من واحة الأحساء إلى المحميات الملكية... نموذج للسياحة المستدامة في السعودية

واحة الأحساء في السعودية (اليونسكو)
واحة الأحساء في السعودية (اليونسكو)
TT

من واحة الأحساء إلى المحميات الملكية... نموذج للسياحة المستدامة في السعودية

واحة الأحساء في السعودية (اليونسكو)
واحة الأحساء في السعودية (اليونسكو)

تعد السياحة المستدامة أحد المحاور الرئيسية في السعودية لتعزيز القطاع بما يتماشى مع «رؤية 2030»، وبفضل تنوعها الجغرافي والثقافي تعمل المملكة على إبراز مقوماتها السياحية بطريقة توازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة والتراث.

يأتي «ملتقى السياحة السعودي 2025» بنسخته الثالثة، الذي أُقيم في العاصمة الرياض من 7 إلى 9 يناير (كانون الثاني) الجاري، كمنصة لتسليط الضوء على الجهود الوطنية في هذا المجال، وتعزيز تعاون القطاع الخاص، وجذب المستثمرين والسياح لتطوير القطاع.

وقد أتاح الملتقى الفرصة لإبراز ما تتمتع به مناطق المملكة كافة، وترويج السياحة الثقافية والبيئية، وجذب المستثمرين، وتعزيز التوازن بين العوائد الاقتصادية من السياحة والحفاظ على المناطق الثقافية والتاريخية، وحماية التنوع البيئي.

وعلى سبيل المثال، تعد الأحساء، المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لـ«اليونسكو»، ببساتين النخيل وينابيع المياه والتقاليد العريقة التي تعود لآلاف السنين، نموذجاً للسياحة الثقافية والطبيعية.

أما المحميات الطبيعية التي تشكل 16 في المائة من مساحة المملكة، فتُجسد رؤية المملكة في حماية الموارد الطبيعية وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة.

جانب من «محمية الإمام عبد العزيز بن محمد» (واس)

«محمية الإمام عبد العزيز بن محمد»

في هذا السياق، أكد رئيس إدارة السياحة البيئية في «محمية الإمام عبد العزيز بن محمد»، المهندس عبد الرحمن فلمبان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أهمية منظومة المحميات الملكية التي تمثل حالياً 16 في المائة من مساحة المملكة، والتي تم إطلاقها بموجب أمر ملكي في عام 2018، مع تفعيل إطارها التنظيمي في 2021.

وتحدث فلمبان عن أهداف الهيئة الاستراتيجية التي ترتبط بـ«رؤية 2030»، بما في ذلك الحفاظ على الطبيعة وإعادة تنميتها من خلال إطلاق الحيوانات المهددة بالانقراض مثل المها العربي وغزال الريم، بالإضافة إلى دعم التنمية المجتمعية وتعزيز القاعدة الاقتصادية للمجتمعات المحلية عبر توفير وظائف التدريب وغيرها. ولفت إلى الدور الكبير الذي تلعبه السياحة البيئية في تحقيق هذه الأهداف، حيث تسعى الهيئة إلى تحسين تجربة الزوار من خلال تقليل التأثيرات السلبية على البيئة.

وأضاف أن المحمية تحتضن 14 مقدم خدمات من القطاع الخاص، يوفرون أكثر من 130 نوعاً من الأنشطة السياحية البيئية، مثل التخييم ورياضات المشي الجبلي وركوب الدراجات. وأشار إلى أن الموسم السياحي الذي يمتد من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى مايو (أيار) يستقطب أكثر من نصف مليون زائر سنوياً.

وفيما يخص الأهداف المستقبلية، أشار فلمبان إلى أن «محمية الإمام عبد العزيز بن محمد» تستهدف جذب مليون زائر سنوياً بحلول 2030، وذلك ضمن رؤية المحميات الملكية التي تستهدف 2.3 مليون زائر سنوياً بحلول العام نفسه. وأضاف أن الهيئة تسعى لتحقيق التوازن البيئي من خلال دراسة آثار الأنشطة السياحية وتطبيق حلول مبتكرة للحفاظ على البيئة.

