المفوض الاقتصادي الأوروبي: نسعى إلى تكامل اقتصادي عبر المناطق الحرة مع مصر والأردن وتونس والمغرب

100 مليون يورو شريحة أولى في برنامج مساعدة للأردن

المفوض الاقتصادي الأوروبي: نسعى إلى تكامل اقتصادي عبر المناطق الحرة مع مصر والأردن وتونس والمغرب
TT

المفوض الاقتصادي الأوروبي: نسعى إلى تكامل اقتصادي عبر المناطق الحرة مع مصر والأردن وتونس والمغرب

المفوض الاقتصادي الأوروبي: نسعى إلى تكامل اقتصادي عبر المناطق الحرة مع مصر والأردن وتونس والمغرب

أعلنت المفوضية الأوروبية في بروكسل عن صرف 100 مليون يورو للأردن في شكل قروض، وتعتبر هي الشريحة الأولى من برنامج مساعدات بقيمة 180 مليون يورو، وقال بيير موسكوفيتشي المفوض الأوروبي للشؤون النقدية والاقتصادية، إن صرف هذا المبلغ يعتبر إشارة واضحة على التضامن الأوروبي مع الشعب الأردني في ظل التوترات الحالية، ودليلا واضحا على مساعدة الاتحاد الأوروبي لهذا البلد، لمواجهة آثار الأزمات الإقليمية،، وخصوصا أن الأردن شريك مهم للاتحاد الأوروبي، ولهذا «نعمل من أجل دعم الإصلاحات الاقتصادية، وتهيئة الظروف للنمو المستدام وخلق فرص العمل». وقال بيان أوروبي إن المفوضية تواصل مساعدتها للحكومة الأردنية على طريق جهود الإصلاح في القطاعات الرئيسية، بدءا من كفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة، وفرص العمل وتنمية القطاع الخاص، وغيرها.
وفي مايو (أيار) الماضي أعلنت المفوضية الأوروبية ببروكسل رسميا عن إنشاء شراكة مع الأردن في مجال التنقل، وبحسب بيان للجهاز التنفيذي للاتحاد، جرى التوقيع على إعلان مشترك في هذا الصدد، على هامش أعمال المجلس الوزاري للداخلية والعدل في لوكسمبورغ، ليضع إطارا للتعاون المستقبلي في مجال الهجرة والتنقل بين الجانبين الأوروبي والأردني، وذلك بحضور مفوضة الشؤون الداخلية وقتها سيسليا مالمستروم، ووزير الخارجية الأردني ناصر جودة، ووزراء شؤون الهجرة في الدول الاثنتي عشرة بالاتحاد الأوروبي التي تشارك في هذه الشراكة، «وهي الدنمارك وقبرص وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا واليونان والمجر والبرتغال والسويد ورومانيا وإسبانيا».
وقالت مالمستروم إنها خطوة هامة نحو مزيد من التعاون بين الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه والأردن، وتهدف الشراكة إلى تحقيق التقارب بين المواطنين الأوروبيين والأردنيين، وتكثيف الجهود لمنع الاتجار بالبشر، ومكافحة أفضل لتهريب المهاجرين. وفي نفس الوقت تمهد الطريق لبدء مفاوضات لتسهيل إجراءات إصدار تأشيرات شنغن الأوروبية للمواطنين في الأردن، وأيضا دعم جهود الأردن لتوفير الاستقرار واستقبال اللاجئين في المنطقة.
ويعتبر الأردن ثالث دولة عربية بعد المغرب وتونس توقع على مثل هذا الاتفاق مع الجانب الأوروبي، وبحسب المفوضية الأوروبية فإن الاتفاقية تهدف إلى تسهيل حركة المواطنين بين الدول المشاركة فيها لتعزيز إدارة مشتركة ومسؤولة لتدفقات الهجرة، بما في ذلك تبسيط إجراءات منح التأشيرة.
