المفوض الاقتصادي الأوروبي: نسعى إلى تكامل اقتصادي عبر المناطق الحرة مع مصر والأردن وتونس والمغرب

100 مليون يورو شريحة أولى في برنامج مساعدة للأردن

المفوض الاقتصادي الأوروبي: نسعى إلى تكامل اقتصادي عبر المناطق الحرة مع مصر والأردن وتونس والمغرب
TT

المفوض الاقتصادي الأوروبي: نسعى إلى تكامل اقتصادي عبر المناطق الحرة مع مصر والأردن وتونس والمغرب

المفوض الاقتصادي الأوروبي: نسعى إلى تكامل اقتصادي عبر المناطق الحرة مع مصر والأردن وتونس والمغرب

أعلنت المفوضية الأوروبية في بروكسل عن صرف 100 مليون يورو للأردن في شكل قروض، وتعتبر هي الشريحة الأولى من برنامج مساعدات بقيمة 180 مليون يورو، وقال بيير موسكوفيتشي المفوض الأوروبي للشؤون النقدية والاقتصادية، إن صرف هذا المبلغ يعتبر إشارة واضحة على التضامن الأوروبي مع الشعب الأردني في ظل التوترات الحالية، ودليلا واضحا على مساعدة الاتحاد الأوروبي لهذا البلد، لمواجهة آثار الأزمات الإقليمية،، وخصوصا أن الأردن شريك مهم للاتحاد الأوروبي، ولهذا «نعمل من أجل دعم الإصلاحات الاقتصادية، وتهيئة الظروف للنمو المستدام وخلق فرص العمل». وقال بيان أوروبي إن المفوضية تواصل مساعدتها للحكومة الأردنية على طريق جهود الإصلاح في القطاعات الرئيسية، بدءا من كفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة، وفرص العمل وتنمية القطاع الخاص، وغيرها.
وفي مايو (أيار) الماضي أعلنت المفوضية الأوروبية ببروكسل رسميا عن إنشاء شراكة مع الأردن في مجال التنقل، وبحسب بيان للجهاز التنفيذي للاتحاد، جرى التوقيع على إعلان مشترك في هذا الصدد، على هامش أعمال المجلس الوزاري للداخلية والعدل في لوكسمبورغ، ليضع إطارا للتعاون المستقبلي في مجال الهجرة والتنقل بين الجانبين الأوروبي والأردني، وذلك بحضور مفوضة الشؤون الداخلية وقتها سيسليا مالمستروم، ووزير الخارجية الأردني ناصر جودة، ووزراء شؤون الهجرة في الدول الاثنتي عشرة بالاتحاد الأوروبي التي تشارك في هذه الشراكة، «وهي الدنمارك وقبرص وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا واليونان والمجر والبرتغال والسويد ورومانيا وإسبانيا».
وقالت مالمستروم إنها خطوة هامة نحو مزيد من التعاون بين الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه والأردن، وتهدف الشراكة إلى تحقيق التقارب بين المواطنين الأوروبيين والأردنيين، وتكثيف الجهود لمنع الاتجار بالبشر، ومكافحة أفضل لتهريب المهاجرين. وفي نفس الوقت تمهد الطريق لبدء مفاوضات لتسهيل إجراءات إصدار تأشيرات شنغن الأوروبية للمواطنين في الأردن، وأيضا دعم جهود الأردن لتوفير الاستقرار واستقبال اللاجئين في المنطقة.
ويعتبر الأردن ثالث دولة عربية بعد المغرب وتونس توقع على مثل هذا الاتفاق مع الجانب الأوروبي، وبحسب المفوضية الأوروبية فإن الاتفاقية تهدف إلى تسهيل حركة المواطنين بين الدول المشاركة فيها لتعزيز إدارة مشتركة ومسؤولة لتدفقات الهجرة، بما في ذلك تبسيط إجراءات منح التأشيرة.