أما فيما يخص أهداف عام 2025، فأشار إلى أن المحمية تهدف إلى استقطاب 150 ألف زائر في نطاق المحميتين، بالإضافة إلى تفعيل أكثر من 300 وحدة تخييم بيئية، و9 أنواع من الأنشطة المتعلقة بالحياة الفطرية. كما تستهدف إطلاق عدد من الكائنات المهددة بالانقراض، وفقاً للقائمة الحمراء للاتحاد الدولي لشؤون الطبيعة.

هيئة تطوير الأحساء

بدوره، سلّط مدير قطاع السياحة والثقافة في هيئة تطوير الأحساء، عمر الملحم، الضوء لـ«الشرق الأوسط» على جهود وزارة السياحة بالتعاون مع هيئة السياحة في وضع خطط استراتيجية لبناء منظومة سياحية متكاملة. وأكد أن الأحساء تتمتع بميزة تنافسية بفضل تنوعها الجغرافي والطبيعي، بالإضافة إلى تنوع الأنشطة التي تقدمها على مدار العام، بدءاً من الأنشطة البحرية في فصل الصيف، وصولاً إلى الرحلات الصحراوية في الشتاء.

وأشار الملحم إلى أن إدراج الأحساء ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي التابعة لـ«اليونسكو» يعزز من جاذبيتها العالمية، مما يُسهم في جذب السياح الأجانب إلى المواقع التاريخية والثقافية.

ورحَّب الملحم بجميع الشركات السعودية المتخصصة في السياحة التي تسعى إلى تنظيم جولات سياحية في الأحساء، مؤكداً أن الهيئة تستهدف جذب أكبر عدد من الشركات في هذا المجال.

كما أعلن عن قرب إطلاق أول مشروع لشركة «دان» في المملكة، التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، والذي يتضمن نُزُلاً ريفية توفر تجربة بيئية وزراعية فريدة، حيث يمكنهم ليس فقط زيارة المزارع بل العيش فيها أيضاً.

وأشار إلى أن الأحساء منطقة يمتد تاريخها لأكثر من 6000 عام، وتضم بيوتاً وطرقاً تاريخية قديمة، إضافةً إلى وجود المزارع على طرق الوجهات السياحية، التي يصعب المساس بها تماشياً مع السياحة المستدامة.

يُذكر أنه يجمع بين الأحساء والمحميات الطبيعية هدف مشترك يتمثل في الحفاظ على الموارد الطبيعية والثقافية، مع تعزيز السياحة المستدامة بوصفها وسيلة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وكلاهما تمثل رمزاً للتوازن بين الماضي والحاضر، وتبرزان جهود المملكة في تقديم تجربة سياحية مسؤولة تُحافظ على التراث والبيئة.


مقالات ذات صلة

«أم الدرج» تكشف الحياة الدينية والسياسية لمملكة لحيان

سفر وسياحة فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)

«أم الدرج» تكشف الحياة الدينية والسياسية لمملكة لحيان

بين صخور صلدة قرب مدخل وادي «ساق» شمال غربي العلا، يقف جبل «أم الدرج» شامخاً، حارساً إرث مملكة لحيان القديمة.