وفي مارس (آذار) من العام الماضي وقع الاتحاد الأوروبي على اتفاقية مع الأردن تقضي بمنح الحكومة الأردنية مساعدة مالية بقيمة 180 مليون يورو. وقالت المفوضية الأوروبية إنه منذ الربيع العربي تلقى الاقتصاد الأردني عدة صدمات خارجية، بما في ذلك الاضطرابات المتكررة وأيضا توقف إمدادات الغاز الطبيعي المصري بسبب الهجمات الإرهابية على خط أنابيب شبه جزيرة سيناء، وأيضا بسبب التوترات الإقليمية ومنها الصراع السوري وزيادة أسعار النفط والركود الاقتصادي العالمي، وقال الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي إن كل هذه العوامل شكلت عبئا ثقيلا على الأردن وتسببت في تباطؤ النمو، وفي وقت كانت المالية العامة تتعرض لضغوط نتيجة الأزمة المستمرة في سوريا وأدت إلى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى الأردن فاقت نصف مليون شخص، مما أدى إلى زيادة الإنفاق على الأمن الاجتماعي.
وبناء على هذه الخلفية وافق صندوق النقد الدولي في أغسطس (آب) 2012 على تقديم مساعدة إلى الأردن بقيمة مليارَي دولار لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة، وفي نفس الوقت طلب الأردن مساعدة من الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) 2012، واعتمدت المفوضية الأوروبية في أبريل (نيسان) من عام 2013 تقديم مساعدة بقيمة 180 مليون يورو في شكل قرض متوسط الأجل، ووافق عليه البرلمان الأوروبي في نهاية العام نفسه، وأنهت المفوضية مفاوضات مع الأردن حول اتفاقية بشأن القرض وأقرتها الدول الأعضاء في 4 مارس من العام الماضي.
وجرى توقيع الاتفاقية في حضور أولي ريهن مفوض الشؤون النقدية والاقتصادية وقتها وأمية طوقان وزير المالية الأردني، وأيضا بحضور رئيس المصرف المركزي الأردني زياد فارس، وفي مؤتمر صحفي عقب التوقيع قال ريهن إنها مساعدة أوروبية للأردن على تجاوز التأثير الشديد للأزمة الاقتصادية والأوضاع الإقليمية، «ونحن ندعم الجهود المستمرة نحو تحقيق استقرار اقتصادي كلي، وهذه المساعدة تساهم في تخفيف قيود التمويل ودعم الإصلاحات الاقتصادية في الأردن من أجل تحسين الظروف المعيشية»، مشيرا إلى وجود تفكير أوروبي أردني لبدء المحادثات حول اتفاق للتجارة الحرة بين الطرفين.
من جانبه قال طوقان إن الأردن يتعرض لضغوط بسبب الأزمة السورية والوضع في مصر وتأثيراتهما الاقتصادية على عمان، مشيرا إلى خطوات الأردن على طريق الإصلاحات السياسية وتعديل الدستور واتخاذ خطوات أخرى لتحسين الشفافية والحكم الرشيد وحرية التعبير.
وفي أواخر فبراير (شباط) 2014 قالت المفوضية الأوروبية ببروكسل إن استمرار الاضطرابات والصراعات في منطقة حوض المتوسط، يجعل من التعاون والحوار بين ضفتي المتوسط أكثر أهمية من أي وقت مضى، وذلك من أجل ضمان مستقبل أفضل. ومن خلال بيان وزع في بروكسل، قال ستيفان فولي مفوض شؤون سياسة الجوار الأوروبية: «إن تغييرات عميقة وتحديات اقتصادية هائلة حدثت على ضفتي المتوسط، مما يجعل هناك حاجة ملحة لتوحيد القوى، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وتعزيز العزم على التصدي للقضايا الملحة، التي هي مفتاح لمستقبل شعوبنا».
ونقل البيان كلمة فولي أمام اجتماع وزراء الصناعة في دول الشراكة الأورومتوسطي الذي انعقد ببروكسل، وخلال كلمته قال فولي إن السنوات الأخيرة عرفت تباطؤ النمو الاقتصادي في معظم بلدان حوض المتوسط سواء من دول الاتحاد الأوروبي أو دول الجنوب الشريكة، ورافق ذلك ارتفاع العجز المالي والتضخم المتزايد وارتفاع معدلات البطالة، أي أن التحدي واحد وهو التحدي الاقتصادي، كما أن تحقيق نمو اقتصادي أعلى وأكثر شمولا واستدامة هو أمر حاسم لنجاح عملية الانتقال السياسي التي شرعت فيها عدة دول شريكة في جنوب المتوسط.
