تسليم جائزة المغرب للكتاب.. في افتتاح المعرض الدولي بالدار البيضاء

6 فائزين في 5 أصناف.. وحجب جائزة الشعر يثير جدلاً

 عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية خلال حفل افتتاح المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء (تصوير: مصطفى حبيس )
عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية خلال حفل افتتاح المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء (تصوير: مصطفى حبيس )
TT

تسليم جائزة المغرب للكتاب.. في افتتاح المعرض الدولي بالدار البيضاء

 عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية خلال حفل افتتاح المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء (تصوير: مصطفى حبيس )
عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية خلال حفل افتتاح المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء (تصوير: مصطفى حبيس )

تميز حفل افتتاح معرض الدار البيضاء الدولي للنشر والكتاب، مساء أول من أمس (الخميس) بتسليم جائزة المغرب للكتاب، برسم سنة 2015. وجرى في الحفل، الذي حضره عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة المغربية، وعدد من الوزراء والسفراء والمثقفين، تسليم الجائزة في 5 أصناف، هي «العلوم الإنسانية»، و«العلوم الاجتماعية»، و«الدراسات الأدبية واللغوية»، و«الترجمة»، و«السرديات والمحكيات»، فيما حجبت جائزة «الشعر».
وتسلم الناقد والروائي محمد برادة جائزة «السرديات والمحكيات» عن روايته «بعيدا عن الضوضاء قريبا من السكات»، التي سبق أن اختيرت ضمن القائمة الطويلة للروايات المرشحة لجائزة «البوكر» للرواية العربية لسنة 2015؛ والباحث عبد الإله بلقزيز جائزة «العلوم الإنسانية» عن كتابه «نقد التراث»؛ فيما تسلم جائزة «العلوم الاجتماعية» (مناصفة) كل من محمد حركات عن كتاب «مفارقات حكامة الدولة في البلدان العربية» (باللغة الفرنسية) وحسن طارق عن كتاب «الربيع العربي والدستورانية: قراءة في تجارب المغرب تونس ومصر»؛ وتسلم الباحث والناقد رشيد يحياوي جائزة «الدراسات الأدبية واللغوية والفنية» عن كتاب «التبالغ والتبالغية نحو نظرية تواصلية في التراث»؛ فيما تسلم عبد النور الخراقي جائزة «الترجمة» عن كتاب «روح الديمقراطية: الكفاح من أجل بناء مجتمعات حرة» لمؤلفه لاري دايموند.
وتتناول رواية «بعيدا عن الضوضاء قريبا من السكات» حكاية 4 شخصيات من أجيال متباينة تستعيد مسارها، على خلفية أكثر من 50 سنة مرت على استقلال المغرب؛ وهي نتيجة تجربة عاشها الشاب «الراجي» العاطل عن العمل، الذي كلفه أحد المؤرخين بتجميع آراء الناس حول مستقبل المغرب. فيما تقوم أصول كتاب «التبالغ والتبالغية نحو نظرية تواصلية في التراث» على أطروحة دكتوراه دولة كرسها الباحث لقراءة جديدة للتراث العرﺑﻲ الإسلامي، انطلاقا من وظائف الكلام والخطاب في التواصل، والكيفيات التي حددها القدماء لهذه الوظائف والتصورات التي ولدوها عنها. أما «نقد التراث»، الذي هو جزء ثالث من مشروع «العرب والحداثة»، الذي نشر منه صاحبه جزأين حتى الآن، فقد اهتم بقراءة عشرات الكتب والدراسات التي ألفت في موضوع التراث والدراسات الإسلامية في نطاق الثقافة العربية، منذ كتاب فرح أنطون عن فلسفة ابن رشد، حتى اليوم؛ فيما يمثل كتاب «الربيع العربي والدستورانية: قراءة في تجارب المغرب تونس ومصر» محاولة لرصد موجات الدسترة التي أعقبت دينامية «الربيع العرﺑﻲ»، من خلال التركيز على الحالة المغربية عبر استحضار سياق دستور 2011. وهو استحضار يتأسس على عقد مقارنات تهم النموذجين المصري والتونسي، اللذين ﺗﻤيزا بسياق ثوري مغاير؛ بينما يطرح كتاب «مفارقات حكامة الدولة في البلدان العربية» إشكالية الحكامة في البلدان العربية من خلال الوقوف على مختلف تجلياتها وإكراهاتها ومفارقاتها في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة المنشودة. أما كتاب «روح الدﻳﻤقراطية: الكفاح من أجل بناء مجتمعات حرة عبر العاﻟﻢ»، الذي ترجمه عبد النور خراقي، فهو تتويج لعمل كاتبه لاري دايموند في قضايا الدﻳﻤقراطية على المستويين النظري والتطبيقي.