عمر البدوي (الرياض)
سفر وسياحة الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

الساحل الشمالي يعزز حضوره على خريطة السياحة المصرية

تحول الساحل الشمالي في مصر إلى وجهة جاذبة للسائحين الأجانب خلال موسم الصيف، مع التوسع في إنشاء فنادق سياحية خصوصاً في مدينة «العلمين الجديدة» قبل سنوات قليلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)

روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر برحلات مباشرة للساحل الشمالي

تشهد حركة الطيران بين روسيا ومصر نشاطاً ملحوظاً، مع تسيير رحلات مباشرة من موسكو ومدن روسية عدة إلى القاهرة، والغردقة، وشرم الشيخ

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

رحلة عبر معالم ومواقع تصوير الفيلم الملحمي «الأوديسة»

فيلم «الأوديسة» يعيد إحياء «سينما الواقع»: جولة خلف كواليس التصوير الملحمي وخرائط الوصول إلى مواقعها التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
سفر وسياحة موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)

السفر إلى أوروبا خلال الصيف... إليك ما ينبغي معرفته

يبحث سكان أوروبا والمسافرون إليها خلال فصل الصيف عن وسائل تحافظ على سلامتهم وتقيهم الحر، في وقت تعاني فيه القارة من موجة حر تاريخية هذا الصيف

رايلي أوبر (نيويورك)

ارتفاع أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي رغم الإنتاج القياسي

ترمب خلال زيارة لمنشأة لتصدير الغاز الطبيعي المُسال في لويزيانا بالولايات المتحدة (رويترز)
ترمب خلال زيارة لمنشأة لتصدير الغاز الطبيعي المُسال في لويزيانا بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي رغم الإنتاج القياسي

ترمب خلال زيارة لمنشأة لتصدير الغاز الطبيعي المُسال في لويزيانا بالولايات المتحدة (رويترز)
ترمب خلال زيارة لمنشأة لتصدير الغاز الطبيعي المُسال في لويزيانا بالولايات المتحدة (رويترز)

ارتفعت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي، متعافيةً من أدنى مستوى لها في أكثر من أسبوع، والذي سجلته في الجلسة السابقة، مع ارتفاع أسعار النفط، على الرغم من أن المكاسب كانت محدودة بسبب الإنتاج القياسي وتوقعات انخفاض الطلب عن المتوقع سابقاً.

وارتفعت أسعار العقود الآجلة للغاز لشهر سبتمبر (أيلول) في بورصة نيويورك التجارية بمقدار 8.6 سنت، أو 3.2 في المائة، لتستقر عند 2.78 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وكان العقد قد انخفض إلى أدنى مستوى له منذ 7 أغسطس (آب)، يوم الاثنين. بينما ارتفع سعر خام برنت فوق 91 دولاراً للبرميل، مع تراجع احتمالات التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران. وأعلنت إيران أنها ستتبنى موقفاً أكثر هجومية، واستبعدت الولايات المتحدة تمديد اتفاق وقف إطلاق النار، مما زاد المخاوف بشأن انقطاعات طويلة الأمد في إمدادات الطاقة.

وقال توماس سال، نائب الرئيس الأول لتجارة الطاقة في شركة «ستون إكس فاينانشال»، وفقاً لـ«رويترز»: «أسهم نقص الإمدادات من الشرق الأوسط في ازدهار سوق تصدير الغاز الطبيعي المُسال... وتتذبذب أسعار الغاز الطبيعي حول مستوى أقل من 3 دولارات مع وفرة الإمدادات، حتى في ظل الطقس الحار».

وفيما يتعلق بالعرض والطلب، ذكرت شركة LSEG المالية أن متوسط ​​إنتاج الغاز في الولايات المتحدة (باستثناء ألاسكا وهاواي) بلغ 111.6 مليار قدم مكعب يومياً حتى الآن (مساء الثلاثاء) في أغسطس، مرتفعاً من مستوى قياسي شهري بلغ 110.7 مليار قدم مكعب يومياً في يوليو (تموز) الماضي.

وسمح الإنتاج القياسي والطقس الربيعي المعتدل، هذا العام، لشركات الطاقة بالاحتفاظ بمخزون الغاز أعلى من متوسط ​​السنوات الخمس (2021 إلى 2025) منذ مارس (آذار). وظلت مخزونات الغاز فائضة رغم أسابيع من درجات حرارة أعلى من المعدل الطبيعي هذا الصيف.