وفي مارس (آذار) من العام الماضي وقع الاتحاد الأوروبي على اتفاقية مع الأردن تقضي بمنح الحكومة الأردنية مساعدة مالية بقيمة 180 مليون يورو. وقالت المفوضية الأوروبية إنه منذ الربيع العربي تلقى الاقتصاد الأردني عدة صدمات خارجية، بما في ذلك الاضطرابات المتكررة وأيضا توقف إمدادات الغاز الطبيعي المصري بسبب الهجمات الإرهابية على خط أنابيب شبه جزيرة سيناء، وأيضا بسبب التوترات الإقليمية ومنها الصراع السوري وزيادة أسعار النفط والركود الاقتصادي العالمي، وقال الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي إن كل هذه العوامل شكلت عبئا ثقيلا على الأردن وتسببت في تباطؤ النمو، وفي وقت كانت المالية العامة تتعرض لضغوط نتيجة الأزمة المستمرة في سوريا وأدت إلى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى الأردن فاقت نصف مليون شخص، مما أدى إلى زيادة الإنفاق على الأمن الاجتماعي.
وبناء على هذه الخلفية وافق صندوق النقد الدولي في أغسطس (آب) 2012 على تقديم مساعدة إلى الأردن بقيمة مليارَي دولار لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة، وفي نفس الوقت طلب الأردن مساعدة من الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) 2012، واعتمدت المفوضية الأوروبية في أبريل (نيسان) من عام 2013 تقديم مساعدة بقيمة 180 مليون يورو في شكل قرض متوسط الأجل، ووافق عليه البرلمان الأوروبي في نهاية العام نفسه، وأنهت المفوضية مفاوضات مع الأردن حول اتفاقية بشأن القرض وأقرتها الدول الأعضاء في 4 مارس من العام الماضي.
وجرى توقيع الاتفاقية في حضور أولي ريهن مفوض الشؤون النقدية والاقتصادية وقتها وأمية طوقان وزير المالية الأردني، وأيضا بحضور رئيس المصرف المركزي الأردني زياد فارس، وفي مؤتمر صحفي عقب التوقيع قال ريهن إنها مساعدة أوروبية للأردن على تجاوز التأثير الشديد للأزمة الاقتصادية والأوضاع الإقليمية، «ونحن ندعم الجهود المستمرة نحو تحقيق استقرار اقتصادي كلي، وهذه المساعدة تساهم في تخفيف قيود التمويل ودعم الإصلاحات الاقتصادية في الأردن من أجل تحسين الظروف المعيشية»، مشيرا إلى وجود تفكير أوروبي أردني لبدء المحادثات حول اتفاق للتجارة الحرة بين الطرفين.
من جانبه قال طوقان إن الأردن يتعرض لضغوط بسبب الأزمة السورية والوضع في مصر وتأثيراتهما الاقتصادية على عمان، مشيرا إلى خطوات الأردن على طريق الإصلاحات السياسية وتعديل الدستور واتخاذ خطوات أخرى لتحسين الشفافية والحكم الرشيد وحرية التعبير.
وفي أواخر فبراير (شباط) 2014 قالت المفوضية الأوروبية ببروكسل إن استمرار الاضطرابات والصراعات في منطقة حوض المتوسط، يجعل من التعاون والحوار بين ضفتي المتوسط أكثر أهمية من أي وقت مضى، وذلك من أجل ضمان مستقبل أفضل. ومن خلال بيان وزع في بروكسل، قال ستيفان فولي مفوض شؤون سياسة الجوار الأوروبية: «إن تغييرات عميقة وتحديات اقتصادية هائلة حدثت على ضفتي المتوسط، مما يجعل هناك حاجة ملحة لتوحيد القوى، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وتعزيز العزم على التصدي للقضايا الملحة، التي هي مفتاح لمستقبل شعوبنا».
ونقل البيان كلمة فولي أمام اجتماع وزراء الصناعة في دول الشراكة الأورومتوسطي الذي انعقد ببروكسل، وخلال كلمته قال فولي إن السنوات الأخيرة عرفت تباطؤ النمو الاقتصادي في معظم بلدان حوض المتوسط سواء من دول الاتحاد الأوروبي أو دول الجنوب الشريكة، ورافق ذلك ارتفاع العجز المالي والتضخم المتزايد وارتفاع معدلات البطالة، أي أن التحدي واحد وهو التحدي الاقتصادي، كما أن تحقيق نمو اقتصادي أعلى وأكثر شمولا واستدامة هو أمر حاسم لنجاح عملية الانتقال السياسي التي شرعت فيها عدة دول شريكة في جنوب المتوسط.
