السيسي: قناة السويس تعود إلى كفاءتها... وربما أفضل

الرئيس المصري شكر الأشقاء وتعهد التطوير وتوجيه للتحقيق... وتوقعات بحل الاختناق في 3 أيام

ارتياح عالمي بالغ بعد حل أزمة السفينة العالقة في قناة السويس... وتوقعات للرئيس المصري بمرور السفن العالقة خلال 3 أيام (رويترز)
ارتياح عالمي بالغ بعد حل أزمة السفينة العالقة في قناة السويس... وتوقعات للرئيس المصري بمرور السفن العالقة خلال 3 أيام (رويترز)
TT

السيسي: قناة السويس تعود إلى كفاءتها... وربما أفضل

ارتياح عالمي بالغ بعد حل أزمة السفينة العالقة في قناة السويس... وتوقعات للرئيس المصري بمرور السفن العالقة خلال 3 أيام (رويترز)
ارتياح عالمي بالغ بعد حل أزمة السفينة العالقة في قناة السويس... وتوقعات للرئيس المصري بمرور السفن العالقة خلال 3 أيام (رويترز)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في رسالة واضحة للعالم أن كل شيء في قناة السويس عاد إلى طبيعته بعد إنهاء أزمة السفينة الجانحة، وأن حركة الملاحة تعمل حالياً بنفس الكفاءة التي كانت عليها قبل الأزمة، «وربما أفضل». مشدداً على أن قناة السويس ستشهد المزيد من التطور لتظل قوية وقادرة على تلبية احتياجات التجارة العالمية في مختلف الظروف.
وقال السيسي في مؤتمر صحافي عقده أمس (الثلاثاء)، في ختام زيارته لمقر هيئة قناة السويس بالإسماعيلية، إن 103 سفن عبرت يوم الاثنين قناة السويس، و90 سفينة أخرى صباح الثلاثاء (قبل كلمته)، وبالتالي فإن الـ400 سفينة التي كانت منتظرة على مدى الأيام الستة الماضية ستنتهي من عبور القناة خلال 3 أيام.
وحسب تأكيدات رسمية، كان من المقرر مرور 140 سفينة أخرى حتى منتصف ليل أمس. وصباح الثلاثاء، ظهرت على مواقع تتبع حركة الملاحة بعض السفن المبحرة في القناة بحجم مشابه لسفينة «إيفر غيفين»، فيما يبدو علامة على العودة إلى الوضع الطبيعي.
وشدد الرئيس المصري على أن «قناة السويس قادرة، وباقية، ومنافسة... رغم ما يتردد من آنٍ لآخر عن البحث عن بدائل لها»، مضيفاً أنها مرفق عالمي للتجارة الدولية، مؤكداً أن القناة «ترسخت في وجدان صناعة التجارة العالمية».
وأشار السيسي إلى أن أداء هيئة قناة السويس خلال أزمة السفينة الجانحة كان «أكثر من مشرف»، قائلاً إنه «رغم أن حجم الأزمة كبير، لم تقع خسائر في الأرواح ولا في جسم السفينة أو حمولتها؛ لذا نحيّي الهيئة -بكل عناصرها- بدايةً من رئيس الهيئة حتى أصغر مَن شارك من العاملين في هذا الموضوع»، مشيداً بفريق العمل الذي يعمل بأعلى مستوى من الكفاءة على مدار أكثر من 150 عاماً. مضيفاً أنه «على مدار هذه السنين قامت قناة السويس بدور رائع وعظيم في نقل التجارة العالمية؛ حيث إننا ننقل ما يقرب من 12 إلى 13% منها»؛ لافتاً في حديثه إلى ما تعرضت له التجارة العالمية من تأثر نتيجة التوقف المؤقت للملاحة البحرية في قناة السويس.
وأضاف أن المد والجزر كانا عاملين حاسمين في نجاح جهود تعويم السفينة، مشيراً إلى أنه أخبر رئيس هيئة قناة السويس عقب الحادث أن «سمعة مصر في رقبته»، وأن الأزمة تصدرت اهتمامات الفضائيات ووكالات الأنباء العالمية فور وقوعها. مؤكداً أنه «ما دامت هناك إرادة سيتواصل البناء والتنمية والتعمير، وتواصُل الملاحة في القناة ليل نهار يعد أحد أشكال التنمية».