وقالت شركة «ريتربوش» وشركاؤه الاستشارية، في مذكرة: «مع توقعات درجات الحرارة على المدى القريب التي ترجح أنماطاً باردة نسبياً في معظم أنحاء الجزء الشمالي الشرقي المكتظ بالسكان من الولايات المتحدة، ستواجه عملية سحب فائض المعروض تحديات أكبر في الفترة المقبلة قبل فترة انخفاض الطلب».

ويتوقع خبراء الأرصاد الجوية طقساً أكثر اعتدالاً مما كان متوقعاً سابقاً على مستوى البلاد في الأسابيع المقبلة.

وتوقعت مجموعة بورصات لندن (LSEG) انخفاض متوسط ​​الطلب على الغاز في الولايات الأميركية، بما في ذلك الصادرات، من 114.4 مليار قدم مكعب يومياً، هذا الأسبوع، إلى 112.7 مليار قدم مكعب يومياً، الأسبوع المقبل.

وبلغ متوسط ​​تدفقات الغاز إلى محطات تصدير الغاز الطبيعي المُسال الأميركية التسع الكبرى 17.2 مليار قدم مكعب يومياً حتى الآن في أغسطس، وهو مستوى يوليو نفسه، وأقل بقليل من الرقم القياسي الشهري البالغ 17.4 مليار قدم مكعب يومياً في يونيو (حزيران) الماضي.


محضر «الفيدرالي» يكشف اليوم خريطة الانقسام حول رفع الفائدة

متداول يعمل بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش عقب إعلان سعر الفائدة (أرشيفية- رويترز)
متداول يعمل بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش عقب إعلان سعر الفائدة (أرشيفية- رويترز)
TT

محضر «الفيدرالي» يكشف اليوم خريطة الانقسام حول رفع الفائدة

متداول يعمل بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش عقب إعلان سعر الفائدة (أرشيفية- رويترز)
متداول يعمل بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش عقب إعلان سعر الفائدة (أرشيفية- رويترز)

يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة في «الاحتياطي الفيدرالي» يوم الأربعاء، على أمل أن يكشف تفاصيل النقاش الداخلي بشأن التضخم وأسعار الفائدة، في وقت أصبحت فيه إشارات البنك المركزي إلى توجهاته المستقبلية أقل وضوحاً.

وكان مسؤولو «الفيدرالي» قد قرروا في اجتماع يوليو (تموز) الإبقاء على سعر الفائدة في نطاق 3.5 إلى 3.75 في المائة، ولكن القرار كشف عن انقسام لافت؛ إذ عارضه 3 من أصل 12 عضواً لهم حق التصويت، وطالبوا برفع الفائدة.

وتزداد أهمية المحضر هذه المرة؛ لأن تصريحات رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش عقب الاجتماع لم تقدِّم -وفق محللين- إشارات كافية بشأن كيفية استجابة البنك للبيانات الاقتصادية المقبلة.

وقال مايكل غريغوري، نائب كبير الاقتصاديين في «بي إم أو كابيتال ماركتس»، إن المحضر يكتسب دوراً أكبر في ظل ما وصفه بـ«عالم جديد» من البيانات المقتضبة للسياسة النقدية، والمؤتمرات الصحافية الغامضة، وتراجع التوجيهات المستقبلية من البنك المركزي، وفق ما نقل عنه موقع «ماركت ووتش».

ويرى محللون أن محضر يوليو قد يكشف أن الأصوات الثلاثة المعارضة للإبقاء على الفائدة لم تكن سوى «قمة جبل الجليد»، وأن هناك مجموعة أوسع داخل «الفيدرالي» كانت منفتحة على رفع الفائدة.