وبلغ مجموع الكتب التي ترشحت للجائزة 213. بينها 31 في «الشعر» و67 في «السرديات والمحكيات» و42 في «الدراسات الأدبية واللغوية والفنية» و14 في «الترجمة» و36 في «العلوم الإنسانية» و23 في «العلوم الاجتماعية».
وضمت لجان الجائزة، إضافة إلى المنسق العام محمد الصغير جنجار، عددا من الوجوه المعروفة والمكرسة في الثقافة المغربية، حيث حضر في لجنة «العلوم الإنسانية» مينة المغاري وأحمد بوشارب وعبد الواحد أكمير ومحمد الشيخ ومحمد الناصري؛ وفي لجنة «العلوم الاجتماعية» عبد اللطيف كداي وعبد الحق عزوزي وسمية نعمان جسوس ومحمد أعفيف؛ وفي لجنة «الدراسات الأدبية واللغوية والفنية» محمد الفران وجمال بوطيب وعبد العالي الودغيري وموليم العروسي وفيصل الشرايبي؛ وفي لجنة «الترجمة» عبد المجيد جحفة ومزوار الإدريسي وحسن حلمي ومحمد الولي ورشيد برهون؛ وفي لجنة «السرديات والمحكيات» ربيعة ريحان وعبد الرحيم الحبيبي وعبد اللطيف محفوظ وكريمة اليتربي وإدريس أزدود؛ فيما ضمت لجنة «الشعر» أحمد عصيد وياسين عدنان وحسن مخافي ومبارك وساط وإدريس بلامين.
وأثار حجب جائزة «الشعر» جدلا بين المتتبعين للمشهد الثقافي المغربي والشعراء، على حد سواء، خاصة أن المشهد الشعري المغربي لا يعدم أصواته الشعرية التي أكدت حضورها مغربيا عربيا؛ لذلك دعا البعض إلى «إعادة النظر في جائزة المغرب للكتاب، وإحداث لجنة للفرز وفق معايير محددة ومضبوطة، قبل عرضها على أعضاء لجان الجائزة الست، وإعطاء مدة كافية لأعضاء هذه اللجان لقراءة الأعمال».
وتعتبر جائزة المغرب للكتاب أرفع الجوائز التي تمنحها وزارة الثقافة للإنتاجات الأدبية والفكرية والإبداعية المغربية؛ ويرى فيها عدد من المتتبعين «مناسبة لتكريم النبوغ المغربي وفرصة لإشراك عموم القراء والمهتمين في اختيارات لجن التحكيم والقراءة».
وقال محمد الأمين الصبيحي، وزير الثقافة المغربية، إن الجائزة تمثل «محطة ثقافية سنوية للاحتفاء بالإنتاج المغربي شعرا وسردا ونقدا وترجمة وبحثا في مختلف الإسهامات اللسانية والأصناف المعرفية».
ورأى الصبيحي أن الجائزة استحقت، منذ إحداثها سنة 1968، مكانتها كــ«تقليد رمزي يستقطب اهتمام عدد كبير من المبدعين والمفكرين والنقاد والباحثين، فضلا عن المعنيين بقطاع النشر وتداول الكتاب المغربي»، ملاحظا أنها «أعطت، بما راكمته من انتباه متواصل لعدد من التجارب الفكرية والإبداعية والبحثية والعلمية والترجمية، وبما أولته من اعتبار لعدد كبير من الأسماء المتميزة، الإشارة تلو الأخرى، على قيمتها وضرورتها الرمزية والمادية في مسار تكريم أبرز الاختيارات والآفاق النظرية والجمالية والمنهجية».
وشدد الصبيحي على أن «الوزارة حرصت على ألا تظل هذه المكافأة مجرد تقليد سنوي يمليه الواجب»، لذلك «عملت خلال السنوات الأخيرة على تقوية الجائزة بالرفع من مكانتها الاعتبارية وقيمتها المالية، وبتوسيع مجال الترشح إليها ليشمل مباحث وأصنافا أخرى لها إسهامها الأكيد في المنظومة الثقافية الوطنية».