- شكر للأشقاء والأصدقاء
كما وجه السيسي الشكر لـ«الأصدقاء والأشقاء الذين عرضوا المساعدة والمساندة لإنهاء الأزمة»، قائلاً إن «كل الأصدقاء أو الأشقاء، سواء في الخليج أو العالم، كانوا داعمين للجهود المصرية في التعامل مع الأزمة».
كما أكد الرئيس المصري أن كل الظروف المحيطة بحادث السفينة «إيفر غيفين» ستكون محل تحقيق من جانب هيئة قناة السويس بهدف الوصول إلى ملابسات الواقعة، لافتاً إلى أن الأمر متروك للهيئة بوصفه أمراً فنياً.
كما تعهد السيسي بشراء كل المعدات التي تحتاج إليها القناة لمواجهة الأزمات الطارئة، وقال: «مهم للغاية توفير أي معدات ومستلزمات تكون موجودة بشكل مستمر لتسهم في قدرة الهيئة وتلبي مطالبها في ظل حركة تطور السفن».

- خطة دعم
من جهته أشار رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع، إلى خطة توفير قاطرات تصل قوة شدها إلى 250 و300 طن، إذ إن ما تمتلكه مصر من قاطرات في الوقت الحالي تصل قوة شدها إلى 160 طناً. وقال: «تم التعاقد مع شركة صينية على 5 قاطرات... يتم بناء اثنتين في الصين وثلاث في ترساناتنا هنا».
وكان ربيع قد أعلن في بيان أول من أمس (الاثنين)، «استئناف حركة الملاحة بقناة السويس بعد نجاح الهيئة بإمكانياتها في إنقاذ وتعويم سفينة الحاويات (إيفر غيفين)». مؤكداً أن عملية تعويم السفينة دون اللجوء لتفريغ حمولتها تعد «سابقة لم تحدث من قبل في العالم بالنظر إلى حجم وحمولة السفينة». وتوقع ربيع أمس (الثلاثاء)، أن يستغرق عبور السفن المنتظرة عند مدخلي قناة السويس «ثلاثة أو أربعة أيام على الأكثر».
كانت عملية تعويم السفينة التي تزيد حمولتها على 200 ألف طن، قد بدأت فجر الاثنين بمشاركة أكثر من 10 قاطرات من بينها قاطرة هولندية. واختير توقيت استئناف عمليات الشد والقطر ليتزامن، حسب ربيع، مع «زيادة منسوب المياه في القناة إلى أقصى ارتفاع لها اعتباراً من الساعة الحادية عشرة والنصف» صباح الاثنين.
وأشار تقرير لشركة «أليانز» للتأمين إلى أن اليوم في تعطّل نقل البضائع، نتيجة وقف الملاحة بالقناة، «يكلّف التجارة العالمية من 6 إلى 10 مليارات دولار». وقالت شركة «لويدز ليست» إنّ الإغلاق يعيق شحنات تقدَّر قيمتها بنحو 9.6 مليارات دولار يومياً بين آسيا وأوروبا. وأشارت «لويدز ليست» إلى أن «الحسابات التقريبية» تفيد بأن حركة السفن اليومية من آسيا إلى أوروبا تُقّدر قيمتها بنحو 5.1 مليارات دولار، ومن أوروبا إلى آسيا تُقّدر بنحو 4.5 مليارات دولار. ومن جهته كان ربيع قد قدّر الخسائر اليومية لقناة السويس بسبب تعطل الملاحة بما بين 12 و14 مليون دولار. وعبرت قناة السويس نحو 19 ألف سفينة في 2020.

- ارتياح دولي
وفي سياق الاهتمام الدولي، وصف مسؤول في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) تعويم السفينة «إيفر غيفين» التي كانت جانحة في قناة السويس وعبور بعض السفن، بأنه مصدر ارتياح بالنسبة للعاملين في التجارة العالمية والتنمية، بعد انتظار كثير من السفن فترة استمرت أسبوعاً.
ونقل موقع أخبار الأمم المتحدة عن جان هوفمان، رئيس فرع لوجيستيات التجارة في «أونكتاد»، القول إن الأمر سيستغرق وقتاً كي تمر جميع السفن الأكبر حجماً عبر القناة.
وأوضح أن «بعض السفن، خصوصاً السفن الأكبر، بدأت بالانعطاف وتحرك بعضها عبر جنوب أفريقيا. وكل هذا سيؤدي إلى انخفاض في وصول السفن القادمة من آسيا إلى أوروبا بنحو 30% في أبريل (نيسان)»، مشيراً إلى أن هذه النسبة ستزداد في الأشهر المقبلة لأسباب تراكمية.