وقال أليكس بيلي، الخبير الاقتصادي الأميركي في «ميزوهو»، إن المحضر قد يكون أكثر ميلاً إلى التشدد؛ مشيراً إلى احتمال وجود عدد كبير من المسؤولين الذين كانوا مستعدين لتأييد رفع الفائدة في يوليو.

ويتركز اهتمام الأسواق بصورة خاصة على موقف صانعي السياسة من التضخم. فمحضر اجتماع يونيو (حزيران) أظهر أن «معظم» المسؤولين رأوا إمكانية الإبقاء على الفائدة مستقرة؛ بل خفضها لاحقاً، إذا تراجعت ضغوط الأسعار سريعاً.

لكن السيناريو المقابل كان أكثر تشدداً؛ إذ رأى معظم المسؤولين أن رفع الفائدة قد يصبح ضرورياً إذا ظل التضخم مرتفعاً بفعل الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، والحرب في الشرق الأوسط، وتأثير الرسوم الجمركية.

سبتمبر تحت المجهر

ويحاول المستثمرون من خلال محضر اليوم تحديد مدى استعداد «الفيدرالي» لرفع الفائدة في اجتماعه المقبل يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول).

وتراجعت توقعات رفع الفائدة بعد صدور بيانات تضخم أميركية جاءت أضعف من المتوقع عقب اجتماع يوليو. وحسب أداة تتبع احتمالات السوق التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في أتلانتا، انخفضت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى 59 في المائة، مقارنة بـ82 في المائة مباشرة بعد اجتماع يوليو.

لكن الصورة لن تُحسم قبل اجتماع سبتمبر؛ إذ سيكون أمام «الفيدرالي» بيانات جديدة عن الوظائف والتضخم في أغسطس (آب) قبل اتخاذ قراره.

كما يترقب المستثمرون خطاب وارش في مؤتمر «جاكسون هول» الأسبوع المقبل، والذي قد يوفر إشارة إضافية بشأن كيفية موازنة البنك بين مخاطر التضخم وتباطؤ الاقتصاد.

وفي المجمل، هناك 3 إشارات تهم الأسواق في محضر اليوم، وهي:

  • حجم المعسكر المؤيد للرفع: هل كان الأعضاء الثلاثة الذين صوَّتوا لرفع الفائدة يمثلون موقفاً أوسع داخل اللجنة؟
  • موقف التضخم: هل يرى المسؤولون أن تراجع التضخم مستدام، أم أنهم يحتاجون إلى مزيد من الأدلة قبل استبعاد رفع الفائدة؟
  • اجتماع سبتمبر: هل يميل ميزان النقاش نحو رفع الفائدة، أم أن ضعف بعض البيانات الاقتصادية أعاد خيار الإبقاء عليها إلى الواجهة؟

اليوان يتماسك... والأسهم الصينية تحت ضغط التكنولوجيا

شاشة على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم في الأسواق (أ.ف.ب)
شاشة على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم في الأسواق (أ.ف.ب)
TT

اليوان يتماسك... والأسهم الصينية تحت ضغط التكنولوجيا

شاشة على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم في الأسواق (أ.ف.ب)
شاشة على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم في الأسواق (أ.ف.ب)

قدَّمت الأسواق الصينية، الأربعاء، صورة متباينة للمستثمرين؛ إذ واصل اليوان الاستفادة من ضعف الدولار وتوجيهات بنك الشعب الصيني الداعمة للعملة، في حين تعرضت الأسهم في البر الرئيسي لموجة بيع قوية، قادتها شركات أشباه الموصلات والروبوتات، رغم القفزة الاستثنائية لسهم «يونيتري» في أول يوم لتداوله في شنغهاي.

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 2.4 في المائة بحلول منتصف الجلسة، بينما خسر مؤشر «شنغهاي المركب» نحو 2 في المائة. وكانت الضغوط أشد على مؤشرات التكنولوجيا؛ إذ تراجع مؤشر «ستار 50» بنحو 6.07 في المائة، وهبط مؤشر «تشينيكست» للشركات الناشئة 4.98 في المائة، بينما خسر مؤشر «شنتشن» 3.86 في المائة.