وتتميز فعاليات معرض الدار البيضاء أيضا بمشاركة 740 ناشرا (281 عارضا مباشرا و459 عارضا غير مباشر) يمثلون 46 دولة، يقترحون على زوار التظاهرة نحو 110 آلاف عنوان في نحو 3 ملايين نسخة. وتحضر فلسطين كضيف شرف، وذلك «تكريسا وترسيخا وامتدادا للأواصر التاريخية والثقافية والوجدانية الكبرى التي ما انفكت تربط المغرب بهذا البلد العربي العريق والمكافح»، حسب وزير الثقافة المغربي.
ويضم وفد فلسطين إلى المعرض 80 فردا، فيما يشارك في تنشيط فقرات التكريم أكثر من 35 من الأسماء الوازنة في الشعر والرواية والفنون، وغيرها من مجالات الإبداع الفلسطيني. ومن أبرز فقرات التكريم «فلسطين تغني» مع فرقة سرية رام الله، وموعد تشكيلي يومي مع أريج لاون، تحت عنوان «لغة الزيتون»، و3 مواعيد سينمائية، من خلال أفلام «وحدن» لمخرجه فجر يعقوب، و«نون وزيتون» لمخرجته امتياز دياب، و«فدوى: حكاية شاعرة من فلسطين» لمخرجته ليانة بدر.
وشدد رئيس الحكومة المغربية على قيمة المعرض، واعتبره تقليدا وموعدا ثقافيا هاما للمغاربة وللمهتمين بالفعل الثقافي، الراغبين في الاطلاع على جديد النشر والكتاب. كما تحدث عن أهمية الاحتفاء بدولة فلسطين كضيف شرف، مبرزا الروابط التي تجمع الشعبين المغربي والفلسطيني. وتطرق ابن كيران إلى خطر الإرهاب والتكفير الذي يجتاح عددا من مناطق البلاد العربية، مشددا على أنه لا مستقبل للإرهاب، ما دام يهدد الحياة.
من جهته، أعرب الصبيحي عن أمله في أن تساهم المظاهرة في التحسيس بفضائل القراءة، وفي تعزيز «قوة الثقافة في مواجهة ثقافة القوة»؛ فيما ثمن الكاتب يحيى يخلف، رئيس وفد فلسطين إلى المعرض، احتفاء معرض الدار البيضاء بفلسطين، مؤكدا الحاجة إلى نشر ثقافة التنوير والتنوع الثقافي، وتعزيز قيم الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان. أما الشاعر والإعلامي ياسين عدنان، الذي قدّم الجلسة الافتتاحية للمعرض، فقد دعا إلى سياسة «تُساعدُ صُنّاع الوجدان على مخاطبة مواطنيهم، وتُمكّن أهل الفكر من التواصل مع مجتمعاتهم»، منتهيا إلى إمكانية محاصرة الإرهاب بـ«مصباح الثقافة المتنوّرة».
ويشتمل البرنامج الثقافي للمعرض، الذي ساهمت في صياغته لجنة مؤسساتية تضم 14 هيئة، على 133 نشاطا ثقافيا، ضمنها 45 نشاطا مخصصا للطفل، بمشاركة 284 متدخلا، بين محاضرين ومبدعين ومفكرين ومؤطرين. كما يتضمن البرنامج، علاوة على تسليم جائزة المغرب للكتاب، حفل تسليم جائزة «الأركانة» العالمية للشعر، التي يمنحها «بيت الشعر في المغرب»، والتي ذهبت في دورة هذه السنة إلى الشاعر البرتغالي نونو جوديس، فضلا عن الإعلان عن اللائحة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر).
وتتضمن المظاهرة برمجة «ندوات» تناقش عددا من المواضيع والقضايا والأسئلة، من قبيل «الثقافة والتعليم»، و«الثقافة والمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة»، و«الثقافة والمدن المستدامة والتمدن»، و«الثقافة والبيئة والتغير المناخي»، إضافة إلى محاور أخرى ذات راهنية كبيرة؛ فضلا عن فقرات «تجارب في الكتابة»، و«ساعة مع كاتب»، و«ثنائيات: المغرب - سويسرا»، و«ذاكرة»، و«أصوات جديدة في الكتابة»، و«لحظة شعرية»، و«تقديم كتب»، و«آفاق مهنية»، بمشاركة مثقفين بارزين ومهتمين من المغرب والخارج.
وتوقع حسن الوزاني، مدير الكتاب بوزارة الثقافة المغربية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن يتجاوز زوار المعرض رقم 300 ألف زائر، المسجل في دورة السنة الماضية؛ وهو رقم وصفه الوزاني بـ«المهم»، مقارنة مع الأعداد المسجلة في كثير من المعارض العربية والدولية.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».