وأشار المسؤول الأوروبي إلى أن هناك إجماعا واسع النطاق في ما يتعلق بالمطلوب لمعالجة هذا الوضع، وفي مقدمة هذا اتخاذ تدابير لتعزيز الاستثمار الخاص، وهذا يعني تحسين بيئة الأعمال ولا سيما من خلال إصلاح الإدارات العامة والحد من الأعباء الإدارية للشركات وخلق نظام للاستثمار أكثر شفافية وانفتاحا لكل من المستثمرين المحليين والأجانب، وتعزيز مؤسسات السوق والإدارة الاقتصادية الجيدة، هذا إلى جانب ضرورة دعم الروابط التجارية والاستثمارية بين ضفتي المتوسط وتحفيز التنمية في قطاعات المشروعات الصغيرة والمتوسطة المبتكرة ذات القيمة المضافة ورفع مستوى المهارات، وخصوصا للشباب وتسهيل التجارة والحصول على التمويل، وأيضا المشاركة الكاملة للمرأة في الديناميات الاجتماعية والاقتصادية وإمكانية وصولهم الكامل إلى سوق العمل، وأهمية ذلك لتحقيق التنمية الاقتصادية.
وشدد المسؤول الأوروبي خلال الاجتماع الوزاري على أن الإجراءات أهم من التصريحات وأن الاتحاد الأوروبي على استعداد لتوفير الخبرة الكبيرة والدعم المالي لمساعدة الحكومات على إجراء الإصلاحات المطلوبة. ونوه فولي بأن هناك قناعة أوروبية بأن التجارة والاستثمار من أهم المصادر لخلق فرص العمل والابتكار والتقدم التكنولوجي، وفي هذا الصدد سيتم دعم التنويع الاقتصادي والنمو المستدام، وتحقيقا لهذه الغاية يعمل الاتحاد الأوروبي على إبرام اتفاقات تكامل اقتصادي أو ما يسمى التعميق الشامل لمناطق تجارة حرة مع كل من مصر والأردن وتونس والمغرب، وهدفهم هو ضمان التكامل الاقتصادي التدريجي إلى السوق الأوروبية.
ولمح إلى أن الحوافز للاستثمارات تكون أكبر إذا كانت الفرص المتاحة في السوق أوسع، وفي نفس الوقت علينا أن ندرك أن تحرير التجارة والاستثمار هو عملية معقدة يمكن أن يترتب عليها تكاليف التكيف على المستوى القصير، وهذا هو السبب في أن الاتحاد الأوروبي يحرص على تسهيل الاستثمار وتحفيز تنمية القطاع الخاص، وقدم منذ 2011 أكثر من 800 مليون يورو من المساعدات الثنائية لدعم الموازنات والمساعدة التقنية نحو سياسات للنمو الشامل في المنطقة، وهي تشمل برامج لدعم التنمية الريفية والشركات الصغيرة والمتوسطة والبحث والابتكار والتجارة وتعزيز السوق المحلية وخلق فرص العمل وتوليد الدخل للفقراء والإدارة الاقتصادية والإدارة المالية العامة، إلى جانب تقديم الدعم الكبير لإصلاح قطاعي التدريب والتعليم المهني مع التركيز على توظيف النساء. هذا إلى جانب المليارات التي قدمت من خلال المؤسسات المالية الأوروبية لدعم مشروعات في جنوب المتوسط وأيضا في صورة قروض.
واختتم بالقول إن التحديات كبيرة، ولكن هناك قناعة بأن في المنطقة إمكانات هائلة، والمفتاح للنجاح هو الاستمرار في شراكتنا من أجل الإصلاح والتحديث، وبطبيعة الحال فإن المسؤولية عن الإصلاحات تقع على الحكومات، كما أن الحوار وتوثيق التعاون الإقليمي يمكن أن يساهم بشكل مفيد في تحقيق هدف النمو بشكل أكثر شمولية واستدامة.



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.