وجاءت الخسائر وسط موجة عالمية للابتعاد عن أسهم التكنولوجيا، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، إضافة إلى استمرار القلق بشأن ضعف الاقتصاد الصيني، وظهور نتائج أعمال مخيبة للآمال لدى بعض الشركات.

وهبط مؤشر أشباه الموصلات بنحو 7 في المائة، بينما خسر مؤشر الروبوتات أكثر من 6 في المائة، في مفارقة لافتة مع الأداء الاستثنائي لشركة «يونيتري»، إحدى أبرز شركات الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين، التي قفز سهمها نحو 500 في المائة بحلول منتصف تعاملات أول جلسة لها في بورصة شنغهاي.

ويمنح الطرح العام الأولي لـ«يونيتري» اختباراً مهماً لشهية المستثمرين تجاه قطاع الروبوتات الصيني، الذي تحول إلى أحد ميادين المنافسة التكنولوجية بين بكين وواشنطن، بالتوازي مع السباق على الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «ساكسو سنغافورة»، إن ضعف الأسهم الصينية يعكس مزيجاً من ضغوط العوائد العالمية، والخروج من بعض صفقات التكنولوجيا المزدحمة، ونتائج الشركات المخيبة للآمال، وليس مجرد سحب «يونيتري» للسيولة من السوق. وأضافت أن الرسالة الأوسع تتمثل في أن المستثمرين أصبحوا أكثر تشدداً في تقييم الأرباح، وقدرة الشركات على تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات فعلية، بينما يواصل الاقتصاد الصيني إظهار مؤشرات ضعف.

وفي هونغ كونغ، كان الأداء أكثر تماسكاً؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» 0.2 في المائة، رغم خسائر كبيرة لبعض شركات التكنولوجيا. وهوى سهم «بايدو» 12 في المائة بعد نتائج للربع الثاني جاءت دون التوقعات، بينما تراجع سهم «تشاينا يونيكوم» بنحو 8 في المائة بعد انخفاض صافي أرباح النصف الأول بأكثر من 30 في المائة.

في المقابل، تفوقت أسهم القطاعين المالي والعقاري، مدعومة بآمال في حصول سوق الإسكان على دعم إضافي، بعد تعديل الصين اللوائح للسماح باستخدام أكثر مرونة لصندوق الادخار السكني.

اليوان يقترب من قمة 2023

وفي سوق العملات، بدت الصورة أكثر إيجابية. فقد ارتفع اليوان الفوري 0.07 في المائة إلى 6.7408 يوان للدولار، ليبقى قريباً من مستوى 6.7370 الذي سجَّله الاثنين، وهو الأقوى منذ فبراير (شباط) 2023. ودعم العملة ضعف الدولار الذي تعرض لضغوط بالتزامن مع موجة بيع لسندات الخزانة الأميركية، دفعت عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ 2007. واستقر مؤشر الدولار قرب 99.58 نقطة، حول أدنى مستوياته في أشهر عدة.

كما حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي عند 6.7854 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ 8 فبراير 2023. ويسمح البنك للعملة بالتحرك في نطاق يصل إلى 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً حول السعر المرجعي. وحقق اليوان مكاسب بنحو 0.7 في المائة خلال أغسطس (آب) و3.8 في المائة منذ بداية العام، مستفيداً من ضعف الدولار وقوة الصادرات الصينية.

وتزداد التوقعات باستمرار هذا الاتجاه؛ إذ عدَّل «بنك أوف أميركا سيكيوريتيز» توقعاته لسعر الدولار مقابل اليوان في نهاية العام إلى 6.6 يوان، مقارنة بـ6.7 يوان سابقاً، مستنداً إلى تحويل المصدِّرين عائداتهم إلى العملة المحلية وتقييمها المنخفض نسبياً.