وأشار المسؤول الأوروبي إلى أن هناك إجماعا واسع النطاق في ما يتعلق بالمطلوب لمعالجة هذا الوضع، وفي مقدمة هذا اتخاذ تدابير لتعزيز الاستثمار الخاص، وهذا يعني تحسين بيئة الأعمال ولا سيما من خلال إصلاح الإدارات العامة والحد من الأعباء الإدارية للشركات وخلق نظام للاستثمار أكثر شفافية وانفتاحا لكل من المستثمرين المحليين والأجانب، وتعزيز مؤسسات السوق والإدارة الاقتصادية الجيدة، هذا إلى جانب ضرورة دعم الروابط التجارية والاستثمارية بين ضفتي المتوسط وتحفيز التنمية في قطاعات المشروعات الصغيرة والمتوسطة المبتكرة ذات القيمة المضافة ورفع مستوى المهارات، وخصوصا للشباب وتسهيل التجارة والحصول على التمويل، وأيضا المشاركة الكاملة للمرأة في الديناميات الاجتماعية والاقتصادية وإمكانية وصولهم الكامل إلى سوق العمل، وأهمية ذلك لتحقيق التنمية الاقتصادية.
وشدد المسؤول الأوروبي خلال الاجتماع الوزاري على أن الإجراءات أهم من التصريحات وأن الاتحاد الأوروبي على استعداد لتوفير الخبرة الكبيرة والدعم المالي لمساعدة الحكومات على إجراء الإصلاحات المطلوبة. ونوه فولي بأن هناك قناعة أوروبية بأن التجارة والاستثمار من أهم المصادر لخلق فرص العمل والابتكار والتقدم التكنولوجي، وفي هذا الصدد سيتم دعم التنويع الاقتصادي والنمو المستدام، وتحقيقا لهذه الغاية يعمل الاتحاد الأوروبي على إبرام اتفاقات تكامل اقتصادي أو ما يسمى التعميق الشامل لمناطق تجارة حرة مع كل من مصر والأردن وتونس والمغرب، وهدفهم هو ضمان التكامل الاقتصادي التدريجي إلى السوق الأوروبية.
ولمح إلى أن الحوافز للاستثمارات تكون أكبر إذا كانت الفرص المتاحة في السوق أوسع، وفي نفس الوقت علينا أن ندرك أن تحرير التجارة والاستثمار هو عملية معقدة يمكن أن يترتب عليها تكاليف التكيف على المستوى القصير، وهذا هو السبب في أن الاتحاد الأوروبي يحرص على تسهيل الاستثمار وتحفيز تنمية القطاع الخاص، وقدم منذ 2011 أكثر من 800 مليون يورو من المساعدات الثنائية لدعم الموازنات والمساعدة التقنية نحو سياسات للنمو الشامل في المنطقة، وهي تشمل برامج لدعم التنمية الريفية والشركات الصغيرة والمتوسطة والبحث والابتكار والتجارة وتعزيز السوق المحلية وخلق فرص العمل وتوليد الدخل للفقراء والإدارة الاقتصادية والإدارة المالية العامة، إلى جانب تقديم الدعم الكبير لإصلاح قطاعي التدريب والتعليم المهني مع التركيز على توظيف النساء. هذا إلى جانب المليارات التي قدمت من خلال المؤسسات المالية الأوروبية لدعم مشروعات في جنوب المتوسط وأيضا في صورة قروض.
واختتم بالقول إن التحديات كبيرة، ولكن هناك قناعة بأن في المنطقة إمكانات هائلة، والمفتاح للنجاح هو الاستمرار في شراكتنا من أجل الإصلاح والتحديث، وبطبيعة الحال فإن المسؤولية عن الإصلاحات تقع على الحكومات، كما أن الحوار وتوثيق التعاون الإقليمي يمكن أن يساهم بشكل مفيد في تحقيق هدف النمو بشكل أكثر شمولية واستدامة.