- خُمس الاحتياجات الأساسية الأوروبية
وذكر المسؤول في «أونكتاد» أنه بالنسبة إلى أوروبا الغربية، فإن نحو 20% من إجمالي المأكل والمشرب والملبس يمر عبر السويس. وبالنسبة إلى بعض المنتجات الأخرى، كالإلكترونيات والمعدّات المكتبية والمنسوجات، تصل هذه النسبة ما بين 40 و50%. وأشار إلى أن التأثير الآخر لتوقف الحركة على قناة السويس يظهر على الأسعار، مضيفاً أن تكلفة نقل هذه البضائع لإيصالها إلى المستهلك سترتفع.
وأوضح أن صعوبة الحصول على حاويات فارغة تمثل مشكلة فاقمتها أزمة قناة السويس، ولكنّها كانت موجودة من قبل بسبب جائحة «كورونا». وقال: «يوجد الآن عدم توازن خصوصاً بين الصين والولايات المتحدة. بينما يصل إلى 80% من الحاويات الفارغة تذهب من الولايات المتحدة إلى الصين. الحاويات تصل ممتلئة من الصين إلى الولايات المتحدة، وتُعاد 80% منها فارغة».


مقالات ذات صلة

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

الاقتصاد جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز و 2700 برميل متكثفات (وزارة البترول)

مصر: كشف غاز جديد لـ«أباتشي» الأميركية في الصحراء الغربية

أعلنت وزارة البترول المصرية، أن شركة «أباتشي» الأميركية نجحت بالتعاون مع «الهيئة المصرية العامة للبترول»، في تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي بالصحراء الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)

سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

أعلنت وزارة البترول المصرية، يوم الاثنين، وصول سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» إلى المياه الإقليمية المصرية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس.

«الشرق الأوسط»

الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
TT

الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)

خفّضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل بهدف حماية المستهلكين وكبح جماح التضخم المحتمل، في الوقت الذي فرضت فيه ضرائب إضافية على صادرات وقود الطائرات والديزل، وسط تقلبات كبيرة في أسواق النفط العالمية نتيجة الحرب الإيرانية. وأوضح خبراء اقتصاديون أن هذه التخفيضات ستؤثر على المالية العامة للبلاد.

وارتفعت أسعار النفط العالمية لتتجاوز 100 دولار للبرميل بعد الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر الحيوي لما يقارب 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام، منذ الضربة الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط). وفي قرار حكومي صدر مساء الخميس، خفّضت وزارة المالية الضريبة الانتقائية على البنزين إلى 3 روبيات للتر، بعد أن كانت 13 روبية، وخفّضت الضريبة على الديزل إلى الصفر بدلاً من 10 روبيات للتر، وفق «رويترز».

ولم تُفصح الحكومة عن تكلفة هذه التخفيضات الضريبية، لكنها تأتي قبيل الانتخابات المقررة الشهر المقبل في 4 ولايات وإقليم اتحادي واحد؛ حيث يُعرف عن الناخبين حساسيتهم لارتفاع الأسعار. وقال وزير النفط هارديب سينغ بوري على موقع «إكس» إن الحكومة تكبّدت خسائر كبيرة في الإيرادات لضمان تقليل الخسائر لشركات النفط، التي تصل إلى نحو 24 روبية للتر من البنزين و30 روبية للتر من الديزل في ظل الأسعار العالمية المرتفعة.

وقدّرت الخبيرة الاقتصادية مادهافي أرورا أن الخسائر المالية السنوية تبلغ نحو 1.55 تريليون روبية، مشيرة إلى أن التخفيضات الضريبية ستغطي نحو 30 في المائة إلى 40 في المائة من الخسائر السنوية لشركات تسويق الوقود.

وارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس إلى 6.95 في المائة، وهو أعلى مستوى له في 20 شهراً. كما ارتفعت أسهم شركات تسويق النفط مثل «بهارات بتروليوم» و«إتش بي سي إل» بأكثر من 4 في المائة عند الافتتاح، لكنها قلّصت مكاسبها لاحقاً.

في المقابل، فرض القرار ضريبة تصدير على الديزل بقيمة 21.5 روبية للتر، وعلى وقود الطائرات بقيمة 29.5 روبية للتر. وبين أبريل (نيسان) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، صدّرت الهند نحو 14 مليون طن من البنزين و23.6 مليون طن من زيت الغاز، مع توقف معظم مصافي التكرير الحكومية عن التصدير، وتُعدّ شركة «ريلاينس إندستريز» أكبر مصدر للوقود في البلاد.

وأوضحت وزيرة المالية نيرمالا سيثارامان أن هذه الضريبة تهدف إلى ضمان توفير هذه المنتجات للاستهلاك المحلي بكميات كافية. وتعتبر الهند ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، مع اعتمادها على الشرق الأوسط لتغطية نحو 90 في المائة من وارداتها. وتستهلك الدولة نحو 33.15 مليون طن من غاز الطهي سنوياً، تشكل وارداته نحو 60 في المائة من الطلب، في حين يواصل رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحكومته تأكيد وجود ترتيبات لتوفير الأسمدة والمولدات والفحم لتلبية الطلب المحلي.


سندات منطقة اليورو تتجه نحو أسوأ أداء شهري منذ سنوات

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات منطقة اليورو تتجه نحو أسوأ أداء شهري منذ سنوات

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت سندات حكومات منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الجمعة، بينما تتجه الديون قصيرة الأجل نحو أسوأ أداء شهري لها منذ سنوات، في ظل ارتفاع حاد لأسعار الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية واضطراب توقعات أسعار الفائدة، ما دفع المستثمرين إلى سحب استثماراتهم من أصول الدخل الثابت.

ومدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، مهلة إيران حتى أبريل (نيسان) لإعادة فتح مضيق هرمز – الذي يمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية – وإلا ستواجه ضربات على بنيتها التحتية للطاقة، وفق «رويترز».

وأدى هذا في البداية إلى انخفاض حاد في أسعار النفط الخام وأسهم في خفض عوائد سندات الخزانة، لكن بحلول يوم الجمعة أدرك المستثمرون أن التأجيل يشير على الأرجح إلى حرب أطول، مما يزيد من خطر استمرار التضخم ويضغط على أداء السندات.

السندات الإيطالية الأكثر تضرراً

كانت السندات الإيطالية لأجل عامين من بين الأكثر تضرراً منذ بداية الحرب، نظراً لاعتماد البلاد على واردات الطاقة وهشاشة وضعها المالي. وارتفعت العوائد بنحو نقطة مئوية واحدة، لتحتل المرتبة الثانية بعد السندات البريطانية لأجل عامين من حيث الأداء الضعيف خلال الشهر الماضي.

ويُعد ارتفاع مارس (آذار) بمقدار 92 نقطة أساس أكبر زيادة شهرية في عوائد السندات الإيطالية لأجل عامين منذ مايو (أيار) 2018، عندما ارتفعت بمقدار 130 نقطة أساس.

السندات الألمانية لم تكن أفضل حالاً، إذ ارتفعت عوائدها لأجل عامين بمقدار 72 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس (آب) 2022، كما بلغ الفارق بين عوائد السندات الألمانية والإيطالية لأجل عامين أوسع مستوياته منذ نحو عام، عند 96 نقطة أساس.

وبحلول يوم الجمعة، ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، المؤشر الرئيسي لسوق منطقة اليورو، بمقدار نقطتي أساس لتصل إلى 3.082 في المائة، ومن المتوقع أن تُنهي شهر مارس بارتفاع 40 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2011.

وقال كريستوف ريغر، الاستراتيجي في «كومرتس بنك»: «الخبر الجيد هذا الصباح هو انحسار مخاطر التصعيد التي سادت خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد أن مدد ترمب مهلة الإنذار من يوم السبت إلى 6 أبريل». وأضاف: «مع ذلك، تؤكد ردة الفعل الهادئة في الأسواق الآسيوية أن التوصل إلى اتفاق خلال الأيام العشرة المقبلة لم يصبح أكثر ترجيحاً، إذ يُنظر إلى ترمب على أنه يحاول كسب الوقت لنشر المزيد من القوات».

وشهدت أسواق أسعار الفائدة أحد أكثر تحولات السياسة النقدية دراماتيكية على الإطلاق في شهر مارس، إذ انقلبت توقعات البنك المركزي الأوروبي. ويرى المتداولون الآن أن البنك قد يرفع أسعار الفائدة مرتين على الأقل، مع احتمال كبير لرفعها للمرة الثالثة بحلول نهاية العام، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى احتمال بنسبة 40 في المائة تقريباً لخفضها في 2026.

ومما زاد حدة الضغوط ضعف الطلب على الديون الحكومية خلال الأسابيع القليلة الماضية؛ حيث استقطبت مزادات السندات الأميركية والألمانية (Bund) عروضاً أقل بكثير مقارنة بعمليات البيع في الأشهر السابقة. ففي 11 مارس، سجل آخر مزاد للسندات الألمانية لأجل عشر سنوات أضعف مستوى طلب منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الذي كان بدوره الأسوأ منذ عدة سنوات.


