اتهامات لانقلابيي اليمن بإرغام السكان على التظاهر وتبديد الأموال

TT

اتهامات لانقلابيي اليمن بإرغام السكان على التظاهر وتبديد الأموال

أفادت مصادر محلية في العاصمة اليمنية صنعاء بأن الميليشيات الحوثية أقدمت أمس (الجمعة)، على قطع شارع المطار وإغلاق معظم الشوارع المؤدية إليه، سعياً منها إلى إرغام المواطنين والسكان على الحضور والمشاركة في تظاهرات دعا إليها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي استعراضاً للقوة.
وسبق حشود الجماعة في صنعاء وغيرها من المحافظات عمليات ابتزاز وتهديد عبر مشرفيها ومعمميها في المساجد والمسؤولين المحليين الموالين لها للضغط على المواطنين والموظفين ومديري المدارس وغيرهم لحضور التظاهرات التي نظمتها الجماعة، بحسب ما أكدته المصادر لـ«الشرق الأوسط».
وقالت المصادر إن مسلحي الجماعة الذين انتشروا برفقة عربات أمنية وعسكرية في عدة شوارع وطرقات في العاصمة باشروا منذ صباح الجمعة، إغلاق عدد منها، خصوصاً تلك المؤدية من وإلى شارع المطار، الأمر الذي تسبب في ازدحام شديد ضاق منه آلاف السكان والمواطنين هناك.
وتحدثت المصادر عن حالة غضب واسعة سادت أوساط الأهالي في صنعاء، خصوصاً المجاورين لمنطقة المطار جراء التسبب في ازدحام كبير للسيارات والمارة.
إلى ذلك، شكا مواطنون وسكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، من عودة بطش وممارسات وتعسفات المسلحين الحوثيين من خلال قطع الطرقات والشوارع وأعربوا عن سخطهم من هذه الفعاليات وغيرها التي تنفق عليها الجماعة كعادتها في كل مرة أموالاً ضخمة كان يمكن أن تخفف من معاناة اليمنيين على صعيد توفير الرواتب وتحسين الخدمات.
وانتقد السكان الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تعمد الجماعة كل مرة تعطيل الأعمال وإغلاق الشوارع والطرقات، وإعاقة السير، وتعطيل الناس عن مشاغلهم، بحجة تنظيم الفعاليات والتظاهرات التي تخدم مصالح وأهداف الجماعة دون غيرها من اليمنيين.
وعدّ السكان ممارسات الحوثيين تدخل في نطاق التصرفات الإرهابية المرفوضة والمستنكرة من قبل اليمنيين، في حين أوضح بعض من سكان حي المطار والمناطق القريبة منه شمال العاصمة أن مسلحي الجماعة منعوهم منذ يوم الخميس، من حرية الدخول أو الخروج من وإلى منازلهم بذريعة تنفيذ إجراءات أمنية قبيل انعقاد التظاهرة.
في غضون ذلك، كشفت مصادر مقربة من صنع القرار الحوثي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن إنفاق الميليشيات ما يزيد على 800 مليون ريال (الدولار يساوي 600 ريال) لإقامة التظاهرات في صنعاء العاصمة ومدن أخرى تحت سيطرتهم.
وعبرت المصادر عن أسفها البالغ نتيجة ذهاب تلك المبالغ وغيرها هدراً لأتباع الجماعة والموالين ليها كامتيازات نظير جهودهم في التحشيد والدعاية، في وقت لا يزال يواجه فيه ملايين اليمنيين خطر المجاعة وتفشي الأوبئة القاتلة، وحرمانهم من رواتبهم وأبسط مقومات الحياة المعيشية.
وعلى صعيد استمرار تحشيد الميليشيات الانقلابية لليمنيين بمختلف أعمارهم وتوجهاتهم إما لجبهات القتال أو لمساندتها في الحضور والمشاركة تحت قوة السلاح والترهيب بفعالياتها، قال موظفون وعاملون بهيئات ومرافق حكومية واقعة تحت قبضة الميليشيات، إن الجماعة وعبر أدواتها استبقت تظاهراتها بعملية تحشيد واسعة وكبيرة في كل المؤسسات الحكومية التعليمية والصحية والقضائية والإعلامية والدينية وغيرها، مقابل وعود بصرف نصف راتب شهر للموظفين.
يأتي ذلك في وقت مارس فيه قادة الميليشيات ومشرفوها في صنعاء ضغوطاً كبيرة على مسؤولي الأحياء الموالين لهم، وخطباء المساجد، إذ شددوا على ضرورة تحشيد المواطنين والسكان بمناطقهم، وحضهم بمختلف الطرق والوسائل الممكنة على المشاركة في التظاهرات.
واعتادت الميليشيات، حليف طهران في اليمن، طيلة سنوات الانقلاب الماضية، إقامة وتنظيم المئات من الفعاليات والتظاهرات تحت تسميات مختلفة، تنفق عليها مليارات الريالات من جيوب السكان الذين بات أغلبهم يعانون الجوع والفقر والمرض والويلات والحرمان، وفق ما تقوله تقارير أممية ودولية.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)

التحالف: اعتراض وتدمير صاروخ مجنح (كروز) بمنطقة المدينة المنورة

المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
TT

التحالف: اعتراض وتدمير صاروخ مجنح (كروز) بمنطقة المدينة المنورة

المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)

أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي، الخميس، اعتراض وتدمير صاروخ مجنح (كروز) بمنطقة المدينة المنورة، أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية.

وتأتي هذه الهجمات ضمن سلسلة من الاعتداءات التي شهدتها مناطق سعودية خلال الساعات الماضية؛ إذ أعلن «تحالف دعم الشرعية» اعتراض وتدمير 14 صاروخاً وطائرة مسيّرة، شملت صواريخ باليستية ومجنحة استهدفت الرياض، والخرج، والمنطقة الشرقية، وخمس طائرات مسيّرة استهدفت العاصمة، والمنطقة الجنوبية.

كما أكد التحالف اتخاذ إجراءات عملياتية صارمة، متوعداً بتحييد القدرات الهجومية للميليشيات الحوثية، وتدميرها، وحماية المدنيين. وجاء ذلك في أعقاب تصعيد شمل استهداف مناطق سعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.


محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».