«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)

في إحدى أشد اللحظات حرجاً في تاريخ السياسة النقدية الأميركية، وجد «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه، يوم الأربعاء، محاصراً بين مطرقة التضخم النفطي المشتعل، وسندان التحول السياسي الوشيك.

فبينما قررت «لجنة السوق المفتوحة» تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق بين 3.50 و3.75 في المائة لثالث مرة على التوالي، كان هذا القرار بمثابة «الطلقة الأخيرة» في جعبة جيروم باول لحماية ما تبقى من استقلالية المؤسسة، تزامناً مع منح «لجنة الخدمات المصرفية» بمجلس الشيوخ الضوء الأخضر لكيفن وارش؛ المرشح الذي وُعد بأن يكون مهندس «التغيير الجذري» الذي ينشده البيت الأبيض.

تحول مفاجئ

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولًا مفاجئًا. فوسط توقعات بتصويت روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداًُ خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية.

أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

التضخم

المعطى الأبرز الذي هيمن على «اجتماع الوداع» لباول هو الفشل الذريع في إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي؛ ما دفع بأسعار النفط إلى التحليق فوق 110 دولارات للبرميل، قفزاً من 70 دولاراً قبل بدء الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويخشى صانعو السياسة من تحول ارتفاع الطاقة من «صدمة عرض مؤقتة» إلى تضخم هيكلي (تضخم أساسي).

ومع بقاء مقياس التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» أعلى بنسبة واحد في المائة من المستهدف البالغ اثنين في المائة، تبدو البيانات المرتقبة لمارس (آذار) الماضي مرشحة لكسر كل التوقعات صعوداً.

وصرح مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين في «جي بي مورغان»، بأن هذه البيانات تضفي طابعاً «متشدداً» على النقاش؛ مما قد يضطر «البنك» مستقبلاً ليس فقط للتثبيت، بل للتلويح برفع الفائدة إذا استمر نزف الطاقة.

انفراجة تيليس

في أروقة مجلس الشيوخ، تحوّل الجمود إلى انفراجة تاريخية؛ حيث سحب السيناتور الجمهوري توم تيليس معارضته كيفن وارش فور إعلان وزارة العدل يوم الجمعة الماضي إنهاء التحقيق الجنائي مع باول بشأن «تكاليف تجديد مباني (الفيدرالي)».

هذا التحقيق، الذي وصفه باول سابقاً بأنه «تكتيك لترهيب (البنك) ولتآكل استقلاليته»، كان العقدة التي حالت دون تقدم وارش. وبسقوط التحقيق، صوّتت اللجنة بغالبية 13 صوتاً مقابل 11 لمصلحة وارش، وفقاً للانتماءات الحزبية؛ مما يمهد الطريق لتصويت نهائي بمجلس الشيوخ في الأسبوع الذي يبدأ يوم 11 مايو (أيار) المقبل، وتسلم القيادة رسمياً في 15 مايو.

وارش خلال إدلائه بشهادته أمام «لجنة الخدمات المصرفية» في مجلس الشيوخ يوم 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

رهان الأسواق ضد وارش

رغم وعود وارش بـ«تغيير جذري» وسياسة أكبر مرونة تعتمد على فرضية أن «ارتفاع الإنتاجية الأميركية» سيسمح بخفض الفائدة دون إشعال الأسعار، فإن الأسواق المالية تبدي ممانعة شرسة.

ويرى المتداولون أن فرص خفض الفائدة قبل منتصف عام 2027 ضئيلة جداً، وهو ما يُعدّ مراهنة علنية ضد قدرة وارش على إقناع زملائه في اللجنة بجدوى «التيسير» في ظل نمو الوظائف القوي الذي خفض البطالة إلى 4.3 في المائة.

هذا التناقض يضع وارش أمام واقع مرير: فبينما يطالب ترمب بتخفيضات «تنعش الاقتصاد»، تفرض «سلاسل التوريد الممزقة» و«تضخم الحرب» واقعاً تقييدياً لا مفر منه.

«الرأس المزدوج»

المعركة الحقيقية لم تنتهِ بعبور وارش؛ فالعقبة المقبلة هي قرار باول البقاء عضواً في «مجلس المحافظين» حتى يناير (كانون الثاني) 2028.

هذا التوجه ينذر بوجود «قيادة مزدوجة» غير مسبوقة: وارش الذي يطمح إلى سياسة تيسيرية تلبيةً لرغبات البيت الأبيض، وباول الذي يتمسك بمقعده بوصفه «ثقلاً موازناً» لحماية المؤسسة.

وتزداد الصورة تعقيداً مع وجود قضية منظورة أمام المحكمة العليا تتعلق بمحاولة ترمب إقالة المحافظة ليزا كوك؛ مما يضع «الفيدرالي» في قلب أزمة دستورية.

وبقاء باول، كما يرى غريغوري داكو من مؤسسة «إرنست - يونغ»، محاولة لترسيخ «الاستمرارية المؤسسية» ومنع تسييس القرار النقدي في لحظة انتقالية حرجة.

الطريق المسدودة

يواجه «البنك المركزي» الآن تحدياً في «تفويضه الثنائي»؛ فارتفاع أسعار الطاقة لا يرفع التضخم فحسب، بل يهدد بتباطؤ النشاط الاقتصادي ورفع تكاليف الإنتاج؛ مما قد يؤدي إلى فقدان الوظائف لاحقاً.

وقد أقر صناع السياسة في «لجنة السوق المفتوحة» بأن مخاطر زيادة الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي قد ازدادت منذ بدء الصراع العسكري.

وأكدت كبيرة الاقتصاديين في شركة الاستشارات «أكسفورد إيكونوميكس»، نانسي فاندن هوتين، أنه لا توجد «أي فرصة تقريباً» لخفض الفائدة في ظل المعطيات الراهنة؛ مما يعني أن «الفيدرالي» سيبقى في «وضعية الانتظار» لفترة قد تكون الأطول في تاريخه الحديث.


الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
TT

الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن روسيا تُخطط للبقاء في «أوبك بلس» رغم قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب، معرباً عن أمله في أن يستمر تحالف مُنتجي النفط في العمل وسط الاضطرابات التي تشهدها سوق الطاقة العالمية.

وكانت الإمارات قد أعلنت، يوم الثلاثاء، انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وهي رابع أكبر منتج في تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم أعضاء منظمة «أوبك» وحلفاءها، بينما تحتل روسيا المرتبة الثانية بعد السعودية.

وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بأن «أوبك بلس» لا تزال منظمة مهمة، لا سيما في ظل الاضطرابات الحالية التي تشهدها الأسواق العالمية. وأضاف بيسكوف، خلال مؤتمر صحافي يومي: «يُسهم هذا الإطار بشكل كبير في الحد من تقلبات أسواق الطاقة، ويُمكّن من استقرارها».

وأكد أن روسيا تحترم قرار الإمارات بالانسحاب، وتأمل في استمرار حوار موسكو بشأن الطاقة مع الدولة الخليجية.

وكانت روسيا قد انضمت إلى «أوبك بلس» عام 2016، وقد أنتجت المجموعة ما يقرب من نصف إنتاج العالم من النفط وسوائل النفط العام الماضي، وفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.

وفي وقت لاحق، صرح بيسكوف بأن الإمارات لم تُبلغ موسكو مسبقاً بنيتها الانسحاب من «أوبك بلس». «لا، لم يُحذرونا. هذا قرار سيادي لدولة الإمارات العربية المتحدة. ونحن نحترم هذا القرار»، هكذا نقلت عنه وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية.

من جهته، قال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، يوم الأربعاء، إن قرار الإمارات قد يدفع الدول إلى زيادة الإنتاج، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار العالمية في المستقبل. وأضاف: «إذا اتبعت دول (أوبك) سياساتها بشكل غير منسق (بعد خروج الإمارات) وأنتجت من النفط بقدر ما تسمح به طاقاتها الإنتاجية وبقدر ما ترغب، فإن الأسعار ستنخفض تبعاً لذلك».

وأوضح أن أسعار النفط مدعومة حالياً بإغلاق مضيق هرمز، وأن أي فائض في المعروض لن يُشكل خطراً إلا بعد إعادة فتح المضيق.

الجزائر تؤكد التزامها بـ«أوبك»

من جهتها، أكدت الجزائر التزامها بمنظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس»، دعماً للاستقرار المستدام لسوق النفط العالمية، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الطاقة.


صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
TT

صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)

أطلق صندوق «أوبك»، يوم الأربعاء، حزمة دعم بقيمة 1.5 مليار دولار لمساعدة الدول النامية على إدارة الضغوط الاقتصادية المرتبطة باضطرابات الطاقة والسلع والتجارة في أعقاب الحرب الإيرانية.

وقال الصندوق، الذي يتخذ من فيينا مقراً له، إن الأموال ستُصرف بين الآن وعام 2028 وفقاً لـ«الطلب» لمساعدة الحكومات على مواجهة ارتفاع التكاليف وتأمين إمدادات السلع الأساسية مثل الطاقة والغذاء والأسمدة.