الحكومة اليابانية تطلب من التجار اعتماد سعر «برنت» بدلاً من «خام دبي»

سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

الحكومة اليابانية تطلب من التجار اعتماد سعر «برنت» بدلاً من «خام دبي»

سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

كشفت وثيقة اطلعت عليها «رويترز»، يوم الجمعة، أن وزارة الصناعة اليابانية طلبت من تجار الجملة المحليين التحول إلى سعر خام برنت بدلاً من سعر دبي المرجعي عند تحديد أسعار البنزين، وذلك في محاولة لكبح جماح ارتفاع الأسعار.

تُضاف هذه الخطوة إلى مجموعة الأدوات التي استخدمتها اليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في أكثر من 90 في المائة من احتياجاتها النفطية، لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية. وتشمل هذه الأدوات الإفراج الجزئي عن احتياطات النفط، والنظر في التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام لمعالجة ضعف الين.

وتُتداول العقود الآجلة لخام برنت عند نحو 100 دولار للبرميل، وهو سعر أقل من خام دبي، المعيار الآسيوي، لذا فإن التحول إلى خام برنت سيحد من ارتفاع أسعار البنزين، وفقاً للوثيقة التي تقترح على تجار الجملة الاستمرار في تسعير البنزين بناءً على سعر خام برنت من الآن فصاعداً. وهذه التوجيهات الإدارية من الحكومة غير ملزمة قانوناً، لكن الشركات عادةً ما تلتزم بها.

هدوء حذر في الأسواق

في الأسواق، اتجهت أسعار النفط يوم الجمعة نحو تسجيل انخفاض أسبوعي بعد أن مدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مهلة شن هجمات على محطات الكهرباء الإيرانية لمدة 10 أيام، لكن القلق لا يزال سائداً بين المستثمرين لأن التوصل إلى حل وشيك للصراع بدا مستبعداً. ولم يشهد خاما برنت وغرب تكساس الوسيط تغيراً يُذكر بعد الجلسة السابقة التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً. وبحلول الساعة 06.08 بتوقيت غرينتش، هبطت العقود الآجلة لخام برنت أربعة سنتات إلى 107.97 دولار للبرميل، وخسرت أيضاً العقود الآجلة لخام غرب تكساس ‌الوسيط الأميركي 40 سنتاً ‌لتسجل 93.65 دولار للبرميل.

وانخفضت العقود الآجلة ‌للخام ⁠الأميركي 4.6 في المائة ⁠هذا الأسبوع بعد قفزة بنسبة 40 في المائة منذ شن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط). وتراجع خام برنت أربعة في المائة خلال الأسبوع بعد ارتفاع بأكثر من 48 في المائة منذ بدء الحرب.

وقالت بريانكا ساشديفا المحللة لدى شركة «فيليب نوفا»: «رغم الحديث عن التهدئة، يجري تداول النفط وفقاً ⁠لطول أمد الحرب وليس فقط الأخبار المتداولة، أي ‌ضرر مباشر يلحق بالبنية ‌التحتية النفطية أو استمرار الصراع لفترة طويلة قد يدفع الأسواق إلى إعادة ‌تسعير النفط بسرعة نحو الارتفاع».

ورغم أن ترمب مدد لإيران ‌مهلة إعادة فتح مضيق هرمز حتى السادس من أبريل (نيسان) قبل تدمير بنيتها التحتية للطاقة، أرسلت الولايات المتحدة آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، ويدرس الرئيس الأميركي إمكان استخدام القوات البرية للسيطرة على جزيرة ‌خرج، مركز النفط الإيراني الاستراتيجي. وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز»، إن المقترح الأميركي، المكون من 15 بنداً، الذي ⁠نقلته ⁠باكستان إلى طهران، «أحادي الجانب وغير عادل».

وأدت الحرب إلى سحب 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ووصفت وكالة الطاقة الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتي النفط في سبعينات القرن الماضي والحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وذكر محللون في مجموعة «ماكواري» أن أسعار النفط ستنخفض إذا بدأ توقف الحرب قريباً، لكنها ستبقى عند مستويات ما قبل الصراع، وقد ترتفع إلى 200 دولار إذا استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران). وقال موكيش ساهديف المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إكس أناليستس» للاستشارات التي تتخذ من أستراليا مقراً: «كل يوم يمر يزيد الضغط على السوق. وتلجأ الدول الآسيوية إلى مخزوناتها الاحتياطية وتدرس تعديلات الطلب».