يبلغ طولها نحو 19 متراً وتزن قرابة 90 طناً، بينما كانت مومياء الملك رمسيس الثاني نفسه إحدى تلك المومياوات التي مرت إلى جوار المسلة ومن حولها 4 كباش أثرية نُقلت من الأقصر لتربض في الميدان ضمن خطة لتطويره.

وقبيل بدء المراسم كتب الرئيس المصري، عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»: «بكل الفخر والاعتزاز أتطلع لاستقبال ملوك وملكات مصر بعد رحلتهم من المتحف المصري بالتحرير إلى المتحف القومي للحضارة المصرية»، مضيفاً أن «هذا المشهد المهيب لَدليل جديد على عظمة هذا الشعب الحارس على هذه الحضارة الفريدة الممتدة في أعماق التاريخ. إنني أدعو كل المصريات والمصريين والعالم أجمع لمتابعة هذا الحدث الفريد، مستلهمين روح الأجداد العظام، الذين صانوا الوطن وصنعوا حضارة تفخر بها كل البشرية، لنكمل طريقنا الذي بدأناه... طريق البناء والإنسانية».

وضم الموكب الملكي مومياوات من عصر الأسر 17 و18، 19 و20 من بينها 18 مومياء لملوك و4 مومياوات لملكات وهم «الملك رمسيس الثاني، ورمسيس الثالث، ورمسيس الرابع، ورمسيس الخامس، ورمسيس السادس، ورمسيس التاسع، وتحتمس الثاني، وتحتمس الأول، وتحتمس الثالث، وتحتمس الرابع، وسقنن رع، وحتشبسوت، وأمنحتب الأول، وأمنحتب الثاني، وأمنحتب الثالث، وأحمس نفرتاري، وميريت آمون، وسبتاح، ومرنبتاح، والملكة تي، وستي الأول، وسيتي الثاني».

وتعوّل مصر على خططها لتنشيط قطاع السياحة الذي تلقّى ضربات عدة خلال العقد المنصرم، وبدأ في استعادة نشاطه نسبياً، كما أن البلاد تستعد لافتتاح «المتحف المصري الكبير» القريب من منطقة الأهرامات، والذي تم تأجيل افتتاحه الجزئي بسبب جائحة «كورونا» على أن يكون افتتاحه بشكل كامل.

وسعت مصر إلى التمهيد الدعائي قبيل فاعلية «الموكب الذهبي» بفترة طويلة، وتحت شعار «حدث لم ولن يتكرر»، وأوضحت طبيعة وتاريخ المومياوات المنقولة، وأعدت أفلاماً دعائية وترجمت أحدها إلى نحو 14 لغة، كما شارك فنانون مصريون وعرب في برنامج الموكب الذي بدأ من ميدان التحرير، وتنقّل بموازاة النيل بمنطقة جاردن سيتي، ثم عرج إلى منطقة مصر القديمة، ومنها إلى منطقة الفسطاط التاريخية حيث أُقيم «متحف الحضارة».

وبدا لافتاً التفاعل الإلكتروني الكبير عبر هاشتاغ #الموكب_الذهبي والذي كتب من خلاله المتابعون تعليقات محتفية في معظمها بالفاعلية والمشهد المصاحب لافتتاح «متحف الحضارة» ونقل المومياوات.

وحشدت مصر حضوراً دولياً للفاعلية، إذا استقبلت أودري أزولاي رئيسة منظمة «اليونيسكو»، وزوراب بولوليكاشفيلي، الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية.

واستبق الرئيس المصري، تحرك الموكب بافتتاح «متحف الحضارة»، ليستقبل «الموكب الملكي»، وكان بصحبته رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ورئيسة منظمة «اليونيسكو»، والأمين العام لمنظمة السياحة العالمية، وتولى وزير الآثار خالد العناني تقديم الشرح بشأن محتويات المتحف وأقسامه وأبرز قطعه.

كما شاهد ضيوف الحفل فيلماً تناول الحضارة المصرية وأبرز معالمها في العصور المختلفة وشواهدها الدينية والتاريخية، وظهر في الفيلم الفنان خالد النبوي، الذي استعرض تفاصيل حياة المصريين القدماء، وتاريخ المقدسات الإسلامية والمسيحية واليهودية ورحلة العائلة المقدسة، فضلاً عن مراحل إنشاء المتاحف المصرية، كما أطلقت وزارة الآثار المصرية أغنية خاصة بهذه المناسبة، وأداها الفنان محمد منير، وحملت اسم «أنا مصر».

وعلى الصعيد التوثيق المحلي، أصدرت «الهيئة القومية للبريد» مجموعة طوابع بريد تذكارية بتقنية «كيو آر كود» والتي يتم تطبيقها لأول مرة بطوابع البريد المصري لتخليد المناسبة.

واعتبرت قرينة الرئيس المصري، انتصار السيسي، في تدوينة عبر حسابها الرسمي على «فيسبوك» أيضاً، أن نقل المومياوات «حدث استثنائي فريد من نوعه، ويعبّر عن عظمة تلك الحضارة العريقة التي قدَمت وما زالت للإنسانية إرثاً فريداً ومتنوعاً، يسهِم في تقدُّمها وازدهارها».

وتابعت: «أفتخر بانتمائي لتلك الحضارة العريقة، وبحجم العمل والجهدِ الذي قام به المصريون لإبهار العالم في تلك المناسبة المميزة».


مصر علم الاّثار المصرية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة